Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الأحد 20 مارس 2011

الشعب الليبي.. وتنظيم القاعدة.. بينهما برزخ لا يبغيان 

د. فتحي الفاضلي

لم اجد شعبا اكثر حساسية تجاه مصطلح "اسلامي" و"غير اسلامي"، اكثر من الشعب الليبي، فمعظم الليبيين يرددون -عند سماع مثل هذه المصطلحات- اننا جميعا مسلمون.  

والسر في ذلك، يكمن في ان الشعب الليبي، يعتبر شعبا محافظا في مجمله، يحب الله ورسوله حبا طبيعيا، وينتمي الى الاسلام انتماء فطريا، ولا علاقة لهذا الحب بالجانب السياسي او الفكري او الاقتصادي في الاسلام. فمن الصور المألوفة، ان نسمع من الليبيين، من يدافع عن القرآن والرسول والاسلام، بل ومستعد للموت في سبيل ذلك، بالرغم من تدني مستواه التعليمي، ووعيه الديني، بل وتدني مستوى التزامه بتعاليم الاسلام.  

الليبيون يؤمنون ان بساطة الاسلام هي سر قوة الاسلام. لذلك يسيطر الجانب الدعوي في الاسلام، على ذهنية المواطن الليبي، اكثر من اي جانب اخر من الاسلام. فالاسلام عند المواطن الليبي، هو الدعوة والحب والتسامح والتعاون والطيبة والتكافل والتقوى وحقن الدماء والمشاركة والتطور والتطوير والبناء، هذه هي المصطلحات التي تسيطر على عقلية رجل الشارع في ليبيا، وهي قيم ومصطلحات، تتناقض مع ما يتبناه تنظيم القاعدة.   

الامر الاخر الذي لا يخفى على الجميع، ان هذا الانتماء الفطري للاسلام، وهذه النظرة  الدعوية الى الاسلام، اختلطت بعزة نفس، وغيرة ايجابية، اكتسبها الشعب الليبي، كغيره من الشعوب العربية والاسلامية، فطريا وتاريخيا. ومرجع هذه العزة وهذه الغيرة الايجابية، هو  الانتماء الى تاريخ طويل من النضال والجهاد والكفاح، شهد بذلك غير الليبيين، قبل ان يشهد به الليبيون. نتج عن كل ذلك، حساسية مفرطة في اذهان الليبييين، تجاه من يتطوع ليعلمهم النضال والجهاد والكفاح، او من يقوم بذلك نيابة عنهم. وتنظيم القاعدة لا ياخذ في الاعتبار هذه الامور المحلية، مما قد يدخله في تصادم مسلح، مع الشعوب، التي يعتقد تنظيم القاعدة، انه جاء ليحررها.      

اضف الى ذلك ان الشعب الليبي، يخوض الان، صراعا عنيفا، سيخرج منه منتصرا باذن الله. صراعا ضد طاغية حكم شعبه، لاربعة عقود، دون ان يخصص هذا الطاغية، اربعة دقائق، او اقل، يحاول ان يفهم فيها هذا الشعب. لقد فهم الشعب الليبي العقيد، لكن العقيد، لم ولن يفهم الشعب الليبي، لانه وبكل بساطة، لا يسمع ولا يقرأ، بل يتكلم فقط منذ اربعة عقود، وعندما تكلم الشعب الليبي، خُسفت الارض بالعقيد.  

الشعب الليبي يدرك، ان الصراع القائم في ليبيا، لا يمكن ان يصنف  كحرب اهلية، ولا يمكن ان تكون كذلك. بل هي حرب بين الشعب الليبي، وميليشيات حكومية مسلحة، تحمل اسم "الكتائب"، جمع بينها الولاء القبلي المحدود، والتجهيل المدقع، والمال المغدق. وباختصار شديد جدا، فهي معركة يقتل فيها القذافي شعبه، باسلحة كان يجب ان تحمي شعبه، وسيحظى بلعنة الله والناس والتاريخ، كل من يضع يده في يد القذافي، في هذه الايام، وكل من يفسد على الليبيين ثورتهم.

الامر الذي يهمنا هنا، ان الشعب الليبي، يدرك جيدا، طبيعة صراعه مع هذا النظام القمعي، فهو صراع  يخوضه من اجل اسقاط هذا النظام، واحلال بديل، يعيد للانسان في ليبيا حريته وعزته وكرامته، وهذا امر لا علاقة له بتنظيم القاعدة، بل ربما لا يهم القاعدة اصلا.  

فالمعركة الدائرة بين الشعب الليبي، والنازيون الجدد، هي معركة يريد ان يخرج بها الشعب الليبي، من مرحلة الاستبداد، الى مرحلة تضميد الجراح، وطي صفحة الديكتاتوريات، والسير نحو الحرية. انها معركة انتزاع السيادة والحرية والكرامة. انها معركة من اجل التقدم والبناء. وهي، مرة اخرى، ملحمة بين النازيون الجدد، الذين يريدون ابادة الشعب الليبي، من اجل البقاء في السلطة، وبين شعب قرر ان ينتصر، وسينتصر باذن الله. وبيت القصيد هنا، انها معركة خاصة جدا، واضحة البداية والنهاية والاهداف، اما معارك القاعدة فهي معارك عديدة غير واضحة الاهداف، بل ويمكننا ان نقول، وبكل ثقة، ان معارك القاعدة، لا بداية ولا نهاية لها.  

الليبيون ايضا يريدون فترة سلام وهدوء، بعد انتصارهم على هذا الطاغوت باذن الله. يريدون ان يباشروا مرحلة البناء. وهم، وبكل صراحة، لا يرغبون، اثناء مرحلة البناء، في فتح جبهات ضد العالم. وهذا امر جذري اخر يخالف فيه الشعب الليبي، تنظيم القاعدة. فتنظيم الفاعدة لا يتبنى برامج مدنية سلمية، تعليمية كانت او سياسية او صحية او اقتصادية، بل لا يتبنى برامج مدنية على الاطلاق. ليس ذلك فحسب بل ان صدامات تنظيم القاعدة، لا تنتهي الى الابد. فبرامج القاعدة غير معروفة، وغير واضحة، وغير محددة، بعكس الشعب الليبي الذي له رؤية واضحة في صراعه مع الطاغوت، تتلخص مرة اخرى، في اسقاط الطاغوت والدخول في مرحلة البناء السلمي المدني.  

الليبيون ايضا لا يهمهم ان يتدخل المجتمع الدولي، بما في ذلك بالطبع الغرب، تدخلا محدودا في معركتهم، يشمل المساعدات الانسانية، والاسلحة والذخائر، بالاضافة الى فرض منطقة حظر للطيران، من اجل ضمان سلامة المدنيين الليبيين، ضد جرائم القذافي وميليشياته ومرتزقته، وهذا الامر يعتبر موالاة للكفار، بل يعتبر " كفرا"، بالنسبة لتنظيم للقاعدة، وهذا امر اساسي اخر، يخالف فيه الشعب الليبي تنظيم القاعدة.  

ليس ذلك فحسب، بل ان الاختلاف بين الشعب الليبي، وتنظيم القاعدة، لم ينحصر فقط في المباديء الاساسية، التي يمكن تلخيصها في سيطرة الفكر التصادمي على تنظيم القاعدة، وسيطرة الفكر الدعوي على الشعب الليبي، بل ان الاختلاف وصل الى الوسائل ايضا.    فتنظيم القاعدة لا يمانع بالقيام بتفجيرات عشوائية، قد تقتل المئات من البشر، بهدف اغتيال افراد معدودين، في وسط ذلك الزحام. هذا الاسلوب يرفضه الشعب الليبي رفضا لا رجعة فيه، لالف سبب وسبب، اهمها رتباط الشعب الليبي الفطري بالاسلام. فمبدأ حقن الدماء، مقدم في الذهنية الليبية على مبدأ سفك الدماء. بعكس تنظيم القاعدة وبعكس اساليب معمر القذافي، التي اتفقت مع اساليب القاعدة في القصف العشوائى، وقتل الابرياء. فالشعب الليبي الذي يستنكر على الطاغوت، ان يذبح، هو وكتائبه العرقية ومرتزقته، الشعب الليبي، هو نفس الشعب، الذي يرفض حتما اسليب تنظيم القاعدة في القتال.      

تنظيم القاعدة لم يدرك ايضا ان  التعاطف والتاييد التي نالته الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة  كان بسبب مواجهة الجماعة المسلحة، لنظام الديكتاتور، ولم يكن -هذا التعاطف- بسبب المباديء التي تحملها وتنادي بها الجماعة المقاتلة، او بسبب العلاقة بين تنظيم القاعدة والجماعة الاسلامية المقاتلة، بل كان مرة اخرى، بسبب مواجهة الجماعة الاسلامية المقاتلة، لعدو الشعب المشترك (القذافي ونظامه الشرس)، والجماعة الاسلامية الليبية تدرك ذلك جيدا. لقد نظرت شريحة كبيرة من الشعب الليبي الى ما فعلته الجماعة المقاتلة، كحالة انتقام من العقيد، ونظامه الشرس. وهو نفس التعاطف والتأييد، الذي تحصل عليه، وسيتحصل عليه، كل من يقف في وجه الطاغية ونظامه.    

ليس ذلك فحسب، بل ان قطاع عريض من الشعب الليبي، رفض بشدة واستنكر اغلب اساليب الجماعة الاسلامية المقاتلة، وخاصة فيما يتعلق بقتل الابرياء، وترك الطاغوت الاكبر يسرح ويمرح، هو وسدنة معابده.  

وهكذا.. 

وبسبب انتماء الشعب الليبي الفطري للاسلام، وسيطرة الجانب الدعوي على عقلية المواطن الليبي، وادراك الشعب الليبي لخصوصية معركته، ومعرفة الشعب الليبي لعدوه، معرفة جيدة، وتحديده الدقيق لاهدافه ومطالبه، ورؤيته لمستقبل ليبيا، وتناقض اهداف القاعدة التصادمية، مع اهداف الشعب الليبي المدنية والسلمية، ونبذ الشعب الليبي لاساليب القاعدة القتالية، وغموض اهدافها، وطول امد تصادمها، وغياب برامج القاعدة المدنية والسلمية، كل هذه الامور، وغيرها، تجعل من الشعب الليبي، نقيضا لتنظيم القاعدة، بل تجعل بينهما "برزخ لا يبغيان".

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

____________________

ــ  اضغط هنا لزيارة موقعي على الفيس بوك : ليبيا ارض الشهداء

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home