Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Monday, 9 January, 2006

ليبيا التي نقـاتـل من أجلها..

د. فتحي الفاضلي

المعارضة خندق واحد.. فلماذا انقسمنا.. الى إصلاح وإسقاط.. وداخل وخارج.. ومسالم ومحارب.. ومنظم ومستقل.. وعرب وغير عرب.. وشرق وجنوب وغرب . لماذا صنعنا كل ذلك.. بينما سنؤكل جميعا.. يوم يؤكل اولنا.

ان المعارضة الليبية اليوم، وبعد مسيرتها الرائعة، عبرالعقود الثلاثة السابقة، في حاجة الى نقلة نوعية جديدة، تنقلها، من مجموعة من المؤسسات والتنظيمات والمستقلين والجماعات، الى تيار وطني شامل، يضم المستقلين والتنظيمات وجميع فئات الشعب في الداخل والخارج.

لقد كان الهدف الرئيسي للنظام في فترة السبعينيات، هو السيطرة على مؤسسات وكوادر ومجالات العلم والثقافة والفكر، بما في ذلك المدارس والجامعات والمعاهد، والمكتبات واكشاك الصحف والمطابع والمجلات . وبما في ذلك ايضا، الطلبة وهيئة التدريس والمتعلمين، والنخب والكتاب والمثقفين . لذلك كانت محاكمات الصحفيين والمذيعيين(يناير1972م)، والقمع المنظم الذي تعرض له كُتاب وطلبة ومتقفي ليبيا ونخبها في اوائل السبعينيات، وندوة الفكر الثوري (1972م)، وخطاب زوارة (ابريل1973م)، واصدار الكتاب الاخضر، والحرب الغبية ضد السنة النبوية الشريفة، نماذج ومظاهر لتلك الحرب التي شنها النظام على العلم والثقافة والفكر.

ولذلك ايضا، احتل التصادم، بين الطلبة والنظام، مسرح المقاومة في عقد السبعينيات. ذلك التصادم، الذي تمثل في مظاهرات واعتصامات ومسيرات وصدامات دموية، جرت بين الطلبة والنظام في ساحات ومدرجات وردهات الجامعات الليبية، وفي شوارع وميادين مدينتي بنغازي وطرابلس.

لقد دارت مطالب الطلبة في تلك الفترة، حول "الحريات" بصفة عامة، و"حقوق الطلبة" بصفة خاصة. وبالرغم من ان الحركة الطلابية، لم تخل في تلك الفترة، من الدفع والتوجيه، من قبل قوى سياسية حزبية مؤطرة، لا تنتمي الى القطاع الطلابي، الا ان الحركة الطلابية، اختارت، بارادتها، ان تكون الواجهة والوقود لتلك الفترة.

ومن جهة اخرى، لم يخلوالقطاع العسكري من المقاومة في السبعينيات، فكانت محاولة "آدم الحواز" و"موسى احمد" ومحاولة "سبها" ومحاولة الرائد "عمر المحيشي"، والاخيرة اقرب الى "الانشقاق" منها الى "الانقلاب"، حيث شارك فيها او تستر عليها، اعضاء من مجلس قيادة الثورة، والعديد من الضباط الوحدويين الاحرار، الذين قاموا بادوار رئيسية في انقلاب سبتمبر. وانتهت السبعينيات بان اقتسم الطرفان (الطلبة والنظام) ساحة العمل السياسي، فاختلى النظام بالداخل، وسيطر القطاع الطلابي على الساحة السياسية في الخارج، واصبح هو المحرك والوقود والواجهة والنواة الاساسية لتنظيمات المعارضة الليبية، بمعاونة فئات من المثقفين والسياسيين والعسكريين ورجال الاعمال الليبيين في الخارج.

ومع نهاية السبعينيات ايضا، سقطت اغلب شعارات الانقلاب الاجتماعية والثقافية والسياسية . وبدأ اغلب الشعب الليبي، الذي خرج في اول يوم للانقلاب مرحبا به، بدأ، في فترة قصيرة جدا في عمر الشعوب، يتطلع الى سقوط الانقلاب، ولو بانقلاب مماثل. كما ادرك اغلبية الناس في ليبيا، ان اطروحات النظام ووسائله يراد بها حاجة في نفس "قارون"، لانها لا تصب في مصلحة الوطن، لغرابتها من جهة، وتوقيتها وطريقة فرضها على الناس من جهة اخرى . لقد شعر المواطن الليبي مع نهاية السبعينيات، ان خلف كل شيء معلن، يكمن شيئا ما مبطّن، لا يصب في مصلحة الوطن.

اما الثمانينيات فقد اتسمت بتطور المقاومة، من مقاومة يمثلها تيار عام غير منظم، وغير مؤطر، الى مقاومة منظمة. يمثلها كم هائل من فصائل واحزاب المعارضة، حيث تأسس، في الفترة الممتدة من 1980م الى 1987م، اكثر من عشرين فصيلا معارضا. مثلت، هذه الفصائل، مختلف التيارات الفكرية والسياسية والثقافية. ولم يكن اغلبها تنظيما، بالمعنى المتعارف عليه (من حيث العدد والعدة)، لكن بعض هذه الفصائل والتنظيمات، كان على درجة عالية من الجدية، مما حدى بالنظام الى التعامل معها بجدية مماثلة. وبيت القصيد هنا، ان عقد الثمانينيات، كان عقد "تأطير" المقاومة.

لكن فترة الثمانينيات لم تشتهر بذلك فقط،، بل اشتهرت بامرين اخرين هامين، اولهما: انتشار الصحوة الاسلامية، في اتون المحنة، اي عندما كان النظام في اوج قمعه وارهابه وتنكيله بالناس، وثانيهما: تصعيد التصادم بين النظام والمقاومة، الى ان وصل الى الصدام المسلح (مايو 1984م)، ومحاولة الجزائر(1985م)، وحشود تشاد، واغتيال "مصباح الورفلي" (1986م)، احد اعوان النظام، على ايد مجموعة من التيار الاسلامي، عُرفت بين اوساط المقاومة، باسم "مجموعة فبراير"، وتصادمات ومداهمات المساجد في بنغازي وطرابلس(1989م)، وتصادم النظام قتاليا، مع مجموعة من الشباب باحد المخيمات بمدينة اجدابيا (1989م)، وتصادمات بنغازي والرجمة ومصراتة وبنينة (1989م)، وما تبع ذلك من موجة، بل موجات من القبض على الاسلاميين بصفة خاصة، وعلى الشباب الملتزم بصفة عامة، حتى وصل الامر، الى القبض على الاف الملتزمين في حملة قمعية واحدة.

كان النظام، قبل الثمانينيات، هوالطرف الوحيد الذي يحمل السلاح، والطرف الوحيد الذي يمارس العنف، لكن المقاومة غيرت هذا المسار، حتى اصبح العنف المسلح، احد الخيارات الرئيسية للمقاومة المدنية، وذلك نتيجة للارهاب المنظم الذي مارسه النظام منذ مجيئه.

كان اكبر فشل يتعرض له النظام في الثمانينيات، هو فشل اطروحاته العقائدية، وعجزه عن الاتيان ببديل ثقافي، يؤمن به الناس في ليبيا . والدليل على هذا الفشل المخجل، يكمن في ان الشباب الذين صادموا النظام قتاليا، هم من الجيل الذي تربى تحت سمع وبصر، واعلام، ومعسكرات، وطبول، وابواق، ومزامير، وخيام، واموال، ومخابرات، واذاعات، وبنادق، واحذية، واسوار، وسجون، وقمع النظام.

وهكذا انتهت الثمانينيات بتأطيرالمقاومة، وانتشار الصحوة الاسلامية، بما في ذلك التيار الجهادي، وبروز الاسلام كاحد البدائل السياسية في ليبيا، وبروز الخيار المسلح ، كخيار رئيسي للمقاومة المدنية، بالاضافة الى فشل فكر واطروحات وعقائد النظام، نظريا وعمليا.

كما يمكننا القول، ان الثمانينيات، تعتبر سنوات "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا" في الخارج، حيث صنعت اغلب الاحداث السياسية والاعلامية والقتالية، بينما طغى التيار الاسلامي على ساحة المقاومة في الداخل.

اما التسعينيات فقد سيطرت قضية " لوكربي" على اجوائها، كما شهد عقد التسعينيات، تراجع، او شيء من الهدوء، في الصوت الاعلامي المعارض في الخارج، وقد يعود ذلك الى الحصار، وتأثيره على الناس، واستغلال النظام لهذا الظرف، مما دفع بالاعلام المعارض الى التركيز على معاناة الشعب الليبي، اكثر من التركيز على ممارسات النظام.

كما شهد عقد التسعينيات، انقسامات وانشقاقات داخل فصائل المعارضة، مع حل بعضها، وتجميد البعض الاخر لنشاطها، وانسحاب اخرين، وانضمامهم الى قافلة المستقلين.

وبصفة عامة، ساد قبيل منتصف هذا العقد، شيء من الجمود على ساحة المقاومة، زاد منه فشل انقلاب 1993م، الذي تعارف على تسميته بـ" انقلاب ورفلة "، بل كادت روح المقاومة ان تخمد في تلك الفترة . إلا ان بروز "حركة الشهداء" و"الجماعة المقاتلة" او التيار الجهادي بصفة عامة، في النصف الثاني من هذا العقد، اعاد روح المقاومة من جديد، وخلق نقلة نوعية في ساحة المعارضة برمتها، بل جدد الامل في الاطاحة بالنظام، او التسبب في ذلك، على اقل تقدير.

كما انتقل الملف الليبي في الخارج، نقلة نوعية جديدة، بسبب بروز "حركة الشهداء" و"المقاتلة"، واكتشاف تنظيم "الاخوان المسلمين"، بحجم (نسبي) لا يطيقه النظام، ومحاولة اغتيال رأس النظام في التسعينيات، اضف الى ذلك ان الصدام المسلح الذي جرى في التسعينيات، كان اوسع من صدام الثمانينيات من جهة، ومحصور في القوى الاسلامية من جهة اخرى، وشمل اغلب المدارس الاسلامية من جهة ثالثة . نبهت هذه التطورات، الغرب، الى احتمال سقوط النظام على ايدي لا تتعامل معه بسهولة، ففضل ان يخفف من الضغط على النظام الليبي، او يرفع عنه الحصار بكامله. ساعد على ذلك، التفسيرات التي كان النظام يقدمها، حول اسباب نمو التيار الاسلامي في ليبيا (المسلح وغير المسلح)، فالنظام، وبعض الدول العربية (لا الافريقية) ذات المصالح الحيوية مع ليبيا، ربطوا الصحوة الاسلامية المفاجئة والقوية في ليبيا، بالحالة المزرية التي سببها الحصار، كما كان النظام، يؤكد "لاحبابه" و"احباب" النفط من العرب والغرب، ان هذه الصحوة، ليست خطرا من الناحية الفكرية او الثقافية فقط، بل يمتد خطرها الى ابعد من ذلك، فكانت الوساطة.. والاتفاق.. والصفقة.

وبعد انشقاقات التسعينيات، واختفاء الصوت الاعلامي المطبوع نهائيا تقريبا، وهدوء حركة الشهداء، وتراجع "الجماعة المقاتلة"، والقبض على الاخوان المسلمين، وحل قضية لوكربي (مؤقتا على الاقل)، بالاضافة الى احداث سبتمبر2001م وتداعياتها..

بعد كل ذلك..

جاء العقد الاول من الالفية الثالثة، يحمل راية "الحل السلمي"، الذي فرض نفسه على الساحة، مصحوبا بتراجع (اعلامي) للمقاومة المسلحة، وللصوت القتالي او الجهادي، بل مصحوبا بتراجع في الحلول التي تستند على العنف بصفة عامة، على اعتبار ان هذه الاساليب، ستولد الارهاب، وستحاربها، بالتالي، قوى عديدة، بما في ذلك، المجتمع الدولي وتوابعه.

لذلك..

طغت على الساحة السياسية مفردات "المجتمع المدني" و"السلم" و"السلام" و"الحوار" و"الاصلاح". واتجهت المعارضة، الى مقاومة النظام عبر مؤسسات "المجتمع المدني "، كلجان ومنظمات "حقوق الانسان"، والدعوة الى "الاصلاح "، والتركيز على المطالب "الدستورية"، والحديث عن "الشرعية"، وقيادة الدولة بوسائل واسس "مدنية"، وغير ذلك من اصوات ودعوات، تصب في نفس الاطار.

ولذلك ايضا..

طغت نشاطات منظمات حقوق الانسان كـ"الرقيب" و"التضامن" و"الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان" و"الرابطة الليبية لحقوق الانسان"، وغيرها، على مسرح المعارضة، وكثفت هذه المؤسسات، من تحركاتها فاحتلت نشاطاتها الساحة السياسية في هذه الفترة، كما احتل مطلب "الاصلاح" مساحة لا بأس بها، من الحيز السياسي للمعارضة الليبية، مقارنة بالماضي، بين مؤيد ومعارض لهذا الاتجاه، تماما كما حدث ويحدث مع كل تجديد او تغيير او تطوير، في وجهة او خطاب المعارضة الليبية، منذ السبعينيات الى يومنا هذا.

كما واصلت القوى التي تطالب باسقاط او تنحية او رحيل النظام، التمسك بمطالبها، الا انها تحرص، هذه الايام، على ضرورة ان يتم ذلك (الاسقاط او التنحي او الرحيل) بـ " الوسائل السلمية"، بعيدا عن العنف والبنادق والدبابات، وذلك استجابة للموجة "السلمية " السائدة، بل ان مصطلحات "التنحي" و"الرحيل"، هي في الواقع، مصطلحات مستجدة نسبيا، على خطاب المعارضة الليبية، طغت، الى حد ما، على مفردات "الانقلاب" و"الاسقاط".

لم يستطع النظام، هذه المرة، ان يغرد، خارج السرب، ليتفادى موجة التغيير العام، وكلما حاول ذلك، كلما لطمه اللاطمون . بل فقد المقدرة حتى على التغريد القبيح، فلم يجد المفر من الاستجابة الى موجة" الديمقراطية القسرية". اما على المستوى الداخلي، فقد شاهدنا على شاشة الفضائية الليبية، مسرحيات ركيكة، حاول النظام من خلالها، إقناع العالم، بان النظام السياسي الليبي، نظام ديمقراطي، مؤسس على حرية الرأي.. والتعبير.. والحوار.. بين مختلف القوى السياسية الليبية.. وان في ليبيا.. رأيا.. ورأيا اخر.. وان النظام.. لا يصدر قرارا.. ولا يخطو.. خطوة.. الا بعد.. تفكير.. وتدبر.. وتدبير.. وبعد.. كر.. وخصومة.. وفر.. وصدام بين "العديد" من القوى السياسية الليبية ذات "العديد" من الرؤى السياسية.. داخل المؤتمرات الشعبية.. لينتهي كل ذلك بتصويت.. نزيه.. نابع من ديمقراطية صافية نقية وافية.. هكذا يريد ان يوحي النظام للعالم الخارجي.

بل تمادي النظام.. فاراد ان يثبت.. ان صراعا ما.. يدور.. بين اجنحة ما.. وان النظام منقسم على نفسه.. الى.. حمائم.. وصقور.. وحرس قديم.. واخر جديد.. وجناح ثوري.. واخر اصلاحي. واعوان المجتمع المدني.. واعداء المجتمع المدني.. وان النظام يساند الجانب الاصلاحي.. وانه لولا صعوبة اجتثاث الجناح الثوري من جذوره.. لتحولت ليبيا.. اليوم قبل الغد.. وبمساعدة رؤؤس النظام.. الى مجتمع مدني تقوده المراكز والمؤسسات المدنية . ليس ذلك فحسب.. بل ان النظام يشجع حالة من الصراع الديمقراطي "الوهمي"، بين تلك الاجنحة "الوهمية"، لانه يدرك، ان مثل هذا الصراع، يدل على هامش من الحريات السياسية في ليبيا . والغريب في الامر، ان طبيعة النظام لا تسمح بنمو الاجنحة، فجميعها مقصوصة، بل لا يُصنف احد، حتى تبعا لاي من الاجنحة الوهمية، الا اذا قص جناحيه.. واطرافه.. ورجليه.. واغمض عينيه.. والجم لسانه.. وسد اذنيه.. ونزعت اظافره.. وحوافره.. ومخالبه.. وروض ترويضا ثوريا كاملا.

وتاكيدا على جدية النظام، ورغبته في تحويل المجتمع الليبي الى مجتمع مدني، امر ممثليه، في عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية، ان ينظموا لقاءات وحوارات مع الجاليات الليبية. كما اطلق النظام، تصريحا وتلميحا، الوعود التي تؤكد استعداده لمساعدة افراد "الجالية الليبية في المهجر"، وتحسين اوضاعها . بل ما زال ممثلي النظام، حتى يومنا هذا، يقحمون انفسهم في نشاطات الجالية الليبية وتجمعاتها في الخارج، عبر شتيء الصور . والامثلة على ذلك عديدة، لا تحصى ولا تعد . بل ان مصطلح او مسمى "الجالية الليبية في المهجر"، هو تصنيف جديد "لطيف" يتناسب مع الموجة "الحمائمية" العالمية الجديدة، ويتناسب مع موجة "الديمقراطية القسرية" و"قبول الاخر"، وهو ايضا، تطور فريد، انتقل فيه الليبيون من خانة الـ "كلاب الضالة" و"الخونة" و"الزنادقة" و"العملاء"، الى خانة "الجالية الليبية في المهجر".

كما قد يصب في هذا الاطار ايضا، السماح لليبيين بالاحتفاظ باكثر من جنسية، وكذلك السماح بتنظيم المظاهرت في ليبيا، ليس لتأييد النظام، وليس لمهاجمته ايضا، بل للاحتجاج على امر ما، لا يخص "القائد" و"النظام"، وابراز هذه المظاهرات، كمبادرات من الشعب، لا يد للسلطة فيها . ويصب في هذا الاطار ايضا، ،غض الطرف عن بعض كتابات (ثقافية) ومشاركات اًرسلت من الداخل، ونشرت في مواقع عديدة على صفحات الانترنت المعارضة، والجديد في هذا الامر انها نُشرت باسماء اصحابها، وما كان النظام يتغاضى، في الماضي القريب، عن كتابات ومشاركات ثقافية، اقل حدة مما رأينا وما زلنا نرى.

وتوجت نشاطات النظام في هذا الاتجاه، بحوار علني، بثته احدى القنوات الفضائية، جرى بين احد المعارضين البارزين، المحكوم عليه بالاعدام غيابيا في ليبيا، والمفترض انه من بين المطلوبين دوليا على قائمة الانتربول، وبين احد اعوان النظام الذي ما كان يجرؤ على التلفظ باسماء المعارضين، دون ان يلحقها بسيل من اسماء الحيوانات، يتبعه سيل اخر من الاتهامات. حدث ذلك ، بينما من ثوابت النظام، والى عهد قريب، اهمال المعارضة، وانكار وجودها، ووصفها باوصاف ونعوت، تُخرج منتسبيها من دائرة البشر، بل ان من اهم ثوابت النظام، والى عهد قريب، استخدام عملاء من جنسيات غير ليبية، لتمثيل النظام في حواراته العلنية، مع وضد المعارضة الليبية، تاكيداً لعدم اعترافه بالمعارضة وتجاهلها وانكارها. النظام، هذه الايام، وباختصار شديد، يمارس، مع المعارضة، عملية "تطبيع"، يأمل من خلالها ان تذوب المعارضة في اتون "الفقه الثوري"، كخطوة لانهائها الى الابد.

ليس ذلك فحسب.. بل ان هذا "التطبيع" متعدد الاهداف، لا يكتفي بانهاء المعارضة، بل يحقق هدفان رئيسيان اخران، اولهما: اشارة من النظام (لمن يخاف منهم ويسمع لهم) الى رغبته في الدخول في "السلم كافة"، اي ركوب موجة "الديمقراطية" " والحريات " والصبغة المدنية بصفة عامة. ففتح باب الحوار مع " العملاء" و"الكلاب الضالة" و"الخونة"، يعتبر اشارة الى قبول الرأي الاخر، وقبول السلم والتسامح والاصلاح والسلام . وثاني هذه الاهداف، من وراء هذا التطبيع: هو تهيئة الاجواء للبديل القادم.

فالبديل القادم، لابد ان يسير على ارضية نظيفة.. صافية.. نقية.. دون ازعاج.. ومطبات.. فملفات.. الايدز.. وتشاد.. والمعارضة.. ولوكربي.. وافحيمة.. وفلسطين.. والطائرة الليبية.. والصدر.. وتطبيع العلاقات مع اسرائيل.. وقضية تي. يو.. الفرنسية.. وابوسليم.. جميع هذه الملفات وغيرها.. لابد ان تقفل الى الابد.. لضمان الحياة الطويلة.. الميسرة.. المديدة.. للنظام.. ووريثه.. "القادم الحاضر".

فتطبيع المعارضة، جزء من تهيئة الرأي العام الليبي، لقبول إرادي لمبدأ التوريث، الذي نفاه النظام نفيا سطحيا رقيقا ناعما، هو اقرب الى التأكيد منه الى النفي، تمثل في تصريحات ومقولات عديدة على نمط "انا لست رئيسا"، منها على سبيل المثال، تصريحات تقول: "ان الحديث عن هذا الامر لم يحن وقته بعد"، وتصريحات اخرى تتحدث عن الفرق بين "الزعامة" و"الرئاسة"، تقول: "من السهل ان تكون رئيسا، ومن الصعب ان تكون زعيما"، واخرى تؤكد على الفارق بين منصب ومهام "الرئيس" ومنصب ومهام "المفكر" و"القائد" و"الزعيم"، في محاولة لتبسيط منصب الرئاسة والتقليل من شأنه من جهة، والحديث عن التوريث بحساسية مفرطة لا تشير الى موت "القائد" ولا تذكرنا بهذا الموت من جهة ثانية، وقبول "الزعيم" و" الرئيس" معا، وفي نفس الوقت، من جهة ثالثة.

والحقيقة.. ان التوريث الفعلي، قد بدأ، وربما انتهى، بينما الوارث والموروث ما زالوا احياء يرزقون، ولن يكون هناك قرارا صريحا بهذا الامر.. ولن يتم الاعلان عنه.. ولا يوجد في اجندة النظام يوم او تاريخ محدد.. او مراسم.. او حفلة.. يعلن فيها "التسليم" و"الاستلام".

وحتى تتم البيعة والقبول والرضى الارادي، نجد ان البديل "القادم الحاضر" يتحدث عن ضرورة اطلاق سراح السجناء فورا، وعن دعم حرية الرأي والصحافة والتعبير، ودعم الثقافة والمثقفين، والغاء اللجان الثورية، واصلاح الدولة ومؤسساتها المدنية، واصلاح التعليم، والقطاع الصحي، وتأخر الرواتب والقبض على المواطنيين بدون سبب، وغير ذلك، من قضايا واماني وطموحات، يتحدث عنها الشعب الليبي منذ ثلاثة عقود ويزيد . بل من مظاهر ذلك، الحرص على مخاطبة "الوريث" كمرجعية، يستنجد بها الناس عندما يُظلمون.

البديل والوريث "القادم الحاضر" يريد ان يوحي انه الفارس الذي سيتعامل مع هذه الامور، وانه لولا الجناح المتطرف، الذي يقف ضده، لحقق كل طموحاتنا . يريدنا ان نتقبل.. نفسيا.. وبارادتنا.. مجيئه.. وحضوره.. وقدومه.. يريدنا.. عبر "اغلب" تصريحاته.. ان نقول.. متى ياتي البطل الذي منعته قوى الشر.. او منعه الجناح المتطرف.. من تحقيق طموحاتنا.. هذه هي الالية النفسية التي يمهد بها النظام القبول الارادي.. للفارس القادم . وتطبيع المعارضة، ثم القضاء عليها، جزء من هذه الالية.

وهكذا..

جنح النظام، نظريا، الى خطاب الاصلاح والسلم والحوار، ومساندة المجتمع المدني، وتطبيع المعارضة، والتهيئة العامة للوريث، عبر السماح بهامش، محدود جدا، من حريات سياسية وثقافية، تحت سيطرة النظام وبمباركته. وجنحت، المعارضة من جانبها، الى مقاومة النظام عبر اتجاهات وقنوات مدنية سلمية.

هذه هي مسيرة المقاومة واستجابتها للتغييرات المحلية والعالمية، وتطورها حسب تطورات الاوضاع والاحداث، منذ السبعينيات الى يومنا هذا. ولا يخلو الامر.. بالطبع.. من خروج عن النمط الذي سردنا به الاحداث، فبالرغم من ان الثمانينيات، كانت تعتبر، على سبيل المثال، عقد تأطير المقاومة، الا انه اعلن عن اول تنظيم (التجمع الوطني الليبي) في عام 1976م . وبالرغم من ان الثمانينيات كانت ايضا، سنوات الخيار المسلح او خيار العنف ضد النظام، الا ان السبعينيات، شهدت ايضا صدامات مسلحة، اتسعت رقعتها، كما رأينا، في التسعينيات. وكذلك، الامر بالنسبة للانشقاقات والمقترحات السلمية وتأسيس التنظيمات، فلم يخل عقد من العقود من مثل هذه النشاطات، ولكننا تحدثنا في هذا المقال، عن نمط المقاومة الذي ساد في كل عقد من العقود. وكذلك الامر بالنسبة للنظام، فقد تحدثنا عن النمط الذي ساد في فترة من الفترات فقط، لكن النظام، وقع اكثر من مرة في فخ "طبيعته" و" تناقضه"، حتى لاهدافه المعلنة، فمارس الاغتيال والدجل والقمع المنظم، حتى في الاوقات التي امتطى فيها الموجة الحمائمية العالمية. الامر الاخر الذي اود ان اشير اليه، هو ان الجانب الاعلامي والثقافي المعارض كان متواجدا وبكثافة، عبر جميع العقود، لكنني احببت ان اعود الى هذا الامر في وقت اخر، ان شاء الله. ويمكننا.. مرة اخرى.. ان نقول.. بعد هذا السرد..

ان المعارضة اليوم، في حاجة ماسة الى نقلة نوعية جديدة، تنقلها من مجموعة من المؤسسات والتنظيمات والمستقلين والجماعات، الى تيار وطني عام.. شامل.. يضم.. التنظيمات.. والمستقلين.. وفئات الشعب جميعها.. في الداخل.. والخارج.. بدون استثناء . تيار توحده مطالب مركزية، تتوحد من خلالها، نظرتنا الى النظام، ونظرتنا الى كيفية مقاومته، على ان يُصبغ هذا التيار بشيء من التوجيه والقيادة، بمشاركة ومساعدة الجميع . تيار يختلف عن تيار السبعينيات، الذي تمثل في قطاع "واحد" (الطلبة)، والذي ساندته قوى مؤطرة ذات اتجاه "واحد"، بل تيار وطني شامل، تساعده وتوجههه وتسانده وترشده القوى المعارضة في جميع صورها.

لكننا.. لكي نمهد الطريق.. نحو نقلة نوعية جديدة..

علينا ان ننظر الى انجازات المعارضة ككم تراكمي، وعلينا ان نؤمن ان كل ما قامت وتقوم به المعارضة من نشاطات، في جميع المجالات، هو جزء من مسيرة شاقة، بدأت منذ الانقلاب، وما زالت مستمرة حتى لحظتنا هذه .فالبعض.. يتعامل مع هذه المسيرة.. كإنجازات.. ووقائع.. واحداث.. معزول بعضها عن بعض . بل يظن البعض انه "طرزان" الذي جاء لينقذ المعارضة. فيلغي من قبله.. ويلغي ان استطاع من بعده.. وتراه يؤرخ للمعارضة، منذ انجازه الخاص، او منذ التحاقه بركب النضال، متناسيا العمالقة الذين مهدوا لنا الطريق.. والمئات.. الذين اتخذوا من المواقف.. ما لا يستطيع القوم صبرا على ثانية من عذاباتها.. ومتناسيا الدماء.. والضحايا.. وحجم العطاء الذي قدمه رجال ليبيا ونساؤها منذ اكثر من ثلاثة عقود.. من احزان.. وتضحيات.. وقتال.. وسجون.. وتعذيب.. ومطاردة.. وأقلام.. وكلمات.. ودماء.. وقصائد.. واشعار.. وكتب.. وصحف.. ومجلات.. ومظاهرات.. وتنظيمات.. ومؤتمرات.. وانقلابات.. واعتصامات.. وتصادمات.. وصل بعضها، كما رأينا، الى الصدام الدموي بين الشعب وجلاديه، في قلب بنغازي وطرابلس وسبها، ومنذ اوائل السبعينيات. بل من "القوم" من يكرر امور، عانت منها المعارضة في الماضي.. ايما معاناة.. وتعاملت معها.. بخيرها.. وشرها.. وصرفت فيها من الوقت والمال والجهد.. ما تيسر.. فتكرار نفس التجارب.. والحوارات.. والخصومات.. والدعوات.. دون استفادة او مراجعة او اطلاع على تجارب الشعب الليبي.. هو اهدار للوقت والمال والجهد.. وهي ايضا.. بداية من الصفر، ستنتهي الى حيث نقف اليوم.

يريد البعض على سبيل المثال.. ان يجدد، في صفوف المعارضة، حوارات ماتت، منذ اواخر الخمسينيات والستينيات، كدور الاسلام في السياسة.. ودورالسياسة في الاسلام.. وفصل الدين عن الدولة.. وفصل الدولة عن الدين.. ودور الايديولوجية (العقيدة).. فتراه يصنع من "الاسلام" و"السياسة" جدلا جديدا.. وقد اكل الدهر على هذا الامر وشرب.. الف مرة ومرة . وقبل العالم.. حتى غير الاسلامي.. بضرورة مشاركة الاسلام.. والاسلاميين.. في ادارة الدولة.. كأمر طبيعي.. يناسب تعاليم الاسلام.. ويناسب واقع الشعوب الاسلامية.. ويؤدي الى الاستقرار في الدول الاسلامية. ونجد، بعد كل ذلك، من لا يفوت فرصة ولا واقعة ولا حادثة ولا مناسبة.. الا ويطرح هذا الموضوع.. في استغلال بشع لمسيرة المقاومة الليبية ضد النظام القمعي.. يفعل البعض ذلك.. بالرغم مما يدور حولهم.. من وقائع.. في ليبيا.. منذ السبعينيات.. حتى يومنا هذا . ذلك مثل واحد فقط، على ما اردت ان اشير اليه.

فيجب على المناضل.. وخاصة من الاجيال الجديدة.. او من الذين انظموا الى صفوف المعارضة حديثا.. بعد ان كانوا في صفوف النظام يذيقون البلاد والعباد الويل لعقود ولعقود.. او ممن كانوا يساندون النظام لعقود وعقود اخرى.. اعلاميا وثقافيا وسياسيا.. ثم انقذهم الله من براثن النظام.. وظلمه.. وكرمهم الله بالانضمام الى صفوف "الضحايا".. بدلا من صفوف "الجلادين".. يجب.. على هؤلاء..ان يحترموا تجارب شعبهم في المقاومة.. وان يتوقفوا عن الطعن في تنظيمات وجماعات ومدارس وتوجهات.. كان افرادها يُعذبون بمقامع من حديد ونار.. عندما كانوا هم في صفوف النظام.. يساندونه بالدم والحرف والهتاف . يجب على هؤلاء ان لا يبدأوا من الصفر.. فينتهوا الى ما بدأت منه المعارضة . ويجب ان لا يبدأوا من الصفر.. حتى يكونوا اضافة جديدة الى صفوف المقاومة.. يضيفون اليها.. ابداعاتهم وجهدهم وامكانياتهم.. التي ستضيع اذا انظموا الى المعارضة.. بداية من المحطة الخطأ.

ولا يتنافى ذلك، مع روح التجديد.. فلم يكن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، من الذين اعتنقوا الاسلام مبكرا (نسبيا)، لكنه كان، في نفس الوقت، اضافة نوعية جديدة للاسلام، لانه لم يبدأ من الصفر، بل وقف بكل ذكاء وادب ووقار، امام عطاء من قبله، وواصل المسيرة بداية من المحطة الصائبة، فاصبح رضي الله عنه "الفاروق".

وبيت القصيد هنا، ان مقاومة الشعوب للظلم والطغيان والاضطهاد، هي مسيرة تراكمية.. كاملة.. متكاملة.. وما نصل اليه اليوم.. هو نتيجة لجهود الجميع منذ يوم الانقلاب حتى يومنا هذا. ولا يتحقق من انتاج، او انجاز، الا وقد سبقته خطوات وانجازات مهدت له الطريق، ليخرج الى الوجود. فمقاومة النظام، اذا، شبكة من القرارات والوقائع والاحداث. بمثل هذه النظرة..

ستكتسب المقاومة المرجعية العامة، وتكتسب الوقود لمواصلة المسيرة ، ويصلب عودها مع كل انجاز، في اي مجال او زمان او مكان، وتكتسب، فوق ذلك، بعدا تاريخيا، فتصبح جزءا من مسيرة وعطاء ومقاومة الشعب الليبي. لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. لابد ايضا..

ان ننبذ ثقافة الفرقة والعرقية والتشتت والجهوية.. فليبيا التي نقاتل من اجلها.. هي الانسان الليبي.. هي الوطن الذي ضمنا جميعا.. والذي نحارب من اجله جميعا.. هو الوطن الضحية.. هي الحارات التي احتضنتنا اطفالا.. هي مجموعة القيم المستمدة من عقيدتنا.. قيم الخير.. والحب.. والجمال.. ليبيا التي نقاتل من اجلها.. هي الام الحنون.. هي قضية ظلم.. هي ليبيا الجميع.. هي طرابلس وبنغازي ودرنة وسبها.. هي الشمال والجنوب.. هي الشرق والغرب.. هي الساحل والصحراء.

والمناضل الصادق، لا يمزق الوطن الذي مزقه الجلاد، بل من شيم المناضلين، الجمع على الخير، والاتحاد من اجل الخير، والضحايا في ليبيا ينتمون الى جميع المناطق والمدن والقرى والاحياء. وحتى عملاء النظام، هم ايضا ينتمون الى جميع مناطق ليبيا بدون استثناء . والذين يقاتلون من اجل منطقة او مدينة او جهة او عرق.. اولئك.. لا يزيدون المقاومة الا ضعفا.. ولا يزيدون النظام الا قوة.

نعم.. يعشق المسلم مدينته.. ومنطقته.. وارضه.. وقبيلته.. وعرقه.. حتى لهجته.. ان اراد ذلك.. لكن لا يتغاضى عن جراح الوطن الام . ان الذي يهتم بجرح واحد في جسده.. ويهمل مئات الجروح الاخرى في نفس الجسد.. لن يتماثل الى الشفاء.. ولن يقضي على الالم.. بل سيزداد مع كل اهمال الما.. الا اذا اعتقد انه لا ينتمي الى نفس الجسد . ان الذين يستغلون جراح الوطن.. ونزيفه.. ومحنته.. في تحقيق اهداف ومطالب جزئية على حساب القضية الام.. حتى لو كانت تلك الاهداف والمطالب مشروعة.. اولئك.. لن يرحمهم التاريخ.. بل سنقول لهم: انه يوم كانت ليبيا ترزخ تحت اعتى الديكتاتوريات.. ويوم كانت ليبيا تئن من جراحاتها.. ويوم كانت ليبيا اسيرة الجهل.. والقمع.. والتخلف.. والابتزاز.. يوم كانت ليبيا تبكي فلذات اكبادها.. الذين تباح ارواحهم وتستبدل بدراهم بخسة.. يوم كانت ليبيا تذرف الدموع على كل شيء.. يوم كانت ليبيا تئن من مصابها في ابو سليم.. وقضية الطائرة.. وابتزازات لوكربي.. وترهات النظام القمعي.. يوم كانت ليبيا تمر بكل هذا.. كنتم ترفعون اصوات التعصب.. وتحملون لواء المنطقة.. والجهة.. والعرق.

عندما كان غيركم يتحدث عن نزيف ليبيا الام.. كنتم تتحدثون عن نزيفكم الخاص..عن جراحاتكم فقط.. عن مناطقكم.. عن جهاتكم.. كل ذلك سيكتب بمداد من حزن.. وسيحفر في ذاكرة الوطن.. وسيلاحق اصحابه ادبيا . ان الليبيين الذين يقاتلون من اجل عرقهم.. ومنطقتهم.. وجهويتهم.. لا يستوون مع الذين يقاتلون من اجل الوطن الام.. ومن اجل ليبيا جملة.. بدمائهم.. واموالهم.. وكلماتهم.. والتاريخ سيذكر ذلك بكل جدية.. وعمق.. وسيسجل ذلك كجزء من المحنة.. لا جزء من المقاومة.

لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. لابد ايضا..

ان ندرك ان الكلمات رصاص، فلينظر كل منا اين يرمي برصاصه.. ولنقلل.. احتراما لشهدائنا.. واحتراما لقضيتنا.. واحترامنا لضحايانا.. واحتراما للوطن.. واهل الوطن.. لنقلل.. من توجيه الكلمات الى بعضنا البعض.. ونوجهها الى حيث يجب.. الى النظام.. والى اعداء وحدتنا ارضا وشعبا.. والى اعداء ديننا ووطننا وعقائدنا . ولنوحد جهودنا.. وكلماتنا.. من اجل ان يلتم شملنا.. ومن اجل ان نتحد ضد الظلم.. ولنصبر.. فلا نوظف كلماتنا في سرد اعمالنا.. وانجازاتنا.. فما لهذا يعمل المناضل.. بل يعمل من اجل دينه ووطنه.. لا ينتظر من الناس مديحا.. ولا جزاء.. ولا شكورا.. بل ان المناضل الحقيقي.. يحس بالسعادة والرضا.. كلما زادت الامه.. فلا نضال بدون مشقة.. ولا نضال بدون تضحيات.. ولا نضال بدون خسائر مادية ومعنوية.. وعلى الرجال الذين يعقدون العزم على مواصلة المشوار واحقاق الحق وترسيخ العدل ومحاربة الظلم.. على هؤلاء الرجال والنساء.. ان يدركوا ان الطريق طويل وشاق.. وان النصر قد لا نراه اليوم.. واننا نعمل من اجل اجيال قادمة، لارضاء الله وحده وان لا ننتظر، مرة اخرى، جزاء ولا شكورا.

الكلمات.. مرة اخرى.. رصاص.. فلينظر كل منا اين يوجه رصاصه.. وكيف يستعمله.. والمعركة لا زالت حامية الوطيس والمقاومة لا زالت في شبابها ولن تنتهي الا بانتهاء النظام.

لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. لابد ايضا..

ان نحسن الظن في العاملين.. سوى تبنوا مشروع الاصلاح.. او التنحي.. او الاسقاط.. او الرحيل.. سلما.. او حربا.. فالليبيون.. يجمعهم.. امل وحلم وطموح واحد.. هو.. "التغيير" الى الافضل.. وكل منا يريد ان يحقق ذلك بما يراه صائبا.. فليحترم كل منا خيارات الاخر.. طالما خلت هذه الخيارات من محاربة عقيدتنا.. ومن الجهوية.. والعرقية.. والعصبية النتة.. كما وصفها سيد الخلق.. عليه افضل الصلاة والسلام.. بل فليشجع كل منا الاخر.. ويدع له بالتوفيق.. ولنتعلم من تجارب بعضنا البعض.. والمشوار لم ينته بعد.. وهناك متسع.. للمراجعة والاضافة والتعديل.. في رؤى واستراتيجبات ووسائل الجميع، بدون استثناء.

لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. لابد ايضا..

ان لا نتساهل ادبيا، مع الاصوات التي اندست بين اصوات المقاومة، تبث مداهناتها.. وغزلها.. وتعظيمها.. ومديحها.. وعمالتها للنظام.. مباشرة او غير مباشرة . اصوات نحس في فحيحها.. تزلف.. وتملق.. وغزل.. للظالمين.. بينما لاتسمع لهم عن المضطهدين.. والضحايا.. والمظلومين.. همسة واحدة.. ولا ترى لهم ضد الظالمين.. حرفا واحدا.. او اقل من ذلك . بل مما يشكك في هذه الفئة.. اكثر واكثر.. انها هاجمت افرادا.. ومواقفا.. ونوايا.. وسياسات.. وتنظيمات.. وشككت في كل شيء.. في حوادث.. واحداث.. ووقائع.. وفي محطات رئيسية.. ثقافية وسياسية وجهادية.. في مسيرة المقاومة.. محطات.. تعتبرها.. المعارضة.. مصدر للفخر.. ووقود لاستمراريتها.

لقد هاجمت هذه الفئة.. كل شيء.. حتى اختلطت.. عندها.. اوراق الحرب والنقد والمداهنة، واوراق العمالة والتشكيك والخذلان.

وربما.. شجع بعض هذه الاصوات، "صك الغفران" الذي تعده واشنطن ولندن لليبيا، والذي ينتظره النظام كما ينتظر الناس هلال العيد.. هذه "الجزرة" التي تقود بها واشنطن ليبيا.. وهذا "الصك" القادم.. وهذا "الغفران" المنتظر.. قد يفتح.. او.. ربما فتح.. باب الوصولية.. والانهزامية.. والتزلف.. والانتهازية.. بل وربما فتح.. باب الخوف.. على مصراعيه . ولن يكون ضحية ذلك الا مرضى النفوس.

ولا يجب ان يفهم هذا، انه "نقد" لمبدأ "النقد" . فالنقد البنأ وقود لتصحيح المسيرة، ووقود للاستمرارية، ومرآة يرى فيها المناضل اخطاءه، لكن المبالغة في النقد.. من اجل النقد.. والاكتفاء به.. والوقوف عنده.. دون الاتيان ببديل.. وانحصاره في نقد المقاومة.. هو تهبيط للمعنويات.. وخذلان.. وامر لا يجلب الا الفتن.. والعداوات.. والشك.. والجدل.. والتشكيك.. والانقسامات.. حتى دون ان يقصد او ينوي صاحبه ذلك.

فان كان اصحاب هذه الاصوات من المخلصين.. الذين لم يدركوا انهم قد يسيئون.. دون قصد.. لقضية بلادهم.. فليوقدوا شمعة بدلا من ان يلعنوا الظلام.. وعليهم ان يدركوا ان النقد المتواصل.. الهدام.. دون المشاركة في المقاومة.. يعتبر تكريسا للظلم والظالمين والظلام.

وان كانوا من عملاء النظام.. والله اعلم بهم.. وهم اعلم بانفسهم منا.. فلتحذر منهم المعارضة.. ولتعاملهم معاملة الطرف الاخر.. فلا يوجد في عالم النضال حلول وسط.. فاما ان نعارض.. واما ان لا نعارض.. اما ان تبقى رجل هنا.. واخرى هناك.. وكلمة ضد الرفاق.. واخرى في صالح النظام.. ومحاسبة للمعارضة.. وغزل للنظام.. وهجوم على المعارضة.. ودفاع عن النظام.. فكيف نصبح.. بهذا الشكل.. معارضين.. اننا نصبح بذلك "مخذلين" لا "معارضين"، فـ "معارضة" الخصم، من ابسط معاني "المقاومة"، ولا اتحدث في هذا المقام، عن فرد او تنظيم او هيئة او افراد، بعينهم، بل اتحدث عن ظاهرة، لابد ان نتعامل معها بما يليق.

لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة..

علينا ان نتوقف عن تسييس "النضال" وتسييس نشاطات وجهود وعطاء وانجازات المعارضة، فلا يصح ان توظف المعارضة، او ان يوظف النضال، في كسب او تحقيق او تسجيل موقف او مواقف سياسية ما، تخدم فصيلا او هيئة او فرد او لجنة او جماعة ما، فالصراع مع النظام لا يتناسب مع كسب المواقف، بل يتناسب مع كسب القضية الليبية بكاملها، ولصالح قوى الخير . فكسب المواقف.. او تسجيلها.. هو كسب مؤقت.. لا يخدم الوطن.. بل يزيده نزيفا.. فوق نزيفه.. وعلى التنظيمات والافراد والجماعات.. ان يتركوا.. انجازاتهم واعمالهم ومواقفهم.. تتحدث عن نفسها.. ولا يتحدثوا هم عنها.. فتتحول الى مادة.. لكسب المواقف.. او لتحقيق السبق.. او لاثبات الوجود . والاعمال الجيدة تتحدث.. بنفسها.. عن نفسها . وليكن تنافسنا، يصب، نحو المزيد من الاعمال الناجحة ونحو المزيد من العطاء.

ان تسسيس المقاومة، ينقلها من مقاومة ومعارضة، الى مزايدة وترف سياسي، لا يزيد الوطن الا الما، حتى لو لم نقصد ذلك . ان تسييس المقاومة يجعلنا نلتفت الى بعضنا البعض، اكثر مما نلتفت الى الخصم، ويجعل كل منا يتفاعل مع ما يقوم به معارض اخر، اكثر من تفاعلنا تجاه ما يقوم به النظام.

ان استمرار ردود الافعال، ضد بعضنا البعض، سيؤدى الى التآكل الداخلي، والى التحفز ضد بعضنا البعض، وستستهلك طاقة المقاومة، في ما لا طائل من ورائه، بل سنظهر وكأننا شلة من الساسة والنشطاء والوطنيين المخلصين، الذين يعيشون في ظل دولة مستقلة، مستقرة، على ابواب الانتخابات، نتنافس فيها على ابراز برامجنا السياسية للشعب.

نحن لا نعيش في ظل دولة مستقلة تسمح بتعدد الاحزاب، نحن نعيش في مرحلة "مقاومة" و"كفاح" و"معارضة" و"نضال"، ندافع فيها عن "الاسلام" و"الوطن"، فكلاهما معرضان، وفي نفس الوقت، الى هجمة شرسة، من قبل قوى تمقت "الاسلام" و"الوطن".. لذلك.. لابد ان نعيش اجواء المقاومة والكفاح والمعارضة والنضال.. وان نوظف كلماتنا وانتقاداتنا ونشاطاتنا وجهودنا واعمالنا الى حيث يجب.

يجب.. اذا.. ان تكون سياساتنا في خدمة المعارضة، لا ان تكون المعارضة في خدمة سياساتنا. ويجب ان لا تطغى مصلحة التنظيم على مصلحة الوطن، حتى لو كانت مصلحة التنظيم مصلحة مشروعة.

لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. لابد ايضا..

ان نحسن استغلال واستخدام وتوظيف الفرص التي قد تتاح لنا اعلاميا.. فقد شهد العقد الاول من الالفية الثالثة، اتاحة العديد من الفرص لشخصيات معارضة، تحدثت عبر مختلف الفضائيات، عن قضايا حساسة جدا، ما كانت لتجد طريقها الى المواطن الليبي في الداخل، لولا الفضائيات، التي ما زال يعتبرها النظام "كابوسا".. لم .. ولن.. يستيقظ منه. فعلى قوى المعارضة ان لا تتعامل مع هذه الفضائيات، كوسائل اعلامية لمجرد نقل الاخبار او تحليلها، بل لا بد ان تأخذ مشاركات القوى السياسية الليبية عبر هذه الفضائيات، بعدا نضاليا ذو منهجية مدروسة، لتحقيق اهداف استراتيجية متفق عليها، لا يسعني في هذا المجال الا ان اذكر منها مجالين فقط هما: توحيد الناس حول "مطالب مركزية" و"التحريض" على المطالبة بها. لقد ظهرت اهمية هذ الفضائيات، على سبيل المثال، اثناء انعقاد المؤتمر الوطني في لندن (يونيو 2005م)، وهو من النشاطات السياسية البارزة، التي نظمتها المعارضة في هذا العقد . لقد اتاحت الفضائيات، الفرصة لوصول اخبار المؤتمر، وتصريحات المشاركين فيه، الى كل بيت في ليبيا. فالمؤتمر ضربة اعلامية وسياسية ناجحة، خلق، هواجس عديدة للنظام . ومن بين نجاحاته، ان الشعب الليبي، لم ير خونة وكلاب وعملاء، بل رأى عبر شاشات الفضائيات، التي نقلت بعض نشاطات المؤتمر، شخصيات معروفة في اوساط الليبيين في الداخل والخارج، من الطلبة والعاملين في المجالات السياسية والثقافية والاعلامية والعسكرية، في ليبيا، والمشهود لها بالوطنية، بل لعلي اقول ان المؤتمر نجح، اعلاميا، حتى قبل انعقاده . اما بعد انعقاده، فيترك الحديث فيه، لذوي الشأن .

وبيت القصيد هنا، انه على القوى المعارضة، ان توظف هذه الفضائيات في تحقيق اهداف اعمق من مجرد التعليق على الاحداث او نقل الاخبار والتصريحات والبيانات.

وينطبق هذا ايضا، على الوسائل الاعلامية الاخرى، من مواقع وصفحات وغرف، فيجب ان نحرص على ان لا تتحول الى صحف اخبارية.. او صفحات رياضية.. او غرف للخصومات او الحورات الاجتماعية.. فالمواطن الليبي.. اينما كان.. قادر اذا اراد.. على الاستماع الى الاخبار والاطلاع عليها من الف مصدر غير معارض . لذلك، يجب ان تؤدي هذه الادوات مهامها كمواقع نضالية، تختلف عن مهام وخطاب الصحف والمواقع والغرف العادية (غير المعارضة) التي تتابع وتنقل وتحلل الاخبار . بل لابد.. ان يطغى على محتوياتها، الصوت النضالي، من دفع، وتحريض، وتدافع، وتجميع للناس، وتوحيد لمطالبهم، وتوجيه لجهودهم نحو الخصم السياسي، بالاضافة الى رصد خطاب النظام السياسي والاعلامي، ومواجهة نشاطاته وافكاره، وكل ما يصب في هذا الاطار. وقد نجحت.. والحمد لله.. العديد من المواقع والصفحات والغرف في ذلك، وبقى ان يكون ذلك هو "القاعدة" لا "الاستثناء".

وغني عن القول.. ان نقل الاخبار.. وتحليلها.. والحوارات الفكرية.. والمناضرات الجادة.. والردود الهامة الرصينة.. ظاهرة اعلامية وثقافية صحية.. وامر لا غنى للمقاومة عنه.. على ان تكون هذه الامور هي.. "الاستثناء" لا "القاعدة"، وان تصب في صالح المقاومة، وان لا تهبط بمستوى خطابنا المعارض، وتسيء اليه، بقصد او غير قصد.

ان الذي يقبع خلف مكتبه.. او خلف جهازه.. ولا.. هم.. له.. الا الرد على الجميع.. فتراه متحفز لاقلام المعارضة، اكثر من تحفزه لاقلام النظام، يصرف الساعات الطوال لافحام زميله المعارض والرد عليه، في امور كان في الامكان التغاضي عنها. ان البعض على سبيل المثال، لا هم له إلا "الاخوان المسلمين" نقدا.. وتجريحا.. وتخوينا.. وعلى مدار السنة.. ماذا فعل الاخوان؟..وكيف.. ولماذا يفعلون؟.. وترى البعض الآخر.. لا هم له الا "الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا"، وثالث لا هم له الا "منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية"، ورابع لا هم له الا "الاصلاح" و "الاصلاحيون".. واخر.. همه الجميع.. فلا يهدأ له بال.. الا اذا رد على هذا.. وافحم الاخر.. واحرج ذاك.

علينا ان ندرك، ان الوسائل الاعلامية المتوفرة اليوم، بمختلف اشكالها، هي هبة من الله سبحانه وتعالى، وسلاح قدمه الله لنا ليسهل به وصول كلماتنا الى الشعب الليبي . لقد مر على المعارضة زمن، كان لا يتم فيه تسريب خبر واحد، او تهريب مقال او صفحة او مجلة الى ليبيا، إلا بشق الانفس، فلنحسن استخدام هذه النعمة، ولنكن على مستوى هذه الهبة. لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. لابد ايضا..

ان يبدأ دعاة الاصلاح، الاصلاح فورا، وخارج قبضة الدولة، ودون موافقتها، فالنظام..لا ينظر الى القوى التي تتبنى الاصلاح نظرة "الند للند"، ولا يتعامل معها.. كقوى تشكل تهديدا جادا للنظام، بل ينظر اليها كمصدر ازعاج، وسيتعامل معها، بما يكفل انهائها او امتصاصها او استيعابها. والنظام.. لن يرضخ لمن يراه اضعف منه.

لذلك.. لن يتبنى النظام، خطوات "عملية" تدل على قبوله لمبدأ "الاصلاح"، الا اذا استطاع دعاة الاصلاح، ان يشكلوا قوة يحس معها النظام بشيء من الندية، والى ان يحين ذلك الوقت، سيكتفي النظام بخطوات تصب في مجرى الـ"تطبيع" العام للمعارضة.

ان اطلاق سراح الاخوان، على سبيل المثال، لا يجب ان يكون دليلا على قبول النظام لمبدأ الاصلاح، كما اُعلن من قبل، بل يجب ان يكون اطلاق سراحهم، "نتيجة" لجهود الاصلاح، وليس "دليلا" على قبوله.

لذلك.. مرة اخرى.. لابد ان يبدأ الاصلاح فورا.. وخارج قبضة الدولة.. وفوق ارادتها.. وان يكون الانسان الليبي.. بجميع فئاته.. اول هدف لهذا الاصلاح.. وان يتزامن اصلاح الانسان مع اصلاح الدولة ومؤسساتها. ولان الاصلاح، خارج قبضة الدولة، هو في الواقع، معارضة وتحدي ومقاومة.. لذلك.. على دعاة الاصلاح ان يوجدوا الالية التي تمكنهم من تحقيق الاصلاح، كما على دعاة الاسقاط ان يوجدوا الالية التي تمكنهم من تحقيق الاسقاط.

لنمهد الطريق نحو نقلة نوعية جديدة.. علينا ان نخرج من دائرة ردرد الافعال، الى دائرة صناعة الاحداث.

ثم علينا ان ندرك.. ان المعارضة.. موقف.. وقوده الظلم.. وتربته المحن.. وحلمه الحرية.. وصراع من اجل الحق.. وسعي دائم للخير.. لن ينتهي الا بانتهاء الظالمين. وان ندرك ايضا.. ان المعارضة.. موقف لا يقبل الفشل.. او التراجع.. او المداهنة.. او اليأس.. فهل.. على سبيل المثال.. فشل الشيخ البشتي رحمه الله.. وقد صنع بكلماته.. عشرات المناضلين.. وهل فشل الشهيد احمد احواس بمواقفه.. وهل فشل محمد مصطفى رمضان.. وعمرو النامي.. وصالح الفارسي.. ومهذب احفاف.. والشيخ المبروك غيث.. وغيرهم من جيل الرواد العمالقة.. هل فشلوا ام انهم اضافوا الى تاريخنا.. صفحات نتنسم بين سطورها رائحة الحرية . وفد يكفينا في هذا الصدد، قوله تعالى "ولا تهنوا في ابتغآء القوم، إن تكونوا تألمون، فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون، وكان الله عليما حكيما / النساء 104"،وقوله تعالى "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس بغير حق، أولئك لهم عذاب أليم/الشورى 41-42" . والى لقاء باذن الله قريب.. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home