Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

السبت 7 نوفمبر 2009

الى علماء الانظمة.. لا خير فيكم ان لم تسمعوها

د. فتحي الفاضلي

لا يمكن ان يكون من الاسلاميين.. من لا ينضم الى صف الضحايا. قرأنا في فقة المواجهة ان الحجاج طاغية العراق خير العالم سعيد بن جبير قائلاً: اختر ياسعيد أي قتلة اقتلك؟ فقال اختر انت لنفسك، فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك اللة مثلها في الاخرة. فقال الحجاج: أتريد أن اعفو عنك؟ فقال: ان كان العفو فمن الله، واما انت فلا براءة لك ولا عذر. فقال الحجاج ساجعل دنياك ناراً تلظى، فقال سعيد: لو علمت ان ذلك بيدك لاتخذتك الهاً. فقال الحجاج متسائلاً: ما تقول في؟ قال اقول فيك انك من اعداء الله في الارض، تنتهك المحارم، وتقتل بالظنة، قال فما تقول فى امير المؤمنين، عبد الملك بن مروان، قال: اقول انه اعظم جرما منك، وانما انت خطيئة من خطاياه.

علماءنا الافاضل..

لقد استبيحت ليبيا من الشرق والجنوب والغرب، ومن فوقها ومن اسفل منها، من قبل نظام اهوج عبثي ارعن، ولم نسمع آهة منكم واحدة. بل علمتمونا ان الصمت من المصالح المرسلة، فسكتم عن الطغاة واسكتمونا معكم.

وخلطتم بين الصبر والاستسلام، ففاتكم ان الصبر في مواقع المواجهة، يسمى صبرا، اما الصبر فى القصور، وبين مكاتب القادة، وولاة الامور، وعلى موائد الطغاة، والمسؤولين، فلا يسمى صبرا، بل استسلاما ومداهنة وذلا.

علماءنا الافاضل..

غلبت عليكم ثقافة التقليد والجمود، وانعدمت لديكم ثقافة الابداع والتجديد، وفضلتم ان تكونوا فى مواقع التوجيه، لا المواجهة، وعجزتم عن توقع الاحداث والاستعداد لها، واكتفيتم بتحليلها، وغمرتكم الفرحة ونشوة الانتصار، والرضا على الذات، كلما وافقت تحليلاتكم واقعنا، حتى لو كان هذا الواقع مدعاة للخجل.

ليس ذلك فقط..

بل حرمتمونا من ثقافة المواجهة، فترعرعنا بدون مخالب، فى زمن يؤكل فيه، من لا مخلب له، فكان ان جثم الطغاة على صدورنا، عقودا.. وعقودا.. وعقودا، وجاس العدو فى ديارنا مليون مرة ومرة، واغتصبت في بلاد الاسلام نساءنا، وذبح شبابنا، واخذ اطفالنا بضاعة جاهزة، وكنتم، فى كل مرة، تصلون على الضحايا، وتنهون صلاتكم بالدعاء على العدو، بالموت الزوام، والدعاء لولى الامر بطول البقاء والدوام.

التهيتم فى ترقيع الخروق، حتى امتلأت حيطان شوارعنا، واستار مساجدنا، بصور المؤمنات المغتصبات، والامهات الثكالى، والاطفال المشوهين، واليتامى، نستجدى بصورهم، فضلات الملوك والامراء والطغاة.

لم تكتفوا بذلك فحسب..

بل اردتم ان تسجنوا عقولنا فى الماضي، حتى لا نرى حاضرنا، وكلما استيقضنا من تخدير الماضي، حدثتمونا عن النجاسة، ثم اعقبتموها بتذكيرنا بايات الولاء والطاعة لسلاطين البلاط، وطغاة البلاد، حتى ذبحونا فراعنة اليوم، واحدا بعد الاخر.

فعلتم كل ذلك، وغضضتم الطرف عن صمود احمد بن حنبل، ومواجهات العزبن عبد السلام، وسعيد بن جبير، وسعيد ابن المسيب، وسيد قطب، والشيخ البشتي، وغيرهم من قمم المواجهة، عبر خمسة عشر قرنا.

انسيتم ! ام تناسيتم ! ان عبد الله بن عمر، رضى الله عنه، اجاب قائلا، عندما سأله وفد قدم اليه من الكوفة: هل دم البعوض ينجس الثوب؟ فأجاب: اتقتلون ابن بنت رسول الله (الحسين رضي الله عنه)، وتسألون عن دم البعوض ينجس الثوب ام لا؟ وانتم يا علماء الانظمة، اترون كل هذه النكبات، التى تمر بها امتنا، وتمر بها ليبيا، وترون كل هذه المذابح، وكل هذه النكسات، وتسمعون انين المعذبين، ولوعات الامهات الثكالى، في طول ليبيا وعرضها، ثم تحدثوننا عن طاعة الامير، وتوريث الوريث، وكأنه ينتظر دعمكم وبيعتكم وفتاويكم.

علماءنا الكرام..

اما علمتم ان سمية قد استشهدت ملايين المرات!! وان الحسين قتل مليون مرة ومرة!! ولا زلتم منقسمين فريقين، فريق يقسم ان دم البعوض ينجس الثوب، والاخر يقسم ان دم البعوض لا ينجس الثوب، بينما دماء المؤمنين، المهدور خسة وغدرا وخيانة، ما زال ينتظر فتاويكم.

علماءنا.. اطال الله بقائكم..

اخلعوا هبات الظلمة والطغاة والسلاطين، وارتدوا جبة ابن جبير، والا فلن يقبل لكم التاريخ عذرا. وان قبل لكم التاريخ عذرا، فلن يقبل لكم الضحايا، واهل الضحايا، والمتألمون على مذابح الطغاة عذرا، وستعلمون يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، اى منقلب ستنقلبون.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home