Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

الأثنين 24 نوفمبر 2008

الحلقات (21 وما بعدها)

       
       
       
       

كتاب ( البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعـد "الثورة" ) (20)

د. فتحي الفاضلي

20- ملامح البديل في ليبيا..

الانسان هو الذي يصنع الوطن، والدولة، وسيادة الدولة.

ان كرامة الانسان وحريته، ليست منة من احد، بل حق من الله سبحانه وتعالى. لذلك، يجب ان يحرص البديل القادم في ليبيا، على ان تكون حقوق الناس، مقدمة على سيادة الدولة، فما وجدت الدولة، الا لحماية الانسان، وحفظ كرامته، وضمان حريته.

ان ارادة الشعوب، وارادة الانظمة، في بلادنا، متضادتان، يسير كل منهما، في وجهة تخالف الاخرى. لذلك، نرى فارق كبير، بين الدساتير التي تخطها الانظمة، وتفرضها على الناس، وبين الدساتير، التي تنبع من الام ومعاناة وطموحات الشعوب وتطلعاتها. فالاولى توضع لحماية الانظمة، والثانية توضع لحماية الوطن والناس.

لابد -اذا- ان يكون الدستور، الذي سيحقق الاستقرار في ليبيا، كالجسر، الذي يربط ايجابيا، بين النظام والشعب. ولن يتحقق ذلك، الا اذا وافق دستور البديل القادم، عقيدة، ومبادىء، وطموحات، وقيم، واهداف المسلمين في ليبيا. والا فلا إستقرار، ولا امن، ولا حرية، ولا امان.

يتحدث هذا الفصل، من كتاب البديل السياسي، عن ملامح البديل، الذي قد يحقق الاستقرار السياسي في ليبيا. ولقد استخرج هذا البديل، من المشتركات الرئيسية بين منطلقات ومبادىء واهداف القوى السياسية الليبية المعاصرة، تنظيمات وافراد، في الداخل والخارج، انطلاقأ من ان هذه المشتركات، تمثل الحد الادني، او الارضية المشتركة، التي اذا توفرت، ستحقق ولو نظريأ، الاستقرار في ليبيا.

ويمكنني ان اقول ان هذا الفصل، هو بيت القصيد، من كتابنا "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة". وقد يجيب محتوى هذا الفصل، من جهة اخرى، على السؤال الذي يطرحه النظام، من حين الى اخر، ويقول فيه بخبث: "ماذا يريد الليبيون؟".

فمن تتبعنا لمسيرة القوى السياسية في ليبيا، وتتبعنا لمطالب الشعب الليبي وتطلعاته، ندرك وبوضوح، انه لا يوجد من القوى السياسية، او من التنظيمات الليبية، افراداً وجماعات، من نادى ببقاء النظام الحالي "كما هو"، دون اسقاط او تغيير او اصلاح. وهذا، في حد ذاته، اتفاق عام، على عدم قبول النظام، مع اعتبار ان هدف الاسقاط،، وبدون شك، امنية وامل وطموح، تتمناه ليبيا ويتمناه الليبيون.

وبجانب هذا الاتفاق الرئيسي العام، نلمس اتفاقات رئيسية اخرى، بين القوى السياسية الليبية في الداخل والخارج. فالبديل الذي تطالب به هذه القوى، لابد ان يتركز حول اقامة دولة مؤسسات، تستند على "دستور"، يفصل بين السلطات الثلاثة: "التشريعية" و"التنفيذية" و"القضائية".

ولابد ان يعمل، هذا البديل، على تأسيس وبناء واقامة، وطن مستقل، يتمتع بالسيادة الوطنية، والوحدة الوطنية، ويحافظ عليهما. ويكفل، هذا البديل، بجانب ذلك، العدل والمساواة والامن والامان والرخاء، ويحارب ويرفض، التعصب "القبلي" و"الجهوي" و"العرقي".

كما يجب ان يستوعب بديل "ما بعد الثورة"، مبدأ "التعددية السياسية" وحق وحرية "العمل السياسي". كحرية تأسيس وتكوين الجماعات والاحزاب والتنظيمات السياسية والثقافية والاجتماعية، بالاضافة الى بناء وحماية "مؤسسات سياسية"، تضمن تبادل السلطة تبادلاً سلمياً، عن طريق الانتخابات الحرة، مع ضمان حريات الانسان الاساسية، من جميع جوانبها، بما في ذلك ضمان وحماية الحقوق والحريات العامة، كحرية الصحافة، وحرية النشر، وحرية الرأي، والتعبير، بالكلمة المسموعة والمكتوبة.

ولابد ان يهتم البديل القادم، بالجماهير، اهتماماً خاصاً. فقد رأينا، ان اغلب التنظيمات والجماعات والافراد، قد اتفقت، بشكل او بأخر، على اقحام "الجماهير" في برنامج الدولة السياسي، وذلك، مع بعض التفاوت، بين هذه التنظيمات، كل حسب منهجه ووجهته ومدرسته.

فقد دعت بعض القوى السياسية، على سبيل المثال، الى "التربية العامة"، وغيرها الى "بث الوعي السياسي"، ودعى اخرون الى "الوعي السياسي الثوري"، وبعضهم الاخر الى "دعم التيارات الوطنية الديمقراطية"، وغيرهم الى "الوعي الجهادي"، ودعم "الاتحادات والنقابات والتجمعات"، و"تربية الجنود والطلبة تربية وطنية"، ودعم "الحوار الديمقراطي"، والى غير ذلك، من صيغ واشكال ومصطلحات، تتحدث عن "التعامل مع الجماهير"، واقحامها في الدولة الجديدة.

وبيت القصيد هنا، ان البديل القادم، لابد ان يُصيغ دورا للجماهير، سوى لها او عليها، فيجب ان يكون للجماهير، موقع قدم في تأسيس، او بناء، او ادارة، دولة ما بعد "الثورة"، على ان يكون هذا الدور، نابع من "ارادة الجماهير"، لا ان تدفع اليه فوق ارادتها.

اما خارج ليبيا..

فقد احتلت قضية "فلسطين"، اهتماماً خاصاً، من جميع القوى السياسية الليبية بدون استثناء تقريباً، واعتبرتها قضية رئيسية حساسة، وقد تناولتها مختلف القوى السياسية، حسب منطلقات ووجهة نظر كل منها، فبديل ما بعد الثورة، لابد ان يخصص، اذا، حيزاً سياسياً واجتماعياً، وثقافياً، واقتصادياً مناسباً، لهذه القضية الحساسة.

كما ركزت القوى السياسية الليبية، في الداخل والخارج، على ضرورة ان يعمل "بديل ما بعد الثورة"، على بناء علاقات متينة مع العالم العربي والاسلامي والعالمي. وقد عبرت التنظيمات والقوى السياسية الليبية عن ذلك، كل حسب طريقته واساليبه ومفردات خطابه. فلابد، اذاً، ان يبني البديل القادم، علاقات دولية، على اساس المسالمة، والمودة، والمساواة، والتحرر من التبعية الثقافية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، مع تبادل المصالح المشروعة، واحترام المواثيق الدولية، ودعم السلام العالمي، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وانهاء الوجود الاجنبي، بمختلف صيغه، واشكاله الثقافية والاقتصادية والعسكرية، ودعم هذا "الانهاء"، ليس فقط في ليبيا، بل وفي العالم باجمعه. فالاحتلال، والعنف، والتدخلات العسكرية، اساليب ممقوتة، مكروهة، منبوذة، لانها نقيض للامن والاستقرار والامان.

كما يجب ان يكون البديل السياسي القادم بديل..

يوقر كتاب الله، والانبياء صلوات الله عليهم اجمعين، والصحابة الكرام، رضوان الله عليهم اجمعين، وائمة المذاهب، والعلماء، والشيوخ، ويحترم عقيدة الناس، ولا يخوض فيها، ولا يستهزيء بها، او بمقدسات المسلمين، فان عبدة الابقار، يغضبون على من يهين ابقارهم، فما بالك بمن يستهزيء بالقرآن الكريم، او بالسنة الشريفة، او بالبسملة، او بدين الرحمة، او بالانبياء الكرام، او بالاحاديث الشريفة، او بالصحابة الكرام، او العلماء الاجلاء، او بالحج، او مكة، اوالمدينة، او بشعيرة من شعائر الاسلام، او بالحجاب، او الصيام، او باي ركن من اركان الاسلام، واصول الدين، وفروعه، وهي جميعها، قيم ومقدسات وشعائر، لها في قلوب المؤمنين، قدسية ومكانة ومحبة وتقدير.

ويكون بديل يحترم القوات المسلحة، ويحترم دورها، ويصلح من وضعها، ويجعلها اداة لحماية الجماهير، لا اداة لقمعها. وبديل يوفرالامن للمواطن، ويوفر له الامان، فتكون مؤسسات الامن، في خدمة المواطن، لا في خدمة النظام.

وبديل يحفظ للانسان في ليبيا، قيمته ومكانته وكرامته، تلك القيمة التي استمدها من قيوم السموات والارض، بقوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً.. الاسراء/70". فقيمة الانسان وحريته وكرامته، ليست منة من احد، بل هبة من الله سبحانه وتعالى. وهي حق، من حقوق كل مواطن، فيجب ان يحرص، البديل القادم، على ان تكون قيمة الانسان في بلادنا، مقدمة على سيادة الدولة، وكما ذكرنا في البداية، ما وجدت سيادة الدولة الا لحماية الانسان، وحفظ كرامته وضمان حرياته، فلا وطن بلا انسان، بل ان قيمة المؤمن عند الله سبحانه وتعالى، اعظم من الكعبة نفسها، كما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وان يقدر البديل الفادم، مبدعي البلاد، ومثقفيها، وكتابها، وادبائها، واساتذتها، ومدرسيها، وطلبتها، ويقدر الاطباء والمهندسين والمتعلمين، والنخب بصفة عامة، ويفتح الطريق لابداع المبدعين، وانتاج المنتجين، في اي مجال، من مجالات البناء، المادي، والمعنوي، وان يدعو الناس في ليبيا باسمائهم، لا بارقامهم ومناصبهم ووظائفهم، فيمسخ الانسان في ليبيا، وتطمس ابداعاته.

وبديل سياسي يمارس العنف - ان كان لابد من ذلك- ضد اعداء الوطن والامة، لا ضد الشعب، فيوجه رصاصه، وحرابه، وحبال مشانقه، الى اعداء الامة واعداء الليبيين، لا الى صدور المسلمين، ورقابهم، تحت مختلف المصطلحات والتهم والمفردات الارهابية، فجميعنا ابناء ليبيا، وجميعنا نحب ليبيا، ولا احد من النظام، او من اعوانه، يزايد على احد بذلك.

ولابد ان يعمل البديل القادم، على ان تكون حرية وكرامة المسلم، مقدمة على غيره من منتسبي الملل والامم والنحل الاخرى، فلا يقبع المسلمون في السجون والمعتقلات، بينما يسير الكفار والملحدون في بلادنا، مرفوعي الجبين، اعزاءا، احرارا، يتمتعون ببلادنا وشمسها وشواطئها وهوائها.

وبديل سياسي، يسخر ثروة البلاد، لخدمة البلاد، لا خدمة بلدان الغير. ويتبنى سياسة اقتصادية وطنية، مستقلة، متحررة، من الهيمنة الاجنبية. وبديل يصنع توازنا، بين مصادر الدخل، مع التركيزعلى الزراعة والصناعة والتقنية، كبديل للثروة النفطية. وبديل يحقق، فوق كل ذلك، التكافل الاجتماعي، ويحافظ على العلاقات الاجتماعية العادلة. كما يكون الاقتصاد في خدمة الوطن، لا ان يكون الاقتصاد في خدمة النظام. ثم بديل سياسي، تجاري الصحة والتعليم فيه، العصر، شكلاً ومضموناً، من القلم والدفتر والمشرط، الى اعلى انماط واشكال التقنية العلمية الحديثة المعاصرة.

تلك هي ملامح البديل، الذي تم استخراحه مما ينادي به الليبيون، وذلك بعض ما يريده الليبيون، وبعض مطالبهم وطموحاتهم وتطلعاتهم، التي قد تحقق الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في ليبيا. والله من وراء القصد.

والى اللقاء مع الحلقة القادمة.. باذن الله.. والحديث عن "تصحيح المسيرة".. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com


       
       
       
       

الحلقات (21 وما بعدها)


www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home