Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Saturday, 11 August, 2007

حمير طروادة..

د. فتحي الفاضلي

لتذهب الحرية الخالية من القيم الى الجحيم . فالحرية الخالية من القيم لم تعد حرية، بل مقايضة بين "احسن تقويم" و"اسفل سافلين."

يحلو للبعض، باسم الحداثة، التعبيرعما تُخفي صدورهم، بجمل وكلمات والفاظ ، لا تخدش الحياء فحسب، بل تستأصله نهائيا. والامر اكبر من مجرد السعي وراء الشهرة والمخالفة وحب الظهور، كما قد يتصور البعض. فالحداثة مذهب "فكري" له منهجه الخاص به، واساليبه وغاياته النهائية واهدافه المرحلية التي يحتل قمتها، هدف الثورة على "القديم"، انطلاقا من ان هذا "القديم"، المتمثل غالبا، في العادات والتقاليد والاعراف، والسلف والموروث والتاريخ والتراث والاديان، هو منبع التخلف الذي تعاني منه الامة بصفة عامة، ومجتمعاتنا بصفة خاصة.

وهم يحاربون هذا "القديم" عبر الحديث عن الجنس ومصطلحاته باسهاب وتوسع وابتذال، والخروج على قيم المجتمع، ومحاربة الاخلاق، مع الاستهزاء بالقرآن الكريم، والنبي الكريم، وسائر المرسلين، والاحاديث الشريفة، والصحابة الكرام، والحجاب، والتاريخ الاسلامي، والتشكيك في العقائد، وتجريد المقدسات من قدسيتها، والاستهتار بها، والسخرية منها، والتقليل من شأنها، وشأن ثوابت الامة بصفة عامة. بل وصلوا في الذات الالهيه، طعنا وسخرية وتشكيكا، مستخدمين سيلا من مفردات وكلمات والفاظ بذيئة، لا يخلو منها مقال من مقالاتهم، او قصيدة من قصائدهم، او قصة من قصصهم، او حديث من احاديثهم . مفردات وكلمات والفاظ يعتبرونها مرجعيتهم، وقاموسهم، ومصدر الهامهم، واصول تفكيرهم، ومركز اهتمامهم، ووسائل ايضاحهم. مفردات ينسجون بها قصص وقصائد وروايات واحاديث، تحس معها وكأنهم يتجولون بك في "بيوت للدعارة".

ومن اجل ان نستبين السبيل.. نقول:

ان مفرداتهم تشمل: "البول" و"العادة السرية" و"العهر" و"الجسد" و"الاغتصاب" و"المومس" و"الارداف" و"التعري" و"النهود" و"اللواط" و"الزنا" و"خنثى" و"الخصيان" و"السحاق" و"العشق" و"العشيقة" و"العشيق" و"اللذة" و"القوادون" و"اللعنة" و"العارية" و"الاعضاء التناسلية" و"التناسل" و"الصدور" و"الدعارة" و"الفحولة" و"السراويل" و"الشهوة" و"الانوثة" و"الشبق" و"الفساد" و"الغانية" و"الافساد" و"المضاجعة" و"العاهرة" و"الغواني" و"الحسناء" و"الحسناوات" و"الفاتنة" و"المواخير" و"المرقص" و"الماخور" و"الحانة" و"الاستباحة" و"التمرد" و"الانفاس" و"البكارة" و"المؤخرة" و"الفراش" و"الخمر" و"الخمارة" و"الرذيلة" و"العذراء" وجميع مشتقات ما سبق، بل وحتى باللهجة العامية، احيانا، بداية من "خروج الريح" الى اقبح مفردات "الجنس."

اضف الى ذلك، الاكثار من الحديث عن فض البكارات بالحرام، والخيانات الزوجية، وخاصة خيانات الجيران لبعضهم البعض. مع قصص اخرى، لا اول لها ولا اخر، عن الشهوة والغرائز والاغتصاب، وعن ملل الزوجة من زوجها، او العكس، مما يدفعهما الى ممارسة الزنا مع كل من هب ودب. ناهيك عن الحديث عن الفقيه الفاسق الذي يمارس الجنس مع ضحاياه الابرياء، ذلك الفقيه الذي احتل حيزا كبيرا من انتاجهم. كل ذلك بالاضافة الى الاسهاب في وصف الجسد، بل و"الاسهال" في وصف عمليات الزنا، والممارسات الجنسية، والاغتصاب، بدقة متناهية، وتفصيل مطول ومقصود.

ليس ذلك فحسب، بل يكثرون من استخدام لفظة "الله"، و"الرب"، و"الاله"، واسماء الله الحسنى بصفة عامة، وايات القرآن الكريم، والاحاديث الشريفة، إما باستهزاء وتهكم وسخرية، او في سياق لا يليق مع قدسية هذه الاسماء والنصوص والصفات. وذلك بالاضافة الى الطعن في الرسول الكريم، والصحابة الكرام، والحديث عنهم باساليب لا تليق حتى مع المجرمين. اضف الى كل ذلك جمل معسولة، متناثرة، يرمون بها، من حين الى اخر، هنا وهناك، يدسوها بين سطور مقالاتهم، وضمن تحليلات نصوصهم، وبين مقاطع قصائدهم، يهدف باطن هذه الجمل، الى نسف الدين والانبياء والديان.

ناهيك عن ربط كل مأساة في هذه الارض بالاسلام. وكأن الارض، قبل الاسلام، كانت خالية من الجهل والتخلف والظلم، وخالية من الارهاب والشر والدمار. وان كل هذه المآسي، التي نراها اليوم، لم تولد الا بعد مجيء الاسلام. اما قبل الاسلام، فالدنيا بخير وامن وسلام وامان، فلا ضرر ولا جهل ولاحرب ولادمار ولا ارهاب ولا ضرار.

يمهدون، بكل ما سبق، الى الاباحية، ويروجون الى انحلال المجتمعات، وتجريدها، من القيم والعقائد والمقدسات التي اكتسبت بها ثقافتها وانتمائها وهويتها، وميزها عن المجتمعات (والامم) الاخرى، وجعلها وحدة واحدة متماسكة (بخيرها وشرها)، تشترك في الماضي والحاضر، وتتطلع، حسب جهدها، الى مصير ومستقبل افضل.

بعد ذلك، بعد ان تتجرد مجتمعاتنا من قيمها ومقدساتها وعقائدها، التي تمثل عوامل تماسكها، تصبح لقمة سائغة لثقافة اخرى، وهوية اخرى، وانتماء اخر، فتفقد اصالتها وتتحول الى مسخ مقلد مشوه، تتقاذفه الملل والامم والنحل الاخرى، كما تشاء، وتلك هي غايتهم الكبرى.

الامر اذا، ليس مجرد افراغ عقولنا من القديم (مصدر التخلف المفترض) ثم تعبئتها بالجديد (مصدر التقدم الموعود)، بل ان الامر هو مجرد افراغنا من القديم، ثم تعبئة عقول اجيالنا، بفضلات الامم الاخرى او تركها فارغة، على اقل تقدير، يصب فيها من شاء، ما شاء. اي سلخنا عن هويتنا، وتركنا في مفترق الطرق، نتسول هوية اخرى، وانتماء اخر، وثقافة اخرى، سيصنفنا اصحابها، مع اسفل طبقات المنبوذين . هذا ان قبلوا بنا اصلا.

لكن الحداثيون، وقعوا في نفس المنهجية "العوراء" التي يتبعها كل من اراد ان يزيح قيم الاسلام عن حياتنا وانظمتنا ومجتمعاتنا. جميعهم، الحداثيون واخوانهم واخواتهم وابناء عمومتهم، يريدون ازاحة قيم الاسلام . وجميعهم، بدون استثناء، وقعوا (اولا) في فخ التعميم، فحاربوا جميع ما اسموه بـ"القديم" الطالح منه والصالح، وتبنوا(ثانيا) وسائل واساليب وقحة قذرة، وعجزوا(ثالثا)عن تقديم البديل الاصلح، وهذا هو التحدي القائم منذ "اقرأ"، الى "ان يرث الله الأرض وما عليها."

فالبديل عن قيم الاسلام، هو العنصرية القذرة النتة، هو الظلم، هو الانحلال، هو الشر، هو السرقة، هو سلب حقوق البشر، وامتصاص دماء الكادحين، هو الكبر والتكبر والغرور، هو الخيانة، هو الغدر، هو استعباد الناس، وقد ولدتهم امهاتهم احرارا، هو المصلحية والتزلف والوصولية، وايذاء الناس، هو الوشاية وقذارتها، وقذارة من يمارسها، هو قتل النفس بغير حق، هو موالاة اعداء الدين والوطن، هو الزنا واللواطة والتعري والسحاق، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، هو اكل مال اليتيم، ونقض المواثيق، هو احتقار الانسان الذي كرمه الله، هو الفساد والافساد، هو غش الرعية، والكذب عليها، هو ربط الحجاب بالتخلف، وربط التعري بالتقدم، هو افساد الناس بالسلطان، بدلا من اصلاحهم بالسلطان، هو الانانية وحب الذات، وتدمير الاخرين، وقتل الابداع والخوف من الصالحين، والطيبين والمصلحين، هو سب الانبياء، والصحابة الكرام، والطعن فيهم وفي اعراضهم، والحديث عنهم بقلة ادب، مع التمسح في نفس الوقت باحذية الطغاة، واحذية اهل كل ملة اخرى، الا الاسلام، هذه وغيرها، وغيرها،هي البضائع البديلة عن قيم الاسلام.

ذلك من جهة..

ومن جهة اخرى فـان مؤشرات فصل الربيع الجيد، تظهر غالبا قبل وصول الربيع نفسه، كما يقول المثل الشعبي الليبي الشهير، في احدى صيغه (الربيع من فم الباب يبان)، فالافكار والاراء والاطروحات والطموحات التي لا يمكن التعبير عنها الا بهذه البذاءة، او بهذه السخرية، او بهذا التهكم، او عبر اهانة الناس في مقدساتهم، هي افكار كشفت عن نفسها مقدما. ولو كانت هذه الرؤى والافكار والاراء تحمل الخير للناس، لاستطاع اصحابها ان ينسجوا قصصهم وقصائدهم ورواياتهم بمفردات تدل على ذلك. فأساليبهم القبيحة، تدل على حقيقة نواياهم، وعلى طبيعة بضاعتهم، ونوعية افكارهم. وتدل كذلك على ما تحويه جماجمهم من عقد وامراض وهلوسة، وما تحمله من عداوة لقيم الخير والحق والفضيلة.

ان السر يكمن في ان بضاعتهم لا خير فيها اصلا، بل ان بضاعتهم كالطحالب، لا تعيش إلا في المستنقعات الآسنة، ولكي تنمو "افكارهم" وتتقبل مجتمعاتنا "اساليبهم" وتروج "بضاعتهم"، لابد من تحويل مجتمعاتنا الى مستنقعات آسنة، وهذا ما يرمي اليه القوم.

ولتحقيق ذلك..

يستظلون بكل مظلة، ويستخفون تحت ابط كل نظام، مهما بلغت عداوته للشعب والاسلام. وتراهم يقاتلون من اجل ان يحتلوا موقع قدم، مهما صغر، واينما كان. يتغلغلون في جميع الصحف والمجلات والمنشورات والادبيات بدون استثناء . ويتغلغلون في المدارس والمعاهد والنوادي والمؤسسات والجامعات. ينشرون ترهاتهم كلما سنحت لهم فرصة، مهما كانت ضئيلة، يسربون سمومهم ببرود وصمت ولا مبالاة، حسب ما يسمح به المكان والظرف والزمان. يتحركون خطوة، ثم يقفون ليتساءلوا فيما بينهم: هل يراكم، او يسمعكم، من احد؟. وكلما قبل المجتمع، قطرة من سمومهم، او تغاضى عنها، تقدموا خطوة، ليسقوه جرعة كاملة، فمن رمز وهمس ولمز، الى كلمات وقصائد واشعار، الى قصص وروايات، الى صور، الى رسوم ساخرة، الى سخرية واستهزاء، الى مقابلات وندوات ومحاضرات، الى اشرطة مرئية، وبرامج على الهواء (صوت وصورة) تنقل ما طاب لهم من مجون، يعارض ابسط القيم في مجتمعاتنا، الى سب وطعن في جميع مقدساتنا، جهارا نهارا. يستغلون حالة الوطن، وهو يئن تحت سياط الجلاد، فلا رادع لهم، فالنظام في ليبيا، لنفس الطبل ضاربٌ.

بالطبع، لن اترك القاريء الكريم، دون ان ازعجه بنماذج عملية لهذه الاساليب "الراقية"، التي ستعالج قضايا المجتمع والامة. وساكتفي (هذه المرة) بنماذج نُشر اغلبها على صفحات "الزحف الاخضر" و"الجماهيرية". نُشرت في نفس الوقت الذي كان فيه النظام في ليبيا، يحارب الاحاديث الشريفة، وسنة الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، ويسمي العلماء، بالدراويش، ويقتحم المساجد، ويهاجم المصلين، ويغتال الائمة، والدعاة، وينبش قبور الليبيين، ويشنق علنا، وبصورة سادية، من يقول "ان ربي الله"، في مثل هذه الاجواء، كانت صحف النظام "العقائدية"، تطفح بفسق وفجور وقلة ادب اهل الحداثة، ومن على شاكلتهم.

عندما كانت احاديث سيد الخلق، تتعرض للنقد والتدقيق والفحص، والطعن والتكذيب والسب، من قبل حثالات المجتمع، من مرضى العقول والقلوب والنفوس، كان فسقهم يغزو، في ذلك الوقت، صحف ومجلات ومطبوعات المجتمع الذي "شريعته القرآن". كانوا يستغلون غباء النظام، وحربه ضد الاسلام، ويستغلون صمته المصلحي على البذاءة والفسق والالحاد والفجور. كانوا لا يبالون بالوطن، والآم الوطن، واهل الوطن، وعقيدة الوطن، بل كان همهم ان تموت قيم الوطن الى الابد.

فاليك، اخي القاريء، غيض من فيض روائعهم، وهي مختارات من قصائد عديدة تحدثت عنها سابقا في مقال بعنوان "ثورة ثقافية.. ام انحراف اخلاقي"، نُشر في مجلة "شهداء ليبيا". يقول اصحاب هذه الروائع:

(هل لا يزال الرجل العربي يؤمن بأن شرفه الجنسي هو المعادل الموضوعي لشرفه الوطني.. هل لا يزال الرجل العربي في حاجة الى اعضائه التناسلية ؟)(6)

(يا لعنة الله علينا.. حتى الله فوق عرشه - سبحانه- من عارنا ضجر..)(7)

(يتفرج على ممارسة العادات الزوجية.. يفض بكارة البنات..)(8)

(سراويل العرسان.. شرف العسكر المخصيين..)(9)

(والمتطرف.. والمنبعج.. والمناضل.. والعاهر.. والانعزالي.. و..)(10)

(اللزوجة الذكورية المقدسة.. هذا مبغى فلانة المطلقة.. )(11)

(وبين انطفاءة الزنا.. في عيون غاصب سافر..)(12)

(كرة من جمر.. رقوصة.. غنوجة.. دفوقة.. لا تذر..) (13)

(عاهرة نزار البهية الجذابة..
رخيمة الصوت..
خفيفة الظل ..
طاغية الانوثة.. )(14)

(فأنا أتبرأ منكم قادة.. وزعماء.. وألسنة طويلة.. وقحة.. وحناجر.. عاهرة.. )(15)

(فانتعشي.. واسكري.. يسكرني فيك ماء هذا النهر القراح..)(16)

(نسيج الرمل..
اطنان من اللذة مخبؤة..
يفضح السولفان فوح عورتها..)(17)

(يؤرخ دعارات حديثنا مصففوا الصحف..
لو تدري..
صارت الكلمات رنانة..
لو تدري..
والارداف عريانة..)(18)

(وطن ينجب اجياله من عادته السرية..)(19)

(يرتدي فيه القوادون ثوب الانبياء..
ويلقي فيه الانبياء بالسجون..)(20)

(اغتالته جرائد سلطان الصحراء..
واقلام الخصيان..)(21)

(ثوري على الحب الذي باللذة والغدر مغسول..
ثوري على الاعراف والقوانين فحطمي الجسور..
اقطعي النهود..
وازرعي الشوك في الخدود..
احبك ان تثوري على عادات وتقاليد الجدود..)(22)

(ويا كل غروب تبيع جسدها..
في ملاهي الهرم..
وتعود اذا ما الفجر كبر تنام..)(23)

(هل يستطيع المرء أن يبول طول العمر في دبابة؟..
هل يستطيع المرء ان يضاجع المرأة في دبابة؟..)(24)

(عندما يتعهر الكلام..
عندما يتعهر الوطن..
عندما نتعهر جميعا..)(25)

(يبول في فراشه..
يمارس عادته السرية في الدبابات..
ائمته يضاجعون آلهتهم..
رجاله مخصيون..
ربه عاجز..
ثقافته داعرة..)(26)

(وما رميت اذا رميت ولكن الحب رمى..
وما رميت اذا رميت ولكن الجوع رمى..
وما رميت اذا رميت ولكن السجن رمى.. )(27)

(عبس الجنرال وتولى..
فهيا قفا نشتغل بالوطن المحجور..
والحب المحظور..
والخبز المطمور..)(28)

(قيل بان المرأةالمتدينة معقدة..
وان العشق في زمن الصبا حرام..
وان هذا العاشق لم يجد الا المؤتمر الشعبي ليقابل عشيقته الفاتنة..)(29)

(وطن مومس ..
كي يكسب عملات صعبة..
وطن وسيلة عيشه ..
بيع لحمه..
في الملاهي المخصصة لسيادته..)(30)

ليس ذلك فحسب..

بل ان هناك نماذج اسوأ مما سبق، لم ولن اتمكن من ذكرها، اقل ما ينطبق على كل منها، قوله تعالى (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هداً.. مريم/90). كما ان هناك نماذج جديدة واقلام جديدة، بدأت حديثا تغزو صفحات ومواقع الانترنت الليبية، في الداخل والخارج، وتغزو جميع مطبوعاتنا تقريبا، الثقافية منها والسياسية. نماذج تتسلل ببطء تمهيدا لطلة بشعة جديدة، حتما تحتاج الى وقفة جادة.

وما على القاريء الكريم الا ان يتجول في المواقع الليبية والصحف والمجلات والمدونات في الداخل والخارج ليرصد بضاعتهم بين السطور احيانا، وعلى المكشوف احيانا اخرى.
والامر المضحك المضحك، وشر البلية ما يضحك، ان البعض منهم، يدعي كذبا، انهم لا يقصدون مهاجمة القيم والمقدسات والاخلاق، بل ان اهتمامهم، ينصب فقط على الاسلوب الادبي والبراعة في استخدام الحروف والكلمات، اكثر من اي شيء اخر. فاذا صح، عشر معشار، هذا الادعاء، الذي يدل على قمة الاستخفاف بعقول البشر، فلماذا، ان صح ذلك، لا يتحولون باقلاهم الى ضمير للوطن، يرفعون باسلوبهم الادبي "الادبي"، الحزن عن المعذبين، ويمسحون دموع اليتامى، ويرسمون البسمة على شفاه الارامل. لماذا لا يطالبون بحقوق الناس، ويدافعون عن المضطهدين، لماذا لا يتحدثون عن الذين اكلت دهاليز السجون عظامهم، وهم احياء ينظرون. لماذا لا يبكون الوطن الذبيح، بدلا من هذه الترهات التي دمرت حتى المجتمعات التي نشأت ونمت وترعرعت فيها. لماذا استيراد سموم وفضلات واوبئة المجتمعات الاخرى، وكأن مجتمعاتنا مجمع للقمامة او منظومة "مجاري" لفضلات الغير. لماذا لا يستوردون، ان كان لابد من ذلك، الحكمة، من اي مجتمع كان، ومن اي مصدر كان، فالحكمة ضالة المؤمن، وان عجزوا عن ذلك، فالصمت خير، كما قال سيد الخلق، محمد صلى الله عليه وسلم، والذي اوتي جوامع الكلم (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر، فليقل خيرا او ليصمت/رواه البخاري ومسلم). وجوامع الكلم هو "تجمع المعاني الكثيرة في الالفاظ القليلة مع حكمة وسمو وبلاغة" او ان شئتم "إحاطة المعنى مع إيجاز وبلاغة اللفظ". فهل فاقت براعتهم وبلاغتهم، براعة وبلاغة سيد الخلق، ام قد جاءهم من العلم ما لم يأت الرسول الكريم، ام ان الله فضلهم على النبي الكريم، فانكشف لهم الغطاء عن نهر البراعة والبلاغة والادب.

ثم..

كيف تعالج قضايا الفسق والفجور في المجتمع، بفسق وفجور اكبر، وكيف يوقف النزيف، بنزيف اخطر. ان هذا التناقض يدل دلالة واضحة، على انهم يستغلون نواقص المجتمع ومشاكله وقضاياه، ويستخدمونها كبوابة، يدسون من خلالها، انوفهم القبيحة، في مجتمعاتنا، الى ان يحققوا غايتهم الكبرى.

لابد ان اشير ايضا الى انه ليس من العدل ان يقتصر حديثنا على "الحداثيين" فقط ، فهناك حالات عديدة شبيهة بهم، تصب في نفس المنوال، يعرفها القاريء الكريم ويعرف اصحابها. وجميعهم، الحداثي منهم وغير الحداثي، القديم منهم والجديد، ينتمون ظاهرا الى هذه الامة، بينما ينخرون في اساساتها كالسوس . ينتمون، من جهة، الى الاسلام، ولا هم لهم، من جهة اخرى، الا سب الاسلام، وكل ما له صلة بالاسلام (لغة وفقه وسيرة وحديث وحجاب وعادات وعقائد وقرآن وتفسير وعلماء وائمة ومساجد وتاريخ وتنزيل وصحابة وسياسة وخلافة، وغيرها..). بل لم تنج من احقادهم حتى ملابسنا واحذيتنا. فاصبحوا بذلك كـ"حمير طروادة" يعيشون بيننا ويدعون الانتماء الينا والى ديننا، ولكنهم يحملون حقدا على الاسلام، لم نلمسه حتى عند غير المسلمين. يخدمون بذلك امم وملل ونحل اخري. وهم يقدمون خدماتهم لاعداء الاسلام، ويتمسحون باحذيتهم، ويبتسمون اليهم، ويمدحون فيهم، بمناسبة وبدون مناسبة، بينما يكشرون عن انيابهم لكل ما ينتمي الى الاسلام والمسلمين. لم يكفهم تكالب القاصي والداني على ديننا وكتابنا ورسولنا وصحابتنا وعاداتنا وتقاليدنا واعرافنا وثقافاتنا وهويتنا، فيمدون يد العون لاعداء الرسول الكريم مجانا وتطوعا وعمالة. بل لم يكفهم ما يمر به الوطن من كوارث ومصائب وعذابات. ولا ادري لماذا لا يتركون اعداء هذا الدين يقومون بهذه المهام!!. فاعداء هذا الدين، و"لله الحمد"، غير مقصرين على الاطلاق. فهم ايضا لا يريدون احاديث الرسول ولا يريدون القرآن ولا الاسلام ولا العادات والتقاليد التي تنبع من ديننا، وهم ايضا يريدون لمجتمعاتنا التفسخ والضياع والانحلال. فلا ادري، مرة اخرى، لماذا لا يتركون اعداء هذا الدين يقومون بهذه المهام، ام انهم يتقربون اليهم زلفى، لينالوا رضاهم، على حساب مشاعر واحاسيس والآم شعوبنا واوطاننا. ليس ذلك فحسب، بل غالبا ما تسمعهم وهم يتشدقون بـ"المجتمع المدني" و"الحرية" و"حقوق الانسان" و"القانون"، وهم ابعد الناس عن هذه المفاهيم الراقية. فهم لا يدركون ان اساليبهم ونواياهم وبضاعتهم وخياناتهم الادبية لمجتمعاتهم وقيم مجتمعاتهم، تناقض كل هذه المفاهيم الني يتشدقون بها على مدار العام.

واخيرا..

لماذا لا يذهبون، هم و"ابداعاتهم"، الى مجتمعات اخرى، لا تصطدم عاداتها وتقاليدها وعقائدها، ولا يصطدم "قديمها" مع الحداثيين ومن على شاكلتهم، وليبرطعوا هناك، ويتحدثوا عن البول والخصيان والدعارة، كما يحلوا لهم. وليتركوا، مجتمعاتنا في حالها. وان لم يفعلوا، فليذهبوا، مرة اخرى، هم وترهاتهم، الى الجحيم، فالذي لا يخجل من الله ورسوله، والصحابة الكرام، ولا يتردد في الترويج لمثل هذه البضاعة، لا يستحق ان نخجل منه مقدار حبة من خردل، او اقل من ذلك . والله المستعان على امره.

اضغط هنا للاطلاع على مجموعة "رسائل في الثقافة والهوية".

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
________________________________________________

المراجع:
1- "ثورة ثقافية.. أم ا نحراف اخلاقي/ الكاتب (نشرت باسم عيون الوطن)/ شهداء ليبيا/ مجلة دورية تصدرها الهيئة الادارية لاتحاد العام لطلبة ليبيا فرع الولايات المتحدة الامريكية/ العدد الاول/ السنة الثانية/ فبراير 1983م/ ص 16-20.
2- ما حقيقة هذه التعبيرات؟/ مواقف فكرية/ الاستاذ محمود الناكوع/الطبعة الاولى /1391هـ-1971م/ ص127-128/ دار الفتح ودار التراث العربي.
3- فصول من الجد الهازل.. نواقيس وصلبان.. واشياء اخرى!!/ للدكتور عمرو خليفة النامي/ضمن كتاب "الدكتور عمرو خليفة النامي.. سيرته ومواقفه اعماله الفكرية والادبية"/ للاستاذ محمود محمد الناكوع/الطبعة الاولى/ 2005م/ دار الحكمة/ لندن/ ص 47-55.
4- نزار قباني.. والحرب على العقيدة والشريعة/ سعيد بن ناصر الغامدي/ المجتمع/ العدد 1300/ 22 محرم 1419هـ- 19 مايو 1998م/ ص 45-47.
5- الحداثة في ميزان الاسلام/ الشيخ د. عوض بن محمد القرني/ هجر للطباعة والنشر/ الطبعة الاولى/ 1408هـ- 1988م.
6- عافية عمران : في قصيدة بعنوان : "سراويل وبنات الجامعة وبلاستيك".
7- بشير العتري :في قصيدة بعنوان:"لنعلن الحداد على الشارع الليبي"/الجماهيرية /2-7-82م/.
8- عافية عمران : في قصيدة بعنوان "سراويل وبنات الجامعة وبلاستيك".
9- المرجع السابق.
10- محمد السنوسي الغزالي/ الجماهيرية/ 9-7- 82م.
11- عافية عمران قصيدة : "هل تعرف الكلاشنكوف الخائنة"/2-7-82م.
12- حلمي سالم/ صحيفة الجماهيرية/9-7-82م/ قصيدة بعنوان "يد ضئيلة وقوس" / حوار مع حجر فلسطيني.
13- المرجع السابق.
14- محمد السنوسي الغزالي/ الجماهيرية / 9-7- 82م.
15- سيد قذاف الدم : 24- 9- 82م/ صحفة الزحف الاخضر.
16- محي الدين محجوب: قصيدة بعنوان "الفرصة المفاجئة"/ صحيفة الزحف الاخضر/4-10-82م.
17- ابو مدين احمد خليفة : قصيدة بعنوان: "نسيج الرمل"/ صحيفة الجماهيرية / بتاريخ 9-7-82م.
18- ابو مدين احمد خليفة : قصيدة بعنوان: "نسيج الرمل"/ صحيفة الجماهيرية / بتاريخ 9-7-82م.
19- جمال جرعيكي: قصيدة بعنوان:"عذرا فالعاهرات في باريس"/الزحف الاخضر/24-9- 82م.
20- غير معروف الاسم: بعنوان "لماذا فتحتم افخاذها لكم"/10-9-82م.
21- سمير عبد الباقي : الزحف الاخضر 28-8-82م.
22- كلمات حب صادقة / الزحف الاخضر/4-7-82م .
23- قصيدة "قراءة في شاعر مجهول"/ غير معروف.
24- قصيدة "رسالة الى جندي اسرائيلي"/الجماهيرية/ 13 اغسطس 1982م/ محمود درويش ومعين بسيسو.
25- قصيدة "قراءة في ديوان معاد للزفت" /10-9-82م/ بعنوان"علي بين كلاب القبيلة وعيون المخبرين"
26- عافية عمران: "وطن السراويل والمروحة الارستقراطية".
27- عافية عمران/ صحيفة الزحف الاخضر/ الصفحة الثامنة/ 13 اغسطس 1982م.
28- عافية عمران/ صحيفة الجماهيرية/ يوليو 1982م.
29- كميلة احمد: والعنوان "العشيقة الفاتنة والطبيب الفاتن"/10-9- 82م.
30- جمال جرعيكي: "عذرا فالعاهرات في باريس"/ الزحف الاخضر/ بتاريخ 24-9- 82م



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home