Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Thursday, 24 January, 2008

              

كتاب ( حرب تشاد.. الكارثة الكارثة ) (4)

د. فتحي الفاضلي

4- خلفيات شريط اوزو

ساندت ليبيا جبهة التحرير الوطني التشادية (فرولينا)، وزودتها بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية، ووفرت لها التسهيلات اللازمة، فساندت الحكومة التشادية، ردا على ذلك، محاولة انقلابية، ضد النظام الليبي، في شهر مايو من عام 1970م، عُرفت بمحاولة "فزان."

ثم عادت العلاقات السياسية بين البلدين، وتوجت بزيارة تمبلباي الى ليبيا، وبتوقيع اتفاقية صداقة في ديسمبر من عام 1972م،اوقفت ليبيا، بناء عليها، دعمها لجبهة التحرير، واوقفت اذاعتها الموجهة من ليبيا الى تشاد، وطردت اغلب قادة واعضاء فرولينا من ليبيا. كما كانت من ضمن هذه الاتفاقية، بنود اقتصادية، من بينها تأسيس مصرف مشترك بين البلدين، واستثمار ملايين الدولارات الليبية في تشاد. كما اعتبرت منطقة الحدود، بناء على نفس الاتفاقية، منطقة "تضامن وتعاون". ويبدو ان هناك بنودا سرية، ضمن هذه الاتفاقية، غض "تمبلباي"، بناء عليها، الطرف عن شريط اوزو، او تنازل عنه لليبيا، مقابل بعض الملايين من الدولارات. وقد ابرزت ليبيا، لاحقا، وفي محكمة العدل الدولية، رسالة مذيلة بتوقيع "تمبلباي"، اقر فيها باحقية ليبيا لاوزو، لكن الشكوك حامت حول مصداقية تلك الرسالة وفحواها(1)، مما قلل من قيمتها، كما سنوضح فيما بعد.

دخلت القوات الليبية، الى شريط اوزو، اثر معاهدة ديسمبر 1972م، واثر التقارب الذي نتج عنها. وقد تواجدت قوات ليبية في الشريط، قبل ذلك التاريخ. وبالتحديد، منذ شهر ابريل من نفس العام. واصبحت المنطقة تدار، منذ ذلك الحين، بادارة ليبية، بل واصدرت ليبيا بطاقات تعريف لسكان الشريط،، ثم الحقت المنطقة اداريا بمدينة "الكفرة" في عام 1975م (1).

لكن انقلاب1975م، الذي اطاح بـ"تمبلباي"، وجاء بـ"فيليكس معلوم"، اعاد الصراع حول شريط "اوزو" الى نقطة الصفر. بل كان التقارب بين النظامين هو احد الاسباب الرئيسية لانقلاب 1975م، فقد اعتبر اغلب التشاديين، ان هذا التقارب، مشبوها ومخجلا، بيعت فيه قطعة من ارض تشاد الى ليبيا، مقابل حفنة من الدولارات، ومقابل الحفاظ على امن وسلامة "تمبلباي" ونظامه.

اعاد انقلاب 1975م القضية، اذا، الى نقطة الصفر، فما هي قصة هذا الشريط ؟ وما سر هذا الصراع حوله؟

يقع شريط اوزو، وعاصمته مدينة "اوزو"، على الحدود بين ليبيا وتشاد (انظر الخريطة المرفقة)، ويبلغ طول هذا الشريط حوالي ستمائة ميلا، ويختلف عرضه من منطقة الى اخرى (ما بين 50 الى 90 ميلا) (1). وللشريط اهمية وطنية وسياسية وامنية، لكنه اكتسب، بالاضافة الى ذلك اهمية اقتصادية قصوى، وذلك اثر اعلان فرنسا، في عام 1957م، عن اكتشاف مخزون هائل من "اليورانيوم" والمعادن الاخرى في الشريط. فزادت بذلك اهميته واحتدم الصراع العسكري والسياسي حوله.

وتعود المنازعات والمفاوضات حول شريط اوزو بين ليبيا وتشاد، الى اوائل الخمسينيات، أي قبل العهد العسكري. يقول المرحوم "محمد عثمان الصيد" رئيس وزراء ليبيا الاسبق (1960-1963م)، في كتابه "محطات من تاريخ ليبيا"، ان وفدا ليبيا، زار تشاد وطرح الموضوع (ترسيم الحدود) على "تمبلباي"، الذي ابدى استعداده للمفاوضات حول الشريط،، وابدى استعداده لتثبيت الحدود بين البلدين، وذلك على الرغم من ان الوفد الليبي كان يرى ان الشريط يقع داخل الاراضي الليبية (2).

فعلى ماذا اعتمدت ليبيا في ادعائها لملكية الشريط، وعلى ماذا اعتمدت تشاد؟

لقد اعتمدت ليبيا، لا ثبات ملكيتها للشريط، على اعتبارات عديدة، يتلخص اهمها، في ان ليبيا وشمال تشاد، بما في ذلك شريط اوزو، كانت تحت سلطة الدولة العثمانية والحركة السنوسية، حيث امتد نفوذهما، قبل وصول فرنسا وايطاليا، الى ما وراء شريط اوزو جنوبا، وبالتالي فان الحدود المرسومة بين البلدين حاليا، هي من صنع الاستعمار الفرنسي والايطالي، والقوى الدخيلة على المنطقة. لان هذه الحدود لم يكن لها وجود قبل وصول ايطاليا وفرنسا. كما اعتمدت ليبيا ايضا، على الامتداد البشري في المنطقة، فسكان ليبيا، وسكان شريط اوزو، وشمال تشاد بصفة عامة، اما انهم يعودون الى اصول عرقية واحدة، او تجمعهم عادات وتقاليد متقاربة، او يجمعهم دين واحد (الاسلام). كما اعتمدت ليبيا، ايضا، على معاهدة تمت بين ايطاليا (في عهد موسوليني) وفرنسا (في عهد رئيس وزرائها بييرلافال)، عًُرفت بمعاهدة (موسوليني-لافال)، عُقدت بين الطرفين (فرنسا وايطاليا)، في روما في 7 يناير من عام 1935م، اعطى شريط اوزو، بناء عليها، لايطاليا، فضم الشريط بالتالي الى ليبيا التي كانت تحت الاحتلال الايطالي في ذلك الوقت. وقد صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية على هذه المعاهدة، بينما لم يصادق عليها البرلمان الايطالي. كما يظهر شريط اوزو ضمن الاراضي الليبية، في بعض الخرائط التي تعود الى اواخر الاربعينات، والتي ربما اعدت استنادا على المعاهدة المذكورة. كما اعتمدت ليبيا ايضا، على معاهدة اخرى تمت بين ليبيا و"تمبلباي"، في ديسمبر من عام 1972م، وهي المعاهدة التي اشرنا اليها اعلاه، وقد اقر "تمبلباي" علنا، ان منطقة الحدود، تعتبر"منطقة تضامن وتعاون"، وربما تنازل ايضا، وحسب بنودها السرية، عن شريط اوزو لليبيا.

اما تشاد فقد اعتمدت على امور اخرى، جرى اغلبها اثناء وبعد حقبة الاستعمار. وتعتبر معاهدة الصداقة وحسن الجوار التي عقدت بين ليبيا وفرنسا، في 1955م، من اهم العوامل التي اعتمدت عليها تشاد في المحافل الدولية، ثم في محكمة لاهاي فيما بعد. فقد اعتبرت هذه المعاهدة هي القاصمة بالنسبة لليبيا في هذه القضية، فقد اشترطت تلك المعاهدة " .. تعديلا نهائيا في حدود ليبيا لمصلحة الاقطار الواقعة تحت حكم فرنسا في افريقية.." (3).

كما اعتمدت تشاد ايضا على حقيقة ان معاهدة 1935م (موسوليني-لافال)، لم يتم التصديق عليها من قبل طرفي المعاهدة، فتعتبر بالتالي لاغية، ويشترط لصلاحية الاتفاقيات والمعاهدات، وكما هو معروف، التصديق الرسمي عليها من جميع الاطراف، وعبر القنوات المذكورة. كما اعتمدت تشاد ايضا على رسالة وجهها وزير الخارجية الايطالي الى السفير الفرنسي في روما، في ديسمبر من عام 1938م، نقض فيها الاتفاقية واعتبرها لاغية ولا يعتد بها.

فكيف تحولت المعركة حول هذا الشريط،، من معركة سياسية وقانونية حول ملكية الشريط،، الى كارثة ضاعت فيها ارواح الالاف من المسلمين وغير المسلمين من الطرفين الليبي والتشادي؟ وهل حقا ان الامر كان يستدعي كارثة بهذا الحجم؟ بل هل حقا ان الصراع كان يدور فقط حول هذا الشريط،، ام ان هناك ابعادا اخرى لهذا الامر؟. سنترك الحديث عن الشريط، الان، لنعود اليه والى وثائق ووقائع محكمة "لاهاي" فيما بعد. وحتى ذلك الحين..

الى اللقاء.. مع الفصل الخامس.. باذن الله.. والحديث عن تفاصيل المعارك التي دارت رحاها، بين القوات الليبية والقوات التشادية، واسباب الهزائم، وما آلت اليه هذه الحرب عسكريا وانسانيا. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
________________________________________________

المراجع:
1- Geoff L. Simons (2004). Libya and the West... From Independence to Lockerbie. I.B. Taurist & Co Ltd. pp. 60-81.
2- محطات من تاريخ ليبيا.. مذكرات محمد عثمان الصيد ( رئيس الحكومة الليبية الاسبق) / اعدها للنشر / طلحة جبريل؟ الطبعة الاولى / 1996م/ ص 183-184.
3- ليبيا لحديثة / مجيد خدوري/ 1963م/ ترجمة الدكتور نقولا زيادة/ ص294-295.
4- Virginia Thompson & Richard Adloff. (1981) Conflict in Chad. Institute of International Studies, University of California, Berkeley; no. 45. Research Series, University of California, Berkeley.
5- Kenneth M. Pollack (2002). Arabs at War, Military Effectiveness, 1948-1991. Lincoln: University of Nebraska Press


              

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home