Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الأحد 6 ديسمبر 2009

  

من ضحايا الارهاب : معسكر السابع من ابريل (2)

د. فتحي الفاضلي


لابد ان يحاكم كمجرم حرب.. كل من كانت له يد..

في مذابح ابوسليم.. وفي معتقل السابع من ابريل.. بما في ذلك معمر.

 

لم يعترف السيد ناجي، باية تهمة وجهت اليه، بالرغم مما تعرض له، من تعذيب واهانة وتنكيل، على ايدي رسل الثورة المباركة، ولم يقتنعوا، بما كان يقول، فقام "ناصر بحور"، احد تلاميذ معمر، باحضار سلك معدني، اوصله الى مصدر للتيار الكهربائي، بقوة 220 فولت، وصعق به السيد ناجي بوحوية، ثلاث مرات، استطاع ناجي، ان يتحمل الاولى، والثانية، لكنه مات بالصعقة الثالثة.  

هذا ما جرى، لاحد فلذات اكباد الوطن، من ضحايا، معتقل السابع من ابريل، اثناء الحملة الارهابية، التي شنها تلاميذ الثورة، على نخبة من ابناء الوطن، المنكوب، في صيف 1982م.     

وقد بدأت تلك الحملة الفاشية، عندما وزعت، في الجامعة الليبية، مناشير، ضد النظام الارهابي في ليبيا. او ظهرت، على جدران الجامعة، بعض الكتابات، التي تندد بالنظام. فقرر نظامنا الحكيم، الساهر على راحة معمر، على حساب راحة الشعب(سيد الجميع)، قرر، اعتقال جميع الطلاب، الذين شاركوا في احداث1976م، بالرغم من انهم طردوا، من مقاعدهم الدراسية، وفصلوا، قبل ستة اعوام، من توزيع المناشير، ولم تعد لهم علاقة، بالجامعة، من قريب او من بعيد. بل انطلقوا، بعد مغادرتهم القسرية للجامعة، يكدحون، من اجل لقمة العيش النظيفة. اعتقلوا، كما ذكرنا، واودعوا، معتقل السابع من ابريل، ولم يغادره البعض منهم، الا الى المقبرة.  

وكما تحدثنا في الجزء الاول، من هذا العرض، عن ضحايا معسكر السابع من ابريل، من قطاع التجار، ورجال الاعمال، والباعة، والموظفين، يتحدث هذا الجزء، عن ضحايا ذلك المعتقل، ممن كانوا، ينتمون الى القطاع الطلابي، ولاحقهم النظام، بعد سنوات، من مغادرتهم الجامعة. ونذكر من ضحايا هذه الحملة:   

السيد ناجي بوحوية خليف..  

وهو مواطن ليبي، ولد في مدينة بنغازي، عام 1953م. ودرس المرحتلين الابتدائية، والاعدادية، في مدرسة الامير. ثم انهى دراسته الثانوية، في عام 1973م، في مدرسة "شهداء يناير". التحق بعدها بكلية الحقوق، بمدينة بنغازي.

السيد ناجي بوحوية اخليف

وكان السيد ناجي بوحوية، يتمتع بشخصية اجتماعية، مرحة، وكان ايضا، على درجة عالية من الثقافة، ينبذ العنف، ويدعو الى الامن والسلام والامان. وكان، بجانب ذلك، عضوا بارزا، في فريق كرة الطائرة، بنادي الهلال، وفريق كرة الطائرة، بكلية الحقوق. وكان مبدعا متميزا، في ادائه. 

شارك، السيد ناجي، مشاركة سلمية، في احداث الطلبة، في عامي 1975م و1976م. فاعتقل وعذب، ثم فصل من الجامعة، وهو في السنة الثالثة- كلية الحقوق. وعقب وفاة والده (رحمه الله)، التحق للعمل، باحد المصانع، ثم بالخطوط الجوية الليبية، ليعول اسرته الكريمة.   

وبعد فصل السيد ناجي، من الجامعة الليبية، بستة اعوام تقريبا، القت اللجان الارهابية، القبض عليه، مرة اخرى، لحكمة لا يعلمها الا الاخ القائد وتلاميذه، واقتيد الى معسكر السابع من ابريل. فتعرض الى العذاب والتنكيل، والى ما تيسر، من افرازات الفكر الثوري، من فلقة وضرب، وتعليق، وصفع، وغير ذلك، من ابداعات ثورتنا المباركة. فاستشهد، في المعتقل، في شهر اغسطس، من عام 1982م.  

وفي الندوة، التي نظمت، حول مذابح ابريل، يقول شاهد عيان: لم يعترف  السيد ناجي، باية تهمة وجهت اليه، بالرغم مما تعرض له من تعذيب، على ايدي رسل الثورة المباركة، لكنهم لم يقتنعوا بما يقول، فقام "ناصر بحور"، احد تلاميذ معمر، باحضار سلك معدني، اوصله الى مصدر للتيار الكهربائي، بقوة 220 فولت، وصعق به السيد ناجي بوحوية، ثلاث مرات، استطاع ناجي، ان يتحمل الاولى، والثانية، لكنه مات بالصعقة الثالثة. انتهت اقوال الشاهد العيان.   

ويؤيد ذلك، ما جاء في نشرة "اخبار ليبيا"، الصادرة في اكتوبر 1982م، اي قبل اكثر من ستة  وعشرين عاما، على رواية الشاهد العيان. فقد ورد، في العدد المذكور، من نشرة اخبار ليبيا، ان سبب وفاة السيد ناجي بوحوية، يعود الى صدمة كهربائية، استعملت مع الشهيد، اثناء التحقيق.  

ولم تنته مأساة الشهيد، عند هذا الحد، بل يواصل الشاهد العيان، قائلا: عندما تم ابلاغ "حسن اشكال"، بموته (اي بموت ناجي بوحوية)، قال: "ان المعسكر واسع، لفوه في بطانية، واحفروا له حفرة في التراب، وحطوه فيها.. هضا (هذا) حتى كان ما متش (لم يمت)، اقتلوه...".  

واثر وفاة السيد بوحوية، نقل الى مستشفى الهواري، حيث تمت اجراءات الدفن، ثم حملت جثته الطاهرة، الى المقبرة، ومنع اهله، من فتح الصندوق، ومن التاكد من الجثة، او معاينتها. ودفن هناك مباشرة. رحمه الله رحمة واسعة، هو وضحايا الوطن، الذين قتلوا خسة وغدر وخيانة، على ايدي شلة من القتلة المجرمين الجهلة.     

السيد احمد اسماعيل مخلوف.. 

ولد السيد احمد اسماعيل مخلوف، في مدينة بنغازي، عام 1952م، ودرس المرحلتين الابتدائية، والاعدادية، في مدرسة الامير، ثم انهى المرحلة الثانوية، في مدرسة شهداء يناير. والسيد احمد هو اكبر اخوته، يملك والده، وكما يروى، محل بقالة بسيط،. كما ان عمه هو المحامى محمود مخلوف، سكرتير جمعية عمر المختار. وقد يكون السيد احمد مخلوف، من اقرباء الشهيد حامد القندوز، الذي اعدمه النظام في 2 ابريل 1977م، على خلفية محاولة 1975م، التي عُرفت بمحاولة اغسطس، او محاولة الرائد عمر المحيشي.  

اشترك السيد احمد مخلوف، سلميا، في احداث الطلبة، في عامي 1975م و1976م. وكان من ضمن القياديين البارزين، في اتحاد الطلبة. كما شارك في اصدار الصحف الثقافية، الحائطية، في الجامعة الليبية، وفي نادي الهلال ايضا. وكان بجانب ذلك، عضوا متميزا، في اللجنة الثقافية، بكلية الحقوق. وكان يتمتع بشخصية اجتماعية مرحة، وكان يتمتع ايضا بمحبة واحترام اقرانه، في المدينة، والجامعة، والنادي.  

واثناء الاحداث التي جرت في الجامعة الليبية، في 1976م، طُعن السيد احمد في ظهره، بحربة كلاشنكوف (او ربما بسكين)، من قبل احد اعضاء اللجان الارهابية، الذي كان مندسا بين الطلبة، وذلك عندما اقتحمت الكلاب المسعورة، من اعضاء اللجان الثورية، واللجان الارهابية، والحرس، والمخابرات، وضباط الامن، والجيش، من الذين كانوا مندسين، بين الطلبة، وكانوا يرتدون الزي المدني، ليظهر الامر، وكأنه صراع ، اندلع وسط الجامعة، بين الطلبة، ولا دخل لمعمر، او النظام فيه.   

السيد احمد اسماعيل مخلوف

واعتقل السيد احمد، في السادس من ابريل، من عام 1976م، على خلفية الاحداث المذكورة، وتنقل بين مؤسسات معمر الانسانية، فمن معسكر الحرس الجمهوري، الى سجن الكويفية، الى سجن الجديدة، بطرابلس. ثم، وبعد ما تيسر من القمع، والتعذيب، والاهانة، والتنكيل، صدر قرارا بطرده من كلية الحقوق- بجامعة بنغازي، وذلك في عام 1976م، وهو في السنة النهائية من دراسته.  

اشتغل بعدها، في الشركة العربية الليبية الرومانية للدواجن بمنطقة، سيدي حسين، وربما تنقل من عمل الى اخر، ليساهم في توفير لقمة العيش له ولاسرته الكريمة.   

وتروي مجلة صوت ليبيا، ان السيد احمد مخلوف، قام، بعد تركه القسري للجامعة، بخطبة احدى الكريمات. واثناء الاستعداد لاقامة الفرح، تعرض لحادث سيارة، ربما يكون مدبرا، اسفر عن وفاة السيدة الفاضلة خطيبته، كما اسفر عن تحطيم ساقيه، واصابته بجروح بالغة. وتروي بعض المصادر، انه اصيب بكسر في حوضه.   

وبينما كان السيد احمد، يعاني من اثار الحادث، ويعاني مما اصابه، من الام واحزان، عقب وفاة خطيبته، ناهيك عن ذكريات الطرد، وذكريات القمع المؤلمة، التي تعرض لها في 1976م - بينما كان السيد احمد يعاني صابرا، من كل ذلك - ودون ان يتنازل عن مبادئه، من اجل الحرية، القت عليه اللجان الارهابية، القبض، في اغسطس من عام 1982م. واقتيد الى معسكر السابع من ابريل، ولم يقو على المشي بعد، بل كان يستعين، بعكازين، ساعة القبض عليه.  

 اقتيد الضحية، الى معسكر السابع من ابريل، وعذب بالطبع، عذابا شديدا، فتلاميذ الثورة، لم، ولن يبخلوا، على مواطن ليبي، بما تيسر، من ابداعاتهم، في اهدار كرامة الانسان، واهانته، وقمعه، بالرغم من كل ما كان يعانيه، من الام وضعف وامراض. بل عذب السيد احمد، حتى فارق الحياة، تحت التعذيب.   

ويصف شاهد عيان، موت السيد احمد مخلوف فيقول:  

عندما شارف احمد مخلوف على الموت، من جراء التعذيب الشديد، نُقل من معتقل السابع من ابريل، الى مستشفى الهواري، ووضع في قسم خاص، حتى لا يراه العامة، لانه يفترض انه متهم بتهمة سياسية. وبقى في المستشفى، حتى توفي، في منتصف الليل، بسبب التعذيب الشديد، الذي تعرض له.  

فاصدرالجلادون، تقريرا طبيا، يقول: ان اسباب الوفاة، تعود الى هبوط في الدورة الدموية، وهبوط في الجهاز التنفسي، والتهاب في الرئتين، بالاضافة الى مرض مزمن اخر، كان الضحية، يعاني منه. انتهت اقوال الشاهد العيان.  

ويريد الجلادون، بهذا التقرير، المضحك المزيف المبكي، ان يقولوا، وبكل جهل وعبث وغباء: ان الشهيد كان "ميتا"، او كان "شبه ميتا"، قبل احضاره، الى منتجع معمر الصحي، او معتقل السابع من ابريل، وبالتالي لا دخل لملائكة الرحمة، في معتقل ابريل، في قتله.

وحتى ان صح، جدلا، ان السيد احمد مخلوف، كان يعاني، من الاف الامراض، قبل اعتقاله، فلماذا الاعتقال اذا، ولماذا التعذيب، ولماذا القتل. وهل يعقل ان مواطنا، يفترض انه مصاب، بكل هذه الامراض، وهو على وشك الموت، افتراضا، قادر على ان يشكل خطر، على الجماهيرية العظمى، وعلى قائدها المغوار، معمر.    

والحقيقة ان سبب الوفاة، كان التعذيب الشديد، بل حتى الكسور والمضاعفات التي خلفها الحادث، استغلت لزيادة الامه. وتؤكد نشرة اخبار ليبيا، ان سبب الوفاة، يعود الى هبوط حاد في الكلي، ناتج عن تسمم في الدم، بسبب التعذيب، الذي لقيه الشهيد اثناء فترة الاعتقال. وكان التعليق الى السقف، بينما الراس الى اسفل، والارجل الى اعلى، احدى الابداعات الثورية، التي تعرض لها الشهيد، مخلوف.  

وتتالف المجموعة التي قامت بتعذيب الشهيدين، احمد مخلوف، وناجي بوحوية، وغيرهم من ضحايا المعسكر، وذلك كما يذكر شاهد عيان، شارك في الندوة، المذكورة، تحت عنوان: "مذابح ابريل"، تالفت تلك المجموعة، من كل من: الرائد الشهيبي، وناصر بحور، وحسن اشكال (رئيس لجنة التحقيق)، وسالم المقروص، ورائد اخر اسمه عمران، والطيب الصافي، ومحمد الكليلي، وابراهيم بكار، وعبدالهادي موسى (يقال انه كان يشرف على التأكد، من بقاء الضحيتين، وربما غيرهم من الضحايا ،على وعيهما، من اجل مواصلة التعذيب)، بالاضافة الى احمد مصباح الورفلي، وقد كان طالبا في كلية الاقتصاد، في ذلك الوقت، وقد شوهد، وهو يقفز وينط، بكل ثقله، على جسدي الشهيدين، اثناء التعذيب.    

وكالعادة، لم تسلم الجثة الى اهل الضحية، بل نقلت الى المقبرة، مباشرة، ثم استدعي اهل الضحية، وامروا بدفنه، دون معاينة الجثة، او الاطلاع عليها.   

واذكر جيدا، اننا خرجنا من مؤتمر اتحاد الطلبة، الذي عقد في كولورادو، في عام 1982م، في مظاهرة طلابية، احتجاجا على موجة الاعتقالات، التي تعرض لها، الطلبة في ليبيا، واحتجاجا على تعذيبهم، في معسكر السابع من ابريل. واذكر جيدا ان خبر استشهاد بوحوية، ومخلوف، تحت التعذيب، قد اعلن في الشارع، اثناء تلك المظاهرة، مما زاد من غضب وحماس المتظاهرين، ووحد قلوبهم، وجمع كلمتهم، ضد هذا النظام الارعن. وقد تاكد لدى المتظاهرين من الطلبة، ان هذا النظام قد اختار، والى الابد، القمع والعنف والدم، وسيلة للتخاطب مع البشر. فلا سلم ولا حوار ولا سلام.  

وقد اطلق الاتحاد العام لطلبة ليبيا، فرع الولايات المتحدة، اسم الشهيد احمد مخلوف، على مؤتمر اتحاد الطلبة السنوي الثاني، والذي عقد في ولاية كولورادوا، في صيف 1982م. تحت اسم "المؤتمر الثاني: مؤتمر الشهيد احمد مخلوف". وتصدرت صور الشهيدين غلاف عدة مجلات، من بينها، مجلات شهداء ليبيا وصوت ليبيا، كما نشر الليبيون، عشرات المقالات والمساهمات، في حق الشهيدين، وفي حق غيرهم من الشهداء.    

ولقد جمع بين احمد مخلوف وناجي بوحوية، عدة مشتركات، فقلما يذكر احدهما، دون ان يذكر الاخر. فهم من نفس الجيل، ومارسوا نفس الهوايات، والتحقوا بنفس الكلية، ولديهم نفس الطموح، ونفس القبول، والمحبة لدى الناس، سوى في المدينة، او الجامعة، او النادي، وذلك بالاضافة الى المشتركات والطموحات الثقافية الاخرى، ناهيك عن المزايا القيادية، والرغبة في ترسيخ الحرية والامن والامان. وهذا الصنف من الناس، لا يحبهم النظام، لانهم يحبون الوطن. فلا عجب، اذا، ان يتصدرا، قائمة الضحايا، ضحايا الغدر والخسة والخيانة. وهل هناك خيانة للوطن، اكبر من الغدر، بمن احب الوطن.  

واشترك، الشهيدان ايضا، في نفس المصير، على ايدي شلة، من الاغبياء الجهلة التبع المجانين، باعت نفسها للشيطان، من اجل لا شيء. رحم الله الشهيدين، ورحم الله ضحايا ليبيا، الذين قضوا، على يد هذا النظام، عدو الشعب الاول.   

السيد سليمان مادي..  

بعد ايام من وفاة الشهيدين، احمد مخلوف، وناجي بوحوية، تم ترحيل باقي المعتقلين، في معسكر السابع من ابريل، من مدينة بنغازي، الى مدينة طرابلس، واودعوا سجن الحصان الاسود. وكان سليمان مادي، احد الطلبة، الذين نقلوا من  معسكر السابع من ابريل.    

والسيد سليمان مادي، طالب بكلية الحقوق، كفيف البصر، من حملة كتاب الله، وهو شاعر، ومبدع ايضا. لم يشفع له فقدان بصره، عند الكلاب المسعورة، رسل الثورة الثقافية. فاقتادوه في 1982م، الى مؤسسة القذافي الانسانية، معتقل السابع من ابريل. وقاموا بتعذيبه حتى فقد حاسة السمع. بعد فقدانه، ومنذ صغره، لحاسة البصر.  

توفي السيد سليمان مادي، في سجن الجديدة بمدينة، طرابلس، متاثرا بالتعذيب الشديد، الذي تعرض له على  ايدي زبانية السابع من ابريل، وما لحق ذلك، في الحصان الاسود. وتواترت الاخبار، ان المدعو محمد الهرمة، كان المسؤول الاول، على تعذيب الشهيد، تعذيبا شديدا.   

نخبة اخرى من الضحايا..  

وكان من من ضحايا تلك الحملة ايضا: صالح الكميتي (صيدلي من مصراتة)، والسيد عبد الرحمن الجنزوري (محامي من طرابلس)، ونوري الوداني (من مدينة بنغازي)، ومصطفى بن عمران (من مدينة بنغازي)، وقد استشهدوا جميعهم، تحت التعذيب، داخل معسكرالسابع من ابريل.   

السيد مصطفى ارحومة النويري..  

ولد الاستاذ مصطفى النويري، في مدينة صرمان، في عام 1954م، ودرس المرحلتين الابتدائية والاعدادية، في صرمان، وانهى دراسته الثانوية، في مدينة الزاوية. انضم الى حزب البعث العربي الاشتراكي. ثم انتقل الى مدينة بنغازي، والتحق بكلية الحقوق- جامعة بنغازي. واصل نشاطه الطلابي، في كلية الحقوق، فساهم، في 1971م، في احياء الاتحاد العام لطلبة ليبيا، كما ساهم، في وضع دستور الاتحاد العام لطلبة ليبيا. ثم انتخب، في عام 1976م، اميناً لرابطة الطلبة، في جامعة بنغازي. ومن المعروف ان سنة 1976م، كانت سنة التصادم الرئيسي، بين الحركة الطلابية، والنظام القمعي في ليبيا.   

اعتقل السيد مصطفى، في احداث 1976م، وفصل من الجامعة. وعندما اطلق سراحه، سافر الى القاهرة، ولندن، وروما، وانطلق يوضح للطلبة، في الخارج، حقيقة الاحداث الطلابية، في ليبيا. اعتقل لفترة قصيرة، عقب عودته، ثم اطلق سراحه. وتم استدعائه الى لقاء، مع معمر، الذي قدم له ما لذ وطاب، من الاغراءات، من اجل الانضمام الى صف النظام، فرفض بصراحة وشدة وحزم، وفضل البقاء في صف الضحايا.  

بعد حرمانه من الدراسة، التحق للعمل في مصنع النسيج، بمدينة جنزور، في الدائرة القانونية. وراسل جامعات، في المغرب، وتونس، ومصر، والعراق، من اجل اتمام دراسته. وعندما تحصل على قبول، في جامعة بغداد، التحق بها، ودرس بها السنة النهائية، بكلية القانون والسياسة. التحق، بعد تخرجه، باحد معاهد اللغة، في فرنسا. ثم عاد بعد ذلك الى ليبيا.  

وعقب عودته في 1982م، اعتقل، بتهمة الانتماء الى حزب البعث العربي الاشتراكي. وظل فى السجن، الى ان اُحضر، في 21 ابريل 1984م، من معسكر السابع من ابريل، في مدينة بنغازي، الى جامعة قاريونس، وهو موثوق اليدين.  

كان اعضاء اللجان الارهابية، قد نصبوا، قبل احضار الشهيد الى الجامعة، مشنقة في ساحة (او ممر) تفصل بين كلية القانون، وكلية الطب، في جامعة بنغازي. واخذت اللجان الارهابية، عقب نصب المشنقة، في اطلاق الرصاص، في الهواء، مع ممارسة الطقوس الثورية، وترديد اقوال وافكار الاخ القائد، والتغني بها، وبحماس شديد جدا، من اجل ارهاب عباد الله. وربما ظهر الزبد، وتطاير البصاق، من افواه بعضهم، خاصة من افواه الراهبات الثوريات، من شدة الحماس والصياح والصراخ.   

قام اثر ذلك، اثنان من رسل الثورة البيضاء، برفع المواطن الليبي السيد مصطفى ارحومة النويري، الى حبل المشنقة، ثم تركوه يتدلى، ليلقى وجه ربه الاعلى. وتواترت الانباء، ان هدى بن عامر، رئيسة البرلمان العربي حاليا، كانت تتعلق بارجل الشهيد، وتتارجح بالجثة، وتجذبها الى اسفل، في حماس واثارة وجدية، وهي تهتف بطلاسم، وطقوس الثورة الحرة. ومن المؤكد ان كيفية التأرجح، والتعلق، بالجثث، وجذبها، تعتبر جزء من البرنامج الثوري الثقافي، حيث يتلقى عليها تلاميذ الثورة، الدروس النظرية والعملية، داخل معسكرات الفاتح العقائدية، التي اسسها بابا معمر. وذلك قبل التطبيق العملي، على فلذات اكباد الشعب، سيد الجميع.  

كما شارك "احمد مصباح الوفلي"، بالتدلي في الجثة، ثم قام بانزالها، واخذ يسحبها، ويركلها، ويجرجرها، في ساحة الجامعة، على مرأى ومسمع من الجميع. كما انهال، في نفس الموقعة، بالصفع، على احدى الطالبات، حتى وقعت على الارض، لانها لم تحتمل، رؤية المشهد العلمي الثقافي الثوري، فاغمى عليها، من هول ما رأت، ومن هول ما سمعت، لانها، وبكل بساطة، تنتمي الى فصيلة البشر.    

ولندع بعض الشهود العيان، يروون، احداث ذلك اليوم. حيث تقول شاهدة على الواقعة، نشرت شهادتها، تحت عنوان: "القائمة السوداء في التعليم" (من ذكرى ابريل الاسود):

تقول: فى ذلك اليوم، الذى لن يمح، من ذاكرتى أبدا، كانت المحاضرة فى أولها، عندما بدأ المحاضر فى توزيع أسئلة فيما يشبه الأمتحان. فلاحظ الطلبة، الجالسين بجوار النوافذ، ان أمر ما، يجرى خارج الساحة الفاصلة، بين كلية الأداب، وكلية القانون. فقد لاحظ الطلبة، ان مجموعة من الأشخاص، كانوا يقومون، بوضع أو إعداد ما يشبه المنصة. وبدأت بعض السيارات، تتوافد على المكان، وقبل أن يستوعب أحد، ما يجرى، فى الخارج. خاصة وأن اليوم، بدأ كيوم دراسى عادى، دخل علينا إلى القاعة، مجموعة مسلحة، من اللجان الثورية، وطلبوا، دون مقدمات، الخروج سريعا، إلى حيث المكان المقصود. وتعرض بعض الطالبات، اثناء ذلك، الى الضرب والركل.  

تم تجميعنا من كل الأقسام، والكليات، لنشهد عملية اعدام. وكان كل شئ مُعد قبل لحظات، من خروجنا، وتجميعنا، حيث جاءوا بالشهيد مصطفى ارحومة النويرى. وقد أحاطوا به ككلاب متوحشة. وعندما أقتربوا به من منصة الشنق، ورغم ثباته، وترديده لأيات من القرآن. أخذ بعضهم فى جذبه بشكل هستيرى، ومنهم المدعوة هدى بن عامر، والمدعو يونس معافة (ربما اصبح زوجها فيما بعد). ورغم القيد والتكميم، أخذ الشهيد فى دفعهم عنه بمرفقه، واغمضت عيني، كى لا ارى، روحه الطاهرة تفارق الحياة.  

الشهيد مصطفى النويري وطفلته بشرى

بعد هذه الجريمة، بقيت تلك السنة، لم أغادر البيت، ولم أذهب إلى الجامعة. كانت من أفدح وأقبح وأبشع الجرائم، التى رأيتها فى حياتى. تماما، كما كانت، صور جريمة قتل، الشهيد صادق الشويهدى، لا تزال عالقة، في اذهان الكثيرين، ممن رأوا صور الأعدام، التى أرغمنا على مشاهدتها،على شاشة التلفزيون. انتهت الشهادة.     

وهذه مقتطفات من شهادة اخرى، نلخصها للقاريء الكريم، حول نفس النكبة، قدمها طالب اخر، شاهد المأساة بام عينه،. ويرغب هذا الشاهد، في ان تكون رسالته هذه، او شهادته، إدانة للنظام، على الجريمة التى ارتكبها معمر، وأعوانه، في حق البشر في ليبيا.  

وقد اكد هذا الشاهد، مشاركة المجدوب، واحمد ابراهيم منصور، واحمد مصباح الورفلي، وهدى بن عامر في هذه المذبحة. كما تحدث عن تقاطر اعداد كبيرة، من رجال الامن، والحرس، وعناصر من اللجان الارهابية، والكلاب المسعورة. كما، تحدث عن اقتحام قوات الامن، للقسم الداخلي، وضرب الطلبة العزل، بعد رفضهم للخروج، في مسيرة تأييد، لعمليات القتل، التي قام بها معمر، واعوانه. كما سمعوا طلقات نارية، في حرم الجامعة، وفي الاقسام الداخلية.  

ثم تحدث، الشاهد، عن نقل جريمة اعدام الشهيد كعبار، عبر الدائرة المغلقة، من كلية الزراعة بمدينة طرابلس، الى كلية الاداب بمدينة بنغازي، قبل جريمة اعدام الشهيد مصطفى النويري. كتهيئة لاعدام السيد النويري، وزيادة، ايضا، في ارهاب الطلبة. وفي اليوم التالي لهذه التهيئة النفسية الثورية، قاموا بجمع الطلبة، من جميع كليات بنغازي، وحشروهم، امام مبنى كلية القانون، وحاصروهم برجال الامن، واللجان الثورية، والمخابرات، وغيرهم، من المدججين بالسلاح، واقفلت بوابات الجامعة، وشعرت الطالبات بالقلق، والخوف، واخذن يبكين، من شدة الموقف. ليس ذلك فحسب، بل امروا الطلبة، بالهتاف للثورة، ومفجر الثورة.   

ويواصل الشاهد العيان قائلا: وبعد ذلك احضروا السيد مصطفى ارحومة النويري، وصعدوا به الى المنصة. وكان شجاعا هادئا، رفض ان يجيب على اسئلتهم، وهوعلى منصة الاعدام. ثم رُفع الشهيد مصطفى  النويري الى الحبل. ولف حول رقبته، وترك يتدلى، معلقا فى الهواء، لمدة عشرين دقيقة. وأخذت الطالبات يتساقطن، من شدة الرعب، واخذن يصرخن.   

ثم وصف الشاهد كيف وقف، احمد مصباح الورفلى (بعد عملية الشنق)، واخذ يشتم الطلبة، وكيف كانت بنات بن عامر، يهتفن بقوة، ويلقين بالقصائد الشعرية، وكيف وقف محمد المجذوب، واحمد ابراهيم منصور، يلقون بعد جريمة الشنق، ما تيسر، من اقوال المفكر والملهم والاديب والمعلم، معمر.  

واثر تلك الجريمة الدولية، العلنية، ترك الكثير من الطلبة والطالبات الجامعة الى الابد. واصيبت بعض الطالبات، بحالة من المرض النفسي، الى يومنا هذا، بسبب تلك المشاهد. انتهى ملخص اقوال الشاهد. وانتهى مشهد دموي، يؤكد وحده، شرعية اسقاط النظام الليبي برمته، باي شكل من الاشكال.  

كان ذلك غيض من فيض من ضحايا الحملة الارهابية الثانية، ولم يقتصر ضحايا هذه الحملة، على هؤلاء الشهداء، بل سنعود، باذن الله، للحديث غن جميع شهداء، هذا المعسكر، وغيره من مراكز التعذيب في ليبيا. كلما توافرت عنهم المعلومات الكافية.    

وقبل ان نختم هذا العرض، نورد هنا، قائمة شاملة للجلادين، وقائمة اخرى للضحايا، مرتبين، حسب الحروف الابجدية. نعود بعدها، للحديث عن جوانب اخرى، من مذابح هذا المعسكر، وكلمة لابد منها.  

فقد ضمت قائمة الجلادين، كل من:  

احمد ابراهيم منصور، ابراهيم الزريبي، ابراهيم بكار، احمد مصباح الورفلي، احمد جمعة (مبتور اليد، طالب جامعي، او هكذا كان يدعي)، ادريس القطعاني، اقرين القذافى (مولود في تشاد، مجرم دموى)، امين بن عامر( ربما عمل كموفد ثقافي في تركيا)، بالقاسم زبيدة، بشير فرج، جمعة امسلم (وليس جمعة سلامة، كما ورد في الجزء الاول، وهو مدير شركة الخدمات الضمانية ببنغازى، في فترة من الفترات، ويقال انه كان راقصا، فى فرقة بنغازى للفنون الشعبية)، حسن اشكال، رمضان الغرياني (عسكري يتبع كتيبة حرس القذافي الخاص في بنغازي)، سالم ارحومة، الرائد سالم (يتبع المرور)، سالم المقروص (ربما هو الرائد سالم)، المقدم سالم بن عمر (ربما كان احد القائمين على المعسكر)، الرائد الشهيبي، الطيب الصافي، عبد الحميد الحكمي، عبد الله السنوسي، عثمان الوزري، عبد الله الورفلي (يقال انه كان ملقبا بالباكستاني)، عبدالهادي موسى، علي ابو جازية (طالب بجامعة قاريونس في ذلك الوقت)، علي اعويدات، علي الخضوري (مسجل كلية العلوم ببنغازي في ذلك الوقت)، علي الشيبية (او ربما الشهيبية)، علي رحاب، شخص يدعى عطية، عمر اشكال، الرائد عمران، قرين سبها (ربما يكون هو قرين القذافي الذي سبق ذكره)، محمد الطويل، محمد الكليلي (حارس مرمى الهلال، سابقا)، محمد المجدوب ( كان يتنقل بين المعسكر ومثابة الصابري)، محمد الهرمة، المقصبي (ملازم ثاني)، الملازم فتحي ناجي، ميلاد الحاراتي، ميلاد دمان (معروف فى كل جنزور، ومشهور بتعذيبه للناس)، هدى بن عامر (كانت تاتي لزيارة المعسكر من حين الى اخر)، هلال الجرم، ويونس معافة. كما يروى ان الراهبات الثوريات كن ياتين، لزيارة المعسكر، من حين الى اخر.  

كما نذكر من ضحايا الحملة الارهابية الاولى:  

اي ضحايا المعتقل من التجار، ورجال الاعمال، والموظفين. ليس فقط، ممن ذكروا، في الجزء الاول، او ممن اعتقلوا في معسكر السابع من ابريل، بل ضحايا تلك الحملة الشرسة، في جميع انحاء ليبيا، وهم، حسب الترتيب الابجدي:  

ابراهيم التركي، ابراهيم عمرو العزابي، ابراهيم محمد فلفل، ابراهيم مصباح المسلاتي، ابورويلة غيث بو رويلة، احمد حسن المصراتي، احمد سالم بن فايد، احمد عبد الرحمن العزابي، احمد عبد الله جعبور، احمد محمد الفيل، امحمد المبروك الضبع، البدري علي حسن، البشير محمد صقر، بن خليفة، حسن حامد مطر، حسن محمد بك، رحيل العبيدي، رمضان البريكى، سالم خليفة، سعد العقوري، سعد بشير الرفادي، سليمان عقيلة المالطي، شكري محمد الدارجي، شيخ من قبيلة العبيدات، الطاهر الترجمان، الطاهر رحومة شفيف، الطاهر محمد العقوري (وربما الماقوري)، عبد الله قاسم الخويلدي، عبد المولى بو زكرة، عبد الوهاب البوراوي، عثمان احمد الطيف، عقيلة محمد بادي، على النجمي، على بو عود، علي محمد  الهوني، على مختار جمعة، على نجم  (ربما هو نفسه علي النجمي) ، على يونس العرفي، عمار الفوناس، عمر علي الصبيحي، فتحي محمد الطشاني، فتحي مصطفى عزات، فرج مهيوس، الفضيل مختار، فضيل البرغثي (ربما هو نفسه الفضيل مختار)، فوزي محمد عبد الصمد، كليش، الكيخيا، محمد الهشم، محمد ابو كرارة (ربما ابوغرارة)، محمد الطاهر يوسف، محمد المهدي بالتمر، محمد برشان، محمد جاد الله يوسف، محمد حسن الذبارو، محمد حلمي الكيب، محمد سالم بن خليفة (ربما ذكر اعلاه، كسالم بن خليفة)، محمد سليم عبد الهادي، محمد عبد الكريم السعيطي، محمد علي الاشهب، محمد محمود الدرناوي، محمد محمود شرميط، محمد نجيب كمال، المزيني، المسوري، مصباح مصطفى بحيح،  مصطفى محمد بالاشهر، مصطفى ميلاد السعيدي، مفتاح الزنزون العبيدي، مفتاح حسين، مفتاح سالم الشكماك، منصور الطرباقية، ميلاد محمد سعيد، ناجي، عبد السلام السليني، الهادي موسى عمار، ويونس احمد الكيب.  

ونذكر من ضحايا الحملة الارهابية الثانية:  

الشهداء ناجي ابوحوية، احمد اسماعيل مخلوف، مصطفى النويري، سليمان مادي، صالح الكميتي، عبد الرحمن الجنزوري، سليمان مادي، نوري الوداني، ومصطفى بن عمران. وقد استشهدوا، جميعا، تحت التعذيب او بالاعدام. وسنتحدث عن البقية الباقية، من ضحايا هذه الحملة، في الوقت المناسب ان شاء الله. كما او ان اشارك القاريء الكريم، في فرصة، اخرى، ببعض المراسلات والتعليقات، التي وردت، عقب نشر الجزء الاول، من هذا العرض. فقد يكون لنا ، مع هذا الامر ،عودة ان شاء الله. 

كلمة لابد منها..    

ان قصة هذا المعتقل، وما سُكبت فيه من دماء، وما جرى فيه من مذابح، واحداث، تؤكد ان النظام الليبي، يشن حربا، على الشعب الليبي، منذ اربعين عاما. وان النظام الليبي، يتصرف، مع الليبيين المدنيين العزل، كما تصرف الفاشست، والنازيون مع شعوبهم. بل ان النظام الليبي، يبدو وكأنه جيش محتل. احتل ليبيا. لذلك، وجب التحرر منه.  

وربما ادرك النظام، بعد خراب ليبيا، حجم جرائمه الدولية، ضد الشعب الليبي، فقرر طرح معتقل السابع من ابريل للبيع. حيث يوجد اعلانا، على موقع السوق المفتوحة، على الانترنت (opensooq.com)، يعلن عن بيع اراضي معسكر السابع من ابريل. ومرفق مع الاعلان، رقم القطع، واسعارها، وبريد الكتروني، وارقام تلفونات، للاتصال. وسارفق الاعلان كاملا، في الهامش، عند نهاية هذا العرض*.  

يفعل النظام ذلك، ليخفي اثار مذابحه، ضد الشعب الاعزل، عبر ازالة موقع الجريمة، من الوجود، طمعا في ان ينسى الناس، تلك المذابح الارهابية. او طمعا، في ان يصعب، اثباتها. ويذكرنا ذلك، بما ينويه النظام تجاه، معتقل ابوسليم. فنية النظام، تتجه، الى هدم المعتقل المذكور، لازالة اثار المذبحة الرهيبة، التي وقعت فيه.

والنظام لايدري، او ربما يدري، ان ازالة اماكن هذه الجرائم وهذه المذابح، تعني اثبات جميع التهم على النظام. فهدم موقع المذبحة، او بيع قطع اراضي المعتقل، هو في الواقع، تاكيدا على الجريمة نفسها. ويبدوا، ان معمر لا يقراء ولا يسمع، فقد هُدم الباستيل، لكن الناس لم ينسوا جرائم الباستيل، ضد الشعب الفرنسي ، حتى يومنا هذا.  

ثم ومن جهة اخرى، كيف ينسى الوطن، فلذات اكباده، وكيف ينسى الاباء، والامهات الثكالى، والارامل، قرة اعينهم. بل كيف ننسى الضحايا، دون احقاق الحق، ودون القصاص العادل. بل كيف ننسى، والمجرمون، الذين قاموا بتعذيب ابنائنا، والتنكيل بهم، وقتلهم، وخنقهم، وشنقهم، واغتيالهم، ما زالوا، احياء يرزقون، يتمتعون بالحياة، وبالمناسبات والاعياد والافراح، على حساب الامنا ومآسينا واحزاننا. 

 ليس ذلك فحسب، بل ما زال اغلبهم، يرتع، في قمة السلطة في بلادنا، يأمرون، وينهون، ويسرقون، ويكذبون، ويواصلون افساده البلاد، والدين، والعباد. كيف ننسى، وكلما رأيناهم، او سمعناهم، يتكلمون او يصرحون، او يامرون، او ينهون، نتذكر فلذات اكبادنا، الذين قضوا على ايديهم، شنقا، وخنقا، وضربا، وصعقا.   

لذلك، لابد من القصاص، اولا (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ / البقرة 179)،  ثم وبسبب ما يقوم به النظام، من محاولات، لاخفاء هذه المذابح، او التستر على الجلادين، او حمايتهم، لابد، ثانيا، ان تتدخل لجنة تحقيق محايدة، تحقق في جرائم النظام، ضد الشعب الليبي الاعزل.     

ان المذابح التي قام بها النظام الليبي، ضد الليبيين، تؤكد، مرة اخرى، ان النظام الليبي، اقرب الى الاستعمار، منه الى اي شيء اخر. بل تؤكد انه استعمار، بكل ما تحمل الكلمة من معنى. لذلك وجب التحرر منه. بل ولابد ان يحاكم كمجرم حرب، كل من كانت له يد، في مذابح ابوسليم، ومعسكر السابع من ابريل، بما في ذلك معمر. ولابد ايضا، ان يحاكم كمجرم حرب، كل من كانت له يد، في اية مذبحة اخرى، فردية كانت، او جماعية، تعرض لها الليبيون، المدنيون، العزل، او العسكريون الابرياء، خلال الاربعون عاما الماضية.  

لقد  ضم معسكر السابع من ابريل، وضم معتقل ابو سليم، وغيره من مؤسسات معمر، اتباع وعبيد، فقدوا دينهم، وعقولهم، ودنياهم، من اجل لا شيء. ادخلوا الاحزان على الوطن، واهل الوطن، لم ينج منهم ضعيف، ولا كفيف، ولا غريب، ولا عابر سبيل، ولا شيخ مسن، خط الشيب رأسه. لم ينج من جهلهم، وبطشهم، ورعونتهم، مريض، ولا مصاب، ولا كسيح. لم ينج من بطشهم، وجهلهم، ورعونتهم، طالب، ولا موظف، ولا تاجر، ولا عامل، ولا جندي، ولا ضابط، ولا مدرس، ولا طبيب، ولا محامي. لم ينج منهم، مواطن من الشرق، او الجنوب، او الغرب، لم ينج منهم عربي، ولا امازيغي. فهم نازيون جدد، وفاشيون جدد، وتتر اغبياء جدد.  

قلوبهم غلف، حطموا في بلادنا الامن والامان، وارادوا، فوق كل ذلك، تحطيم ليبيا، وتحطيم ارادة الانسان الليبي، لكن ارادة الله، شاءت غير ذلك. فقد اصطدموا بارادة صلبة، لم ولن تلن، حتى يومنا هذا، ارادة عجز عن ادراك سرها، جدهم الاول، وحليفهم اليوم موسيليني، الذي اراد هو الاخر، تحطيم ارادتنا، لكنه عجز، وسيعجز، باذن الله، تلاميذه الجدد، وسينبذون من الله والملائكة والناس اجمعين. سينبذون، كبعير اجرب، فهم في طريقهم، حتما، الى الذبح، وعلى ايدي الهتهم، التي صنعتهم. اما الهتهم، التي عكفوا لها، فسينسفها الناس في ليبيا، في اليم، وباذن الله، نسفا.     

رحم الله شهداء ليبيا، جميعهم، والهم اهلهم، والوطن، الصبر والسلوان، وعوض بلادنا، عنهم رجالا امثالهم، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يرضخون لمال او لجاه او لطاغوت وسلطان. انه  على كل  شيء قدير.  

شيء اخير، احببت ان اشارك به القاريء الكريم، فعندما كنت اعد هذا العرض، واتألم، كغيري، من البشر، لما يحل بنخبة من ابناء وطني، من البشر، لا ذنب لهم، الا حب الوطن، عندما كنت اعد هذا العرض، سمعت، المقريء، يرتل قوله تعالى:   

(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ / القصص 4). 

فتذكرت ان محنة ليبيا، هو صراع بين الحق والباطل، وان هذا الصراع سيستمر، ما استمر الظلم في الارض، وربما اختار الله شعبنا الكريم، لقيادة جزء من هذا الصراع، وحتما سينتصر الحق، وحتما سينتصر، الخير في بلادنا. فقد هزم فرعون الاول، وولى الدبر، وسيهزم باذن الله، فراعنة اليوم، كما هزم اجدادهم. والله المستعان على امره.    

 

ــ  اضغط هنا للاطلاع على سلسلة من ضحايا الارهاب.

ــ  اضغط هنا للاطلاع على مذبحتا "تدمر" و"ابوسليم".. خيانة عظمى.. للانسان.. والقيم.. والوطن.

ــ  اضغط هنا للاطلاع على ملف مذبحة ابوسليم، موقع ليبيا المستقبل.  

 

دد. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الاعلان الخاص ببيع اراضي معسكر السابع من ابريل. موقع سوق مفتوح   http://ly.opensooq.com/

·   ثلاث  قطع ارضي في المعسكر السابع من ابريل.

1-  القطعه رقم 377 - والبالغ مساحتها  400متر مربع سعر البيع  77.000 دينار ليبي

2- القطعة رقم 280 - والبالغ مساحتها 400متر مربع سعر البيع 77.000 دينار ليبي

3- القطعه رقم 393 -والبالغ مساحتها 500 متر مربع سعر البيع 83.000 دينار ليبي

 

علي من يرغب في الشراء الاتصال برقم  0913750258 او 0925120501. اسم المستخدم: nagi – التاريخ 24/ 9/ 2008/ القسم: للبيع/ القسم الفرعي: العقارات والاسكان/ المدينة: بنغازي/ العنون/ بعد جامعة قاريونس/ ايميل المعلن/ nonobaja@yahoo.com  . انتهى الاعلان

المراجع :

  1. نماذج من جرائم القذافي/الحركة الوطنية الليبية/ كتب على لسان شاهد عيان/ كتبت مقدمته في ديسمبر 1983م/ وربما نشر في بداية 1984م.
  2. رابط حديث المرحوم فتحي عزات:

 http://www.youtube.com/watch?v=145rjKF7o7M  

  1. الحركة الطلابية / من شهادات ابريل/ ندوة مسموعة/تحدث فيها شهود عيان/ضمن ملف "في ذكرى مذابح ابريل"/  موقع ليبيا المستقبل.  

 http://www.libya-al-mostakbal.org/7thApril1976/malaf_april.htm

  1. موقع النادي الاهلي- بنغازي/ http://www.almushwar.com/

  2. القائمة السوداء في التعليم (من ذكرى ابريل الاسود) /نادية ابراهيم/ موقع ليبيا المستقبل/ 7 ابريل 2009م.

  3. هدرزة في السياسة والتاريخ/ الصادق شكري/ الجزء الاول والثاني/ موقع ليبيا المستقبل/ انظر ارشيف الكتاب.

  4. اللجان الثورية وعقدة "معزة ولو طارت"/ ولد بلاد/موقع اخبار ليبيا/ 10 يونيو 2008م.
  5. دكتور كلاشينكوف.. تحية وبعد/ ولد بلاد/ موقع اخبار ليبيا/ 8 مايو 2008م.     
  6. الشهيدان احمد مخلوف وناجي بوحوية.. رسالة تهنئة لا رسالة نعي/احمد عبد الصمد/ شهداء ليبيا/ 1982م/ ص6 .
  7. حقوق الانسان في ليبيا/الانقاذ/العدد37 عدد خاص/ ربيع الاول 1412 هـ- سبتمبر 1991م.
  8. ضحايا القمع في جماهيرية القذافي/المعارضة الليبية/ العدد الاول/السنة الاولى/ 4 صفر 1403 هـ - الموافق 20 نوفمبر 1982م/ ص 3.
  9. حملات الاعتقال لن تتوقف/ صوت الطليعة/ نوفمبر 1982م/ ص17.
  10. يناير وملامح الصمود الوطني/ شهداء ليبيا/ السنة الثامنة/ العدد 24/ فبراير 1988م.
  11. استشهاد احمد مخلوف وناجي بوحوية تحت التعذيب/صوت ليبيا /صوت التجمع الوطني الديمقراطي الليبي/العدد 15 السنة الرابعة/ 18 نوفمبر 1982م/ ص7.
  12. من سجل الشهداء/الشهيد مصطفى النويري/صوت الطليعة/ العدد 15 ديسمبر 1984م.
  13. من ذاكرة 7 ابريل/ الكاتب عبد المجيد/ 3 ابريل 2005م/ موقع ليبيون من اجل العدالة.
  14. اسباب وفاة مخلوف وبوحوية/ اخبار ليبيا/العدد السابع عش/اكتوبر 1982م/ص1.
  15.  إلى ذكرى الشهيدين ناجى بوحوية واحمد مخلوف- منتدى ليبيا الحرة.
  16.  رد على كلمة القذافي بمناسبة السابع من ابريل/ ابوزيد الهلالي/ موقع الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا.
  17. إلى ذكرى الشهيدين ناجى بوحوية واحمد مخلوف/ بنغازي في صيف 1982م/بقلم: المرحوم منصور عبدالرحيم.
  18. بنغازي وعبث الكوازي/ فتح الله ابزيو/الحلقتان الاولى والثانية/ ابريل 2009م/موقع صوت الطليعة.
  19. وثائق ومستندات مؤتمر الشهيد احمد مخلوف، المؤتمر الثاني لاتحاد عام طلبة ليبيا، فرع الولايات المتحدة/من اصدارات الاتحاد العام لطلبة ليبيا/1402 هــ- 1982م.  
  20. حدث في ليبيا أيضا ً/ قصة السابع من أبريل/ بقلم: الليبية/11 ابريل 2009م/موقع ليبيا المستقبل.
  21. دور اللجان الثورية في تصفية الحركة الطلابية في الداخل/ محمد علي/ موقع ليبيا جيل/ 30 مايو 2009م.
  22. موقع سوق مفتوح  http://ly.opensooq.com/
  23. البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة/ فتحي الفاضلي/ فبراير 2002م/ص 88-89.
  24.  الشهيد احمد مخلوف والشهيد ناجي بوحوية/الانقاذ/العدد الثاني/السنة الاولى/محرم 1403 هـ- نوفمبر 1982م/ ص 21 و24 و51.

 


  

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home