Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Sunday, 21 January, 2007

من أجل أن تورّث كلماتـُنا الحرية..

د. فتحي الفاضلي

لا نحني إلا لقيوم السموات والأرض هامتنا.. تلك أعلى طبقات الحرية.

لكن الحر.. لا يطيق أن يستمتع بالحرية.. بينما يتجرع مرارة الاستعباد غيره.. بل لا يطيق أن يُستعبد الناس.. او يستعبدهم.. فاقتناص الحرية.. إذا.. واستخلاصها واكتسابها وتداولها ووراثتها وتوريثها.. جزء من الحرية نفسها.

ولأن الكلمة جسر، تعبر عليه معاني الحرية، من الاحرار الى العبيد.. ومن المؤمنين الى الطواغيت.. ومن المظلومين الى الظالمين.. ومن الضحايا الى الجلادين.. ومن السجناء الى السجانين.. ومن المضطهدين الى المضطهدين.. بل حتى من المؤمنين الى المؤمنين.. فلابد ان تنطلق الكلمة.. اذا.. حرة لا يكبلها قيد.. ولا يطمسها رمز.. ولا يكتنفها غموض.. صافية.. لا تخدش الحياء.. بل تحترم.. شعائرنا.. وتقاليدنا.. ومقدساتنا.. وشعوبنا تقاتل من اجل الحرية.. لا من اجل الانحلال.

وكما ان طعم الحرية.. لا يقبل ان يلوثه مذاق الذل.. فكذلك معاني الحرية.. لا تقبل ان تًفسر بحروف باهتة مترددة غامضة. وستعجز الكلمة.. اذا فقدت حريتها.. عن حمل معاني الحرية.. ففاقد الشيء لا يعطيه.. ولا يتنبأ به.. ولا يدل عليه.

فالكلمة الحرة.. ستورث الحرية.. والكلمة المكبلة.. ستورث الاستعطاف والاستجداء والاسترحام.. والذي لا يستطيع ان يحرر كلماته.. سيعجز حتما عن تحرير غيره.. بل سيعجز حتى عن تحرير نفسه.

والكلمة يجب ان تكون - لكي تورث الحرية - واضحة.. صافية.. صادقة.. حتى بين مسلم واخر.. فمن لا يصدع بكلمة حق.. في وجه مؤمن يتزاحم معه.. على مساواة الصف وسد الفرج ومحاذاة المنكبين.. ويستهم معه على النداء والصف الاول.. فلن يفعل ذلك مع من يرى.. أنه ربنا الاعلى.. وأنه يحي ويميت.. وأن لا الاه للناس غيره.

والمؤمن الذي يتردد في ان يهمس بحرف صدق في اذن مؤمن اخر.. سيموت الف مرة.. قبل ان يهمس بذلك لطاغية ظالم ومتكبر جائر. واذا لم تجد الكلمة.. طريقها من مؤمن الى اخر.. فلن تجد الى أي هدف أخر طريقها.

والكلمة الصادقة.. عزيزة النفس.. كالصقر.. تفضل مليون مرة.. ان تُقذف من قلوب الاحرار.. يصاحبها.. ويحيط بها.. الصدق.. والغضب.. على ان تخرج.. من افواه الجبناء.. كفحيح أفعى.. ميتة.. مصلوبة.. على اعمدة التزلف والنفاق والتملق.

واذا غلفت كلمة الحق.. ببعض من نفاق.. وشيء من مداهنة.. وقليل من مجاملة.. فستهرم قبل ان تصل الى مرماها.. بل ستكون.. اذا وصلت.. خجولة ذابلة.. مطأطأة خاملة.. مستأذنة خائفة.. تصل الى آذان الطغاة.. كرنين جميل.. اقرب الى المديح.. من أي شيء اخر. ولن يفرق الطغاة بينها وبين الاطراء الرخيص.. والاستجداء الارخص.. وسيطربون لها.. بل ستسري في ارواحهم.. مع كل حرف ضعيف.. نشوة إستعلاء.. يزدادون بها عشقا لاستعباد العباد.

فلا تغتالوا الكلمة..

ودعوها تنطلق.. حرة كالصقر.. علها تنقض على فريسة ظالمة.. فتمزقها.. واقذفوها.. كسهام ابن رواحة.. علها تخترق صدر باطل فتدمغه.. وارسلوها كصواعق ابن عامر.. علها تصيب موقع ظلم.. فتحرقه.. واصدعوا بها.. قوية.. صادقة.. طيبة.. صافية.. مدوية.. واضحة.. علها تدمر بقايا استعلاء.. وتسلط.. وغرور.. وكبر.. وتكبر.. تمكن من صدور المتألهين على هذه الارض.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home