Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الثلاثاء 19 ابريل 2011

معمر القذافي .. يصدر الإرهاب الى مصر

 

د. فتحي الفاضلي

يوسف نجم الدين العرفي،

 احد اعضاء فريق الموت، الذي ارسله معمر القذافي، الى مصر.  

لم تنج مصر، من ارهاب معمر القذافي، بالرغم مما قدمته، للقذافي، من دعم، وسند، وعون. فقد زودته مصر، بما ضمن استقراراه، واستقرار نظامه، خاصة في الفترة الاولى، من وصوله الى السلطة. ثم قلب لمصر ظهر المجن.  

لقد كانت مصر، وكغيرها من الامم والانظمة والدول، العربية، وغير العربية، بما في ذلك، الشعب الليبي نفسه، تظن ان نظام معمر، الذي وصل الى السلطة، في شهر سبتمبر، من عام 1969م، سيوفر، للشعب الليبي، رخاء وتقدما ورفاهية، اكثرمما وفره، النظام الملكي، بقيادة الملك محمد ادريس السنوسي (رحمه الله)، لذلك ساندت مصر النظام، في بداية الانقلاب.  

وسأتحدث في هذا العرض، وباختصار شديد، عن نماذج معدودة، من ممارسات معمر القذافي الارهابية، ضد مصر، والمصريين. نماذج، تعتبر، في الواقع، غيض من فيض، بل اقل من ذلك، مقارنة بحجم، وطبيعة العمليات الارهابية، التي مارسها معمر القذافي ونظامه، ولجانه  الثورية، في مصر.  

فرق  الموت الارهابية..

ارسل معمر القذافي، في شهر نوفمبر، من عام 1985م، اربعة ارهابيين ليبيين، الى مصر، كانوا ينتمون الى المخارات الليبية، واللجان الثورية، وذلك لاغتيال مجموعة من عناصر المعارضة الليبية، في مصر، ينتمي افرادها الى فصائل وتنظيمات ليبية معارضة مختلفة، كانت، تنوي الاجتماع في مزرعة  في الاسكندرية، في اليوم الرابع عشر، او الخامس عشر، من شهر نوفمبر، من عام 1985م.  

وعندما تسرب خبر الاجتماع، الى معمر القذافي، ارسل الشلة الارهابية، التي اشرنا اليها، للقضاء على جميع المشاركين فيه. وقد شملت فرقة الموت، كل من: فرحات محمد الصديق النائلي، ويوسف نجم الدين العرفي، وصقر عبد الله ميدون، ومحرز محمد عمر شروبه. 

                                                               

      صقر عبد الله ميدون                                       فرحات محمد الصديق النائلي

 

محرز محمد عمر  

استطاع الامن المصري، ان يكشف خيوط هذه الجريمة، منذ بدايتها، فرصد تحركات، المجموعة الارهابية، وراقب افرادها، ثانية بثانية، حتى حانت لحظة التنفيذ الفعلي للجريمة.  

وعندما حانت ساعة الصفر، توجهت المجموعة الارهابية، الى المزرعة المذكورة، وقد تسلحت بـالمسدسات، والبنادق، والقنابل اليدوية، والرشاشات. لكن المخابرات المصرية، او الامن المصري، استطاع، قبل البدء في تنفيذ العملية، ان يستبدل الذخيرة الحية، التي كان الارهابيون، ينوون استخدامها، بذخيرة، غير حية (خُلب).   

وعند الوصول الى المزرعة، والاستعداد لتنفيذ العملية، والمباشرة في اطلاق النار، على المجتمعين، وجد الارهابيون انفسهم، وفي ثوان معدودة، محاطين، بالامن المصري، ومن كل جانب، في مفاجأة، لم يتوقعها، احد، لا من العصابة الارهابية، ولا من المجتمعين انفسهم، والذين فوجئوا، ايضا، بما يجري.   

وهكذا، فشلت العملية، والقي القبض على جميع افراد العصابة. وفي الرابع من شهر فبراير من عام 1986م، اصدرت محكمة امن الدولة العليا بالاسكندرية، حكمها حضوريا على جميع افراد المجموعة الارهابية، بالاشغال الشاقة المؤبدة. وحكمت، نفس المحكمة، يضا، وبالاشغال الشاقة المؤبدة، غيابيا، ولمدة خمسة عشر عاما، على عبد السلام الزادمة، وعشرة سنوات مع الشغل، على كل من عبد الله السنوسي، و يونس بالقاسم، والثلاثة، كانوا ايضا، من المتورطين، في التخطيط والاعداد، لهذ العملية الارهابية.  

محاولة اغتيال الاستاذ عبد الحميد البكوش، رئيس وزراء ليبيا  الاسبق...

الاستاذ عبد الحميد البكوش 

ارسل معمر القذافي، اربعة من الارهابيين المرتزقة، الى القاهرة، لاغتيال الاستاذ عبد الحميد البكوش، رئيس وزراء ليبيا الاسبق (اكتوبر1967م الى سبتمبر1968م(. شملت هذه المجموعة اربعة من المرتزقة، غير العرب، اثنين من بريطانيا، هم أنتوني وليام، وجودفري تشاينر، واثنين من مالطا، هم روميو نيكولاوس تشكامباري، وادجار كاسيا، وذلك لابعاد الشبهة عن النظام الليبي. وقد تواترت الاخبار، على ان هذه المجموعة الارهابية، قد قبلت القيام بقتل السيد عبد الحميد البكوش، مباشرة او غير مباشرة، مقابل مبالغ مالية، ربما وصلت الى الملايين.   

وقد كان من ضمن الاتفاق، بين النظام الليبي، والعصابة الارهابية، ان ترسل صور للضحية مقتولا، كدليل، على تنفيذ العملية بنجاح، من جهة، وكسبب لارسال، باقي المبلغ المتفق عليه، من جهة اخرى.  

كشف الامن المصري، وبطرقه الخاصة، العملية، والقى القبض على الارهابيين، واحبط المخطط قبل تنفيذه، ولكن دون الاعلان عن ذلك، بل تكتم عن الامر بالكامل. ثم قام الامن المصري، عن طريق الارهابيين المقبوض عليهم، في ذلك الوقت، بارسال صور، او صورة، تُظهر السيد عبد الحميد البكوش، مضرجا في دمائه، وكأنه فارق الحياة، وذلك حسب الاتفاق بين النظام الليبي، والمجموعة الارهابية، المناطة بتنفيذ العملية. وقد ابدعت المخابرات المصرية، في اتقان الصورة، بشكل عجيب، فلم يشك النظام الليبي، في الامر، كما ابدع الاستاذ عبد الحميد البكوش، ايضا، في اداء دوره. 

الصورة المفبركة التي خدعت العقيد ومخابراته 

 وما ان استلم القذافي، ولجانه الثورية، الصورة المزيفة، حتى انطلقت اللجان الثورية، واعوان النظام في ليبيا، في مسيرات عديدة، احتفالا بالانتصار "العظيم"، واظهارا ايضا، للشماتة في الليبيين، من جهة، وفي النظام المصري، من جهة اخرى. كما تم اذاعة الخبر عبر الاذاعة الليبية، حيث اخذ النظام، يحثث الناس، عبر الاذاعة،على الاحتفال، بمناسبة التخلص، من احد اعداء معمر الكبار، او من احد "كبار الكلاب الضالة"، كما اشار النظام المنهار.    

ترك النظام المصري القذافي، واعوانه، ولجانه، الارهابية، يحتفلون، بانتصارهم المزيف، والمتمثل في تصفية، شخصية هامة، في وزن السيد عبد الحميد البكوش، امام سمع، وبصر، الامن المصري. 

ثم كانت المفاجأة، في السابع عشر من نوفمبر، من عام 1984م، حيث ظهر السيد احمد رشدي، وزير الداخلية المصري، في ذلك الوقت، في اليوم التالي، على شاشات التلفزيون المصرية، في مؤتمر صحفي، وعلى الهواء مباشرة، وظهر بجانبه، الاستاذ عبد الحميد البكوش، وهو غانما مبتسما معافيا سالما. وصرح السيد رشدي في ذلك اللقاء قائلا: بما معناه: "يسعدني ان اقدم اليكم الاستاذ عبد الحميد البكوش." وكانت هذه الاوقات، اوقاتاً عصيبة مخجلة وحرجة بالنسبة لمعمرالقذافي، ولجانه الارهابية، ومخابراته. كما اصبح هذا الحدث، مادة للتندر، على شخص معمر القذافي، ولجانه الارهابية. فقد نشرت بعض الصحف المصرية، - على سبيل المثال - اعلانا،  يقول، اشارة الى معمر القذافي، "انتهى الدرس ياغبي"، وهو عنوان المسرحية، التي قام ببطولتها، محمد صبحي تقريبا. وهناك تفاصيل كثيرة اخرى، حول هذه الجريمة، لم ننوه اليها في هذا العرض المختصر.      

لقد ارادت مصر، ان تكون هذه التمثيلية، درسا قاسيا، للقذافي ومخابراته ولجانه الارهابية. وقد كان كذلك. وكان هدف النظام، الليبي من هذه العملية، هو التخلص من السيد عبد الحميد البكوش، واحراج الامن المصري، وتهديد المعارضبين الليبيين، الموجودين في مصر، بصفة خاصة، وفي العالم، بصفة عامة، بالاضافة الى استعراض معمر القذافي لعضلاته، امام الليبيين. ولم يحقق معمر القذافي، شيء، من هذه الاهداف، بل انقلب السحر، على الساحر.  

وقد انتقل، السيد عبد الحميد البكوش، الى رحمة الله، في اليوم الثاني من شهر مايو، من عام 2007م، اي بعد ربع قرن تقريبا، من محاولة اغتياله. تغمد الله الفقيد برحمته، واسكنه فسيح جناته، وجزاه الله خيرا، على ما قدم لليبيا والليبيين.  

معركة العبور..

عندما كانت القوات المسلحة المصرية، تعبر قناة السويس، وتحطم الساتر الترابي، وتقتحم خط بارليف، اثناء حرب اكتوبر، من عام 1973م، كانت الامة العربية، من اقصاها الى اقصاها، تهلل، وتكبر، فرحا، وابتهاجا، بالمعركة، التي ستعيد لمصر، وللامة العربية كرامتها. خاصة بعد هزيمة يونيو 1967م. وعندما كان العالم يقف مبهورا، امام تضحيات وبطولات القوات المسلحة المصرية، في حرب اكتوبر، وكانت الامة العربية، بالذات، تتفاعل مع هذه المعجزة العسكرية، كان معمر القذافي، يصرخ ويولول، ويحبط من عزائم الجيش المصري، اثناء المعركة، بل وعندما كان الجندي المصري، يرمي بنفسه، في اتون النيران، وذلك في خطاب له، على الهواء مباشرة، وقد سمعت ذلك الخطاب، مباشرة، شخصيا، وسمعت معمر القذافي، ينشر المخاوف والاراجيف، ويشيع روح الهزيمة، ويحبط من معنويات المقاتلين. 

ومما قاله، القذافي، في خطاب الغدر ذلك، انه بريء من هذه الحرب، ونتائجها وما قد ستؤدي اليه من هزيمة. بل اعتبر تلك الحرب كارثة، حلت بالامة العربية. وقد رأيت بام عيني، الاخوة المصريين في ليبيا، اثناء وبعد الخطاب، واعينهم تكاد تفيض من الدمع، حزنا، ناهيك عن الاستياء والاستغراب والوجوم الظاهر بوضوح، على وجوههم، من هول ما سمعوه، من القائد الاممي القومي العربي.   

فها هو جيش مصر يتوجه لتحرير بلاده، وهاهو القائد الجار العربي القومي، يحبط من معنويات المقاتل المصري اثناء الحرب. ليس ذلك فحسب، بل ان الجرائد الليبية التي يسيطر عليها النظام، اخذت بنشر قوائم المساعدات الليبية، التي قدمها نظام القذافي الى مصر، اثناء تلك الحرب، وكأنه قدمها، من جيبه الخاص، مما اغضب المواطن الليبي والمواطن المصري، على السواء، فقد شملت تلك القوائم، قطع الصابون والبطانيات وعلب الطماطم المعجون والمكرونة، في درجة من المن، والاذى، لا اول لها، ولا اخر.  

ومهما بلغ الخلاف السياسي، بين الانظمة، ومهما، بلغت معارضة، معمر، لهذه الحرب، او لغيرها من القضايا، فما ذنب الجيش المصري، والمقاتل المصري، والمواطن المصري، وما ذنب الامة العربية، التي رحبت بهذه الحرب. 

المسيرة الارهابية..

رفضت مصر، اعلان الوحدة، مع ليبيا، بالصورة الارتجالية والغوغائية والفوضوية، بل والطفولية، التي كان القذافي يحاول فرضها، على الشعبين، الليبي، والمصري، فقط، من اجل ان ان يقال ان معمر، هو الذي حقق الوحدة.  

وعندما رفضت مصر، ارتجالية، وتسرع، القذافي، نظم اعوان القذافي، مسيرة فوضوية ضخمة، شارك فيها عشرات الالاف، من الليبييين. انطلقت من رأس اجدير، في اقصى الغرب الليبي، الى امساعد، في اقصى الشرق، ويفترض ان هذه المسيرة، قد نظمت، لنصرة الجهود، الرامية الى تحقيق الوحدة بين ليبيا ومصر. وقد أشرنا إلى هذ المسيرة، في مقال سابق، بعنوان "من حبوب الهلوسة إلى الحرب الأهلية"، نورد من ذلك المقال، فقرة، مختصرة، ومنقحة، تقول، عن تلك المسيرة:   

لقد كانت تلك المسيرة، غطاء، للقيام بعمليات ارهابية، في ميدان التحرير بالقاهرة، المحطة الاخيرة للمسيرة. حيث اندس بين المشاركين، في تلك المسيرة، رجال الامن والمخابرات الليبية، والقتلة، والمجرمين، والبلطجية، المزودين، بالمسدسات، ليرهبوا عباد الله، ويلقوا في قلوبهم الرعب، اثناء اعتصامهم في ميدان التحرير. ثم يلقي الليبيون والمصريون باللوم، بعد ذلك، على مصر، فيعلنوا ان رجال الامن والمخابرات المصرية، هم الذين هاجموا المتظاهرين، في ميدان التحرير، والقوا بالقنابل والمتفجرات بينهم، وقاموا بطعن المعتصمين، وغير ذلك، من توقعات واماني ومخططات النظام الارهابي في ليبيا. طمعا في ان ينتفض الشعب المصري، ويثور ضد نظامه. وعندما، فطن النظام المصري، الى نوايا ومخططات واهداف، القذافي الساذجة، من وراء المسيرة، المذكورة، اعترض، المسيرة، مستخدما احد القطارات، وانهى بذلك، المهزلة التاريخية. وقد سببت تلك المسيرة، ما سببته من فوضى، وقلق، وضياع، للوقت والجهد والمال. ناهيك عن التوتر الشديد، الذي، خلقته، تلك المسيرة، العبثية، بين البلدين.    

في البدء كان الدم.. شنق مواطن مصري..

فوجيء العاملون بميناء مدينة بنغازي، في السابع من ابريل، من عام 1977م، بمشنقة تُنصب فجأة، وسط الميناء، ليتم، في نفس اليوم، احضار المواطن المصري، السيد احمد فؤاد فتح الله، وهو يصرخ، مصرا على برائته، مما نسب اليه، من تهم. احضر، الضحية، الى الميناء، يرافقه، ضحية اخرى، من ليبيا، وتم اعدام الضحيتين، شنقا، وعلنا. كما تركت الجثتين، معلقتين، وسط الميناء، ولفترة، تكفي، لان يراها، جميع، العاملون في ميناء مدينة بنغازي، لزرع الرعب في قلوب الناس، ليس ذلك فحسب، بل لم تُـسلم الجثث الى اهل الضحايا، فتدفن، كما يدفن باقي البشر، وذلك حتى لا تكون الجثة، دليلا على الجريمة، وهي ممارسة، ارهابية، اجرامية، اخرى، مازال النظام، يمارسها، في ليبيا، حتى كتابة هذه السطور.

باقة اخرى من ابداعات معمر القذافي ضد مصر..

لم تقتصر ابداعات معمر القذافي، ونظامه الانساني البديع، ضد مصر، فيما ذكرناه، بل ان قائمة تصدير الارهاب الى مصر، تطول، وبشكل لا يمكن ان تتصوره مصر، ولا يمكن ان يتصوره انسان، من نظام جار عربي مسلم. وقد تضمن كتاب "القذافي ومصر... نوايا وممارسات"، والذي اصدرته الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، وقائع، مفصلة، عن عشرات الممارسات الارهابية، التي قام بها القذافي، ضد مصر، حتى عام 1988م، على الاقل.  

واورد هنا باقة اخرى، من ممارسات النظام الليبي الارهابية، ضد مصر. فقد طلب معمر القذافي، ان يكون قائدا اعلى، للقوات المسلحة المصرية، مقابل مبالغ خيالية، قيل انها، وصلت الى عشرات البلايين، من الدولارات، عرضها القذافي على النظام المصري، الذي رفضها باستغراب واستنكار وغضب شديد. وبعد ان رفضت مصر، شراء كرامتها، من خلال هذا العرض الغريب المريب، طلب معمر القذافي، طلبا اخر، اكثر ريبة وغرابة، من سابقه، فقد طلب ان يتواجد، في غرفة القيادة العسكرية، اثناء حرب اكتوبر1973م، فرفضت القيادة المصرية ذلك.

لم يتوقف الامر، عند هذا الحد، بل صرح احد الطيارين الليبيين، الذي هرب، بطائرته العسكرية، كلاجيء سياسي الى مصر -صرح- انه كان يتلقى تدريبات، على عملية عسكرية، لنسف السد العالي (سد اسوان). وحاول  معمر القذافي ايضا، اغتيال كتاب ومثقفين مصريين نذكر منهم، على سبيل المثال، لا الحصر، الكاتب احسان عبد القدوس. كما حاول ايضا، اختطاف طائرات مصرية مدنية، وقام بطرد عشرات الالاف من العمال المصريين، في ليبيا، ممن تركوا، وطنهم، وسافروا، الى ليبيا، من اجل توفير لقمة العيش، لاطفالهم. كما حاول معمر القذافي، ايضا، القيام بزرع الغام، في البحر الاحمر، بنية اغلاق قناة السويس. وقام ايضا، باعمال تخريبية اخرى، من بينها، محاولة تسميم ابار للمياه في الصحراء الغربية، واغتيال بعض الشخصيات المصرية الاخرى، واقتحام قنصلية مصر في ليبيا، ومحاولة نسف خط (او ربما خطوط) للسكك الحديدية، في القاهرة، او في الاسكندرية. كما قام بعض ممثلي النظام الليبي في القاهرة، بتوزيع مناشير، تحرض على الاضطرابات، في مصر. وتواترت الاخبار عن القيام، او عن محاولة القيام، بتفجيرات في ميدان التحرير، في القاهرة، وارسل النظام، مجموعات ارهابية اخرى، لاغتيال الرائد عمر المحيشي، عضو مجلس قيادة الثورة، الذي لجأ الى مصر، في عام 1976م. وممارسات ارهابية، اخرى، عديدة، ضد المواطنيين المصريين، وضد الدولة المصرية، اؤكد مرة اخرى، استحالة، حصرها، في هذا العرض السريع. ناهيك عن الحرب بين ليبيا ومصر، التي اندلعت في صيف 1977م، والتي تحتاج الى عرض خاص للحديث عنها.   

الامر الذي لابد من الاشارة اليه، هو انه بالرغم من احباط اغلب هذه العمليات، ونجاح الامن المصري، في حماية الناس، في مصر، سوى كانوا من المصريين، او من غير المصريين، ضد ممارسات القذافي الارهابية، وبالرغم من الاحراج الذي اصاب النظام القمعي في ليبيا، ولجانه الارهابية في ليبيا، بسبب فطنة المخابرات والامن المصري، الا ان رصد، ومتابعة، وكشف، هذه الممارسات، واحباطها، تطلبت جهودا طاقات مضنية، من قبل الدولة المصرية.  

لقد اضافت هذه الممارسات الصبيانية، الى معاناة مصر، معاناة اخرى، من قبل نظام، كان يفترض ان يكون، عمقا استراتيجيا لمصر، لكن هذا العمق الاستراتيجي، العربي، المسلم، اراد ان يستبيح مصر، وان يقلل من شأنها، وان يهينها، ويهين مؤسساتها، وان يستهتر بها، وبشعبها، بدلا من ان يدعمها، ويناصرها، في صراعها الشاق، الذي كانت مصر، تقوده، ليس فقط من اجل مصر، بل من اجل الامة العربية بكاملها. خاصة وقد جاءت ممارسات القذافي الارهابية، بينما كانت مصر تستعد لخوض حربا، ضد عدو شرس. بل سمعنا اراجيف القذافي، في وقت، كان الجندي المصري، يرمي بنفسه، في اتون النيران، من اجل تحرير وطنه. ليس ذلك فحسب، بل واستمرت ممارساته حتى بعد الحرب، ولا ابالغ اذا قلت ان استهتار القذافي بمصر، استمر، الى ليلة الثورة المصرية، ثورة 25 يناير 2011م، المباركة.   

ان الشعبين المصري، والليبي، يدركان، بما لا يدع مجالا للشك، ان الوقت والجهد والمال، الذي ضاع، في مراقبة، ومتابعة، واحباط، هذه الممارسات الارهابية، كان يجب ان يصرف، في خدمة مصر، والمصريين، وفي ترسيخ الامن والسلام والامان، في مصر وليبيا. ويصرف، ايضا، في توطيد العلاقة بين الشعبين الشقيقين، بدلا، من حالة الشد والجذب والتوتر، التي خلقتها هذه الممارسات الارهابية، وقد يكون لنا عودة، لهذا الامر، وبشيء من التفصيل، باذن الله.  

حفظ الله الشعبين الشقيقين، وحفظ الامة العربية، والاسلامية، من كل مكروه، انه على كل شيء قدير.   

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

____________________

ــ  اضغط هنا لزيارة موقعي على الفيس بوك : ليبيا ارض الشهداء 

المراجع : 

1. القضاء المصري، يصدر حكمه، في قضية الاغتيالات والتخريب/ الاحفاد / مجلة دورية/ تصدرها حركة النضال الليبي/العدد الاول/ السنة الاولى/ شعبان- رمضان 1406 هـ / ابريل - مايو 1986م/ ص 35-36.

2. القذافي ومصر... نوايا وممارسات إارهابية / الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا / الطبعة الاولى / شوال 1408هـ / يونية 1988م.

3. صدور الحكم على عملاء القذافي في مصر/ الانقاذ / السنة الرابعة / العددان/ 16-17/ رجب 1406 هـ- مارس 1986م/ ص 44-45.

4. اسرار الحرب الباردة في تصفية البكوش/ بسام ابوعلي الشريف / تجد المقال على الرابط :  

http://www.alfarra-advo.com/t7lel/t7lel27.htm

 

  1.  فى ذكراه .. عبد الحميد البكوش/ ابراهيم اعميش/  تجده على الرابط :

 http://najial-faitouri.maktoobblog.com/1620256/1620256

 

 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home