Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Saturday, 6 May, 2006

اطلقوا على اللجان الثورية.. رصاصة ما

د. فتحي الفاضلي

لن تسود قيم الخير.. الا بالقضاء على اللجان الثورية.

فاللجان الثورية.. مومياء لا تناسب العصر.. ونسيج لا يتفق مع الانسانية.. ومسخ مشوه منبوذ مرفوض لا يتعايش مع البشر.. وتنظيم فاشستي ارهابي قمعي عبثي.. مدعم بنظام دموي.. لا يالوا في مؤمن الا ولا ذمة.

فاعضاء هذه اللجان..

هم الذين شنقوا رموزنا.. وتأرجحوا.. كالمجانين.. في جثث شهدائنا.. وجرجروها في مواقف السيارات.. والشوارع.. والساحات.. وهم يهتفون.. ويغنون.. ويتغنون.. بانجازات الثورة.. العظيمة . وهم الذين مثلوا بجثث رجالنا.. واحرقوا وجوههم.. وقطعوا اصابعهم.. وخنقوا بعضهم باسلاك معدنية.. حتى الموت.

وهم الذين اهانوا الليبيين بمختلف اعمارهم وفئاتهم.. وعذبوهم.. في طول البلاد وعرضها.. وغمسوهم في فضلات الحيوانات.. وفضلات البشر.. وضربوهم.. فوق ذلك.. بالعصي.. والاحذية.. والمطارق.. والبالات.. واحزمة البنطلونات.. والكابلات.

وهم الذين دنسوا بيوت الله.. وركلوا المصلين.. وصفعوا الائمة.. وبصقوا على وجوه الشيوخ.. وجرجروهم.. من لحاهم في الشوارع والازقة والحارات.. ".. ومن اظلمُ ممن منع مساجد الله ان يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها.." البقرة/114"..

واعضاء هذه اللجان..

هم الذين احالوا.. افراحنا.. على ندرتها.. الى احزان.. بل هم الذين افسدوا علينا حتى مآتمنا.. وسفهوا احلامنا.. وقتلوا طموحاتنا.. وسخروا منا.. ووصفونا باقبح الاوصاف.. والالقاب والنعوت.. والصفات.

وهم ركن من اركان الظلم.. وشلة من المنافقين.. والمصلحيين.. التبع.. وزمرة من الوشاة.. وفريق من شياطين الانس.. يوحي بعضهم لبعض.. زخرف القول غرورا.. وهم.. يحسدون كل مواطن عزيز النفس.. لا يرضخ لربهم الاعلى.. ويحقدون على كل مواطن ناجح مبدع.. ويكرهون كل ليبي لا يهابهم ولا يخافهم.

وهم جبناء لا يواجهون الا من وراء جُدر محصنة.. او كتيبة مسلحة.. او فرقة مدرعة.. فقد جبلوا.. على الخيانة والغدر والنذالة.. فأمتلأت نفوسهم.. خبثا وكيدا وحسدا.. فانتجت.. هذه النفوس.. ما انتجته.. من ممارسات.. يندى لها جبين الشيطان نفسه.

لقد قتلت هذه اللجان روح الابداع.. وافسدت الثقافة.. وحطمت التعليم.. وافسدت ضمائر الناس.. واستعبدتهم.. واخرت البلاد والعباد.. واصبحت عقبة في طريق الاستقرار والامن والسلام.. وعقبة في طريق التطور والتقدم والبناء.. وعقبة في طريق المحبة والمودة والاخاء.. وعقبة في طريق الحرية.. بل عقبة امام.. قيم الخير.. كلها.. فقيم الخير نقائض للجان الثورية.. ونقائض لرسالتها.. ولا وجود لاحدهما إلا بفناء الاخر.

ومما زاد الطين.. طينا.. ان اللجان الثورية ادركت.. انها كلما انجزت مهمة من المهام الوطنية النبيلة.. التي تحدثنا عنها.. كلما ضاقت الحبال حول رقاب اعضائها.. كما ادركت.. ان نهايتها.. مقترنة بنهاية النظام.. وان هذه النهاية ستكون حتما نهاية بشعة.. من جنس ما تفضلت به اللجان الثورية على الليبيين.

لذلك..

اصاب هذه اللجان الرعب.. فضاعفت من شراستها.. تحت مشاعر الخوف من الغد.. والخوف من كل همسة.. وحركة.. ولمسة.. بل الخوف من كل شيء.. حتى من ظلها.. وممن اوجدها.. وما تحول مظاهرة الرسول الكريم.. صلى الله عليه وسلم.. الى مشهد دموي.. عنا.. وعن العالم.. ببعيد.

اما النظام.. فقد ادرك من جانبه.. ان اللجان الثورية.. وممارساتها.. وسمعتها.. وطبيعتها.. قد تكون من اهم اسباب سقوطه ونهايته.. فطبيعة اللجان الثورية ومهامها.. لا تتناسب مع التيار السائد في العالم.. لا في الداخل.. ولا في الخارج.. ولا تتناغم مع متطلبات الحرية والديمقراطية.. فاصبحت هذه اللجان.. نقمة.. ولعنة.. على النظام نفسه.. لذلك باشر النظام اجراء عملية طلاء ضخمة.. في محاولة لتعديل وتصحيح وتغيير طبيعتها.. لتكسب القبول من جهة.. ويُقلص دورها في اسقاط النظام من جهة اخرى.. ويحتفظ النظام بها.. كجزء من كيانه من جهة ثالثة.. تبعا لقاعدة ان القرش "الاخضر" قد ينفع في اليوم "الاحمر".

لكن اللجان الثورية غير قابلة بطبيعتها للتغيير والتحسن والتطوير، فقد تأسست على قاعدة دونية، فانحصرت ادوارها وامكانياتها واهدافها في ممارسات وطقوس بدائية جدا، كالقتل.. والهتاف والخنق.. والتأرجح.. والوشاية.. والقفز.. والتفرس في عباد الله بحدة نادرة.. فاذا تطورت اللجان الثورية او تغيرت او عُدل مسارها.. خرجت عن اصلها.. وفقدت اسباب وجودها.. واندثرت.. ولن تستطيع ان تعيد امجادها.. الا ضمن الدائرة التي خُلقت من اجلها.

محاولات الطلاء والزينة.. اذا.. لاتجدي نفعاً.. فمن المستحيل.. مهما اتُقن الطلاء.. ان تتحول العقارب والثعابين والضباع.. رمز النذالة والغدر والخيانة.. الى زهور وعصافير وورود.. رمز الحب والخير والجمال.. فالايادي هي التي تلطخت بدماء الابرياء.. والنفوس.. والقلوب هي التي تلوثت.. وفحيح الافاعي.. لا يمكن ان يتحول الى عبر ومحاضرات وحكم ".. ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا، ويُشهد الله على ما في قلبه، وهو الد الخصام، واذا تولى، سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يُحب الفساد.." البقرة/205...

محاولات الطلاء.. والبيات الشتوي.. والابتسام باسنان مصطنعة.. تخفي انياب سامة.. هي.. اذا.. ترقيع مؤقت.. يخفي خلفه نفس النفوس والنوايا والقلوب.

لذلك..

فلنطلق رصاصة.. ما.. على اللجان الثورية.. ولتكن رصاصة "طائشة" او رصاصة "انتقام".. او رصاصة "رحمة".. تتنزل بها الرحمة على ربوع بلادنا الحبيبة.. وينزاح بها هذا الكابوس الثقيل.. وتعود بها البسمة الى الوطن.. وتفتح ابواب الابداع في بلادنا.. ويتنفس الضحايا والشهداء.. الصعداء.. اينما كانوا.. وتسود قيم الحق في ليبيا.. ارض العطاء.. والخير.. والنماء.. وما ذلك على الله ببعيد.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home