Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الأحد 15 نوفمبر 2009

اعشقوا الحرية

د. فتحي الفاضلي

يعلم المؤمنون ان انين المعذبين.. مفردات.. لا يدرك مقاصدها الا المظلومون.

كلما تسرب، انين المعذبين، من سراديب السجون، ودهاليز المعسكرات، واقبية المعتقلات، فى كل مدينة من مدننا، وقرية من قرانا، وريف من اريافنا، تُرجم ذلك الانين الى وصية، مفرداتها مزيج من معاناة والام واحزان.

وصية تخاطبنا بايمان ابي بكر، وهمة خالد، بصدق ابى ذر، وصمود احمد، باصرار سعيد، وعزة العز. تخاطبنا، جيلا بعد جيل، بحزم صلاح، وغضبة المعتصم، بلسان ربعي، واستعلاء سيد، بصولات البشتي، وكلمات النامي، بشجاعة احفاف، وتضحيات الفارسي، باقدام احواس، وصبر الشيخ المبروك، باخلاص محمد رمضان، وهيبة الطاهر ويحيى والحامي، تخاطبنا الوصية، بارواح الشهداء، وبروح الرفض، والدفع والتحريض والتدافع، تخاطبنا ان:

اعشقوا الحرية، فالحرية والايمان مترادفان، وابغضوا الاستعباد، فالاستعباد والايمان نقيضان، واطمسوا من معاجمكم اليأس، فلا يليق بمؤمن يأس.

ولا ترضوا بغير القمم وجهة، فالقمم غاية الموحدين، والقاع يليق باهل غير الملة، واصعدوا، فالصعود من شيم الغر الميامين، وكونوا ذوي نفوس تواقة، فلا تلين قمة الا لذي نفس تواقة.

وميزوا بين التوكل والتواكل، فالتوكل حياة وحركة وانتاج، واستحقاق لخلافة الله في الارض، والتواكل عجز وجمود وركود، ورفض لما ميز الله به آدم، ونقيض، لرسالتنا واستئصال لارادتنا.

وفرقوا بين الصبر والاستسلام، فالصبر يصاحبه التحدي، والاستسلام يرافقه العجز، وشتان بين صبر القادرين، واستسلام العاجزين.

وامقتوا التعصب، فالتعصب طمس للافئدة والاسماع والابصار، وإفناء لملكة الاستيعاب، وغل للفكر، وقيد للتأمل، وحجر للتدبر. والتعصب مضاد لسنن التنوع والتباين والابداع، السنة والواناً واشكالا، امماً وشعوباً وقبائل، فكرا ونظرا ورايا. بل ان التعصب نتاج للانا، والانا وليدة للكبر، والكبر مرادف للنار.

ولا تغدوا امعات، تساقون كالانعام، بلا بصيرة. فالتبعية العمياء جحود لنعمة العقل، واطفاء لنور الفكر، ورفض لتكريم الله، وعجز ذهني، وغباء ارادي، واستسلام ساذج، لنظر وتدبر وتفكر غيرنا.

وايقنوا ان الاشياء تُسقطها نقائضها، فامقتوا الظلم، وابغضوا الظالمين، فلا يليق بذي محنة، ان يظلم، ولا يليق بمن يحارب الظلم، ان يظلم.

ولا تأمنوا لطاغية، فما اصبح الطاغية طاغية، الا وقد مارس الغدر، حتى مل الغدر منه. ومن ينهش لحوم قومه، لا يضيره حصد غيرهم.

وكلما ازداد انين المعذبين، كلما علت وجوههم، رغم الالآم، نضارة. فقد ادركوا ان وصيتهم، ستصل عبر محنتهم وانينهم والآمهم، الى كل جيل، رغم انف الطاغية، ورغم انف زبانية الطاغية.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home