Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Wednesday, 6 february, 2008

       
       
       
       

كتاب ( البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعـد "الثورة" ) (15)

د. فتحي الفاضلي

15- بقية الفصل الثالث :
عطاء المعارضة الليبية الثقافي والاعلامي: قراءة في كتب المعارضة

ساتحدث في هذا الجزء، وبشيء من التفصيل، عن مضمون سبعة كتب هامة، من اصدارات المهجر، يمكن من خلالها دراسة التطورات التي مر بها الصراع بين النظام والقوى السياسية المضادة له، خاصة في بداية الصدام مع النظام القائم. وهذه الكتب هي: "مذكرة حزب التحرير"، وهي من منشورات حزب التحرير، كما يدل عنوانها، و"تجربة القذافي في اطار الموازين الاسلامية"، للاستاذ عبد الله الصادق، و"الغاء السنة النبوية في ليبيا.. رد وبيان"، وهو كتاب من اعداد احمد عبد الله وجماعة المختار، وقد جاءت الاصدارات الثلاثة السابقة، رداً وافياً كاملاً شافياً، على الهجمة التي شنها النظام ضد السنة النبوية الشريفة. ثم كتاب "على هامش العمل الوطني"، ليحي عبد الله، وهو نموذج رائع للنقد البناء الذاتي المبكر للمعارضة الليبية. وكتاب "بذور الديمقراطية في ليبيا"، للاستاذ محمود الناكوع، والذي طرح الديمقراطية كبديل للنظام القائم، بمفهوم لا يتعارض مع عقيدتنا، والكتاب من المحاولات المبكرة، لطرح البدائل والحلول للقضية الليبية. وكتاب "نماذج من جرائم القذافي"، وهو من منشورات الحركة الوطنية الليبية، وقد غطى مرحلة حرجة من مراحل الارهاب، لم تعط حقها من التوثيق فى مطبوعات واصدارات اخرى. وكتاب "الشعوبية الجديدة.. فصول في التاريخ والسياسة" للشهيد محمد مصطفى رمضان، وهو اول كتاب يضاد خطابه، الخطاب السياسي للعهد اعسكري في ليبيا.

مذكرة حزب التحرير.. من منشورات حزب التحرير:
ضمنت مذكرة حزب التحرير حوارا دار بين العقيد معمر القذافي ووفد من حزب التحرير ، وقد تم الحوار في مدينة طرابلس، في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك ( ليلة القدر)، واستمر لمدة اربع ساعات. ونشرت المذكرة في شهر سبتمبر من عام 1978م. وقد اراد ممثلوا الحزب من وراء هذا الحوار، التأكد من "صحة ما اعُلن على لسان العقيد معمر القذافي من اراء حول السنة"، وقد دون هذا الحوار في مذكرة من اجل توثيق هذا الحوار من جهة، ومشاركة المواطنيين بمحتواها من جهة اخرى، ويعتبر هذا الحوار، مثالاً عملياً لنشاطات حزب التحرير السياسية.

وقد جاء في المذكرة ادلة مفصلة على اهمية السنة وحجيتها، كما جاء فيها نبذة عن الاسلام السياسي، ونبذة اخرى عن تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه.

ومما جاء في المذكرة "ان السنة النبوية الشريفة هي اصل من اصول الاسلام ، ومصدر من مصادر الادلة الشرعية، تؤخذ منها العقائد والاحكام، مثل القرآن الكريم سواء بسواء، وانها هي المبينة والموضحة والشارحة والمفسرة للقرآن، ببيان مجمله وتخصيص عامه وتقييد مطلقه، والحاق فروع الاحكام باصلها الوارد فى القرآن الكريم، فضلا عن اتيانها بتشريعات ليس لها اصل فى القرآن، وأنه عليها يتوقف فهم القرآن، والمعرفة بالعقائد والاحكام الشرعية، سواء اكانت احكام عبادات ام سلوكا فرديا او اخلاقيا، ام عقوبات ام معاملات."

وجاء فيها ايضا "ان انكار السنة النبوية وعدم الاخذ بها، يعتبر هدما للاسلام، لان السنة النبوية اصل من اصول الاسلام، مثلها مثل القرآن، والذي هو اصل اساسي من اصول الاسلام"، لذلك "يجب الاخذ بالقرآن وبالسنة معاً، ولا يجوز مطلقا للمسلم ان يقتصر على الاخذ بالقرآن، وترك الاخذ بالسنة، كما لا يجوز ان نقول: نعرض ما في السنة على القرآن ونقارنه بالقرآن، فالذى لا يتفق مع القرآن نرفضه، ولانعمل به. كما لا يجوز للمسلم ان يقول: نأخذ بالقرآن لانه لا خلاف به بين المسلمين، ونترك السنة لانه لا يوجد اتفاق عليها بين المسلمين، فهذا كله غير جائز لانه ترك للسنة وترك لما الزمنا الله الاخذ به. وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك بصريح الحديث، حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "يوشك رجل منكم متكئ على اريكته، يحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدناه من حلال استحللناه، وما وجدناه من حرام حرمناه ، الا وان ما حرم الله نعرض."، وتعتبر مذكرة حزب التحرير مثالا عمليا على طبيعة نشاط حزب التحرير السياسي. وقد اجرى حزب التحرير ذلك الحوار من باب التبين اولا، ومن باب المحاسبة ثانياً، ومن باب اقامة الحجة ثالثا.

كتاب "تجربة القدافى فى اطار الموازين الاسلامية".. د. عبدالله الصادق:
يعتبر كتاب "تجربة القذافي فى اطار الموازين الاسلامية"، من الكتب الهامة التى تحدثت عن محاربة النظام للسنة النبوية الشريفة ، وقد اكتسب هذا الكتاب اهميته بسبب مادته من جهة، وبسبب نشره مبكرا من جهة اخرى، فقد نشرت طبعته الاولى في عام 1980م، اى بعد سنتين من الاجتماع الذي تم بين معمر، وحفظة القرآن الكريم في يوليو 1978م، كما ان هذا الكتاب نشر في نفس السنة التى اقتحم فيها اعوان النظام مسجد القصر، او مسجد الشهيد الشيخ الجليل: محمد البشتي رحمه الله، والذي تم اقتحامه في ديسمبر 1980م.

وقد اوضح الكتاب منهجية النظام فى محاربة الاسلام، حيث جاء فيه ما يؤكد ان موقف النظام من السنة النبوية الشريفة لم يكن موقفا اعتباطيا، بل موقفا مقصودا لضرب الاسلام والمسلمين. واوضح الكتاب ايضا، ان النظام ما رفع شعار "القرآن شريعة المجتمع" الا ليفرغه من محتواه.

كما اورد الكتاب انواع الاحكام التي جاء بها القرآن الكريم، وبين ان الاحكام تنقسم الى احكام اعتقادية، واخرى جنائية، وثالثة عملية. وبين ان الاحكام العملية تنقسم الى احكام مدنية، وجنائية، ودستورية، ودولية، واقتصادية، ومالية، واحكام خاصة بالمرافعات، واخرى بالاحوال الشخصية، اي ان احكام القرآن الكريم، لا تنحصر في الحدود والعقوبات ويوم القيامة فقط.

وبين الكتاب كيف انكر النظام السنة النبوية، وكيف انكر حجيتها، واورد الادلة على مكانة السنة النبوية فى التشريع الاسلامي، وذكر منزلتها من الوحي، وقارن بين الاحاديث النبوية، والاحاديث القدسية، وبين ان الوحي غير مقصور على القرآن الكريم، وان اقصار الوحي على القرآن الكريم يعني ان السنة بشرية المصدر، وبالتالي فلكل انسان الحق في ان يفسر ويجتهد كما يرى. ثم وضح الكتاب مفهوم الاجتهاد وانواعه وشروطه، ورد على انكار الاجتهاد الشرعي. كما تحدث الكتاب ايضا عن اعتداء النظام على حرمة الدين والنفس والمال والعرض والعقل وهي اصل مقاصد الدين.

كتاب "الغاء السنة النبوية في ليبيا.. رد وبيان".. اعداد احمد عبد الله وشباب المختار:
كتب اهداء هذا الكتاب الى "شهداء الاسلام" بصفة عامة والى"روح الشهيد محمد مصطفى رمضان" بصفة خاصة، وهو ايضاً من الكتب التى صدرت مبكراً، فقد انتهى العمل به في العاشر من جمادى الاخرة، 1400هـ، الموافق للخامس والعشرين من ابريل عام1980م، والمرجح انه نشر في عام 1982م. وقد جاء الكتاب كردا على محاولة انكار السنة النبوية في ليبيا، ويعتبر هذا الكتاب وثيقة علمية، حوت رداً موضوعياً على اراء النظام. وقد بدأ الكتاب بسرد النقاط التي رأى معمر بموجبها، ضرورة الغاء السنة النبوية الشريفة، وتتلخص هذه النقاط في:

• ان الرسول بشر عادي يخطيء ويصيب ويتكلم فى الغضب والرضا.
• ان اكثر الاحاديث موضوعة ومليئة بالاسرائيليات.
• ان الاحاديث تبلغ ستين الفاً وهذا عدد كبير لا يمكن ان يقوله الرسول فى مدة بعثته.
• ان السنة لم تدون الا فى القرن الثالث الهجري.
• ان هناك تناقضاً بين الاحاديث.

فجاء في كتاب "الغاء السنة النبوية.. رد وبيان" ما ادحض الحجج السابقة. حيث ورد فيه، معنى السنة، وصحتها، ومكانتها فى التشريع الاسلامي. كما جاء في الكتاب، اقوال السلف الصالح في اهميتها وحكم منكرها، وتضمن نبذة عن علم "الجرح والتعديل" و"مصطلح الحديث" وتاريخ "تدوين السنة"، ومراحل تدوينها بدقة، مما ادحض مرة اخرى، حجج النظام بكاملها.

كتاب "تأملات على هامش العمل الوطني".. ليحي عبد الواحد:
انتهى العمل من كتاب "تأملات على هامش العمل الوطني" ليحي عبد الواحد في يونيو 1982م ونشر في اغسطس 1984م. ويدعو الكتاب القوى السياسية المعارضة للنظام الليبي الى ممارسة النقد الذاتي البناء. وقد بدأ الكتاب بمدخل يدعو الى الالتحام بين القوى السياسية الليبية المعارضة للنظام. كما يدعو الى بث الوعي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في ليبيا.

ويؤكد الكتاب على حاجتنا - بجانب الحاجة الى ايمان قوي - الى تخطيط سليم. كما يؤكد ان ليبيا ضحية مخطط عالمي يستهدف عقيدة البلاد ودينها. وان العقيد معمر القذافي قد جاء لطمس تاريخ.. وتحطيم حضارة. وهو عبارة عن جزء من مخطط عالمي لتدمير البنية الاجتماعية والسياسية والثقافية والاخلاقية في ليبيا. ويؤكد الكتاب على ان قضية ليبيا هي قضية صراع شامل، فيدعو الى خلق الانسان الشمولي الفكر، والى ايجاد البديل الصحيح، والى فرز الصفوف، والالتفاف حول فكرة واحدة. واشار الكتاب الى ان العالم لم يقدم شيئاً الى ليبيا. ويرى الكاتب ان نبذ العمل الجماعي، يعتبر من اهم اسباب مشاكل المعارضة، فيدعو الى اعداد التنظيمات اعداداً جيداً.
كما يحذر الكاتب القوى السياسية الليبية المضادة للنظام، من التعامل مع بعض المنظمات، ومع بعض الانظمة التي تتعامل مع معمر القذافي.

ويرى الكاتب ان عقيدتنا الاسلامية، هي الحل الشامل الذي سيعيد الينا كرامتنا، فيدعو لذلك الى احلال البديل الاسلامي، والذي يسميه الكاتب بالـ"البديل الصحيح"، الذي سيحقق التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المطلوب.

يقول الكاتب في هذا الخصوص:"اننا باتفاقنا على البديل الصحيح، الذي يخرج من بيننا لا من فوقنا او من تحتنا، نكون قد اوجدنا النظام الذي نفتخر بانضوائنا تحت لوائه، ومن ثم المحافظة عليه والحياة فيه وله. اننا يجب ان نصل الى النقطة التي نعود منها الى كياننا ووجودنا كبشر يستحقون الحياة. من هنا، لا يجب ان ننتظر قدوم الفرج والخلاص من خارج الليبيين، لاننا وحدنا نعرف من نحن، وكيف نستطيع الخروج، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً. وسوف لن تهدى لنا الحرية من احد، ولن نقبل ان يمن علينا احد بذلك، ولنا في تاريخنا اسوة، فالآف الشهداء الذين سقطوا، والآف المهاجرين الذين تغربوا، دفعوا ثمن الحرية التي كان علينا ان نحافظ عليها ونسقى من شجرتها، لا ان نتركها تموت ونحن ننظر.. فاما ان نكون اوفياء لعقيدتنا، واجدادنا فنعيد مجداً، ونبني امة تدعو الى الخير والعدل والامن والحرية، واما ان نتنكر لعقيدتنا فيزيد الظالمون ظلماً ويزيد الهوان هواناً..."

وتاتي اهمية الكتاب (تأملات على هامش العمل الوطني)، في كونه مراجعة مبكرة وضرورية لعمل القوى السياسية المضادة للنظام، وبالرغم من انها كانت مراجعة مقتضبة، الا انها كانت هامة جداً، وخاصة فيما يتعلق بالتحفيز على العمل الجماعي، وما يتعلق بضرورة التخطيط العلمي من اجل بناء تنظيمات جيدة، ومن اجل تحديد بعض ملامح العلاقة بين الليبيين والمعارضة، وتوسيع دائرة الصراع، وتوضيح اهداف النظام التي بدأت لنا محلية سطحية، الا انها اكبر مما تخيل لنا. كما كان اسلوب الكتاب اسلوباً شيقاً رائعا.

كتاب "بذور الديمقراطية في ليبيا".. للاستاذ محمود الناكوع:
يعتبر كتاب بذور الديمقراطية في ليبيا للاستاذ محمود الناكوع (1989م)، من افضل الكتب المعاصرة التي عالجت الفترة التي امتدت من عام 1953م الى المراحل الاولى للانقلاب. وقد نوه المؤلف في بداية كتابه الى حقيقة مفادها ان تحقيق الحرية والعزة والكرامة والرفاء الاجتماعي، تعتبر ادلة على نجاح الحكم في دولة ما.

كما اشار الكاتب الى دوائر التأثير في المجتمع الليبي بصفة عامة، ودوائر التأثير في الفرد الليبي بصفة خاصة، وشملت هذه الدوائر عنصر الدين، والقبيلة، والاسرة، والقرية، والمدينة، واوضح الكاتب ان لهذه العوامل، تاثيرا حساسا في حياة وسلوك الفرد في ليبيا.

ودعا الكاتب الى الديمقراطية، والى فتح باب الحوار بين الاطراف المختلفة فكرياً وسياسيا، ونصح بعدم الخوض في معاني المصطلحات والكلمات كالـ"الشورى" و"الديمقراطية"، ودعى، بدلاً من ذلك، الى الخوض في مضامينها. ويرى الكاتب ان الديمقراطية قد اكتسبت اهميتها لانها دافعت عن حقوق الانسان. وقدم الكاتب مقارنة بين حالة الناس في البلدان التي تمارس فيها الديمقراطية، والبلدان التي لا تمارس فيها.

وذكر الكاتب ان "الجمهورية الطرابلسية" و"هيئة الامن المركزية"، يعتبران امثلة عملية على حكومات ديمقراطية ليبية، كما يدلان على ان للديمقراطية جذورا متأصلة في ليبيا، وهي ايضاً تجارب تدل على حرص الليبيين على الخيار الديمقراطي.

واورد الكتاب ايضاً، تاريخ الاحزاب السياسية في ليبيا، واعتبرها دليلاً اخر على تقبل الشعب الليبي للديمقراطية، وتقبله للخيار الحر. ونقد الكاتب، بناء على ذلك، قرار اغلاق او منع الاحزاب السياسية سوى في العهد الملكي او العهد العسكري. ولكنه نوه الى ان العهد الملكي، كان متساهلاً في تعامله مع الاحزاب فلم يواجهها بالعنف او التعذيب او بالاحكام الفاشية. وذكر الكاتب ان لقانون تجريم الحزبية الذي اصدره النظام العسكري، نصيب الاسد في قتل التيار الديمقراطي، واحلال مبدأ العنف بدلاً منه.

ثم تحدث الاستاذ محمود الناكوع، عن اهمية الدستور، واشار الى ان الدستور الليبي يعتبر من اهم الوثائق السياسية في تاريخ ليبيا الحديث، وان الحريات العامة كانت هي محور الدستور، مما يؤكد مرة اخرى، ان بذور الديمقراطية كانت موجودة فعلاً في ليبيا.

وتحدث عن حرية الصحافة، وعرج على الاتجاهات الثقافية والسياسية في ليبيا، كما نوه الى وسائل واساليب واماكن انتشارها، كالمساجد والمدارس والمكتبات العامة والصحافة، وغير ذلك من وسائل واساليب عديدة اخرى.

ثم دعا الكاتب في النهاية، الى خلق تيار شعبي ينشر القيم والمباديء الانسانية والحضارية النابعة من عقيدتنا وتراثنا الاسلامي، على ان يصبح ولاء هذا التيار الشعبي، ولاء كاملاً لتلك القيم والمباديء.

والاستاذ محمود الناكوع متفائل، لانه يرى في نهاية الامر، ان الليببيين لم يفقدوا الامل في الخيار الديمقراطي، وذلك بدليل رغبتهم في التخلص من الاستبداد الواقع عليهم ، وبدليل دعوة اغلب فصائل وتنظيمات المعارضة الى الديمقراطية. لكن الكاتب يحذر من ان هذا الخيار الديمقراطي المتوقع، لابد ان يكون واعياً بواقع الشعب الليبي، ومتناغماً مع التفاعلات العربية والاسلامية.

كتاب "نماذج من جرائم القذافي".. الحركة الوطنية الليبية:
يتطرق هذا الكتاب الذي نشرته "الحركة الوطنية الليبية" تحت عنوان "نماذج من جرائم القذافي"، الى اسماء بعض الذين يديرون الة التعذيب في ليبيا، واسماء بعض الضحايا الذين رمت بهم الظروف بين ايدي الجلادين، والى اجواء الارهاب النفسي الذي يسود الاماكن التي ترتكب فيها جرائم التعذيب. وتتضاعف اهمية الكتاب اذا علمنا انه صيغ على لسان "شاهد عيان" اطلع على المجازر البشرية البشعة التى تمت ضد المواطنيين الليبيين فى معسكر7 ابريل، الذي يقع غرب مدينة بنغازي، والذي اطلق عليه الليبيون في ذلك الوقت، معسكر "الباستيل". وقد وصف الكاتب تلك المجازر وصفا دقيقا محزنا.

كان محرر الكتاب يسجل ما يراه وما يسمعه اثناء جولة قام بها في شوارع واحياء وضواحي مدينة بنغازي، وكان كلما مر امام مبنى او مؤسسة او مدرسة قدم وصفاً محزناًًًًً لاحداث ومواقف عنف وارهاب جرت حول او جوار ذلك الموقع. مر الكاتب، على سبيل المثال، من امام ضريح شيخ الشهداء "عمر المختار"، ومدرسة "شهداء يناير"، و"جامعة قاريونس"، ووصف مشاهد محزنة دارت عند تلك المواقع. كما مر الكاتب بشارع "عمرو بن العاص"، وهو الشارع الذي شهد انتفاضة 17 فبراير2006م، وهو نفس الشارع، الذي شهد قبل ذلك، مظاهرات واحداث وانتفاضات ضخمة، اهمها المظاهرات التي انطلقت عقب حرب 1967م، ضد العدوان الذي شنه الاسرائيليون على مصر وسوريا والاردن، تساندهم الة الحرب الغربية، وتساندهم مؤسسات الغرب الامنية والاستخباراتية والعسكرية، فشارع "عمرو بن العاص"، كان ومازال مسرح لاحداث سياسية وطنية ساخنة.

كما اكتسب الكتاب اهمية خاصة اخرى، فقد غطى مرحلة حرجة من مراحل الارهاب، لم تعط حقها من التوثيق فى مطبوعات واصدارات اخرى. وهي المرحلة التي انتقل فيها نشاط اللجان الثورية من المدارس والمعاهد والجامعات، الى الشارع الليبي، والى باقي المؤسسات والاوساط والقطاعات الرسمية والشعبية في ليبيا، وعلى رأسها قطاع الموظفين وقطاع المال والتجارة والتجار. لقد غطى الكتاب، وبالتحديد،المرحلة الزمنية التي امتدت من 1969م الى 1983م.

يرى الكاتب ان مأساة ليبيا والليبيين، قد بدأت مع اعلان الاحكام العرفية منذ 1969م، والتي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. كما يرى ان اغلب الانقلابات العسكرية التي قامت ضد النظام في ليبيا، هى انقلابات وهمية هدفها التخلص من خيرة ضباط وجنود الجيش الليبي، وخاصة الذين يتمتعون منهم باحترام وتقدير الشعب الليبي. وذكر الكاتب ان النظام اتجه، بعد تصفيته للعسكر، الى الطلبة والاساتذة والمثقفين والمقاولين والاثرياء والتجار وهم من اغلبية الطبقة الوسطى.

وقارن الكاتب بين شعارات الكتاب الاخضر وبين ما يجري في ليبيا، فبين تناقض تلك الشعارات مع الواقع، كما بين ايضاً فشل هذه الشعارات، فذكر على سبيل المثال، ان الكتاب الاخضر يدعو الى حرية الصحافة، بينما لا يخفى حال الصحافة في ليبيا على احد، واشار الكاتب الى التناقض في توزيع بطاقات السلع التموينية (في فترة من الفترات في ليبيا) وكون ليبيا دولة بترولية، مما دل على فشل اقتصادي كبير. كما اشار الكاتب الى ان الاشتراكية التي قصدها النظام يوماً ما، هي ان يمد كل منا يده الى النظام، وليست "اشتراكية" يعم بها الرفاء، وذلك كي تصبح حاجتنا الى النظام حاجة دائمة، فنتحول الى قطيع من العبيد.

وذكر الكاتب ايضاً ان حرب النظام لعادات وتقاليد المجتمع الليبي وخاصة تلك العادات والتقاليد التي استمدها الشعب الليبي من الاسلام، هي حرب شنها النظام على الاسلام نفسه، بالرغم من شعار "القرآن شريعة المجتمع". كما اكد الكتاب ايضاً ان جميع نشاطات النظام الليبي وتدخلاته فى العالم، والتي ضاعت فيها اغلب ثروة ليبيا، هي تدخلات تقف ورائها ايدى اجنبية.

واشار الكاتب من ضمن ما اشار اليه، اثناء جولته في مدينة بنغازي، الى بنايات ومحلات تجارية مغلقة او مفتوحة ولكنها خالية من البضائع . كما اشار الى علامات حمراء، على عدة مباني ترمز الى اوامر هدمها، وذكر كذلك الجرافات التي كان يقودها جنود النظام، وهم في حراسة الشرطة العسكرية، اثناء قيامهم بهدم وتخريب مباني عديدة، في مدينة بنغازي، وتحدث عن اعتقال الشباب، ومحاصرتهم فى دور السينما والحفلات، والملاعب الرياضية، والترصد لهم على البوابات المنصوبة شرقاً وغرباً، ووصف حملات التفتيش في طول البلاد وعرضها،وحملات التفتيش فى كل مدينة وقرية وحي، ناهيك عن المباني التى بدأ اصحابها في تشييدها، ثم جاءت الاوامر بالتوقف عن ذلك، فبقت مجرد عواميد او حيطان منتصبة لعدة سنوات.

وذكر الكتاب العديد من الاحداث الاخرى، كمصادرة الممتلكات، والبضائع، ونقص المواد التموينية، وتحويل المدارس الى ثكنات عسكرية، وكثرة مراكز ومكاتب ومقرات النظام، كمجلس قيادة الثورة (في ذلك الوقت)،ومعسكرات الجيش، ومقرات الامن، وكتائب الحرس، ولجان الامن الشعبية، ومباني المخابرات، والمثابات الثورية، وحواجز التفتيش، والمتاريس، والبوابات، وما الى ذلك من اسماء ومسميات، بل كان ذلك جزء يسيراً مما سرده الكتاب، وجزء يسيراً من المعاناة، ومن الرعب، الذي سيطر على ليبيا في تلك الفترة.

ثم انتقل بنا الكتاب الى داخل معسكر7 ابريل، فقدم وصفاً لمجريات التحقيق، ووسائل التعذيب، وطبيعة المعاملة التى لاقاها الليبيون داخل هذا المعسكر. وذكر الكاتب اسماء المعتقلين، ومناطقهم، واعمارهم، وذكر ايضاً القائمين على حملات الاعتقال ومسؤولي التحقيق والتعذيب، واورد بجانب ذلك، وصفاً دقيقاً لمعسكر السابع من ابريل، شمل حتى عدد الابواب والنوافذ، بل شمل كل ما احتواه المعسكر، من اثاث واجهزة وغرف وسيارات.
فنقل الكاتب صورة مرعبة، لا يصدقها العقل، عما جرى من ارهاب داخل معسكر السابع من ابريل. ووصف طرق الاستجواب ووسائل التعذيب، وطبيعة واسماء الفئات القائمة على التعذيب، فكان من بينهم مدنيون (طلبة ورياضيون ومسجلو كليات)، وعسكريون ورجال امن. ثم سرد اسماء الضحايا، وما مورس ضدهم من تعذيب وقهر وارهاب، داخل هذا المعسكر، الذي اكد على هوية النظام الارهابية. وعدد الكتاب، اعوان النظام في ذلك المعسكر، والذي ما زال بعضهم اعواناً للنظام حتى كتابة هذه السطور. واشار الكتاب بشكل عام الى قضايا سياسية واقتصادية وتعليمية، كما اشار الى الفوضى العسكرية، والى اسلوب تعيين الوزراء، والامناء، اثناء المؤتمرات، بالهتاف والعويل والصياح.

وكان اسلوب الكتاب اسلوباً مؤثراً جداً، يغلف ليبيا بصفة عامة، ويغلف بنغازي بصفة خاصة، بسحابة من الحزن والكآبة والاسى، كما يلقي الكتاب ظلالاً من الشك حول انتماء النظام الى ليبيا والليبيين. ولا يملك القارىء في نهاية الكتاب، الا ان يتسائل، بشك واستغراب، حول اسباب ودواعي واهداف ما جرى، وما يجري في ليبيا.

ويقع الكتاب في 130، صفحة، وقد كتبت مقدمته في ديسمبر 1983م ، وربما نشر في 1984م، وهو، كما راينا، من الكتب الجيدة التي غطت فترة وصل فيها النظام الى قمة ارهابه، وهي الفترة التي انتقلت فيها ليبيا (عمليا) من "الدولة" الى "الفوضى". وهو ايضا من اهم الكتب التي اصدرتها "الحركة الوطنية الليبية" بصفة خاصة، ومن اهم الكتب التي اصدرتها المعارضة الليبية بصفة عامة، والكتاب يعتبر فعلاً وثيقة ادانة رئيسية للنظام واعوان النظام، لابد، لمن اراد تتبع جذور هذا النظام واصوله وممارساته، ان يطلع عليه.

كتاب "الشعوبية الجديدة.. فصول في التاريخ والسياسة"، للشهيد محمد مصطفى رمضان:
كان الترويج للقومية العربية على اوجه في بداية انقلاب سبتمبر، بل كانت القومية العربية هي النغمة المحركة لعواطف الجماهير، فكان من الطبيعي ان يكون الصوت الغائب عن الساحة السياسية الليبية في ذلك الوقت هو الصوت المضاد لهذه الدعوة . لذلك اكتسب كتاب "الشعوبية الجديدة.. فصول في التاريخ والسياسة" اهمية خاصة في الفترة الاولى للانقلاب. فقد شن هذا الكتاب حرباً شعواء على الدعوات العرقية بصفة عامة وعلى القومية العربية بصفة خاصة، فابرز التعارض بين الاسلام والنزعات الاقليمية العنصرية وتحدث عن نشأة القومية العربية وعن اهدافها . وكان هذا الكتاب هو اول كتاب يضاد خطابه، الخطاب السياسي للدولة الليبية الجديدة.

يرى الشهيد ان الشعوبية هي اصل البلاء، ومنطلق الداء، الذي قصم ظهر الامة العربية. وحدد الكاتب ثلاث فترات من تاريخ القومية العربية، اسماها "فترات احياء القومية العربية"، بدأت الاولى مع الحكم الاموي (باستثناء فترة الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه)، وبدأت الثانية فى اواسط القرن الماضي، واستمرت حتى اوائل القرن الحالي، بينما بدأت الثالثة والاخيرة،مع انقلاب 23 يوليو1952م، في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، وهي فترة نمو الحركة الاسلامية فى مصر، وايضاً فترة المحنة التي مرت بها الحركة. ويرى الشهيد، ان الانقلاب العسكري الذي قام في مصر، ما جاء الا ليقضي على الحركة الاسلامية، التى كادت ان تصل الى قيادة مصر في ذلك الوقت، وان جمال عبد الناصر، كان يتحرك بناء على ايحاءات عامة، معتقدا انه هو الذي يصنع ويتخذ ما يريد من قرارات.

كما يرى الكاتب ان فكرة القومية الحديثة، قد بدأت في الظهور عندما لاحظ نابليون شدة المقاومة التي لقيها جيشه فى مصر، فادرك ان القوة الدافعة لهذه المقاومة هي الاسلام، ورأى لذلك ضرورة فصل "مصر" عن "الدولة العثمانية"، وكانت هذه الجهود قد صاحبتها جهود مكثفة، قام بها رجال الفكر المسيحيون وخريجو مدارس ارساليات التنصير كـ"ارساليات الفرنسيسكان"، والكلية الانجيلية الامريكية، والجيزوت الفرنسي، لتحقيق نفس الهدف فى مصر، وفي غير مصر.

كما يرى الشهيد "محمد مصطفى رمضان"، ان ثورة "الشريف حسين" او الثورة العربية الكبرى (1914م)، كما اُطلق عليها في ذلك الوقت، كانت اول ثمرة رئيسية لجهود بريطانيا، ولجهود المستشرقين والمفكريين السوريين في هذا المجال.

ثم عدد الشهيد مظاهر تشجيع القومية العربية في بلداننا الاسلامية، وذكر منها تشجيع الكتابة والتحدث بالعامية، واستبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية، والدعوة الى اللادينية او العلمانية او فصل الدين عن الدولة، ونشرها ومحاولة ترسيخها. ومن مظاهرها ايضا، تغيير المناهج،وتقليص عدد حصص الدين الاسلامي، والتعامل مع مفهوم الجهاد على انه مجرد وسيلة للدفاع عن النفس، وتسمية الفتوحات الاسلامية بالتوسع الامبراطوري، مع حذف الزكاة من المناهج لانها قضية تمس اقتصاد الدولة، ولا شأن للدين فيها.

وقارن الشهيد في كتابه، بين اسباب "فصل الدين عن السياسة" فى العالم الغربي او العالم غير الاسلامي، بصفة عامة، واسباب ذلك في العالم الاسلامي، فوضح ان اسباب فصل الدين عن السياسة في العالم غير الاسلامي، عمل له ما يبرره، فقد جاء هذا الفصل ، كرد فعل على شعوذة الكنيسة، وممارستها الغريبة، ابان العصور الوسطى، كصكوك الغفران على سبيل المثال، بينما لا يوجد ما يبرر اسباب فصل الدين عن السياسة فى العالم الاسلامي، خاصة وان الاسلام يشمل الجوانب السياسية للدولة، كما يشمل حقوق الانسان، والعلوم الاجتماعية والانسانية والاقتصادية والعسكرية، وغير ذلك من القضايا المصيرية التي تمس واقع الانسان وحياته ومصيره في الدنيا والاخرة. فالاسلام لم يستثن ايا من هذه الجوانب، من واقع الحياة، فيصبح لذلك، فصل الدين الاسلامي عن السياسة، او فصل السياسة عن الدين الاسلامي، دعوة تناقض نفسها.

واكد الكاتب (رحمه الله)، ان شعار القومية، هو شعار فرقة لا طريق وحدة، حيث ادى احياء القومية العربية، الى احياء نعرات قومية اخرى كالكردية والبربرية والفارسية والطورانية. واعتبر الشهيد ان هذا الاحياء، هو مجرد بعث للجاهلية من جديد. ويرى ان القومية العربية قد حصرت قضية فلسطين في اطارها العربي، فدعت الى تحرير فلسطين العربية بدلاً من فلسطين الاسلامية، وعزلت بذلك العالم الاسلامي عن قضية فلسطين،وعزلت بالتالي مئات الملايين من المسلمين، بعد ان غدت قضية "عربية" يهتم بها العرب فقط،،بينما هم انفسهم ممزقون ومشتتون.

واوضح الشهيد ان القومية العربية عبارة عن خطوة متقدمة، حققها اعداء الامة لابعاد الاقطار العربية عن الدولة العثمانية اولا، وابعاد الدول العربية عن بعضها البعض ثانيا. فالقومية وسيلة لا هدف، وكلما أُبعد جزء من امتنا عن الدولة الام، سهل عزله عن باقي الاقطار، وسهل تحويله الى دولة قطرية علمانية، كما حدث للبنان وسورية والعراق وجميع الاقطار العربية حاليا، واضاف الشهيد (رحمه الله) مستشهدا بانتصارات صلاح الدين الايوبي وقطز ويوسف تاشفين، ان عنصرية الدم، كانت وراء جميع نكبات الامة العربية.

ويأخذ الكاتب على القوميين، والقوميين العرب وعلى المجاميع التي تسمي نفسها بالقوى الوطنية التقدمية- ياخذ عليها- نسيانهم لتاريخ الدول التي اضطهدت الاسلام والمسلمين، كالاثيوبيين والروس والهندوس، وغيرهم من الامم والملل والنحل. فاورد الشهيد، مثالاً على ذلك، بعض فظائع الروس ضد الاسلام والمسلمين، كحرق العلماء المسلمين، وقطع اوصال الجمهوريات الاسلامية، وترحيل قبائل كاملة من مواطنها، واحلال الروس محلها، وعدم الاعتراف بالمحاكم الاسلامية، ونصب المذابح للمسلمين، وتدمير المدن، وتأميم الاوقاف الاسلامية، ناهيك عن تحويل المساجد الى مخازن للفودكا، ومراكز للتربية العقائدية، لتخريج "الطلائع العقائدية الاشتراكية الثورية العالمية".

ويتساءل الشهيد، بعد ما اورد ما اورده من فظائع الروس ضد العالم الاسلامي قائلاً: كيف، بعد ذلك، يتحالف اليسار العربي، واصحاب النزعات التقدمية، مع روسيا، ويتعاملون معها كصديق حميم، سيحرر لهم فلسطين!! بل كيف يتعاملون مع روسيا، التي ترى ان الاسلام يتجه بابنائه الى الوراء، وهو ما يعرف بالرجعية. ثم كيف تحالف عبد الناصر مع اثيوبيا وروسيا والهند، التى فعلت افاعيلها فى المسلمين!!
ويواصل الشهيد تساؤلاته قائلا: بل كيف نطمع في ان تعمل روسيا على تحرير فلسطين، بينما لا تطيق الاسلام والمسلمين؟.

وسرد الكاتب تناقض ووصولية ونفاق كتاب مشاهير، اورد منهم نماذج محسوبين على القومية، اخذوا يطبلون ويزمرون لثورة 23 يوليو1952، ثم اخذوا يروجون الى "الشخصية المصرية" و"القضية المصرية" و"السياسة المصرية"، ثم وفى اقل من عام واحد، اخذ نفس الكُتاب والمثقفين والمشاهير، يكتبون عن "مصر العربية"، وعن "القضايا العربية"، وعن "الامة العربية الواحدة"، وعن "الامة العربية الخالدة"، وعن "السياسة العربية"، فانتقلوا بذلك من "القطرية" الى "القومية"، فى اقل من لمح البصر، حتى وصفهم الشهيد، بسبب مواقفهم المتقلبة، بمهرجي السيرك ولاعبيه.

وهكذا.. كان كتاب الشهيد محمد مصطفى رمضان، هو الكتاب المناسب في الوقت المناسب، بل ان اهميته لا يتطرق اليها شك حتى يومنا هذا.
وقد انهى الشهيد صياغة الكتاب في اوائل نوفمبر من عام 1968م، وصدرت الطبعة الاولى منه في 1969م، وهناك طبعة جديدة، صدرت دون ان يدون تاريخ اصدارها، وربما صدرت في اوائل الثمانينات. كما نُشرت فصول مختارة من الكتاب، قبل نشر الكتاب كاملا، منها فصل بعنوان "لا.. ليس عميلا امريكيا"، نشر كرسالة مستقلة، ثم نشرته الجماعة الاسلامية (ليبيا) (الاخوان المسلمون حاليا)، وذلك بعد اغتيال الشهيد، وفصل اخر بعنوان "العبث الماركسي"، نشرته مجموعة تحمل اسم "احرار ليبيا"، بعد جريمة الاغتيال ايضا.

وقد ضم الكتاب ستة عشر فصلا، هي بالترتيب: "هؤلاء المزورون.. اما آن لهم ان يكفوا"، "القومية نتاج يهودي"، "القومية تعصف بالعالم الاسلامي"، "هذه الاسماء لا تعني شيئا"، "الدين لله.. والوطن لله"، "مأساة فلسطين.. انها عربية"، "تعريب رغم انف الشعوب"، "القومية العربية لا دين لها"، "اسلام عبد الناصر"، "القومية شعار فرقة لا طريق وحدة"، "من نصدق"، "الفرق بين الادعاء والواقع"، "لا تلوموا الصورة.. بل الاصل أحق باللوم"، "السيرك القومي"، "العبث الماركسي"، "لا.. ليس عميلا أمريكيا". وقد جاءت هذه الفصول في 267 صفحة، من الحجم الصغير.

يقول الشهيد عن كتابه:
وقد كان تركيزي في هذا الكتاب منصبا على شيئين، اولهما: اظهار التعارض المطلق بين الاسلام والنزعات الاقليمية العنصرية، ومنها ما يسمى بالعروبة. وثانيها: التأكيد على ان الاسلام لا علاقة له البتة بالافكار البشرية على مر التاريخ، فهو نظام سماوي، وشتان بين السماء والارض.

ولعلنا نختم هذا العرض المتواضع، بمقطع ذكرناه في عمل سابق، جاء في مقال كتبه "ابوفلسطين" ونشره في مجلة "البلاغ" بعنوان "لقد انتصرت على قاتليك" يقول كاتب المقال:

كانت شهادته انتصارا لكلماته.. لقد سقطت.. يا محمد.. في ميدان الكلمة والدعوة.. فارعبت كلماتك الصادقة قاتليك.. عرفناك كاتبا حرا واعيا.. ومفكرا اسلاميا نقيا مخلصا.. حاول اعداؤك شراءك او تشويه صورتك.. وسلطوا كلابهم النابحة عليك.. ولكنك لم تتراجع عن الحق.. الذي ذقت صدقه وحلاوته.. ولم تجبن عن كشف انحراف المنحرفين.. وتبعية الساقطين.. ان كتابك "الشعوبية الجديدة" سيظل صفعة على وجه كل طاغية دجال مزور.

والى اللقاء.. مع الحلقة السادسة عشرة.. باذن الله.... وبقية الفصل الثالث.. عطاء المعارضة الليبية.. الثقافي والاعلامي.. والحديث عن الشعر ودوره في المعركة.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
ffadhli@yahoo.com


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home