Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الثلاثاء 23 يونيو 2009

الحلقات (من 1 إلى 20)
الحلقة 21   الحلقة 22   الحلقة 23   الحلقة 24

كتاب ( البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعـد "الثورة" ) (22)

د. فتحي الفاضلي

22- تصـحيح المسيرة.. نحو قفزة نوعية (2)

ان المعارضة الليبية اليوم، متمثلة في كافة القوى المطالبة بالتغيير،
هي اقرب الى التيار الوطني، من اي وقت مضى.

يعتبر هذا الفصل استمرارية لرحلة النقد الذاتي، وقد تم في الحلقة السابقة، تناول قضايا ومفاهيم ذات علاقة بامور تنظيمية وفكرية واعلامية، قد يساهم علاجها، في احداث قفزة في عالم المعارضة. وتتناول هذه الحلقة، مجموعة اخرى من القضايا، التي قد يساهم علاجها ايضا، في ايجاد مستقبل افضل للمعارضة الليبية، باذن الله.

تيار..

علينا ان نرسخ مفهوم التيار المعارض الشامل، نظريا في ادبياتنا ووسائلنا الاعلامية، وعمليا على ارض الواقع. ان ترسيخ هذا المفهوم، نظريا وعمليا، سيوحد المعارضة، ويقلل من تصادمتها ويزيد من مجالات التعاون بينها، ويغرس بين منتسبيها مشاعرالاحترام والود والتقدير. كما ان ترسيخ هذا المفهوم، يدحض، التعريف المخابراتي، الذي يقدم المعارضة على انها مجموعة من التنظيمات او شريحة من الخونة والعملاء الذين يطمحون للاستيلاء على السلطة بمساعدة العدو. بل ويساعد ايضا في الخروج من السمعة السيئة للمعارضة العربية، التي توصف غالبا، بانها شلة من النخب، الذين يجوبون العالم، للاستيلاء على السلطة في بلدانهم. فالمعارضة الليبية اليوم، متمثلة في كافة القوى المطالبة بالتغيير، هي اقرب الى التيار الوطني، من اي وقت مضى، وان كانت في حاجة الى قيادة وحسن توجيه.

معارضة الداخل والخارج..

ان مفهوم معارضة "الداخل والخارج" لا يتناسب مع مفهوم "الشعب المعارض"، لذلك لابد ان نلغي من ادبياتنا، وبالتالي من واقعنا، هذا المفهوم. فالمعارضة في الخارج، بجميع اطيافها، وبدون استثناء، ولدت وظهرت ارهاصاتها في الداخل، كمبدأ وفكرة وانطلاقة، وتبلور اغلبها في الخارج، وان الاختلاف بينهما يكمن في سقف المقاومة، بل ان هناك قاسم مشترك كبير، ليس فقط في الطموح الى التغيير، بل حتى في العديد من الوسائل. هناك اذا تيار مقاوم واحد، وكل يعمل من موقعه.

لا يوجد فشل عام في عالم المقاومة..

استطاع النظام ان يعزف نغمة الفشل (فشل المعارضة) ليلا ونهارا، وبتفوق، على لسان معمر، وعبر صحف النظام، واذاعاته ووسائل اعلامه، وعلى لسان عملائه المندسين الذين ينشرون سمومهم في مواقع الخارج، مستخدمين اخبث الوسائل والاساليب، بحجة الحرص على المعارضة الليبية، بينما هم في الواقع ينهشون في جسدها افرادا وجماعات، نوايا واساليب وافكار، يحبطون من معنويات المعارضين بحجة الحرص على ليبيا، والحرص على المعارضة الليبية. ولعل عدم اسقاط النظام حتى الان، من ابسط الامثلة، على هذا الامر، فلسان حال النظام يقول عبر عملائه: "انكم لم تسقطوا النظام، فانتم ، لذلك، فاشلون."

ان المعارضة مبدأ، وموقف، لا فشل عام فيها، واذا لم يحقق مشروع او نشاط ما اهدافه، في الداخل او الخارج، فسيولد وسط المحنة مشروع اخر. ولابد من اعتيار الاخفاق او الفشل الجزيء او المرحلي او المؤقت (ان وجد) خطوة لانطلاقة جديدة. لابد اذا، من النهوض والاستمرارية والتجديد، كلما تعثرت المسيرة، وكلما تعثر مشروع او خطوة او نشاط. والتجديد لا يعني على الاطلاق التنازل عن الهدف النهائي.

ولابد ان ندرك، ايضا، ان المسيرة لا نهاية لها، حتى بعد اسقاط النظام، بل يمكننا ان نجزم ان العمل الوطني، سيواجه صعوبات اشد بعد اسقاط النظام. والمناضل يدرك ان الصعوبات، في هذه المرحلة، او ما بعدها، هو جزء من طبيعة النضال وتكاليفه. ولولا المشقة والتعثر والالام ، ما سمي النضال، نضالا. كما لا يجب ان ننسى، ان للمعارضة نجاحات في مجالات عديدة، اوردنا بعضها في مقال سابق، بعنوان"تحية تقدير ووفاء للمعارضة الليبية".

خصم واحد..

لابد ان يحرص المعارضون، والذين يطالبون بالتغيير، على الا يكونوا مصدرتشويه وحرب وضيق وازعاج لبعضهم البعض. ان الحد الادنى لمتطلبات هذه المرحلة، هو ان يدعم بعضنا البعض، معنويا، حتى لو اختلفت وسائلنا ومدارسنا الفكرية والسياسية، طالما انها بقت في حيز احترام القيم والاسلام والوطن، واذا كان لابد من عرقلة او فتنة او حرب او ازعاج ما، فليكن مصدرها، الخصم المشترك، اي النظام والنظام فقط.

اهداف ثابتة.. ووسائل متغيرة..

لابد للمقاومة من دماء جديدة. والدماء الجديدة، ليست مقتصرة على افراد جدد، وتنظيمات جديدة. بل ايضا على الافكار والاساليب التي تناسب الزمن والواقع والحدث، دون المساس بالاهداف. ولن تظهر افكار واساليب جديدة، الا اذا التزمت التنظيمات والجماعات والافراد، بمحطات جادة من النقد الذاتي، والوقفات التقييمية المتواصلة. تسيس النضال..

ان الخط الفاصل، بين توظيف السياسة في مصلحة النضال، وتوظيف النضال في مصلحة السياسة، هو نفس الخط الفاصل، بين المناضل الذي يحمل هموم الوطن، والسياسي الذي يهمه تنظيمه او جماعته او شخصه اكثر مما يهمه الوطن.

لا يمكن اذا ان يكون مناضلا، او معارضا للظلم والفساد والارهاب، من يوظف المقاومة، والنضال، في خدمة اجندته، او اجندة تنظيمه او جماعته، على حساب الوطن، او يعرقل برامجها او نشاطاتها، من اجل تحقيق هدف اخر لمصلحته او مصلحة تنظيمه او جماعته او افكاره، حتى لو كانت هذ الاهداف اهدافا مشروعة. وعلينا ان ندرك، ان تسييس المقاومة، يجعلنا نلتفت الى بعضنا البعض، اكثر مما نلتفت الى الخصم، ويجعل كل منا، يتفاعل مع ما يقوم به معارض اخر، اكثر من تفاعلنا تجاه ما يقوم به النظام. كما ان تسسيس المقاومة، يحولها من مقاومة ومعارضة، الى ترف سياسي، لا يزيد الوطن الا الما.

يجب اذا ان تكون الدعوة والافكار والسياسة في خدمة النضال، وليس العكس. ان قلب هذا المفهوم سيؤدي الى خلق اجواء من التنافس السلبي بين المعارضين. بل سيقف هذا المفهوم، وراء عشرات المشاكل والعوائق والعثرات، التي واجهتها المعارضة الليبية، بما في ذلك اغلب حالات فقدان الثقة بين المعارضين.

علينا ان نتوقف، اذا، عن تسييس "النضال". ولا يصح ان نوظف المعارضة، او انجازاتها، في كسب او تحقيق او تسجيل موقف او مواقف سياسية ما، تخدم فصيلا او هيئة او فرد او لجنة او جماعة ما، فحجم الصراع مع النظام لا يتناسب مع كسب المواقف، بل يتناسب مع كسب القضية الليبية بكاملها، ولصالح قوى الخير.

كم تراكمي..

لابد ان ننظر الى انجازات المعارضة ككم تراكمي، وعلينا ان نؤمن ان كل ما قامت وتقوم به المعارضة من نشاطات، في جميع المجالات، هو جزء من مسيرة شاقة، بدأت منذ الانقلاب، وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. يجب اذا ان نتعامل مع هذه المسيرة، كإنجازات، ووقائع واحداث، مترابطة ومتواصلة. ويجب ان لا ننسى المئات الذين اتخذوا من المواقف، ما لا يستطيع القوم عليه صبرا. ومتناسيا الدماء، والضحايا، وحجم العطاء الذي قدمه رجال ليبيا ونساؤها، منذ اكثر من ثلاثة عقود، من احزان، وتضحيات، وقتال، وسجون، وتعذيب، ومطاردة، وأقلام، وكلمات، ودماء، وقصائد، واشعار، وكتب، وصحف، ومجلات، ومظاهرات، وتنظيمات، ومؤتمرات، وانقلابات، واعتصامات، وتصادمات.

ان نظرتنا الى انجاز المعارضة، في جميع المجالات الثقافية والسياسية والاعلامية، ككم تراكمي، يجعل منا جميعا، شركاء في هذه الانجازات. فلابد اذا، ان يحس المناضل ان النجاحات او التعثر او الاخفاقات، مهما صغرت او كبرت، هو نتاج لجهود او تقصير الجميع.

حرية الكلمة..

ان حرية الكلمة قيمة انسانية عظيمة، لكن لا يمكن ان تتجاوز قيمتها قيمة المقدسات نفسها. فلا يمكن ان تعلو منزلة "حرية الكلمة" على سبيل المثال، على منزلة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. فسب الرسول الكريم والقرآن الكريم وقيمنا التي نؤمن بها، والسخرية من مقدساتنا والاستهزاء بشعائر الاسلام والسنن بصفة عامة، هي ممارسات تُصنف تحت باب "محاربة الاسلام" ولا علاقة لها " بحرية الكلمة". ان اتخاذ حرية الكلمة ذريعة لنشر الكفر والفساد والانحلال، امر قديم معروف منذ زمن. اضف الى ذلك ان ناشر الفسق يعتبر فاسق، وناشر الكذب يعتبر كذاب، وناشر الباطل مشارك فيه، خاصة اذا كان في استطاعتهم عدم نشر هذه المواد. لذلك على الاخوة القائمين على بعض المواقع الاعلامية مراعاة هذا الامر. ان رفضهم لنشر ما يسيء للاسلام في اي جانب من جوانبه، لا يعني على الاطلاق انهم ضد "حرية الكلمة"، بل يعني انهم من المدافعين على "حرية الكلمة" ضد استغلال هذه الحرية. والحقيقة ان اغلب المواقع الاعلامية في الخارج، حريصة جدا على هذا الامر، فجزاهم الله خيرا، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم. والليبيون في انتظار، ان تكون جميع المواقع، وليس اغلبها، حريصة على هذا الامر.

اعلامنا.. مرة اخرى..

لابد ان يطغى الصوت النضالي على مواقعنا الاعلامية في الخارج، من دفع، وتدافع، وتحريض، من اجل الخير، ومن اجل تجميع الناس، وتوحيد مطالبهم، وتوجيه جهودهم نحو الخصم السياسي. بالاضافة الى رصد خطاب النظام السياسي والاعلامي، ومواجهة نشاطاته وافكاره، وكل ما يصب في هذا الاطار. وقد نجحت، والحمد لله، العديد من المواقع والغرف والصفحات في ذلك، وبقى ان يكون ذلك هو "القاعدة" لا "الاستثناء".

الجهوية والتشتت والعرقية..

يجب على المناضل الحقيقي ان ينبذ ثقافة الفرقة والجهوية والتشتت والعرقية. فليبيا هي الانسان الليبي، وهي الوطن الذي ضمنا جميعا، والذي نقاتل من اجله جميعا. ان ليبيا هي الحارات التي احتضنتنا اطفالا، هي القيم المستمدة من عقيدتنا، قيم الخير، والحب، والجمال. هي الام الحنون، هي ليبيا الجميع، هي طرابلس، وبنغازي، ودرنة، وسبها، هي الشمال والجنوب، هي الشرق والغرب، هي الساحل والصحراء.

ان المناضل الصادق، في نضاله، لا يمزق الوطن الذي مزقه الجلاد، بل من شيم المناضلين، الجمع على الخير، والاتحاد من اجل الخير. والضحايا في ليبيا ينتمون الى جميع المناطق والمدن والقرى والاحياء. وحتى عملاء النظام، هم ايضا ينتمون الى جميع مناطق ليبيا بدون استثناء. والذين يقاتلون من اجل منطقة او مدينة او جهة او عرق، اولئك، لا يزيدون المقاومة الا ضعفا، ولا يزيدون النظام الا قوة.

نعم، يعشق المسلم مدينته، ومنطقته، وارضه، وقبيلته، وعرقه، وحتى لهجته، لكنه لا يتغاضى عن جراح الوطن الام. ان الذي يهتم بجرح واحد في جسده، ويهمل مئات الجروح الاخرى في نفس الجسد، لن يتماثل الى الشفاء، ولن يقضي على الالم، بل سيزداد مع كل اهمال الما، الا اذا اعتقد انه لا ينتمي الى نفس الجسد. ان الذين يستغلون جراح الوطن، ومحنته، ونزيفه، في تحقيق اهداف ومطالب جزئية، على حساب القضية الام، حتى لو كانت تلك الاهداف والمطالب مشروعة، اولئك، لن يرحمهم التاريخ، بل سنقول لهم: انه يوم كانت ليبيا ترزخ تحت اعتى الديكتاتوريات، ويوم كانت ليبيا تئن من جراحاتها، ويوم كانت ليبيا اسيرة القمع والجهل والتخلف والابتزاز والقهر، يوم كانت ليبيا تبكي فلذات اكبادها، الذين تباح ارواحهم وتستبدل بدراهم بخسة، يوم كانت ليبيا تذرف الدموع على كل شيء، يوم كانت ليبيا تئن من مصابها في ابو سليم، والايدز، والطاعون، وابتزازات لوكربي، وترهات النظام القمعي، يوم كانت ليبيا تمر بكل هذا، كنتم ترفعون اصوات التعصب، وتحملون لواء المنطقة، والجهة، والعرق.

عندما كان غيركم يتحدث عن نزيف ليبيا الام، كنتم تتحدثون عن نزيفكم الخاص،عن جراحاتكم فقط، عن مناطقكم، عن جهاتكم، كل ذلك سيكتب بمداد من حزن، وسيحفر في ذاكرة الوطن، وسيلاحق اصحابه ادبيا. ان الليبيين الذين يقاتلون من اجل عرقهم، ومنطقتهم، وجهويتهم، لا يستوون مع الذين يقاتلون من اجل الوطن الام، ومن اجل ليبيا جملة، بدمائهم، واموالهم، وكلماتهم.

الكلمات رصاص..

يجب ان نقلل من توجيه الكلمات الى بعضنا البعض، ونوجهها الى حيث يجب، الى النظام، والى اعداء وحدتنا ارضا وشعبا، والى اعداء ديننا ووطننا وعقائدنا، ولنوحد جهودنا، وكلماتنا من اجل ان يلتم شملنا، ومن اجل ان نتحد ضد الظلم. فلنفعل ذلك، احتراما لشهدائنا، واحتراما لضحايانا، واحتراما لقضيتنا، والوطن واهل الوطن.

الطريق طويل وشاق..

على الرجال والنساء الذين يعقدون العزم على مواصلة المشوار، واحقاق الحق، وترسيخ العدل ومحاربة الظلم، على هؤلاء الرجال والنساء، ان يدركوا ان الطريق طويل وشاق، وان النصر قد لا نراه اليوم، واننا نعمل من اجل اجيال قادمة، لارضاء الله وحده. وان نتذكر ان النصر مع الصبر، وان نضع نصب اعيننا قوله تعالى "ولا تهنوا في ابتغآء القوم، إن تكونوا تألمون، فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون، وكان الله عليما حكيما / النساء 104"، وكذلك قوله تعالى "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس بغير حق، أولئك لهم عذاب أليم/الشورى 41-42". والله ولي التوفيق.

اقرأ في نفس السياق ايضا: ليبيا التي نقاتل من اجلها www.fathifadhli.com/art4.htm
و تحية تقدير ووفاء للمعارضة الليبية www.fathifadhli.com/art18.htm

والى اللقاء.. باذن الله.. مع الحلقة الثالثة والعشرين.. من البديل السياسي.. والحديث عن دور الحركة الاسلامية في ليبيا، في احلال البديل المناسب. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com


الحلقات (من 1 إلى 20)
الحلقة 21   الحلقة 22   الحلقة 23   الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home