Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Saturday, 18 March, 2006

كتاب "نماذج من جرائم القذافي"

عرض وتعـليـق : د. فتحي الفاضلي


إصدار : الحركة الوطنية الليبية

يتطرق هذا الكتاب، "نماذج من جرائم القذافي"، الى اسماء بعض الذين يديرون الة التعذيب في ليبيا، واسماء بعض الضحايا الذين رمت بهم الظروف بين ايدي الجلادين، والى اجواء الارهاب النفسي الذي يسود الاماكن التي ترتكب فيها جرائم التعذيب. وقد اكتسب الكتاب اهمية خاصة، لانه صيغ على لسان "شاهد عيان"، اطلع على المجازر البشرية البشعة التى تمت ضد المواطنيين الليبيين فى معسكر 7 ابريل، الذي يقع غرب مدينة بنغازي، والذي اطلق عليه الليبيون في ذلك الوقت، معسكر "الباستيل". وقد وصف الكاتب تلك المجازر وصفا دقيقا محزنا.

كان محرر الكتاب يسجل ما يراه وما يسمعه، اثناء جولة قام بها في شوارع واحياء وضواحي مدينة بنغازي، وكان كلما مر امام مبنى او مؤسسة او مدرسة، قدم وصفاً محزناًًًًً لاحداث ومواقف عنف وارهاب جرت حول او جوار ذلك الموقع . مر الكاتب، على سبيل المثال، من امام ضريح شيخ الشهداء "عمر المختار"، ومدرسة "شهداء يناير"، و"جامعة قاريونس"، ووصف كما ذكرنا، مشاهد محزنة دارت عند تلك المواقع . كما مر الكاتب بشارع "عمرو بن العاص" الذي شهد انتفاضة17 فبراير 2006، وهو نفس الشارع الذي شهد قبل ذلك، مظاهرات واحداث وانتفاضات ضخمة، اهمها المظاهرات التي انطلقت عقب حرب 1967م، استنكارا للعدوان الذي شنه الاسرائيليون على مصر وسوريا والاردن، تساندهم الة الحرب الغربية، فشارع "عمرو بن العاص"، كان ومازال مسرح لاحداث سياسية وطنية ساخنة.

لقد تناول الكتاب مرحلة حرجة من مراحل الارهاب التي مرت بها ليبيا، وهي المرحلة التي انتقل فيها نشاط اللجان الثورية من المدارس والمعاهد والجامعات الى الشارع الليبي، والى باقي المؤسسات والاوساط والقطاعات الرسمية والشعبية في ليبيا، وعلى رأسها قطاع الموظفين والعمال والتجار. وهو ايضا من الكتب الجيدة التي غطت الفترة التي انتقلت فيها ليبيا (عمليا) من "الدولة" الى "الفوضى". لقد تحدث الكتاب، وبالتحديد، عن المرحلة الزمنية التي امتدت من 1969م الى 1983م. وربما نُشر في 1984م، فقد كتبت مقدمته في ديسمبر 1983م. لكن اهميته لا يتطرق اليها الشك حاضرا ومستقبلا.

يرى الكاتب ان مأساة ليبيا والليبيين، قد بدأت مع اعلان الاحكام العرفية منذ 1969م، والتي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. كما يرى ان اغلب الانقلابات العسكرية التي قامت ضد النظام في ليبيا هى انقلابات وهمية هدفها التخلص من خيرة ضباط وجنود الجيش الليبي وخاصة الذين يتمتعون منهم باحترام وتقدير الشعب الليبي . وذكر الكاتب ان النظام اتجه، بعد تصفيته للعسكر، الى الطلبة والاساتذة والمثقفين والمقاولين والاثرياء والتجار وهم من اغلبية الطبقة الوسطى.

وقارن الكاتب بين شعارات الكتاب الاخضر وبين ما يجري في ليبيا، فبين تناقض تلك الشعارات مع الواقع، كما بين ايضاً فشل هذه الشعارات، فذكر على سبيل المثال، ان الكتاب الاخضر يدعو الى حرية الصحافة، بينما لا يخفى حال الصحافة في ليبيا على احد، واشار الكاتب الى التناقض في توزيع بطاقات السلع التموينية (في فترة من الفترات في ليبيا) وكون ليبيا دولة بترولية، مما دل على فشل اقتصادي كبير. كما اشار الكاتب الى ان الاشتراكية التي قصدها النظام يوماً ما، هي ان يمد كل منا يده الى النظام، وليست "اشتراكية" يعم بها الرفاء، وذلك كي تصبح حاجتنا الى النظام حاجة دائمة فنتحول الى قطيع من العبيد.

وذكر الكاتب ايضاً ان حرب النظام لعادات وتقاليد المجتمع الليبي، وخاصة تلك العادات والتقاليد التي استمدها الشعب الليبي من الاسلام، هي حرب شنها النظام على الاسلام نفسه، بالرغم من شعار "القرآن شريعة المجتمع". كما اكد الكتاب ايضاً ان جميع نشاطات النظام الليبي وتدخلاته فى العالم والتي ضاعت فيها اغلب ثروة ليبيا هي تدخلات تقف من ورائها ايدى اجنبية.

واشار الكاتب من ضمن ما اشار اليه، اثناء جولته في مدينة بنغازي، الى عمارات ومحلات تجارية مغلقة، او مفتوحة، ولكنها خالية من البضائع . كما اشار الى علامات حمراء على عدة مباني ترمز الى اوامر هدمها، وذكر كذلك الجرافات التي كان يقودها جنود النظام وهم في حراسة الشرطة العسكرية، اثناء قيامهم بهدم وتخريب مباني عديدة، في مدينة بنغازي، وتحدث عن اعتقال الشباب ومحاصرتهم فى دور السينما والحفلات والملاعب الرياضية والترصد لهم على البوابات المنصوبة شرقاً وغرباً، كما ذكر حملات التفتيش في طول البلاد وعرضها، فى كل مدينة وقرية وحي، ناهيك عن المباني التى بدأ اصحابها في تشييدها ثم جاءت الاوامر بالتوقف عن ذلك فبقت مجرد عواميد او حيطان منتصبة لعدة سنوات.

وذكر الكتاب العديد من الاحداث الاخرى، كمصادرة الممتلكات، والبضائع، ونقص المواد التموينية وتحويل المدارس الى ثكنات عسكرية، وكثرة مراكز ومكاتب ومقرات النظام، كمجلس قيادة الثورة (في ذلك الوقت)، ومعسكرات الجيش ومقرات الامن وكتائب الحرس ولجان الامن الشعبية ومباني المخابرات والمثابات الثورية وحواجز التفتيش والمتاريس والبوابات وما الى ذلك من اسماء ومسميات، وكان، ما ذكرناه، جزء يسيراً مما سرده الكتاب، وجزء يسيراً من المعاناة والرعب التي سيطر على ليبيا في تلك الفترة.

ثم انتقل بنا الكتاب الى داخل معسكر7 ابريل، فقدم وصفاً لمجريات التحقيق ووسائل التعذيب وطبيعة المعاملة التى لاقاها الليبيون داخل هذا المعسكر. وذكر الكاتب اسماء المعتقلين ومناطقهم واعمارهم، وذكر ايضاً القائمين على حملات الاعتقال ومسؤولي التحقيق والتعذيب، واورد بجانب ذلك وصفاً دقيقاً لمعسكر السابع من ابريل شمل حتى عدد الابواب والنوافذ بل شمل كل ما احتواه المعسكر من اثاث واجهزة وغرف وسيارات.

فنقل الكاتب صورة مرعبة لا يصدقها العقل عما جرى من ارهاب داخل معسكر السابع من ابريل. ووصف طرق الاستجواب ووسائل التعذيب وطبيعة واسماء الفئات القائمة على التعذيب فكان من بينهم مدنيون (طلبة ورياضيون) ورجال امن وعسكريون . ثم سرد اسماء الضحايا وما مورس ضدهم من تعذيب وقهر وارهاب داخل هذ المعسكر الذي اكد على هوية النظام الارهابية.

وعدد الكتاب اعوان النظام في ذلك المعسكر، والذي ما زال بعضهم اعواناً للنظام حتى كتابة هذه السطور. واشار الكتاب بشكل عام الى قضايا سياسية واقتصادية وتعليمية، كما اشار الى الفوضى العسكرية والى اسلوب تعيين الوزراء والامناء اثناء المؤتمرات بالهتاف والعويل والصياح.

وكان اسلوب الكتاب اسلوباً مؤثراً جداً يغلف ليبيا بصفة عامة، وبنغازي بصفة خاصة، بسحابة من الحزن والكآبة والاسى، كما يلقي الكتاب ظلالاً من الشك حول انتماء النظام الى ليبيا والليبيين. ولا يملك القارىء في نهاية الكتاب الا ان يتسائل، بشك واستغراب، حول اسباب ودواعي واهداف ما جرى وما يجري في ليبيا.

ويعتبر الكتاب من اهم اصدارات "الحركة الوطنية الليبية" بصفة خاصة، والمعارضة الليبية بصفة عامة، فهو وثيقة ادانة رئيسية للنظام واعوان النظام، لابد، لمن اراد تتبع جذور هذا النظام واصوله وممارساته، ان يطلع عليه.

وقد نشرت الكتاب كاملا على صفحة www.fathifadhli.com
عبر الرابط التالي :
http://www.fathifadhli.com/book.htm
لمن اراد الاطلاع عليه، والله ولي التوفيق .

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home