Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Wednesday, 9 May, 2007

       
       
       
       

كتاب ( البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعـد "الثورة" ) (11)

د. فتحي الفاضلي

11- "الاتحاد الدستوري الليبي" و"التحالف الوطني الليبي"
و"الجيش الوطني الليبي" و"منظمة جيش الانقاذ الوطني الليبي"

الاتحاد الدستوري الليبي..

اُعلن عن تأسيس "الاتحاد الدستوري الليبي"، في اكتوبر1981م(1). وذلك في الذكرى الثلاثين لاعلان الدستور، الذي صدر في اكتوبر1951م، وعمل به النظام الملكي، ثم الغاه النظام العسكري في عام 1973م.

منطلقاته ومبادئه واهدافه..

تمثل المنطلق الرئيسي "للاتحاد الدستوري" في ان الدستور الليبي السابق، وضعته جمعية وطنية مثلت كل القطاعات الشعبية في ليبيا، واشرفت هيئة الامم على نشاطات هذه الجمعية، لذلك يرى الاتحاد الدستوري، ان دستور ليبيا يجب ان يكون هو الاساس لاعادة بناء دولة عصرية ولا يمكن الغاء العمل به(2).

كما يرى الاتحاد الدستوري ايضا، ان اختيار الملك ادريس (رحمه الله) ملكاً للبلاد، يعتبر اعلاناً ضمنياً ببيعة شاملة من جانب الشعب الليبي، ومن جانب الحركة الوطنية الليبية في ذلك الوقت (ليس المقصود بها الحركة الوطنية المعاصرة). لذلك جدد "الاتحاد الدستوري" البيعة الى ملك ليبيا السابق، على اعتبار انه "رمزٌ للشرعية"(3). واخذ الاتحاد الدستوري يدعو الى الالتفاف حول الملك، ورفع راية الجهاد تحت قيادته، ليعود ملكاً على البلاد(4). ويسعى "الاتحاد الدستوري الليبي" الى اعادة "الشرعية الدستورية" وفرض سيادة القانون تحت دولة يُحدد شكلها عبر استفتاء يجري تحت اشراف دولي(5). وعقب وفاة الملك ادريس في25 مايو1983م في القاهرة، دعا الاتحاد الدستوري الليبي الى انشاء جمعية وطنية تتولى الاشراف على اسقاط النظام، واختيار حكومة في المنفى، تسعى لكسب الشرعية الدولية. وبعد اسقاط النظام، تشرف نفس الجمعية على ادارة البلاد ريثما يقرر الشعب الليبي"شكل الدولة"و"نظام الحكم"الذي يريد(6). ويكون الاتحاد الدستوري بذلك، قد الغى فكرة الاشراف الدولي.

ولم يكتف الاتحاد الدستوري بمجرد وضع اهداف ومهام الجمعية الوطنية المقترحة، بل اقترح ايضا طبيعة اعضائها وفئاتهم، فرأى "الاتحاد الدستوري"، ان يتكون اعضاء الجمعية، من قيادات المعارضة الحالية، ومن شخصيات سبق لها ان مثلت ليبيا في المحافل العربية والدولية، بالاضافة الى شخصيات اخرى عملت في المؤسسات النيابية المختلفة، وشخصيات اخرى من اعضاء "الجبهة الوطنية" الذين شاركوا في وضع اول دستور للدولة الليبية في اكتوبر1951م. ولم يحدد "الاتحاد الدستوري"، طبيعة او هوية او انتماء الشخصيات التي مثلت ليبيا في المحافل العربية والدولية.

خطابه..

يرى الاتحاد ان اول واخر دولة ليبية هي الدولة الملكية التي تأسست في 1951م، وانتهت بالانقلاب العسكري في سبتمبر1969م. ويري الاتحاد الدستوري ان انقلاب سبتمبر كان يستهدف ركائز الدولة ومؤسساتها. ويرى كذلك ان الدولة الملكية كانت دولة ديمقراطية ذات مكانة بين دول العالم بسبب احترامها للقوانين والاعراف الدولية. فقد احترمت العالم واكتسبت بدورها احترامه، ثم انها حافظت داخلياً على حريات الناس وفرضت الامن والامان بواسطة دستور قررته جمعية وطنية ليبية، فليس على الشعب الليبي (كما يرى الاتحاد الدستوري) ان يبدأ من الصفر بعد اسقاط النظام. فالبديل الديمقراطي الذي سيؤدي الى بناء دولة ديمقراطية موجود ومتوفر عبر بنود الدستور(7). ويرى الاتحاد الدستوري الليبي ان مواد الدستور قد كفلت حرية العقيدة والفكر وحرية الصحافة والطباعة والنشر وحق الاجتماع السلمي وحرية المساكن والحرية الشخصية العامة. كما فصل الدستور بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، فالقضاة مستقلون لا سلطان عليهم لغير القانون، وان المتهم بريء الى ان تثبت ادانته فلا يجوز القبض على اي انسان او ايقافه او حبسه او تفتيشه الا في الاحوال التي ينص عليها القانون، كما لا يجوز اطلاقاً تعذيب احد او انزال عقاب مهين به.

ولا يخفي الاتحاد الدستوري، مع كل ذلك، ان للعهد السابق عيوبه ومساوءه، كتسلط اصحاب النفوذ وتعاليهم على الناس، وبالاخص التسلط القبلي، والتنافس على مناصب الدولة واستغلال النفوذ، وظهور طبقة المحتكرين والسماسرة والاثرياء وزيادة مظاهر البذخ اثر ظهور النفط، وتزوير الانتخابات، وبيع الاصوات والتقاتل من اجلها. لكن الاتحاد الدستوري يرى ان الملك والدستور ابرياء من كل هذه العيوب والمساوىء، وان الليبيين وحدهم هم المسؤلون عن كل ذلك.(8) فالازمة، كما يراها الاتحاد الدستوري، ليست في النظام الدستوري الملكي السابق، بل في الناس انفسهم. والدستور لا زال صالحاً كاساس لبناء دولة ديمقراطية جديدة في ليبيا.

وبالرغم من ان الدستور يمثل المحور المركزي الذي تستند عليه دعوة الاتحاد الدستوري الليبي، الا ان الاتحاد الدستوري الليبي يرى ان الدستور عبارة عن مدونة وضعية قابلة للتعديل، فيفتح بذلك خيار العمل بالدستور القديم او خيار تعديله حسبما يرى الشعب الليبي، ولكن لن يتم هذا (ولا يمكن اتمامه) الا بعد عودة الحكم الديمقراطي والحياة الطبيعة واستتباب الامر في ليبيا(9). ولم يذكر الاتحاد الدستوري الليبي حدود هذا التعديل، وهل هو تعديل مفتوح يمس جميع جوانب الدولة بما فيها شكل الدولة وطبيعتها ام انه تعديل يمس فقط بعض الجوانب الثانوية.

عوائقه..

لم تكن فكرة الاشراف الدولي على طبيعة الدولة الليبية، بعد اسقاط النظام، فكرة مستساغة لاسباب عديدة، بعضها بديهي لا داعي للخوض فيه. وربما ادرك الاتحاد الدستوري ذلك فالغى هذه الفكرة، واستبدلها بفكرة انشاء جمعية وطنية تشرف على امور عديدة من بينها اختيار حكومة في المنفى، واسقاط النظام، والاشراف على ادارة البلاد ريثما يقرر الشعب الليبي "شكل الدولة" و"نظام الحكم". كما يرى الاتحاد الدستوري ان الطريقة الوحيدة التي ستنقذ بها ليبيا هي اعادة "الشرعية الدستورية"، دون يحدد الاتحاد الدستوري الخطوات العملية او الوسيلة التي سيتم بها اسقاط النظام، او اعادة الشرعية الدستورية الى البلاد (10).

ويلاحظ، من جهة اخرى، ان هناك قوى سياسية عديدة، تشارك الاتحاد الدستوري في اهتمامه بدستور ليبيا السابق، فالدستور له اهمية خاصة عند شخصيات وتنظيمات سياسية معاصرة عديدة من غير تلك التي تدعو الى الملك او الملكية، فعلى الاتحاد الدستوري، اذا، توسيع دائرة التعاون بل التنسيق مع هذه القوى فيما اتفقوا عليه.

ولعلي اضيف هنا صعوبة اخرى، تواجه الذين يدعون الى التغيير عبر عوامل ايجابية ذات علاقة بالعهد الملكي، وهي ان النظام العسكري قد ركز، ولاكثر من ثلاثة عقود، على سلبيات ومساؤي، العهد الملكي، فلم تدرك الاجيال الجديدة، ايجابياته ومحاسنه، ولكنه سمع فقط عن مساوئه واخطائه وانحرافات بعض رجاله، وهذه ثغرة، لابد للاتحاد الدستوري والمجاميع الملكية بصفة خاصة، ان يسدوها بشتى الوسائل الاعلامية والثقافية الفعالة، ان ارادوا مواصلة نشاطهم السياسي، وصناعة تيار مساند للمجاميع الملكية. لابد، اذا، من بذل الوقت والطاقة والجهد بصورة مكثفة فيما يخص هذا الامر، والتركيز عليه اكثر من غيره من الامور. فابراز محاسن العهد الملكي بامانة وموضوعية، وابراز سلبياته بامانة وموضوعية ايضا، سيؤدي حتما الى سد الثغرة بين الاجيال التي عاصرت ذلك العهد وبين الاجيال الجديدة.

التحالف الوطني الليبي..

برزت في بداية 1983م، مبادرة لتأسيس تحالف يضم كافة التنظيمات بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية، تحت شعار "الاتفاق على الحد الادنى". وقد تمثل هذا "الحد الادنى" في اسقاط النظام الحالي، واقامة نظام وطني ديمقراطي بدلاً منه. وكانت فكرة "التحالف" تبرز وتختفي منذ اوائل السبعينيات تقريباً.

استجابت في البداية ثلاثة فصائل لمبادرة التحالف، وقعت في7 ابريل (1986م)، على اول بيان تأسيسي، وهذه التنظيمات هي: "الحركة الوطنية الليبية"، و"الجبهة الليبية الديمقراطية"، و"حركة الكفاح الوطني الليبي". وشجعت "منظمة تحرير ليبيا" التي كان المرحوم عبد الحميد البكوش من مؤسسيها الرئيسيين، الفكرة، ولكن دون الانضمام الى التحالف. كما شارك "التنظيم الوطني الليبي"، في الاجتماعات الاولى لتأسيس التحالف، دون ان يوقع على بيان التاسيس. ثم انسحب من المشروع فيما بعد، كما شاركت شخصيات مستقلة، في اجتماعات التحالف، استمر بعضهم بينما انسحب غيرهم في اوقات لاحقة.

وباختصار تعثرت المحاولة الاولى لتشكيل التحالف، ثم اعيدت المحاولة مرة اخرى في اواخر 1986م، حيث انضم الى التحالف، بالاضافة الى الفصائل الثلاثة السابقة، كل من "الحزب الديمقراطي الليبي"، و"الهيئة الليبية للخلاص الوطني"، و"جيش الانقاذ الوطني الليبي"، و"حركة النضال الشعبي الليبي"، و"التجمع الوطني الديمقراطي الليبي"، ثم عاد "التنظيم الوطني الليبي"، فانضم الى التحالف، بالاضافة الى عدد اخر من المستقلين، انضموا هم ايضاً في المحاولة الثانية (11).

وظلت "منظمة تحرير ليبيا" مشجعة للفكرة دون الانضمام، كما تحفظت "الجماعة الاسلامية الليبية" (الاخوان المسلمين حاليا) على المشروع، بينما رفض كل من "الاتحاد الدستوري الليبي"، و"الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" فكرة التحالف.

واجه "التحالف الوطني الليبي" صعوبة في تنصيب امين عام، ثم حسم الامر باختيار الاستاذ "منصور الكيخيا" لهذا المنصب، وذلك بقرار من المكتب السياسي(12) صدر في 19 يناير1988م. وظل الاستاذ "منصور الكيخيا"، اميناً عاما للتحالف حتى عشية اختطافه في "القاهرة" في ديسمبر 1993م.

وفي فترة لاحقة، جمد كل من "التجمع الوطني الديمقراطي" و"الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" عضويتهما، اثر مشاركة "الحركة الوطنية الليبية" و"جيش الانقاذ الوطني" بقوات رمزية مع "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" في مشروع "تشاد"، على اعتبار ان المشاركة في هذا المشروع، يعتبر خروجاً على اهداف "التحالف الوطني"، ثم تراجعت "الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" برغم ذلك، وعادت وانضمت الى التحالف في وقت لاحق.

وهكذا ظل فى التحالف سبعة تنظيمات هي "الحركة الوطنية الليبية" و"الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية" و"حركة الكفاح الوطني الليبي" و"جيش الانقاذ الوطني الليبي" و"الهيئة الليبية للخلاص الوطنى" و"حركة النضال الشعبي الليبي" و"الحزب الديمقراطي الليبي" و"التنظيم الوطني الشعبي الليبي" بالاضافة الى عدد من المستقلين(13).

منطلقاته ومبادئه واهدافه..

يعتبر التحالف من مساندي التيار الوطني الديمقراطي، لذلك خصص ميثاق التحالف مادة كاملة من مواد الميثاق (المادة 19) لدعم التيار الوطني الديمقراطي (14).

ويعتبر التحالف "اطاراً" لتجميع قوى المعارضة، تنظيمات ومستقلين، وتوحيد جهودها ووقف صراعاتها وحسم خلافاتها، وهو ايضاً "صيغة" تسمح لكافة التنظيمات التي التحقت او ستلتحق بالتحالف احزاباً كانت او نقابات او جماعات او حركات او هيئات او شخصيات، للاحتفاظ باستقلاليتها وخصوصيتها بل وببرامجها ايضاً، فالانضمام الى التحالف، تبعاً لذلك، لا يعني باي حال من الاحوال الغاء التنظيم الاصلي او حله او تجميده، فالتحالف، مرة اخرى، "اطار" او"صيغة"، وليس تنظيماً جديدا. لكن التحالف يعتبر نفسه ايضا "هيئة اعتبارية" تتكون من التنظيمات والقوى السياسية التي قبلت او ستقبل بميثاق التحالف (15).

ويهدف "التحالف الوطني الليبي" الى اسقاط النظام الليبي القائم، واقامة نظام ديمقراطي دستوري بدلاً منه. جاء ذلك في التقرير السنوي للتحالف، الذي نشر عام 1988م. ولن يتم ذلك، كما يرى التحالف، الا عبر صياغة دستور يضمن حقوق الانسان وحرياته الاساسية كحرية الرأي والنشر والتعبير، ويضمن كذلك حرية تأسيس التنظيمات السياسية والنقابية، كما يضمن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ويدعو التحالف كذلك الى حماية السيادة الوطنية والحفاظ عليها وبناء اقتصاد وطني مستقل ومتحرر من الهيمنة الاجنبية، مع تطوير قطاعي الزراعة والصناعة واعتبارهما بديلاً استراتيجياً عن قطاع النفط.

اما على المستوي العربي، فيسعى التحالف الى تيسير ظروف الوحدة العربية، واعتبار قضية فلسطين هي القضية القومية الرئيسية، كما يدعو الى انتهاج سياسة خارجية مستقلة تناهض الاستعمار والصهيونية، وتناهض التمييز العنصري، وتلتزم بمبادىء الحياد الايجابي وعدم الانحياز، مع تعزيز العلاقات مع دول العالم اجمع(16).

اصداراته..

اصدرت الدائرة الاعلامية للتحالف الوطني الليبي، نشرة دورية تحت اسم "التحالف"، وقد صدر منها اربعة اعداد فقط، نشر اولها عام 1989م. وقد تناولت نشرة التحالف قضايا وطنية عديدة، بطرح يعتبر موضوعياً الى حد ما. كما غاب، في نفس الوقت، الجانب التحليلي والفكري، عن مضمون خطاب "التحالف".

ونشر "التحالف" كتيباً وثائقياً عن "مسيرة التحالف الوطني"، وكتاب عن "معسكر قاريونس والمخابرات الامريكية"، ونشر ايضاً "تقريره السنوي" لعام 1988م، والذي تضمن بيانات وندوات ولقاءات نظمها او اشترك فيها التحالف. كما نشر كتيباً بعنوان "مشروع ميثاق التحالف"، ضم منطلقات واهداف ومبادىء وبنود ودستور "التحالف الوطني الليبي"، ويعتبر هذا الكتيب من اهم اصدارات التحالف.

خطابه..

يرى التحالف ان التغيير السياسي والاجتماعي في ليبيا لن يتم الا باجتماع ثلاثة عوامل، اولها توحيد وتكاتف كافة القوى والجهود السياسية، وثانيهما توعية الجماهير وزيادة ايمانها بالوحدة الوطنية، وثالثهما التركيز على الديمقراطية ترسيخا وممارسة (17).

كما يسعى التحالف الى نقل صيغته السياسية، اي تكتل مجموعة من التنظيمات تحت مظلة واحدة، الى ليبيا حتى بعد اسقاط النظام، فصيغة التحالف السياسية هي صيغة سياسية، قد تحكم بها ليبيا حتى بعد اسقاط النظام، وليست صيغة مؤقتة يعمل بها فقط اثناء مرحلة النضال او مرحلة اسقاط النظام.

ويمكن بسهولة، ملاحظة غياب الصوت الاسلامي من بنود ميثاق التحالف الوطني، بل وغياب الصوت الاسلامي من ادبيات ومطبوعات التحالف بصفة عامة. فهل ستستوعب هذه "الصيغة" او هذه التجربة جميع القوى السياسية، بما في ذلك القوى السياسية الاسلامية؟.

عوائقه..

عانى التحالف في بداية تأسيسه من متاعب حركية وتنظيمية وادارية عديدة. فقد واجه عقب تأسيسه، صعوبة بالغة في تعيين امين عام تتفق عليه القوى الوطنية التي انضمت الى التحالف، كما واجه مؤيدو التحالف، صعوبة بالغة في اقناع القوى الوطنية، افراداً وتنظيمات، بالانضمام تحت لواء واحد. فامتنعت، كما رأينا، تنظيمات عديدة، عن الانضمام الى التحالف، وخاصة تلك التنظيمات التي تتمتع بثقل سياسي نسبي مقارنة بباقي التنظيمات.

ويعتبر التحالف مساهمة جيدة في مسار التجربة السياسية الليبية المعاصرة تنظيمياً، لكنها تجربة تحتاج الى واقعية اكثر كي تحقق اهدافها سواء في مرحلة النضال او في مرحلة ما بعد تغيير او اسقاط النظام.

نماذج من مؤسسي ومنتسبي التحالف..

الاستاذ منصور رشيد الكيخيا..
ولد الاستاذ منصور الكيخيا في مدينة بنغازي عام1931م. تخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة. ومثل ليبيا كقائم بالاعمال فى باريس، وقنصل عام في الجزائر ثم سويسرا. وبعد الانقلاب (1969م)، عين نائباً لوزير الوحدة والشؤون الخارجية. وهو اول وكيل لوزارة الخارجية فى ليبيا فى العهد العسكري. ثم عين مندوباً لليبيا فى الامم المتحدة عام 1972م، ووزيراً للخارجية (1972م-1973م). استقال بعد ذلك وعمل محاميا حتى عام 1975م. عين بعدها فى منصب الممثل الدائم لليبيا فى الامم المتحدة، فى الفترة من 1975م الى عام1980م، واستقال عام1980م احتجاجا على سياسات التصفية الجسدية، بالاضافة الى مقتل زملائه من قيادات حزب "البعث" التاريخيين. شارك في تأسيس "التحالف الوطني الليبي" وترأسه كامين عام، حتى عشية اختفائه او اختطافه في فندق السفير بالقاهرة، في ديسمبر من عام 1993م، وذلك عندما كان في طريقه لحضور مؤتمر لحقوق الانسان، نظمته في القاهرة "المنظمة العربية لحقوق الانسان"(18). وسنعود الى الحديث عن الاستاذ منصور الكيخيا في عمل اخر ان شاء الله. فقضية الاستاذ الكيخيا تحتاج الى اكثر من هذا العرض المختصر.

تنظيمات اخرى..

صدر في القاهرة بيان باسم "مجموعة الديمقراطيين الليبيين"، وذلك في شهر يناير من عام 1987م، وتأسس "حزب الامة" فى 23 ديسمبر1987م (ذكرى عيد استقلال ليبيا) وحُل بعد فترة قصيرة من الاعلان عنه. كما صدر فى 11 يونيو 1988م، بيان بتأسيس"منظمة النضال القومي الديمقراطي الليبي"، والتي اعلنت انها تهدف الى اسقاط النظام واحلال البديل الديمقراطي.

الجيش الوطني الليبي- القوات المسلحة للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا..

دُمجت القوات الاصلية "للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا"، والتي تعرف بـ"قوات الانقاذ"، مع ضباط وجنود الجيش الليبي الذين اُسروا فى "تشاد"، وشكلت القوتان قوة مسلحة جديدة تحت اسم "الجيش الوطني الليبي-القوات المسلحة للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا"(19). وقد تم ذلك في في 26 يونيو1988م.

منظمة جيش الانقاذ الوطني الليبي..

انشقت مجموعة من "جيش الانقاذ الوطني الليبي" وشكلت "منظمة جيش الانقاذ الوطني الليبي". ثم اُعلن فى اغسطس من عام 1988م عن انضمام المنظمة الجديدة الى "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا"(20). مع التزامها الكامل، بمبادىء ومنطلقات واهداف ونظم ولوائح "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا"(21). لكن "منظمة جيش الانقاذ الوطني الليبي"، انكرت هذا الخبر او هذا الاعلان، واعفت امينها العام من منصبه، على اعتبار ان قرار الانضمام كان قراراً فرديا اتخذه امين المنظمة دون استشارة احد(22). ويبدو من خلال ذلك، ان هناك اطرافا من "منظمة جيش الانقاذ الوطني الليبي" تؤيد الانضمام الى "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" بينما ترفض اطراف اخرى ذلك.

والى اللقاء.. مع الحلقة الثانية عشر.. باذن الله.. مع مسيرة التأسيس وتنظيمات التسعينيات، والحديث عن "هيئة التنسيق للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية"، و"مكتب الامير"، و"الحركة الليبية للتغيير والاصلاح. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com
________________________

المراجع..
1- اعادة البيعة الى الملك لاحقاق الحق ومسح الاساءة/ صحيفة الحياة /12 ذو القعدة 1412هـ / الاربعاء 13 مايو 1993م / انظر كذلك.. بيان تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي / صوت ليبيا / العدد التاسع / السنة الثالثة / ربيع الثانى 1402هـ / يناير 1982م.
2- المصدر السابق.
3- المصدر السابق.
4- نشرة الاتحاد الدستوري الليبي/ اكتوبر 1981م.
5- اخبار ليبيا / نشرة اعلامية دورية تهتم بشؤون ليبيا / العدد 24/ شعبان 1403هـ/مايو 1983م.
6- اعادة البيعة الى الملك لاحقاق الحق ومسح الاساءة / صحيفة الحياة / 12 ذو القعدة 1412هـ / الاربعاء 13 مايو 1993م.
7- نشرة الاتحاد الدستوري الليبي / اكتوبر 1981م / انظر كذلك.. نشرة الاتحاد الدستوري الليبي/ 21 نوفمبر 1981م.
8- المصدر السابق.
9- نشرة الاتحاد الدستوري الليبي / 21 نوفمبر 1981م / ص13.
10- المصدر السابق.
11- بيان الاعلان عن قيام التحالف الوطني/ 7 ابريل 1986م/ انظركذلك.. البيان الذي صدر عن فصائل وقوى المعارضة الوطنية الليبية /7 اكتوبر 1987م/ انظر كذلك.. البيان الذي صدر عن المكتب السياسي للتحالف الوطني/19 يناير 1988م.
12- التقرير السنوي للتحالف / يناير 1988م/ انظر كذلك.. التغيير بحزب واحد لا يفيد القضية الوطنية / لقاء مع الاستاذ منصور الكيخيا / الحياة/ الاربعاء /13 مايو 1992م / 12 ذو القعدة 1412هـ/ ص6.
13- ميثاق التحالف الوطني الليبي / صدر في القاهرة عن فصائل وقوى التحالف الوطني الليبي / 3 ربيع الاخرة 1408هـ /25 نوفمبر 1986م. انظر كذلك.. بيان الاعلان عن قيام التحالف الوطني / 7 ابريل 1986م/ انظركذلك.. بيان صدر عن فصائل وقوى المعارضة الوطنية الليبية /7 اكتوبر 1987م/ و كذلك.. بيان صدر عن المكتب السياسي للتحالف الوطني / 19 يناير 1988م.
14- ميثاق التحالف الوطني الليبي/ صدر في القاهرة عن فصائل وقوى التحالف الوطني الليبي/3 ربيع الاخرة 1408هـ / 25 نوفمبر 1986م.
15- المصدر السابق.
16- المصدر السابق.
17- التحالف / العدد الاول / فبراير 1989م / والعدد الثاني/ ابريل 1989م / والعدد الثالث / اكتوبر1989م / والعدد الرابع / يونيو 1990م.
18- تقرير منظمة العدل الدولية .. انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في ليبيا في اطار من السرية والعزلة/ يونيو 1997م / رقم الوثيقة (08119L1997MDE) ص36.
19- بيان بشأن نقل الجبهة لقواتها المسلحة من تشاد في 21 جمادى الاولى 1411هـ - 8 ديسمبر 1990م / الانقاذ / العدد 34/رمضان 1411هـ / مارس 1991م / ص13. انظر كذلك.. خواطر في الذكرى الثانية لتأسيس الجيش الوطني الليبي/ الانقاذ / العدد 32/ ص 10/ ذو القعدة 1410ـ/ يوليو 1990م / انظر كذلك.. بيان مؤرخ في 4 اكتوبر 1988م / المغترب الليبي (نشرة دورية يصدرها انصار الحركة الوطنية الليبية في امريكا الشمالية) / العدد 3 / نوفمبر 1988م.
20- المصدر السابق.
21- المصدر السابق.
22- المغترب الليبي (نشرة دورية يصدرها انصار الحركة الوطنية الليبية في امريكا الشمالية)/العدد3/ نوفمبر 1988م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home