Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Friday, 24 November, 2006

       
       
       
       

كتاب ( البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعـد "الثورة" ) (6)

د. فتحي الفاضلي

6- مسيرة التأسيس وتنظيمات الثمانينيات

شهد عقد الثمانينيات احياءوتأسيس اكثر من عشرين تنظيما، شملت كل من الحركةالاسلاميةالليبية(1980م) والجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية(أغسطس، 1980م)، والحركة الوطنية الليبية(ديسمبر، 1980م)، وجيش الانقاذ الوطني الليبي (يناير،1981م)، والتجمع الديمقراطي الليبي (سبتمبر،1981م)، والجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا (اكتوبر،1981م)، والاتحاد الدستوري الليبي(اكتوبر،1981م)، واتحادعام طلبة ليبيا (ديسمبر،1981م)، ومنظمة تحرير ليبيا (1982م)، وحزب التحرير(1983م)، وتنظيم البركان (يناير،1984م)، والتنظيم الوطني الليبي (مارس،1985م)، وحركة الكفاح الوطني الليبي(اغسطس، 1985م)، ومنظمة السابع من ابريل، وحركة النضال الشعبي الليبي(مارس، 1986م)، والهيئة الليبية للخلاص الوطني(يوليو،1986م)، والتحالف الوطني الليبي(1986م)، ومجموعة الديمقراطيين الليبيين(يناير،1987م)، وحزب الامة(24 ديسمبر،1987م)، والجيش الوطني الليبي-القوات المسلحة الوطنية(26 يوليو، 1988م). وسنتحدث فيما يلي عن نشأة ومسيرة وواقع هذه التنظيمات.

الحركة الاسلامية الليبية

برزت الحركة الاسلامية الليبية في اوائل الثمانينيات، بالرغم من ان فكرتها تعود الى السبعينيات. وقد اتحد في اوائل الثمانينيات الاخوان المسلمون الليبيون مع عناصر اسلامية ليبية لا تنتمي الى الاخوان المسلمين، واسسوا معاً عملاً اسلامياً موحداً تحت اسم "الحركة الاسلامية الليبية". ثم انقسمت الحركة الى مجموعتين استمرت احداهما تحت اسم "الجماعة الاسـلامية- ليبيا" التي اصبحت "الجماعة الاسلامية الليبية" ثم "جماعة الاخوان المسلمون" حاليا، بينما واصلت المجموعة الاخرى العمل تحت اسم "الحركة الاسلامية الليبية".

ويذكر الشيخ "محمد بن غالي" رحمه الله، ان سبب انفصال "الجماعة الاسلامية الليبية" عن "الحركة الاسلامية الليبية" هو الاختلاف فى اسلوب العمل لا في اهدافه.(1)

ويركز منهج الحركة الاسلامية الليبية على الواقع القطري. كما تتميز الحركة، حسب طرحها النظري، بالانفتاح على الجماهير، والابتعاد عن "النخبوية"، وتميل بناء على ذلك، الى علاج قضايا يومية معاصرة، كما تقلل من خطاب الوعظ والارشاد، مقابل التركيز على الجانب الفكري.

ويسيطر الصوت الجماهيري، بجانب ذلك، على خطابها، فالحركة، ربما تكون، اكثر مرونة، من غيرها من الحركات الاسلامية الليبية، فيما يخص الانضمام الى صفوفها. وهي ايضا، وربما نتيجة لما سبق، اقل تشددا فيما يخص انفتاحها الثقافي والسياسي على الهيئات والتنظيمات الاخرى. كما ان ارتباطها بالقطرية، تنظيميا وليس فكريا، امتن واقوى من ارتباطها بالعالمية. وربما تقترب منطلقات ووسائل واساليب الحركة من منطلقات ووسائل واساليب الجبهة القومية السودانية وحركة النهضة في تونس وبالذات فيما يخص الانتشار الافقي للحركة.

واود ان اتوقف هنا عن الحديث عن الحركة الاسلامية الليبية، بنية العودة اليها، ان شاء الله، من زاوية تختلف عن الزاوية التي تناولت بها الحركة سابقا. وحتى ذلك الحين، يكفي القول: ان اطروحات "الحركة الاسلامية الليبية" ما زالت تصلح (كمنطلق او كفكرة) لتأسيس وبناء وتنمية واحياء حركة اسلامية مستقلة حاليا، او بعد اسقاط النظام القائم . فهي كفكرة ومنهج ومنطلق لم تمت، بل لا زالت تحمل عوامل البناء والاستمرارية والنجاح والتطوير.

الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية

اعلن عن تأسيس "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" فى اواخر اغسطس من عام 1980م، وقد تكونت هذه الجبهة عبر ائتلاف مجموعات عديدة، بعضها يسارية وبعضها ليبرالية. وقد التقت تلك المجموعات، لتشكيل لجنة عمل تحمل اسم "لجنة ليبيا الديمقراطية"، مهمتها الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان، واعلن بدلاً من ذلك، عن تأسيس "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية"، وذلك عقب مؤتمر عقدته هذه المجموعات، في الفترة من 20 الى 23 اغسطس من عام 1980م، كما اعلن في هذا المؤتمر ايضا منطلقاتها واهدافها وبرامجها.(2) وتم في ذلك المؤتمر كذلك، انتخاب لجنة مركزية لقيادة الجبهة. وهكذا، صدر اعلان تأسيس "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" فى اواخر اغسطس 1980م، وصدر العدد الاول، من مجلتها المركزية (الوطن) فى سبتمبر 1980م.

وتبنت الجبهة خطا وطنياً ديمقراطياً، يجمع بين القومية واليسار(3)، مع ميل رؤيتها الى رؤية اليسار العربي. وهي ليست حزباً، بل كيان يضم مجموعات تنحدر من فئات اجتماعية مختلفة يجمعها الانتماء الى العناصر الوطنية الديمقراطية، التي تمثل مصالح الفئات الاجتماعية الكادحة في المجتمع الليبي. فاللقاء في الجبهة، تبعاً لذلك، لا يتم على اساس حزبي، بل هو تجمع يضم عناصر وطنية تؤمن ببرنامج وضعته الجبهة، واسمته برنامج "مرحلة التحرر الوطني"، والذي يهدف الى احلال البديل الوطني الديمقراطي في ليبيا، واطلاق الحريات العامة، وبناء اقتصاد مستقل، مع تحقيق علاقات اجتماعية عادلة.(4)

وتدعو الجبهة، وبطبيعة توجهاتها، الى محاربة الاستغلال والاقطاع، عبر الدفاع عن مصالح فئات اجتماعية، يفترض انها فئات مضطهدة ضد استغلال واضطهاد جهات يرمز اليها خطاب الجبهة بـ "المصالح الدولية" و"السماسرة" و"المحتكرين".

وتقترب اهداف الجبهة من الاهداف التي طرحتها "الحركة الوطنية الديمقراطية الليبية"، وتقترب كذلك من الاهداف التي طرحها "التجمع الليبي الديمقراطي"، والذي سنتحدث عنه لاحقاً. لكن الجبهة تميل اكثر، وكما ذُكر، الى تحليلات اليسار العربي، بالاضافة الى تركيزها على الديمقراطية والتعددية.(5)

وترى، الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية، ان "التعبئة الشعبية"، التي يمكن ان تحقق اهداف النضال، هي تلك التعبئة التي تصاحبها التوعية السياسية الثورية، والتي ستنظم طلائع وقواعد الشعب في المؤسسات والنقابات المختلفة. فالعمل الثوري، والتوعية السياسية الثورية، داخل النقابات والمنظمات الشعبية ستوجه اهتمام المواطن (كما ترى الجبهة) الى الدفاع عن مصالح الشعب العامة.(6)

ويستطيع بعد ذلك كل مواطن، ادركه الوعي السياسي الثوري، "المساهمة في العمل ضد الديكتاتورية، والمساهمة بالتالي في تحقيق الديمقراطية. ولن يتم هذا، الا بزيادة قوة الثورة وتعميقها وبلورتها، عبر محاربة قوى النظام القمعي واضعافها وزعزعتها وابادة اعمدتها".(7)

اى ان اهداف الجبهة سيتم تحقيقها عبر تهيئة، او تشكيل قوة ثورية شعبية تتميز بوعي سياسي ثوري، تعمل على نشره وسط الجماهير والنقابات والمؤسسات والمنظمات، مما يؤدي الى زيادة قوة الثورة التي ستعمل على اسقاط النظام الديكتاتوري.(8)

وتدعو الجبهة، من جهة اخرى، الى تشكيل "جبهة وطنية متحدة"، تضم كافة القوى السياسية الليبية التي تؤمن ببرنامج مرحلة التحرر الوطني، الذي يدعو الى تحقيق وعي جماهيري سياسي وخلق نشاط ثوري واع منظم، فالجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية، ترى ان تشكيل "جبهة وطنية متحدة" سيخلق ثقلاً سياسياً وطنيا مستقلا قادرا على التأثير في الاوضاع العربية والدولية، وقادرا على التفاعل معها من موقع وطني، وقادرا ايضاً على تحجيم النظام بصورة فعالة.(9)

ولم يكن خطاب "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" خطاباً تحريضياً مباشرا، بل تميز بشيء من الموضوعية، حالت (هذه الموضوعية) دون سيطرة الجانب الاخباري النقلي، على الخطاب العام للجبهة، كما حالت هذه الموضوعية ايضاً، دون الجنوح الى المبالغة. فخطاب الجبهة، كما يمكن استقراؤه عبر مجلة "الوطن"، صوت الجبهة المركزي، هو خطاب تحليلي لا اخباري. كما اولت الجبهة اهتماماً خاصاً بالجانب الاقتصادي، وبالذات فيما يخص حقول النفط ومواقع الانتاج. فالجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية، ترى ان النظام في ليبيا، قد ربط الاقتصاد الليبي بشركات الاحتكار العالمية، فخصصت "الوطن"، مساحة لا بأس بها عن الاحتكارات العالمية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الليبي. بل ترى الجبهة ان فشل مشاريع التنمية المحلية بصفة خاصة، والمشاريع الاقتصادية بصفة عامة، دليل على فشل النظام نفسه.

كما اعتمدت "الوطن" والى حد ما، على الوثائق التاريخية والتقارير الفنية بدرجة فاقت غيرها من المطبوعات المتزامنة معها، وخاصة في اوائل الثمانينيات. كما ركزت الجبهة، عبر صوتها المركزي، على قضايا تاريخية وادبية تركت بصماتها على الشارع الليبي خلال عقد الستينيات، فتجاوزت الجبهة بذلك، والى درجة ما، ثغرات اعلامية عديدة، كالتركيز على امور سطحية حول النظام، مقارنة بالمطبوعات التي صدرت في نفس الفترة.

ولم يكن لصوت "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" بالرغم من كل ذلك، مساحة متميزة عن الصحوة الاسلامية، لا هجوماً ولا تاييداً. وذلك بالرغم من ان اواخر السبعينيات واوائل الثمانينيات تعتبر العصر الذهبي للصحوة الاسلامية. ليس فقط على المستوى القطري او العربي بل وعلى المستوى العالمي ايضاً. بل قد يميل صوت الجبهة، في هذا الصدد، الى السلبية او التجاهل. ودأبت الجبهة على ربط ما اسمته بـ"اليمين الديني"، بالرجعية وملوك النفط والعشائر والامراء . وذلك بالرغم من انها لم تحدد ما هو المقصود بـ"اليمين الديني".

وترى الجبهة ان من اهم عوائق وصعوبات القوى السياسية الليبية، هي ان الرأسمال الليبي (في الخارج)، دخل كمساهم في النضال، من مدخل وطني، ثم اصبح يوجه سياسات التنظيمات السياسية، بما يخدم المصالح التجارية والسياسية للرأسمال الليبي.

ولقد اضافت الجبهة الى الساحة السياسية الليبية، بعداً فكرياً مختلفاً عن الانماط الموجودة، خاصة عندما نادت بالبديل الديمقراطي عبر مفهوم اليسار للديمقراطية. كما ساهمت ايضاً، في محاولة توحيد المعارضة الليبية، اما باشتراكها في "التحالف الوطني الليبي"، والذي سنتحدث عنه لاحقاً، او بمحاولة الاتحاد مع تنظيم "التجمع الوطني الليبي"، والذي قبل الانضمام الى "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية"، ثم تراجع عن ذلك.

والجبهة الوطنية مجمدة حالياً لانها(كما يعتقد بعض من كان يدير كفتها) صيغة خاطئة بل ان تشكيلها كان قراراً خاطئاً، فقد كان من المفترض ان تنحصر اهداف الجبهة، في مهام اعلامية طلابية لا مهام سياسية.

والى اللقاء في الحلقة السابعة - باذن الله - مع مسيرة التأسيس وتنظيمات الثمانينيات، والحديث عن تأسيس " الحركة الوطنية الليبية"، والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com
________________________

1- مقابلة مع الشيخ محمد بن غالي (رحمه الله).
2- لقاء مع الاستاذ محمود شمام.
3- المصدر السابق.
4- كتيب تعريف بالجبهة / "وثائق المؤتمر الوطني الثاني للجبهة" / والذي عقد من 28 اغسطس الى 1 سبتمبر 1982م / وذلك في ورقة العمل التي قدمت حول المنظمات الشعبية في نفس المؤتمر/ ص39- 41.
5- مقابلة مع الاستاذ محمود شمام.
6- كتيب تعريف بالجبهة / "وثائق المؤتمر الوطني الثاني للجبهة" / والذي عقد من 28 اغسطس الى 1 سبتمبر 1982م / وذلك في ورقة العمل التي قدمت حول المنظمات الشعبية في نفس المؤتمر/ ص39- 41.
7- المصدر السابق.
8 - المصدر السابق.
9- المصدر السابق.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home