Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Sunday, 11 March, 2007

لهم اصلاحهم.. ولنا اصلاحنا..

د. فتحي الفاضلي

ان التعاون مع النظام.. لاصلاح النظام.. هو.. اولى خطوات الانتحار السياسي.

ان شعار الاصلاح.. في خطاب المقاومة الليبية.. لا يدعو الى اصلاح النظام.. بل الى اصلاح البلاد.. باية وسيلة ممكنة.. واولى خطوات اصلاح البلاد.. هو ازالة النظام القائم.. وازالة القائمين عليه.. بما في ذلك.. الطغمة الحاكمة.. واتباعها.. بل ومحاسبتهم.. حسابا عادلا.. يكفل ارجاع الحقوق الى اهلها.. بما في ذلك حق الدم.

لقد ادرك النظام الليبي ان خطاب الاصلاح.. يتمتع بدرجة عالية من المصداقية.. قد تؤدي الى زلزلة اركانه.. لانه.. خطاب ينادي.. بتحقيق مطالب وطنية.. لا يختلف عليها الشعب الليبي. فمن؟ من الليبيين.. على سبيل المثال.. من غير "معمر" واركانه.. واعوانه.. لا يحلم.. بدولة الامن.. والقانون.. والامان.. بل من منا لا يحلم بالعودة بالبلاد الى مصاف الدول الطبيعية.. دون ارسال طلقة واحدة.. ودون اراقة نقطة دم واحدة.

ثم ان خطاب الاصلاح.. من جهة اخرى.. مدعم.. محليا.. وعالميا.. بمئات.. المنظمات.. والامم.. والهيئات.. بسبب ما يحمله.. من نغمة سلمية.. تحتاجها.. المنطقة.. كما يحتاجها.. العالم.. بكامله.. ناهيك.. عن ان المساهمة.. في عملية الاصلاح.. امر.. ميسر.. وخال.. الى حد ما.. من الاصطدام بالدولة.

ادرك النظام.. كل ذلك.. وادرك ان جهود الاصلاح.. قد تتحول مع الايام.. الى مقاومة.. وادرك بالتالي ان عملية الاصلاح.. يجب ان لا تتم خارج قبضته.. فاختطف.. شعار الاصلاح.. من المعارضة.. وافرغه من محتواه وجعل له اهدافا ومصطلحات وطبيعة تختلف تماما عما تريده المقاومة الليبية. بل جعل من شعار الاصلاح.. طعما.. ومطية لتطبيع المعارضة نفسها.. وحوله.. فوق ذلك.. الى وسيلة خلق لنا بها الف معركة جانبية.. ضاع فيها الوقت.. والجهد.. بل والاخطر من كل ذلك.. ان النظام يسعى.. هذه الايام.. الى خلق غبش.. تضيع فيه.. الرؤية الواضحة للمسألة الليبية.. اصلاحا كانت.. هذه الرؤية.. او اسقاطا.

فمصطلح "الاصلاحيون".. يشمل.. اليوم.. الجميع.. دون معايير.. وضوابط.. سياسية.. وامنية.. مما ادى الى تعميم.. ثم.. وكما هو متوقع.. الى تمييع.. مصطلح.. وخطاب.. واهداف.. ووسائل.. الاصلاح.

والحقيقة ان النظام.. قد قام فعلا.. بطرح قضايا حساسة.. او سمح للبعض بطرحها.. او طرحها البعض.. بنفسه.. اعتقادا منه.. ان الاصلاح من داخل كهف النظام.. مسموح به.. وقد كان مجرد تناول.. تلك القضايا.. او الحديث عنها.. في الداخل او الخارج.. جريمة لا تُغتفر.

طُرحت هذه القضايا.. اذا.. ولكن.. ليس لمعالجتها.. بل لسحب البساط من تحت اقدام المعارضة.. وامتصاص خطاب المقاومة.. والاستحواذ على حق التعامل مع هذه القضايا.. عبر طرح مطالب المعارضة.. من قبل النظام.. وكأنه السباق.. والمبادر.. والاولى بطرح هذه المطالب الوطنية العادلة.. وذلك في محاولة لافساح الطريق امام فكرة الاستغناء عن المعارضة.. في الداخل والخارج.. او على اقل تقدير.. افساح الطريق.. من اجل صناعة معارضة محلية.. تحت.. سمعه.. وبصره.. وعصيه.

ليس ذلك فحسب.. بل ان النظام.. جعل من "شعار الاصلاح".. مؤشرا.. يغازل به الغرب.. فيثبت به.. "حسن" نواياه.. تجاه الغرب.. احيانا.. ويثبت به غضبه على الغرب.. احيانا.. اخرى.. حسب ما تُمليه.. ظروف.. واحداث.. ووقائع ما.. مرت.. وتمر بها.. ليبيا.

لكن النظام.. ظل.. بجانب استخفافه بعقول الليبيين.. ممثلا هزيلا من جهة.. ومتسرعا من جهة اخرى..

فالاصلاح.. من داخل قبضة النظام.. او بموافقته.. او بالتنسيق معه.. او بعلمه.. او بالتعاون معه.. او مع اتباعه.. والمحسوبين عليه.. قد اغرقنا.. كما ذكرنا.. في معارك جانبية.. تتقدمها.. معركة سطحية ساذجة.. مفروضة على النظام من الخارج.. تشمل.. فسادا.. دون فساد.. وقططا.. دون قطط.. واقالة.. فلان.. وتعيين علان.. ومحاسبة.. زيد.. وعودة عمرو.. وبناء الاف الوحدات السكنية.. وتحديث المستشفيات.. وتوزيع الثروة على المحرومين.. دون التطرق الى الاسباب الحقيقية الى هذا الحرمان القسري.. ودون الخجل من ادخال مصطلح.. "التوزيع".. وغيره.. من مصطلحات "المن".. و"الاذى".. في دولة.. يتمتع نصف العالم.. بثروتها.. وكأن هذه الثروة.. ليست حقا من حقوق الليبيين.. يستحقوا ان تصل اليهم.. طبيعيا.. عبر مؤسسات الدولة الادارية.. كنتيجة لنظام اقتصادي ما.. على سبيل المثال.. لا عبر اسلوب.. وكالات الاغاثة.. وكأنها.. اعانات.. وصدقات.. ومساعدات.. تُعطى من حين الى اخر.. حسب مزاج.. السيد الالهة.. وذلك في استخدام.. قذر.. لمعاناة.. الشعب الليبي.. في الدعاية والاعلان لهذا النظام.

ليس ذلك فحسب.. بل ان الاصلاح.. من داخل قبضة النظام.. لا يحارب سلطة الشعب.. ولا يحارب من اوجدها.. بل يحارب آلية سلطة الشعب.. عبر الدعوة الى اجتماع العشرات.. بدلا من المئات.. وتسميتها.. بالمجالس المحلية.. بدلا من تسميات اخرى.. وعقدها.. دوريا.. بدلا من عقدها سنويا.. وتفاهات اخرى.. حول سلطة الشعب.. لا اول لها.. ولا اخر.. لا تمس جوهر الامر.. بل تفاهات.. تهدف الى اقناع الاسياد في الغرب.. وفي الغرب فقط.. انه لا تناقض.. بين الديمقراطية.. وسلطة الشعب.. ولكن.. مرة اخرى.. دون التطرق الى الاسباب الحقيقية وراء تأسيس هذا النظام الفاشل.. اصلا.. وهو ان سلطة الشعب غطاء لتمرير قرارات مصيرية.. دون تحديد المسؤل عنها.. ودون محاسبته.. عند فشل هذه القرارات.. او الاجراءات.. او الخطوات.. فسلطة الشعب.. مشجب.. تُعلق عليه كوارث النظام.. ويهرب في خضمه المجرمون.. فتنسب اخطاء النظام.. الى الشعب.. لانه.. افتراضا.. هو الذي اصدر القرار.. او القرارات.. التي ادت.. الى تلك الكوارث.. او الى ذلك الفشل.. او الى تلك الاخطاء.. بما في ذلك.. الحروب الفاشلة.. وقتل الناس.. وشنقهم.. وتعذيبهم.. وسجنهم.. ظلما وعدوانا.. وبما في ذلك.. ايضا.. الفشل.. والتخلف.. والفساد.. في القطاعات المدنية والعسكرية.. بينما.. تُنسب.. نجاحات الشعب.. التي صنعها الشعب.. خارج اطار.. الدولة.. وخارج اطار المؤتمرات الشعبية.. وبعيدا.. عن عيون النظام.. هذه النجاحات.. مهما كبرت.. او.. صغرت.. تُنسب الى "الاخ القائد".. والى.. "ثورة" الفاتح.. او.. الى الكلاب المكلوبة.. على اقل تقدير.

وسلطة الشعب.. نظام.. ايضا.. وسد فيه الامر الى غير اهله.. من معمر.. الى اخر عضو.. ينضم.. الى هذه المهزلة.. فجميعهم لم يكونوا اهلا للمسؤليات التي استولوا عليها.. او اختطفوها.. او زحفوا عليها.. او سرقوها.. جميعهم.. من معمر.. الى اخر.. عضو.. سرق مهمة ما.. هو ليس اهلا لها.. هم السبب وراء هذه الكوارث.. واولى خطوات الاصلاح.. الحقيقي.. هي محاسبتهم جميعا.. والاصلاح من داخل قبضة النظام.. لا يشير الى ذلك.

الاصلاح.. من داخل قبضة النظام.. يسمح.. ايضا.. بحرية الكلمة.. ولكن.. كلمة دون كلمة.. وكاتب دون كاتب.. ونقد دون نقد.. يوجه.. لاشخاص دون اشخاص.. لحاجة في نفس فرعون.. فلأعداء.. ديننا.. وعقيدتنا.. واعداء.. ثوابتنا.. وعاداتنا.. وتقاليدنا.. مطلق الحرية.. في القول.. والكتابة.. سرا.. وعلانية. بل.. وحتى.. النقد العام.. محدد بسقف.. ترفع عنده الاقلام.. وتجف عنده الصحف.. ويتوقف عنده التفكير.

والاصلاح.. من داخل قبضة النظام.. ساذج.. سذاجة من صنعوه.. حتى في تعامله مع المعارضة في الخارج.. فهو.. خطاب.. لا يخلو.. في كل فرصة.. وفي كل مناسبة.. من المقارنة.. بين معارضة الداخل.. ومعارضة الخارج.. بل تكاد ان تكون هذه المقارنة.. من ثوابت.. الخطاب الاصلاحي الحكومي.. فالنظام لا يدرك.. ان المعارضين.. في الخارج.. يؤمنون.. ان الاصل هو الداخل.. وان المعارضة في الخارج.. بجميع اطيافها.. تعود جذورها واصولها.. وارهاصات تأسيسها.. ونشأتها الى الداخل.. فجميعنا.. ليبيون.. نحاول ان نزيح هذا الكابوس.. من على صدر هذا الوطن المنكوب.. وكل يعمل من موقعه.. وحسب جهده.. ووسائله.. وامكانياته.. وافكاره.. فلا فرق.. اذا.. بين معارضة الداخل.. ومعارضة الخارج.. وليعمل من شاء.. من الموقع الذي يناسبه.. وبالوسيلة التي يتقنها.. وحسب الظروف التي تحيط به.. ولا ادري لماذا يركز الخطاب الاصلاحي الحكومي.. على هذا الامر.. وبصورة خبيثة.. مبطنة.. تفوح منها رائحة نتنة.. ممزوجة بالغدر والدسائس والخداع.

الاصلاح.. من داخل قبضة النظام.. توقف.. كذلك.. عند الخطاب النظري.. فقد سمعنا الكثير.. ولم نر شيئا.. فالنظام الذي استطاع.. في ثوان معدودة.. ان يصدر قرارات باعتقال وشنق واغتيال عشرات الليبيين.. والذي استطاع.. في دقائق.. ان يدمر معتقل "ابو سليم" على من فيه.. هذا النظام.. القادر على صناعة الحروب.. وتدمير الطائرات المدنية.. وامتصاص الهزائم.. المتعددة.. وحصد الخسائر.. في جميع المجالات.. وتخريب دولة بكاملها.. في سنين معدودة.. هذا النظام.. يريد ان يقنعنا.. اليوم.. انه في حاجة الى عشرات السنين.. لبناء.. المستشفيات.. والمدارس.. وانشأ الحدائق.. والمكتبات.. وملاعب الاطفال.. وكتابة دستور.. يكفل تبادل السلطة سلميا.. ويضمن.. ويحمي حقوق المواطن الليبي.. ويكفل امنه.. ومستقبله.. ومعيشته.. بكرامة.. كغيره.. من البشر.

الاصلاح.. من داخل قبضة النظام.. ومن وجهة نظر النظام.. اذا.. له سقف منخفض جداً.. لا يناسب حجم الكارثة التي مرت.. وتمر بها ليبيا.. منذ سبع وثلاثون عاما.

اما الاصلاح.. من خارج قبضة النظام.. اي اصلاح المقاومة.. فله سقف عال.. يشمل التغيير.. بالكلمة الطيبة.. لكنه.. لا يستبعد التغيير بالقوة.. ولا يستبعد.. ما بين الوسيلتين.. ولا يبدأ.. بمبادرة من النظام.. وينتهي في قبضة النظام.

والاصلاح.. من خارج قبضة النظام.. يهدف.. ايضا.. الى محاسبة معمر والمسؤلين.. معه.. الذين ادت تصرفاتهم.. الى الحالة.. التي وصلت اليها البلاد.. ووصل اليها العباد.. وما دون ذلك.. لا يعتبر اصلاحا.. بل ترتيبا لاوراق النظام.. وتنظيفا لسجلاته.. وتثبيتا لاركانه.. فللنظام اصلاحه الخاص به.. وللمقاومة اصلاحها الخاص بها.

لذلك..علينا ان ننتزع شعارنا.. من النظام.. من جديد.. وعلينا ان نتعامل به.. وفق معاييرنا.. وطموحاتنا.. واهدافنا.. لا وفق.. معايير وطموحات واهداف النظام.. وعلينا ان نتجنب المعارك الجانبية.. ونركز على المعركة الاساسية.. ضد القائمون على هذا النظام.. وعلينا ان نحول المقاومة.. او.. ان شئتم.. المعارضة.. الى تيار وطني يصنع الاحداث.

لكننا..

يجب ان نفعل ذلك.. بعيدا عن اعوان النظام.. وعيونه.. ورجاله.. ومؤسساته.. ومواقعه.. وكتابه. ولندرك.. معا.. ان تغيير النظام.. من داخل النظام.. هو تجديف في الهواء.. لان الفوضى السياسية.. والعنف.. والبطش.. هي ركائز هذا النظام القائم.. كما اثبتت ذلك تجاربنا السابقة.

واذا سمح.. النظام.. ببعض الاصلاحات.. وبعض الحريات المدروسة.. حتى وان بدأت لنا.. كبيرة.. احيانا.. فانه لن يسمح الا بشيء.. يزيد من عمره.. او.. بشيء.. يضمن.. على اقل تقدير.. وقوع راية التغيير في ايدي وورثته وحوارييه وملاءه.

ولا يعني ما ذكرته.. ان ننبذ.. فكرة الاصلاح.. او نسقط رأيتها.. فليبيا.. اليوم.. في حاجة الى جميع الاطياف السياسية.. وجميع المدارس والرؤى والافكار المطروحة.. للتعامل مع الشأن الليبي.. من الاصلاح الى الاسقاط.. وما بينهما.. وانما.. أعني.. بما ذكرته.. ان يواصل رسالة الاصلاح.. من يريد ذلك.. ولكن.. من زاوية تتحول معها هذه الرسالة.. الى مقاومة.. حتى لو كانت مقاومة سلمية.. تتحقق بها اهداف الاصلاح.. ولكن.. من وجهة نظر الضحية.. لا من وجهة نظر الجلاد.. فلهم اصلاحهم.. ولنا اصلاحنا. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
________________________

• إقرأ في نفس السياق "ليبيا التي نقاتل من اجلها"، عبر الرابط، http://www.fathifadhli.com/Libyaal.htm



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home