Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Sunday, 6 April, 2008

مرة اخرى.. نحو إعـلام مقاتل

د. فتحي الفاضلي

ترى من ينجح في تطبيع الأخر.. إعلام النظام.. ام.. الاعلام المعارض؟

بعيداً عن اجواء الخوف واجواء التملق والنفاق.. وبعيداً عن عصا الجلاد ونعيق الغربان، انحاز الاعلام المعارض.. انحياًزاً كاملاً الى ليبيا والليبيين. ومثل هذا الانحياز ضربة اعلامية وسياسية موفقة، فالانحياز الى الشعوب انتصار قبل بداية المعركة. اما الاعلام الرسمي فقد انحاز الى السلطة واصبح.. الى يومنا هذا.. بوقاً يمارس ما يمارسه من دجل وتطبيل وتزمير.. ورياء ونفاق وتزييف.

وبجانب انحيازه الموفق الى جانب الشعب.. احسن الاعلام الحر.. اي الاعلام المعارض.. اختيار خطابه الاعلامي والسياسي، والذي دار حول تحرير ليبيا من "ارهاب الدولة" و"الاستبداد" و"العبث السياسي" ومن "الارتجال في ادارة البلاد"، ويعتبر هذا الخطاب المعارض، انعكاساً مباشراً لاهداف المعارضة الليبية التي تصب في نقل ليبيا من جحيم "الارهاب والفوضى والاستعباد" الى ظلال "الحرية والامن والابداع".

لكن المسافة بين الانحياز اعلاميا الى المقاومة، والانحياز الى النظام (بدون قصد)، قد تكون اقصر مما نتصور، وذلك اذا تجاهل صوتُنا الاعلامي، منطلقاتنا ومبادئنا واهدافنا. بل سنضل الطريق، اذا تجاوزنا رسالتنا الاصلية، في خضم الاحداث والوقائع السياسية اليومية.

ان التوازن بين مبادئنا ومتطلبات النضال من جهة، واسلوب التعامل مع الحدث السياسي من جهة اخرى، يعتبر من اهم عناصر الانتصار في معركة الكلمة. وغياب هذا التوازن، لن يؤدي الى هزيمتنا في ميدان الكلمة فحسب، بل قد يحولنا ودون ان نشعر، الى اداة تعمل لصالح خصمنا.

ان هذه الفترة الحرجة، التي تمر بها قضيتنا الوطنية، تتطلب منا، ان نركز اعلاميا، على الكتلة العريضة الساخطة على النظام، تلك الكتلة التي يمثلها رجل الشارع (من خارج دائرة النخبة) بالاضافة الى الجيل الجديد من الشباب. ان هذه الكتلة من الشعب الليبي، تمقت النظام مقتا شديدا، لكنها لا تساهم في عملية التغيير. ليس لأنها ترفض المساهمة، بل لان هذه الكتلة، في حاجة الى من يغرس فيها روح الدفع والرفض والتدافع، ليتحول مقتها الشديد، الى خطوات عملية، بصرف النظر عن حجم وطبيعة هذه الخطوات، فكل حسب جهده، وكل حسب موقعه. والاعلام المعارض، هو الوسيلة المؤهلة لاداء هذه المهمة.

ان هزيمتنا المؤكدة، تتمثل في ركون هذه الكتلة الهامة الى الحياد او السلبية او في قوفها موقف المتفرج، بالرغم من سخطها على النظام، بينما يعتبر اخراجها، من عالم الحياد، الى عالم المشاركة، انتصارا اعلاميا وسياسيا هائلا.

إن الاعلام المعارض، اي الاعلام الذي يطالب بالتغيير، مهما كانت وجهة هذا التغيير (إسقاط، او إصلاح، او تعديل،...)، قد يساهم، دون قصد، في خسارتنا لهذه الكتلة. ان المبالغة في توظيف الحدث سياسيا، والحياد عن الموضوعية، وخلط الغث بالسمين، والاعلام الموسمي، واعلام ردود الفعل، وتسييس النضال، ومجانبة الصواب، والتسطيح، وتجاوز الحقائق، والصوت اللين تجاه النظام، في غير موقعه، وتلميع اعداء رسالتنا، والتناقض، وبث ثقافة الفرقة، والخصومات العلنية التافهة جدا، وابراز مواقف وقضايا تاريخية، كادت ان تقصم ظهورنا، تعامل معها اجدادنا بخيرها وشرها، وعفى عنها الزمن، هي امثلة لممارسات ومزالق عديدة، قد تؤديء بنا الى خسارة هذه الكتلة الهامة من الشعب الليبي.

ان بعض الصفحات والمواقع الاعلامية، وبعض التنظيمات، وبعض الكتاب، الذين يدعون الى اسقاط النظام، على سبيل المثال، يروجون، بنية حسنة، لقضايا حساسة، يستطيع رجل الشارع البسيط (ناهيك عن النخب والشباب المتعلم) ان يؤكد، بسهولة ويسر، صحتها او عدم صحتها، ويتخذ بناء على ذلك، موقف ما، سلبا او ايجابا، مما تدعوا اليه هذه المواقع والتنظيمات، وما يدعو اليه هؤلاء الكتاب.

كما بالغت، بعض المواقع والتنظيمات والاصوات الاصلاحية، في اللين مع النظام، والحديث المتواصل عن وعوده ونشاطاته وتبريراته، مع نشر صور رجاله واعوانه والقائمين عليه، ليلا ونهارا، وبدون تمييز، احيانا، بين ما يصرح به النظام، ورجال النظام، بنية الدعاية السياسية، او كسب الوقت، او التطبيل، او التلميع، او لخدمة اجندة سياسية ما. وقد نجد، على نفس المنوال، مواقع اسلامية، تروج لرموز وكتاب ضد الاسلام، وتنشر صورهم وتصريحاتهم وارائهم ومساهماتهم، في صورة لم تعاملهم بها، حتى مواقعهم وتنظيماتهم، وهم ممن "بدت البغضاء من افواههم، وما تخفي صدورهم اعظم". بل يروى ان بعضهم قال في القرآن، ما لم يقله ابولهب، وذلك في تناقض (غير مقصود) بين المباديء التي ترفعها بعض هذه المواقع الاسلامية، وبين ممارساتها الاعلامية.

ان القاريء الذي يثق في مثل هذه التنظيمات، او في مثل هذه المواقع والصفحات الاعلامية، سيثق حتما في ما ينشرونه، بل والاخطر من كل ذلك، سيثق في من يُنشر لهم على هذه الصفحات. انني لا اتحدث، في هذا المقام، عن حرية الرأي، وحرية النشر، بل اتحدث عن محتوى المادة المنشورة، والهدف منها، وتأثيرها على الكتلة التي نستهدفها، ثم تاثيرها، السلبي او الايجابي، على القضية الوطنية بصفة عامة. كيف يستطيع، على سبيل المثال، من يريد ان يواجه العلمانية او الحداثة او الليبرالية او يريد ان يواجه ثقافة الاقصاء، وهو يروج، من حيث يدري، او من حيث لا يدري، لفطاحلها ورموزها!. وكيف نطالب بتغيير نظام ما، ونحن لا نفعل شيئا سوى نقل اخباره وتصريحاته ووعوده وارقامه، ما هو موقف القاريء من هذا الامر؟ السنا نقول للقاريء الكريم ان هذه الرموز والشخصيات محل ثقة (فكريا)، السنا نقول للقاريء الكريم ان النظام بخير! فلا تثريب عليكم اليوم. السنا نبني بذلك، جسورا من الثقة، بين القاريء، وبين خصوم رسالتنا فكريا او سياسيا او ثقافيا.

ان الدعوة الى "اسقاط النظام"، لا يعني تجاوز الحقائق او تغييبها (حتى بنية حسنة)، والدعوة الى "الاصلاح" لا يعني ان لا يكون للصفحات والمواقع الاصلاحية مخالب و انياب، ولا يعني ان تغض هذه المواقع الطرف عن اجندة النظام. كما ان الدعوة الى الانفتاح على مثقفي الداخل، او الدعوة الى الانفتاح على الداخل بصفة عامة، لا تعني ان ننشر لكل من "كتب" او لكل من "قال"، حتى لو ظهر فيما كتبه او فيما قاله، تلميع او انحياز واضح للجلاد. او كان ما "كتبه" او "قاله"، ضد مسار قضيتنا، التي ما تأسست مواقعنا الا من اجلها، ان في ذلك، تضاربا بين الفكرة والممارسة، لا ينتج عنه الا مزيد من الحيرة لدى كتلة الوسط.

ليس ذلك فحسب، بل ان هذه المرحلة الحرجة، تتطلب ان يكون لكل موقع وتنظيم، بل ولكل كاتب او معارض مستقل، رسالة نضالية، مصحوبة بصوت قوي يهابه النظام. وذلك اذا اردنا جميعا ان نمرر ارائنا (مهما كانت هذه الاراء). ان النظام لابد ان يشعر ان اعلام المعارضة ذو شوكة ما، فيضطر الى مواجهته ومنافسته، او يضطر، على اقل تقدير، الى الاستجابة لبعض ضغوطاته. كما سيتفاعل، المواطن الليبي، مع الاعلام المقاوم، اذا ادرك انه إعلام ذو صوت واضح وذو رسالة واضحة. والاهم من كل ذلك، نحن من سيصنع الرأي العام، بدلا من ان يصنعه النظام. اننا وباختصار شديد، نريد اعلاما مقاوما، يحسب له النظام الف حساب.

ان الاعلام المقاوم في الخارج، بجميع اطيافه، لابد ان يختلف عن اعلام الداخل، ومواقع الداخل. والا فما الفائدة المرجوة منه، اذا استطاع اعلام الداخل ان يغطي ما يغطيه اعلام الخارج، او اذا استطاع ان يقوم بنفس الدور، كنقل الاخبار او نقد الفساد. بل ان احد استراتيجيات النظام الحالية، هي سحب البساط من تحت اقدام الاعلام الخارجي، او بالاحرى "تطبيعه". ولنا في الاخبار المتواصلة عن تأسيس المواقع واصدار المجلات والصحف الجديدة في الداخل، ونشر مواقع الداخل، لاعمال بعض كتاب الخارج (تحت اسم كتاب المهجر)، ونقد اعلام الداخل لبعض ممارسات النظام واعوان النظام، خير دليل. فظاهر كل هذه النشاطات الاعلامية، هو محاربة إعلام "الحرس القديم"، لكن سحب البساط من تحت اقدام الاعلام المعارض، من اهم الاهداف الذي يقف وراء هذه النشاطات. لذلك لابد من رفع سقف اعلامنا في الخارج، لكي نواجه هذا التحدي. ولنسأل انفسنا، ما هي ردرد افعالنا تجاه مبالغة اعلام النظام في تأليه القائد، وتضخيم المشاريع الفاشلة، وتعديد الانجازات الضخمة، واوهام التحدي، والارقام الخيالية لكل شيء، والتفسيرات المضحكة الركيكة لقضايا مصيرية، مر ويمر بها الوطن. بل ما هي ردود افعالنا، تجاه تسطيح النظام للقضية الوطنية، واختزالها في "عودة" او في "عدم عودة" المعارضين، واختزالها ايضا، فيمن "يريد معمر" ومن لا "يريد معمر"، او في حقوق "الجالية" او "اهل المهجر" وغير ذلك من ترهات، لا تناسب مطالب المقاومة، ولا طموحها ولا معاناتها، كالمطالبة بالدستور، وحقوق الانسان، وحرية الرأي، والانتخابات، وحق تأسيس الاحزاب، وتبادل السلطة، والامن والامان، وغيرها من المطالب. السنا نسخر من النظام ونستهزيء به ونتضاحك منه، عندما يمارس ما يمارسه من مبالغة ودجل وتسطيح. السنا نحس بالانتصار اعلاميا، لان النظام لم يوفق في اقناع الناس بما يريده، لانه اعلام ممل فاشل مبالغ.

ان مشاعر المواطن الليبي، تجاه اعلام المعارضة، وخاصة الكتلة التي نتحدث عنها، لن تختلف عن مشاعرنا تجاه اعلام النظام، اذا لم نحذر من الوقوع في نفس المنزلقات. وذلك بالرغم من ان اعلام المعارضة، يقع في هذه المنزلقات، من غير قصد، بينما يمارس اعلام النظام ما يمارسه عن قصد.

اننا نقول ذلك مع ايماننا بان القائمين على اغلب المواقع الليبية الاعلامية الحرة في الخارج، هم من اكثر الناس غيرة على الاسلام والوطن. ولا يستطيع احد ان يزايد على وطنيتهم واخلاصهم وحبهم لليبيا واهل ليبيا. وقد ثبت ذلك من خلال، وقائع عديدة ومسيرة نضالية طويلة، لا ينكرها الا جاحد. بل يعتبر الاعلام المعارض الذي اسسه واشرف عليه نخبة من الوطنيين الليبيين، من اعظم انجازات القوى الوطنية الليبية في الخارج. وقد اصبحت هذه القلاع الاعلامية الرائدة جزء رئيسيا من تاريخ ليبيا السياسي المعاصر. بل يعتبر الاعلام هو السلاح الماضي، الذي حقق حتى الان، اهدافا سياسية وثقافية واعلامية رئيسية. واخص بالذكر اصحاب المواقع الذين يتحرون الكلمة الصادقة والخبر الصادق والمادة التي تناسب قضايانا وتناسب مرحلة النضال. ولا يسعنا الا ان نشكر الاخوة القائمين على مثل هذه القلاع الاعلامية الرائدة، ونسأله سبحانه وتعالى ان يجزيهم عنا، وعن الاسلام والوطن خير الجزاء. انه على كل شيء قدير.

انما جاء محتوى هذا المقال من باب التأكيد على هذه الايجابيات من جهة، والدعوة الى احداث نقلة نوعية نرفع بها سقف اعلامنا المعارض، من جهة اخرى. بل ان هذا الوقت، هو انسب الاوقات الذي نحتاج فيه الى مثل هذه النقلة، فالنظام في هذه الايام، وكما ذكرنا، يعمل جاهدا لسحب البساط من تحت اقدام الاعلام المعارض في الخارج، والوقت مناسب جدا، ومهيأ لوقفة تقييميه لاعلامنا المعارض، نأمل بعدها ان ننتقل به نقلة نوعية، تناسب مستوى التحدي الذي نواجهه. ليس ذلك فحسب، بل ونطمع في ان يشحذ بعض الاخوة الاعلاميين الهمة، فيحدثوا نقلة نوعية موازية في جميع الوسائل الاعلامية المتاحة، كما وكيفا. والله المستعان على امره. اضغط هنا للاطلاع على سلسلة "حرب الكلمة.. الخطاب والخطاب المضاد".

د. فتحي الفاضلي
www.fathifadhli.com



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home