Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الخميس 7 ابريل 2011

من ضحايا الارهاب: معسكر السابع من ابريل (1)

 

د. فتحي الفاضلي

 

لابد ان يحاكم كمجرم حرب.. كل من كانت له يد.. في مذابح ابوسليم..

 وفي معتقل السابع من ابريل.. بما في ذلك معمر.

 

 

رأيت جسدا بشريا عاريا، الا القليل، يتدلى من سطح احدى الغرف، في معسكر السابع من ابريل، وكانت الدماء تُغطي هذا الجسد، وتقطر لتملأ الارض. فالارجل الى اعلى، والرأس يتدلى الى اسفل، وعصبة من اولي القوة، من رجال مخابرات معمر، واعوان النظام، من الكلاب المسعورة، يتجمعون حول الفريسة البشرية، يمارسون عليها طقوسهم الارهابية. واحد ممسك بسوط افريقي، واخر شاهر مسدسه، يهدد به الجسد الخائر، واخر يركله بقدمه، ويبصق عليه، واخر يوجه له سيلا من الاهانات، ورابع يطلب منه التوقيع على اعتراف ما. وقد ضمت المجموعة الارهابية، التي كانت تحيط بالضحية، العديد من اعضاء اللجان الارهابية، منهم عبد الحميد الحكيمي، وفرج بشير، وعلي الخضوري.

 

ذلك غيض من فيض، مما رأه، شاهد عيان، اطلع على اليسير مما جري، في  معسكر السابع من ابريل. فما قصة هذا المعتقل، ومن هم الجلادون، الذين قاموا باعتقال وتعذيب وقتل ابناء الوطن في اقبية ودهاليز هذا المعسكر. ومن هم الليبيون، الذين وقعوا فريسة هذا المعتقل، الذي اهينت فيه كرامة البشر، وحطمت فيه انسانية الانسان، واهدرت فيه كرامة ليبيا والليبيون. فقط، من اجل ان يبقى معمر وابناؤه، في السلطة.

 

هذا ما سنتحدث عنه، في هذا العرض المحزن، اعتمادا، بعد الله، سبحانه وتعالى، على اوثق المصادر، والتي من بينها، روايات لشهود عيان، مسموعة ومرئية ومكتوبة. يأتي على قمتها، كتاب "نماذج من جرائم القذافي"، الذي اصدرته الحركة الوطنية الليبية. ثم شهادة احد ضحايا المعسكر، بُثت صوت وصورة. بالاضافة الى شهادات اخرى، صوتية ومكتوبة، اهمها ندوة، ادارها واشرف عليها مشكورا، موقع "ليبيا المستقبل"، تحت عنوان "شهادات ابريل"، تحدث فيها نخبة من شهود عيان، عن احداث ابريل، وشيء مما جرى في معتقل السابع من ابريل. اضف الى ذلك، شهادات اخرى، دعم، واكد، وطابق، بعضها البعض، بالرغم من اختلاف الشهود، وزمن، ومكان، وطبيعة الشهادة. ناهيك عن عشرات المساهمات، والمقالات، التي تناولت، بعض مما دار في ذلك المعتقل.

 

ويقع معسكر السابع من ابريل، قرب جامعة بنغازي (جامعة قاريونس حاليا). وبه ما تيسر وما يلزم، مما افرزه فكر القائد، من ادوات التعذيب، والزنازين، والبوابات، والاسوار، والنوافذ الضيقة، وساحات التدريب، والحبال، والعصي، والسلاسل، والاسواط،، والاسلاك الشائكة، والكهربائية، وما يلزم ويفيد، من مصادر التيار الكهربائي، وغرف العمليات، وغرف التحقيق، ووسائل الاتصال، مما  قل حمله وغلا ثمنه، من فاكسات وتليفونات ولاسلكيات، يستخدم بعضها للاتصال المباشر بالاخ القائد، وبمكاتب اللجان الثورية، ومكتب الاتصال. مع مختلف انواع السيارات، العسكرية والمدنية. بالاضافة الى مقر لتدريب الراهبات، ومكاتب اخرى للامن والمخابرات. ناهيك عن الكم الهائل، من البنادق، والحراب، والرشاشات، والمسدسات، وغيرها من الاسلحة، التي تكفي، وعلى اقل تقدير، لتحرير حي من احياء القدس.

 

لكن المعتقل، ضم ما هو اخطر على الانسانية، من كل ذلك، لقد ضم مخلوقات انسلخت عن انسانيتها، فارتدت جلود البشر، وانتمت الى فصيلة الضباع. شلة تركت اسرائيل تعبث باطفال فلسطين،  وانهمكت في التلذذ بتعذيب البشر في ليبيا. فقد ضم المعسكر خليط غريب من الضباط، ورجال الامن، والحرس الجمهوري، واعضاء اللجان الثورية، والمخابرات، والجنود والحرس والراهبات، نساء ورجال، مدنيين وعسكريين، ممن باعوا دينهم وضمائرهم وعقولهم، بل ودنياهم، وسقطوا في عبادة طاغوت، علا في الارض، ولم ير للناس الاه غيره.

 

لم يخل معسكر السابع من ابريل، يوما واحدا، من الضحايا، المدنيين والعسكريين، لكنه كان مسرحا لاكثر من حملة ارهابية رئيسية. انطلقت الاولى، في الربع الاول من عام 1980م، وكان ضحاياها خيرة ابناء ليبيا، من المقاولين، ورجال الاعمال، والموظفين واصحاب الاعمال الحرة، والتجار، من جميع انحاء ليبيا. اعتقلوا، واخذ من كان يقطن المناطق الشرقية منهم، الى معسكر السابع من ابريل. بينما اقتيد من كان يقطن المناطق الغربية، الى مدينة طرابلس، ومن المرجح الى سجن الجديدة. وذلك بتهمة السرقة، والفساد المالي، والاتصال باعضاء المعارضة بالخارج، والرشوة، وتهريب الاموال، والمؤامرة على ثورة الفاتح، والالتفاف حول مكتسبات الشعب، والالتفاف حول الاشتراكية، وما الى ذلك من قائمة الاتهامات الهلامية، الجاهزة، والمحفوظة، على ارفف الثورة.

 

وبعد ما تيسر من التعذيب الشديد، حوكم الضحايا، محاكمات غوغائية، بثت على الهواء مباشرة، صوت وصورة. وكانت تلك المحاكمات مجرد نوبات من التوبيخ، والاذلال، والتشهير، واهدار الكرامة، والتقريع، والاهانة، ليس ذلك فحسب، بل طلب من الضحايا، الاعتراف بجرائم لم يقترفوها، واستولوا، فوق ذلك، على اموالهم، وحكمت عليهم تلك المحاكم الغوغائية، بالسجن، مع دفع الغرامات المالية الباهضة. وطلب منهم، فوق كل ذلك، اعلان التوبة، بل وطلب الصفح والغفران، من الاخ القائد. وهكذا، طبقات من الظلم بعضها فوق بعض. واعترف المتهمون، بالطبع، بما يريده رسل الثورة، حتى ينجوا من اولئك المجانين، الذين فقدوا عقولهم، ولم يعرفوا للرحمة، والعدل، والانسانية، معنى ولا سبيلا. وعقب تلك المسرحيات، والمهازل العلنية، استلمتهم محكمة الشعب، في اكتوبرمن عام 1982م، واصدرت ضدهم، وكما ذكرنا، احكاما جائرة  بالسجن، والغرامة، ومصادرة الاموال.

 

تلك كانت احدى الحملات الارهابية الرئيسية، والتي كان معتقل السابع من ابريل، مسرحا دمويا لها. اما الحملة الرئيسية الثانية، فقد كان ضحيتها بعض من خيرة شباب ليبيا من الطلبة، وخاصة في اعوام 1982م و1984م. وسانشر هذا العرض على جزئين، اتحدث في الجزء الاول منه عن بعض ضحايا الحملة الارهابية الاولى، ممن توفرت بعض المعلومات عنهم. بينما ساتحدث في الجزء الثاني، ان شاء الله، عن بعض ضحايا الحملة الثانية. فنذكر من ضحايا الحملة الاولى:

 

السيد بالتمر..

وهو مواطن ليبي، تاجر، من منطقة قصر حمد، شوهدت اقدامه منتفخة من التعذيب، والضرب بالفلقة. بل كانت تفوح من قدميه رائحة عفونة شديدة، نتيجة للالتهابات والجروح. وكان ايضا يعاني من امراض الكلى، نتيجة تعليقه، راسه الى اسفل ورجلاه الى اعلى. وهذه التقنية الثورية، هي احدى افرازات العقول المريضة التي تمثل النظام في ليبيا. ثم طلب احد اعضاء اللجان الارهابية، ويدعى جمعة سلامة، من السيد بالتمر، الوقوف على قدميه، وتكنيس الغرفة، فاخبره السيد بالتمر، بعجزه عن ذلك، بسبب ما يعانيه من ضعف والام وامراض والتهابات وانتفاخ في رجليه. فما كان من رسول الثورة الانسانية، جمعة سلامة، الا ان ضربه على وجهه، فسقط  على الارض، ثم واصل رسول الثورة اوامره للضحية، فطلب منه تنظيف الغرفة بمكنسة. وعندما حاول الضحية، ان يتمالك نفسه، ويقوم بتكنيس الغرفة، اخذ جمعة سلامة، في ضرب السيد بالتمر بالمكنسة، ثم ركله برجله، ليخر ساقطا على الارض مرة اخرى. وربما يكون الاسم الكامل لهذا الضحية، هو السيد محمد المهدي بالتمر. كما ورد في مصدر اخر. 

 

السيد محمد المهدي بالتمر مواطن ليبي، من سكان مدينة توكرة، وعضو من اعضاء المجلس الاتحادي، الذي تكون بين ليبيا ومصر والسودان. اعتقل في 1980م، واقتيد الى معسكر السابع من ابريل، وتعرض الى الضرب والاهانة والصفع. ثم وضع في غرفة، في معتقل السابع من ابريل، يسكنها الفئران. وتبعا لفكر الثورة، التي جاءت لتحرر الانسان، علق المواطن الليبي، السيد الفضيل من قدميه، في سقف الغرفة، مع قيام نخبة من علية القوم، من الكلاب المسعورة، اعضاء اللجان الثورية، بضرب الجسد المتدلى من السقف. وكان المدعو بشير فرج، من اكثر المتحمسن تعذيبا  لهذا الضحية. وربما يكون السيد فضيل المختار، هو نفسه السيد فضيل البرغثي. فالاخير ورد اسمه، كاحد ضحايا هذا المعسكر، كما ورد ايضا انه من مدينة توكرة.

 

السيد فتحي عزات..

مواطن من ليبيا، ورجل اعمال، من سكان مدينة بنغازي، عمل في قطاع المقاولات. اقتيد الى معسكر السابع من ابريل. وعذب عذابا شديدا. يقول الشاهد العيان: كان احمد ابراهيم منصور، وشلة من رسل الثورة معه، يمارسون ساديتهم على احد الليبيين في معتقل السابع من ابريل،  حتى اصبح عاجزا عن الحركة، والدماء تسيل من قدميه. وعندما فرغوا من ذلك الضحية، طلب احمد ابراهيم منصور، احضار فريسة اخرى، هو السيد فتحي عزات، فتسابقت الكلاب المسعورة، على احضاره، كل ممسك بطرف.

 

المرحوم فتحي عزات

 

تعرض السيد فتحي عزات، الى جلسات تعذيب رهيبة، بمشاركة واشراف المفكر والمنظر والمثقف: الاستاذ احمد ابراهيم منصور، تلميذ معمر، ورئيس مركز دراسات الكتاب الاخضر. وقد استمرت جلسات التعذيب، من منتصف الليل الى الصباح. وبالطبع لم يحرم من سنن الثورة،  فقد علق السيد فتحي، من رجليه الى السقف، بينما تدلى رأسه الى اسفل، مع الضرب على جميع انحاء جسمه. ثم شد الضحية من يديه، الى قطعة خشبية، موجودة في السقف، فتدلت رجلاه في الهواء، بينما اخذ رسل الثورة يضربونه، بجميع ادوات الفكر الثوري، ركلا بالارجل، وضربا بالاسلاك الكهربائية، والعصي، حتى اصيبت بعض فقرات سلسلة عموده الفقري بالتلف. كما شوهدت ملابس الضحية الداخلية وهي مليئة بالدم، من اثار التعذيب، وشوهد على ظهره ايضا، خيوطا من الدماء، وكان الضحية، كما يصفه الشاهد العيان قليل الحركة، دائم الصمت، من شدة التعذيب.  

 

حوكم السيد فتحي عزات بعد ذلك علنا، وكان قد تعرض، قبل البث، الى جلسات تعذيب وتدريب، على ما يجب ان يقوله. كما هدد بالقتل، اذا تجاوز ما لقن له. واذكر، ان السيد فتحي، صرح على الهواء، بتصريحات، جعلت منه بطلا، اخذ الناس يتحدثون باعجاب عن جراءته. حتى ان احدى اعضاء اللجان الثورية (من الراهبات) اخذت تصرخ في وجهه، وقد اخذتها المفاجأة من تصريحات السيد فتحي عزات، وقالت على الهواء، ودون وعي، الم نتفق على ان تقول كذا وكذا، ماذا كنت تقول بالامس، او الليلة الماضية. ثم الحقت عباراتها تلك، بتهديدات اخرى، وكانت تصرخ، وتولول، وتهدد،تهديدا مبطنا، وتصف السيد فتحي بالجبان.

 

اعيدت محاكمة السيد فتحي، اثر ذلك، في اليوم التالي، وكانت اقواله مختلفة، بعد ان تعرض على ايدي النازيون الجدد، الى جحيم من العذاب. ليس ذلك فحسب، بل اخذت اموال السيد فتحي عزات، وتجارته، وعذب وسجن، وحكمت عليه المحكمة بالحبس لمدة سنتين، وبغرامة مائة وخمسون الف دينار، ومصادرة امواله بالخارج.

 

وفي عام 2008م، عندما ادرك النظام، ان الدوائر تضيق عليه، حاول ان يمتص غضب الوطن الغاضب، او ربما اراد ان يذكر بعض اذياله، بضعفهم وقلة قيمتهم ومهانتهم (قرصة وذن)، او بسبب ضغوط خارجية، خاصة بعد سقوط صدام، او لعله اراد اقناع الناس، بان مرحلة الاصلاح اتية، لا محالة، عندها بث النظام شريط مرئي، تحدث فيه فتحي عزات، عن يسير اليسير، من مأساته التي جسدت جزء، من مأساة الوطن.

 

لكن اهم ما ذكره السيد فتحي، في ذلك الشريط، اسماء القائمين على ادارة المعسكر، وعلى التحقيق والتعذيب. فذكر الطيب الصافي، وأحمد إبراهيم منصور، وعمر إشكال، ومصطفى الزايدي، وميلاد دمان. وقد جاءت شهادته، مدعمة ومؤكدة ومطابقة، لشهادات سابقة، ذكرها اشخاص لا صلة لهم بفتحي عزات، من قريب او بعيد. وتعتبر هذه الشهادة، من اقوى الشهادات الحية، لانها جاءت من احد الضحايا مباشرة، على الهواء، وفي داخل ليبيا، كما ان الذين ذكر اسماءهم، مازالوا احياء يرزقون.   

 

لقد قال المرحوم فتحي عزات، في ذلك الشريط، وبالحرف الواحد: "... كان الطيب الصافي يدير المعسكر، ويوزع الجلادين، بطريقة عجيبة وغريبة، وميلاد دمان هو الحارس الامين، في توزيع ادوار الجلادين.."، كما اضاف في مقطع اخر: "..  كان احمد ابراهيم، وعمر اشكال، ومصطفى الزائدي، المتداولين على التعذيب، وعلى  الاشراف، وعلى الترتيبات.." 

   

وفي يوم الاثنين، الموافق للثامن والعشرين، من شهر يونيو عام 2008م، اي بعد فترة قصيرة، من بث الشريط المذكور، توفي السيد فتحي عزات، في تونس، حيث كان يعالج هناك. ودفن في مدينة بنغازي. وتواترت بعض الاخبار عن احتمال قتله. فرحم الله السيد فتحي عزات، رحمة واسعة، واسكنه، وغيره من الضحايا والشهداء، فسيح جناته.

 

السيد سعد العقوري..

تعرض المواطن الليبي، السيد سعد العقوري، الى الضرب الشديد علي وجهه، حتي انفجرت اذناه بالدماء، فاصيب بالصمم. ترك ، اثر ذلك، نعيم الجما هيرية، وهاجر الى الولايات المتحدة الامريكية، وتوفي هناك. وقد قام بتعذيبه، وبحماس شديد، شخص يسمى اقرين ، من مدينة سبها. رحم الله الفقيد رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته. 

 

السيد  سليمان عقيلة المالطي..

مواطن ليبي ، تاجر شوهد، وقد تجمع عليه، في مرة واحدة، سبعة عشر كلبا مسعورا، من اللجان الثورية الارهابية، يضربونه ويشدونه ويعذبونه. بقسوة وجدية وحماس. ليس ذلك فحسب، بل تم الاستيلاء، بعد كل هذا التعذيب، على امواله، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وبغرامة بلغت الف دينار، وبمصادرة امواله.  وبالطبع بطلب المغفرة من السيد القائد.   

 

السيد على حسين بوعود..  

 

السيد على ابوعود في شبابه

 

حارس مرمى فريق الاهلي بنغازي، من مواليد بنغازي 1942م، والمنتخب الوطني، لسنوات طويلة. وعُرف في ليبَيا من بين أفضل حراس المرمى. نشرت عنه نبذة في صفحة النادي الاهلي على الانترنت، نورد منها هذا المقطع الذي يقول:

 

بدأ مشواره الرياضي مع اشبال نادي الاهلي ببنغازي، كانت اول مشاركاته الرسميّة في صفوف فريق النادي في موسم 1959م/ 1960م . لعب كجناح أيسر، ثم كحارس مرمى، فابدع في هذا المركز، ايما ابداع، حتى انه اختير ضمن صفوف المنتخب الوطني الليبي. ويلقب حاليا باسم عميد الحراس.

 

ومهما أوفى القلم من مهام، فإنه يعجز عن كتابة المقدمة، لهذا اللاعب الكبير، الذي لن تنجب أنديتنا من يماثله في مركزه، المميزات الكاملة: قيادة المدافعين بكل هدوء، والإحتفاظ بنفس المستوى، طيلة سنوات اللعب، كلها مميزات، إنفرد بها عميد الحراس، وأحد ركائز فريقنا القومي. انتهى المقطع.    

 

واذكر جيدا، ابداعات السيد على ابوعود، في حراسة المرمى، بل ويذكر ابناء جيلي، ما يملكه هذا الرجل من ابداعات، وما يكنه له الناس، من احترام وتقدير، في الوسط الرياضي، وغير الرياضي. وكنا ننتظر، مباريات الاهلي، بفارغ الصبر، وخاصة المباريات، التي كانت تقام بين الاهلي والهلال، والتي كان يظهر فيها السيد ابوعود، متالقا دوما. لقد كان محبوبا جدا من الجماهير في ليبيا.

 

افتتح السيد ابوعود متجرا صغيرا، لبيع ادوات الزينة، الخاصة بالسيارات، وكان في الاصل يبيع قطع غيار السيارات، ليكسب عيشه بعرق جبينه. وعندما انطلقت الحملة المسعورة، اعتقل السيد ابوعود، الرياضي المتميز، والذي خدم الرياضة في ليبيا، بل خدم الوطن طيلة عمره، ومثل ليبيا، بفخر واخلاص واعتزاز، وامتع الجماهير، فوق ذلك، بابداعاته. لقد كان على الدولة ان تكرم السيد ابوعود، لا ان تعتقله.

 

اعتقل ليقع فريسة، لشلة فاشلة عنجهية متخلفة جاهلة، فقد افرادها عقولهم. ثم اقتيد الى معسكر السابع من ابريل. وقد اشرف على التحقيق معه، المدعو "ميلاد الحاراتي، والذي يقال انه صهر ابراهيم بكار، الذي ورد اسمه ايضا، من ضمن جلادين المعسكر. ويقال انه سجن  فترة طويلة، وتعرض خلال فترة إعتقاله لكافة أنواع القهر والتعذيب وسوء المعاملة.

 

ومن المفارقات العجيبة، ان محمد الكليلي، حارس مرمى الهلال، اختار ان  ينضم الى صف الجلادين. فكان احد المساهمين، في تسيير بعض امور معتقل السابع من ابريل (لم يتاكد في اي مجال (حراسة، او قبض، او تعذيب، او تحقيق). وربما التقى السيد ابوعود، والكليلي، في نفس المعتقل. فوقف ابوعود في صف الاحرار، ووقف الكليلي في صف اللجان الارهابية. والرجال مواقف.  

 

شيخ من قبيلة العبيدات:

مواطن ليبي مسن، تعرض للتعذيب الشديد، شوهد داخل المعتقل، بينما الدماء تسيل من يديه، كما كانت رجلاه منتفخة، يغلب عليها السواد، بسبب احتقان الدم. وقد عُذب عذابا شديدا، على ايدي اللجان الارهابية في طبرق، ثم احضر، الى معسكر السابع من ابريل، في مدينة بنغازي.

 

مفتاح سالم الشكماك..

مدير، لاحد المصارف، خط الشيب رأسه، شوهد في المعتقل، ضعيفا منهوك القوى، عيناه غائرتان، وذلك بسبب التعذيب، بالرغم من اصابته، بنوبتين قلبيتين، وجلطة في احدى ساقيه. لكن كل ذلك، لم يشفع لابن الوطن، السيد مفتاح، لانه لم يكن بين ايدي بشر، بل كان بين ايدي ذئاب وهوام وضباع.

 

شاب ليبي في مقتبل العمر..

شوهد ويداه مقيدتان بالحبال، وملابسه ممزقة، بينما الدماء تسيل من وجهه وجسده. وكان حافي القدمين، يقف وسط قطع من الاخشاب، والعصي، والقضبان، التي تكسرت عليه، وعلى غيره من ضحايا الثورة البيضاء.  

 

شاب اخر في مقتبل العمر..

شوهد وهو ممدا على الفراش، وقد شدت يديه، ورجليه بالحبال، الى السرير، بينما انهمك رسل الثورة الارهابية، بضربه باسلاك كهربائية، على جميع انحاء جسمه، بما في ذلك الوجه والرأس. وكان يقوم على تعذيب هذا الشاب البائس، احد اعضاء اللجان الارهابية، من طلبة الجامعة، وكان مبتور اليد (اقطع)، تواترت الاخبار انه كان يدعى "احمد جمعة". 

 

ضحية يبرك على ركبتيه..

شاب ليبي بائس اخر، شوهد وهو يبرك على ركبتيه، ويقوم بتنظيف دورة المياه بيديه، ويقف على رأسه احد تلاميذ معمر، وهو يضرب الضحية، على راسه وجسمه، من حين الى اخر، ليشجعه على اتقان عمله، في تنظيف دورات المياه، تحقيقا لفكر القائد، ومقولته الخالدة: ان الثورة ما جاءت الا لتحرر الانسان الليبي من العبودية. 

 

المواطن الليبي مفتاح..

مواطن ليبي، يعيش خارج مدينة بنغازي، جريمته انه حاول ان يبيع سيارة، في احد اسواق السيارات، في مدينة بنغازي. وفجأة طوقت، الكلاب المسعورة، سوق السيارات، واخذوا في اطلاق النار، في جميع الاتجاهات، لارهاب العباد. ثم اعتقلوا الباعة، الذين كانوا يسترزقون، واقتادوهم الى نعيم معمر.

 

نخبة اخرى من الضحايا..

كما ضم معتقل السابع من ابريل، نخبة اخرى من الضحايا، عرف منهم السادة: كليش (من سكان مصراتة)، السيد الكيخيا (رجل مسن غطاء راسه الشيب)، على نجم (او علي النجمي)، محمد الهشم (تاجر من مدينة بنغازي)، علي عبد المولى بو زكرة (موظف بمصلحة الاسكان في بنغازي)، عبد الكريم السعيطي (مقاول)، فرج مهييوس (تاجر سيارات، صودرت سياراته من قبل الكليلي، ورمضان، والرائد سالم)، ِشاب ليبي اخر (كان يعمل في حقل السرير، تطوع في لبنان في 1973م، متهم باشتراكه في محاولة انقلاب!!)، حسن حامد مطر، نوري (او ربما فوزي) عبد الصمد، ومحاميان من طبرق (من المرجح ان احدهم هو المحامي سعد بشير الرفادي، والذي كان يزحف لعدم قدرته علي الوقوف).

 

واختم الجزء الاول، من هذا العرض، بتعزية في المرحوم فتحي عزات، ارسلها احد ضحايا المعسكر، عندما علم بوفاة رفيقه في المعتقل، فتحي عزات. لكن محتوى هذه التعزية، كان في الواقع، شهادة حية اخرى، طابقت ما جاء على لسان شهود اخرين، بل واضافت اسماء لضحايا اخرين، وجلادين جدد، اشتركوا في تعذيب ابناء الوطن، في هذا المعتقل. تقول التعزية: 

 

رحم الله صديقي العزيز (يقصد المرحوم فتحي عزات)، الذي تعرفت عليه، عندما كنا معا معتقلين، ظلما وزورا وبهتانا، بمعتقل 7 ابريل، في بنغازي، وذلك خلال الربع الاول من عام 1980م. وكان صحبتنا من المعتقلين، المرحوم منصور الطرباقية، والمرحوم رحيل العبيدي، والمرحوم مفتاح الزنزون العبيدي، وفضيل البرغثي (من توكرة)، والمحامي سعد بشير، من طبرق، والمزيني والمسوري من درنة، والمرحوم سعد العقوري، الذي تعرض للتعذيب من اقرين سبها، وبن خليفة وعلي النجمي.  

 

المهم خيرة الرجال والشرفاء، الذين يعملون لصالح انفسهم في بنغازي، وكنت افقرهم، وتهمتي انني رجعي، وكان معنا رجل من طبرق، تعرضت اقدامه للتعفن من التعذيب والاهمال. وكان المحامي سعد بشير الرفادي، يزحف لعدم قدرته علي الوقوف. وكان الحقراء طيب الصافي، وقرين سبها، والزائدي، واشكال، والخضوري، والكليلي، من اللجتة الثورية الصابري، وجمعة امسلم، والقائمة عندي كاملة. الام واذلال وقهر.

 

وقد تعرض المرحوم سعد العقوري، للضرب المبرح، علي وجهه الكريم، من الايدي القذرة والجبانه، للمسمي اقرين، امين اللجنة الشعبية في سبها، حتي انفجرت اذناه بالدماء. وتعرض للصمم، وهاجر بعدها مرغما، الي امريكا. وتوفي هناك قهرا والما.

 

ويختم هذا الضحية تعزيته الحزينة المحزنة قائلا: ينتقم لنا الله. ورحم الله صديقي ورفيقي، فتحي عزات، والخزي والعار لاشباه الرجال، الخبيث الصافي، واقرين، والكليلي، والزائدي، واشكال، واكبرهم ضلالا، احمد البهيم. والبقية تأتي، ولكن لاحقا. انتهت التعزية.

 

وبذلك ينتهي الجزء الاول من هذا العرض، وهو غيض من فيض، مما حدث في ذلك المعتقل.  احد اعظم انجازات معمر الانسانية. والله وحده، اعلم بجميع الاحداث والحوادث، التي جرت داخله.

 

والى اللقاء، الاسبوع القادم، باذن الله، مع الجزء الثاني، من هذا العرض. والذي سنروى فيه،  كيف ازداد المجانين، في معتقل السابع من ابريل، جنونا، وكيف ازدادوا دموية، وقسوة، وعنف، ضد نخبة من خيرة ابناء الوطن من الطلبة. وسنختم الجزء الثاني، باذن الله، بقائمة للضحايا، وقائمة اخرى لجميع الجلادين . والله ولي التوفيق.

 

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

____________________

ــ  اضغط هنا لزيارة موقعي على الفيس بوك : ليبيا ارض الشهداء 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home