Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الأحد 5 يوليو 2009

من ضحايا الارهاب : رُسل الثورة.. ومذابح اليونان

د. فتحي الفاضلي

قم فانظر يا عمر المختار   عبث الثورية والثوار 

هذه باقة اخرى من انجازات ثورتنا المباركة، باقة حوت ما تيسر، من خسة وبشاعة،  وخيانة. هذه قصص تحكي دور رُسل الثورة الليبية، اعضاء اللجان الارهابية، واللجان الثورية، الذين جاءوا ليحرروا العالم من الاستعباد والقهر والاضطهاد، والذين حاءوا،  كرسل للتبشير بالحرية، والانعتاق النهائي. هذه نماذج، من مذابح النظام الليبي، ضد ابناء وطنه. هذه قصص تروي انجازات ثورتنا على ارض اليونان، ضد الليبيين، المدنييين، العزل، من طلبة وعمال وتجار، من الذين تركوا جنة معمر، وما حوت، واختاروا ان يعيشوا حياة الكدح، والفقر، ولكن بعزة نفس.  

فاليك اخي القاريء، مجازر نظامنا في اثينا، والتي كان ضحيتها نخبة من ابناء بلادنا الطيبين، نخبة، شملت كل من: عبد الرحمن ابوبكر(مارس 1980م)، ومحمد الاطيوش (1981م)، والفرطاس والزاوي (3 يوليو 1984م)، وفريد القريتلي (14 يونيو 1984م)، وصالح الشطيطي (21 يونيو1984م)، والسيد يوسف عقيلة (6 اكتوبر1985م)، ومحمد فحيمة (7 يناير1987م).  

الشهيد: عبد الرحمن ابوبكر 

ترك المواطن الليبي، عبد الرحمن ابوبكر، القوات المسلحة الليبية، بل ترك ليبيا في شهر مارس من عام 1980م، وقرر العيش في سلام، بعيدا عن اضطهاد وقمع ومراقبة ثورتنا المجيدة. ترك كل شيء، وفضل ان يشتغل كعامل اجرة، في احد المصانع في اثينا، عاصمة اليونان. وفي 21 مايو من عام 1980م، وُجد السيد عبد الرحمن ابوبكر، مذبوحا في شقته، وقد فصل رأسه عن جسده، كما تقول بعض المصادر. كما وجدت جملة، مكتوبة على حائط شقته، تقول "الثورة.. الثورة.. الموت.. لا.. الرحمة.. للمستعمرين."  

وقد وردت اسماء ثلاثة من الليبيين، متورطين في هذه الجريمة البشعة، وهم محمد عبد الله سعد (50 سنة، موظف بمؤسسة النفط)، وعبد الله بالحاج (17 سنة، طالب بمدرسة اثينا للتكنولوجيا)، ونور الدين المحمودي (18 سنة، طالب بنفس المدرسة). 

السيد: محمد الاطيوش 

تقول بعض المصادر، ان السيد محمد الاطيوش، قد تعرض لعملية اغتيال، وقعت في اثينا، في اواخر شهر يناير من عام 1981م، حيث قام رسل الثورة، بمحاولة تسميمه. ولم تتوفر، حتى الان، معلومات اكثر مما ذكرنا، عن ملابسات هذه الواقعة.  

الشهيد: عبد المنعم شعبان الزاوي 

 

لم تكتف ثورتنا البيضاء المجيدة، بما مضى من قرابين للثورة، ففي الثالث من يوليو من عام 1984م، وجد الطالب الليبي الشاب عبد المنعم الزاوي (20 سنة)، مقتولا، في شقته باثينا، وقد مُثل بالجثة بطريقة يأباها اعداء الملة والملحدون والكفار، وتأباها الذئاب والضباع والهوام. فقد وضعت قطعة قماش في فم الشهيد، ثم تعرض الى التعذيب، ثم الخنق، ربما بسلك معدني، كما تدل الاثار التي نراها واضحة على رقبة الشهيد. وربما كان، ما نراه من اثار في الصورة اعلاه، محاولة لقطع الرأس، اي بنفس الاسلوب الذي قُتل به الشهيد عبد الرحمن ابوبكر، مما يدل على انتماء القتلة الى نفس المدرسة الثورية المباركة. ولم يكتف القتلة، بالتكميم والخنق والتعذيب، بل اطلقوا الرصاص علي كتف الضحية، من الخلف. وحتى الحالة التي يبدوا عليها فم الضحية،  تدل على ان رُسل الثورة، ربما اطلقوا الرصاص على فم الشهيد، او ربما قاموا بتعذيبه، في هذه المنطقة، بمقاريض او بالات حادة، وليس من المستبعد، ان التعذيب والخنق، قد حدثا قبل اطلاق الرصاص، اي قبل القضاء على الضحية.  

الشهيد: عطية صالح الفرطاس 

وعلى يد نفس الجناة، وبنفس الاسلوب، وفي نفس الشقة، ونفس اليوم، وربما في نفس اللحظات، وجد الطالب الليبي الشاب عطية صالح الفرطاس (21 سنة)، مقتولا، في شقة صديقه الشهيد عبد المنعم الزاوي، وقد ظهرت ايضا اثار التعذيب البشع، واضحة على جثة الشهيد الشاب.  

وتؤكد، جميع ملابسات الجريمتين، ان الجناة ينتمون الى اللجان الارهابية الليبية، التي يطلق عليها اسم "اللجان الثورية". وقد ساعدهم المكتب الشعبي باثينا. وكان المكتب الشعبي، قد قام من قبل، باحتجاز جواز سفر الشهيد عبد المنعم الزاوي، بل و حاول تسفيره بالقوة الى ليبيا. كما عثر رجال الامن في اثينا، على صورة معمر، بجانب الشهيدين، اشارة الى هوية الفاعل من جهة، وشماتة في الشهيدين، من جهة اخرى. وقد ورد اسم "ابوشنيف اللواطي"، كأحد المتورطين في تعذيب وقتل الشهيدين.  

وكانت تلك الواقعة الثورية، التي راح ضحيتها شابين في عمر الورود، دليلا على مصداقية رسالة الثورة، وعظمة حركة اللجان الثورية، التي يقدمها بعض اكابر المجرمين اليوم، وبدون خجل، وبكل صفاقة، وقلة ادب، كحركة تاريخية جاءت لتحرير الشعوب، ونحريضها على ممارسة السلطة، وهم مجرد حفنة من القتلة والمجرمين والادنياء. ليس ذلك فحسب، بل واظن ان قتل الشابين، عبد المنعم وعطية، يندرج تحت باب " قتل الابرياء من اجل القاء الرعب في قلوب غيرهم". حسب تفكير المعلم الاول لحركة اللجان الثورية التاريخية.  

ضحية الارهاب: فريد مصطفى القريتلي

 

السيد فريد مصطفى القريتلي، تاجر، ليبي الاصل،  يبلغ من العمر 31 عاما، اطلق عليه، احد مبشري الثورة، الرصاص في متجره، في الرابع عشر من يونيو عام 1984م. اي بعد عشرة ايام فقط، من مذبحة الشهيدين، الزاوي والفرطاس. ولم يُقتل المواطن فريد، والحمد لله، لكنه اصيب بجروح خطيرة، فاجريت له عمليات جراحية، ونجا من الموت.   

وتم القبض على المجرم، ويدعى محمد الرفاعي الغرياني، ويلقب بابي الاجراس، وقد ولد المجرم بتونس، وعاد الى ليبيا في عام 1970م، فالتحق بالقوات المسلحة، ثم دخل السجن، لارتكابه عدة جرائم. وعندما خرج من السجن، التحق بمعسكرات معمر التثقيفية. ثم ارتكب، بعد ذلك، جريمة قتل في مدينة سوسة، في عام 1973م، حيث اطلق الرصاص على مواطن ليبي اعزل، كما اطلق النار على سيدة ليبية ايضا، وارتكب جريمة قتل اخرى في رأس الهلال، فاودع، بعد هذه الجرائم، في سجن الكويفية. وعندما كان في طريقه الى مدينة درنة، لمحاكمته على الجرائم التي اقترفها، هرب، بعد ان طعن الحارس. ثم قبض عليه بعد ذلك، واعيد الى السجن، وحكمت عليه المحاكم باربعين عاما تقريبا، الا ان النظام اخرجه من السجن، وضمه الى معسكرات معمر العقائدية، وليصبح احد حواريي معمر، فيتم تطهيره وتثقيفه، وتتم توبته، وليرسل بعدها الى اوروبا للتبشير بقيم الثورة الغراء.  

تم القبض على ابوالاجراس، واعترف بجريمته، ضد السيد القريتلي، واخبر رجال الامن عن بعض الذين قاموا بمساعدته، في تنفيذ هذه الجريمة، تخطيطا واعدادا وتنفيذا. بما في ذلك بعض اعضاء المكتب الشعبي، في ذلك الوقت. وتضاربت المعلومات حول ملابسات القبض عليه ومحاكمته (توقيتا وتنفيذا). وهو مشهور بانه جبان وحقود، وما قام بجرائمه، في ليبيا او في اليونان، الا لانه يعلم، انه تحت حماية النظام. تلك الحماية التي لم تنفعه في نهاية المطاف.  

الشهيد: صالح ابوزيد الشطيطي 

سافر رجل الاعمال، المواطن الليبي صالح ابوزيد الشطيطي (50 سنة)، الى اليونان في اواخر السبعينيات، ليعيش في عاصمتها اثينا، وهو من مواليد مدينة بنغازي، وهو ايضا احد الرياضيين المميزين، فقد مارس لعبة كرة القدم، قبل انتقاله الى مجال الاعمال الحرة.  

وفي 21 يونيو1984م (الثامن من رمضان 1404هـ)، اي بعد اسبوع واحد، من الجريمة التي تعرض لها السيد فريد، اطلق اثنان من عملاء النظام، النار على السيد صالح الشطيطي، في احد شوارع اثينا، وبالتحديد امام فندق "ريقا، فسقط مضرجا بدمائه.  

وكان المجرمان ينتميان الى اللجان الارهابية، وقد عادا الى ليبيا في اليوم التالي لتنفيذ الجريمة، مستخدمين، اوراق دبلوماسية، زودهم بها المكتب الشعبي باثينا. كما تشير رواية اخرى، الى ان المجرمين، قد عادا على ظهر احد البواخر الليبية (ربما تكون الباخرة غرناطة)، بعد ان اختفوا لعدة ايام، في المكتب الشعبي، ريثما تهدى الامور.  

وقد ورد اسم لطفي خليفة عسكر، كاحد المتورطين في اغتيال الشهيد. كما يذكر ايضا، ان لطفي عسكر، متورط ايضا، في تهديم بيوت شهداء مايو، في مدينة نالوت. كما تشير، نشرة "اخبار ليبيا"، الى تورط شخص اخر، يسمى الدغيلي، وثالث، يسمى عبد الجليل صادق، وهم، كما تؤكد النشرة، على صلات وثيقة بالمكتب الشعبي.

ضحية الغدر: يوسف ابراهيم عقيلة 

المواطن الليبي يوسف ابراهيم عقيلة (42 عاما)، رجل اعمال مقيم  باثينا، مع اسرته منذ 1980م. وفي الخامس او السادس من اكتوبر من عام 1985م، اطلق عليه اثنان من رُسل الثورة، والتابعين للجان الارهابية، خمس رصاصات، في حي "كالوجريزا" باثينا. اثناء عودته الى بيته، ولم يُقتل السيد يوسف، والحمد لله، بل اصيب بجراح خطيرة، واُدخل الى المستشفى، حيث تم علاجه بنجاح. واستطاع اعوان النظام الهرب (حسب رواية رجال الامن في اثينا)، بعد ان اضافوا انجازا اخر رائعا، الى انجازات ثورتنا  البيضاء.  

الشهيد: محمد سالم عاشور فحيمة 

 

ولد المواطن الليبي محمد سالم عاشور افحيمة، في سوق الجمعة بطرابلس، وتلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي، بمدرسة سوق الجمعة، ثم التحق بمعهد المعلمين، وزاول مهنة الاعمال الحرة. سجن فى اواخر1981م، وانضم الى التنظيم الوطني الليبي، في مايو1982م.  

وهو عضو بارز، ايضا، في الاتحاد العام لطلبة ليبيا، واحد قيادات التنظيم الوطني الليبي. وصل الى اليونان، في زيارة قصيرة، في النصف  الثاني من ديسمبر من عام 1986م، قادما اليها من الولايات المتحدة الامريكية لزيارة صديق الطفولة "محمد غومة".  

وهاهي قصة اغتيال الشهيد كاملة كما اوردتها مجلة "الدستور"، بكل ما تضمنته، هذه القصة، من قذارة وغدر وخيانة، وذلك في مقال لها، نشرته بعنوان: "قصة اغتيال معارض ليبي".  تقول الدستور:  

كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف، مساء الثلاثاء، السابع من يناير، من عام 1987م، حين غادر "محمد افحيمة" غرفته بفندق انتركونتتنتال-اثينا، وعلى بوابة الفندق الخارجية، استقل سيارة تاكسي، متجها الى مطعم "سلاسكا"، في منطقة " فاركي"، على بعد نحو 19 كيلومترا، من قلب العاصمة اليونانية. كان محمد قد تلقى، قبل ذلك بساعتين، مكالمة هاتفية من احد اصدقاء الطفولة: "جمعة نجاح غومة"، فقد تربيا معا في شوارع سوق الجمعة بطرابلس، وتقاسما اسرار الصبا، ثم احلام الشباب، واخيرا افترقا، بعد ان خرج محمد افحيمة من ليبيا عام 1982م، واعلن انضمامه الى صفوف المعارضة الوطنية.

وحين وصل محمد الى مطعم سلاسكا، ناول سائق التاكسي اجره، ودخل ليجد جمعة في الانتظار.. ثم.. الاحضان، وقبلات الوجنات على الطريقة العربية الخالصة، ثم حديث من القلب، تدفق به محمد دون توقف، طوال فترة تناول العشاء: اخبار الاصحاب، والاهل، والوطن، وفي نحو العاشرة، انصرف الصديقان، على موعد للقاء في اليوم التالي. الا ان محمد لم يعرف ما حدث خلال الدقائق التي تلت انصرافهما، فقد توقفت سيارة "بيجو-504" حمراء اللون، تحمل ارقاما اجنبية امام المطعم، واطفأت انوارها تماما، وهبط منها شخصان، دخلا الى المطعم، وفحصا ما بداخله بسرعة، وحين سألهما احد عمال المطعم، عما اذا كان يريدان تناول العشاء، هز احدهما رأسه بالرفض، وانصرفا.  

في اليوم التالي، وفي تمام الثامنة والنصف، عاد محمد افحيمة الى المطعم - حسب الموعد-، ليجد جمعة في الانتظار. وبعد التحيات المعتادة، طلب كل منهما الطعام الذي يريد، واخذا يتبادلان اطراف الحديث، عن الظروف الراهنة في ليبيا، وعن مشاعر الليبيين وموقفهم من النظام، الى ان دخل شخصان، تبين فيهما احد العاملين في المطعم، ملامح من دخلا الى المطعم في الليلة السابقة. وجلس القادمان، الى طاولة، مجاورة للطاولة التي كان يجلس اليها محمد افحيمة، وجمعة غومة. ثم طلبا قائمة الطعام، واحضر"عامل المطعم" القائمة، وانصرف مفسحا بعض الوقت امامهما، كي يختارا ما يريدان. وبعد دقيقة واحدة روع، عامل المطعم، حين شاهد احداهما يخرج مسدسا، وينقض واقفا، ثم يقترب من محمد افحيمة، ويفرغ في جسده ثماني رصاصات متوالية، ويركض القاتلان، بعدها الى خارج المطعم، ثم الى ذات السيارة الحمراء التي ابتعدت بهما.

وحين وصل رجال الشرطة الى المطعم، كان محمد افحيمة يلفظ انفاسه الاخيرة، ولم يستطع رجال الاسعاف انقاذه (ورد في احد المراجع انه وصل الى المستشفى ولكنه توفي هناك)، ثم دُفن الشهيد في القاهرة. ورحل عن الدنيا تاركا زوجة، وثلاثة اطفال (هاني، وهويدا، وهيثم)، وحلما كبيرا، وعصابة من الجبناء، الذين لم يتمكنوا من مواجهته، الا من الخلف، والذين ذهبوا ليلتها لتلقي التهاني، على ما اثبتوه من "رجولة"، ولاستلام ثمن الدم الذكي الذي اراقوه. انتهت الدستور.

اما  نشرة "النقيب"، والتي يصدرها انصار الحركة الوطنية الليبية، في بريطانيا، فقد قالت: ان عصابات القذافي الاجرامية، قد قامت في السابع من شهر يناير، باغتيال الشهيد محمد افحيمة، الذي تم استدراجه من الولايات المتحدة الى اليونان، ليلتقي بصديق الطفولة "نجاح حبيب غومة" (او "جمعة نجاح غومة" كما ورد في مجلة الدستور)، ولم تساور الفقيد أية شكوك، فيما كان يدبره له هذا الصديق. وقد تم اغتيال الفقيد، بأن اطلق عليه كلبين مسعورين، عدة عيارات نارية (ثمانية رصاصات)، عندما كان يتناول الطعام، في مطعم خارج العاصمة اليونانية، برفقة الصديق الخائن. انتهت الرقيب. 

وتشير نشرة "المواطن الليبي" الى تورط عبد الله ابومهارة، امين المكتب الشعبي في اثينا، في ذلك الوقت، والى رجل المخابرات الهادي جبريل. والذين اختفوا من مسرح الاحداث، ايام تنفيذ الجريمة، ريثما تهدا الامور.  

ولم تكتف ثورتنا بما فعل رُسلها، من قتل وخيانة وغدر، وتيتيم لثلاثة اطفال، بل وفاء للثورة ومعلمها، تم الاعتداء على قبرالشهيد محمد، في مقبرة "ابو رواش" بالقاهرة. حيث اُستخدم  نوع من الطلاء، لاخفاء جملة مكتوبة على رخام القبر، يقول جزء منها "استشهد على يد الغدر... في اثينا...". حدث ذلك بعد خمس سنوات، من جريمة القتل. بالتحديد في شهر فبراير من عام 1992م. فالثورة، ما شاء الله، ساهرة على مصالح شعبنا الليبي، ومهتمة جدا بامنه وراحته وسلامته.

وتتحدث بعض الاوساط الليبية، عن تورط  مليونير عربي، يمتلك دارا للنشر في اليونان. يُعتقد انه عميل للمخابرات الليبية، كما يعتقد انه زود، المكتب الشعبي، بتقارير عن الليبيين في اثينا، وخاصة عن عناوين سكناهم واعمالهم، واماكن دراستهم، وطبيعة نشاطاتهم.  

ونلمس من خلال هذه المجازر، عدة امور، منها اجماع الليبيين، على تورط، بل وعلى تواطؤ السلطات اليونانية، في هذه المجازر، بشكل او بأخر، فقد اتهم الليبيون، السلطات اليونانية، بالتساهل والتعاون مع النظام الليبي، عبر التغاضي عن نشاطاته، والتغطية على جرائمه. مما حول اليونان الى ساحة يتحرك فيها الجبناء بحرية.

كما نلاحظ ايضا، بشاعة المجازر، فقد احتوى اغلبها على ما تيسر من خنق، وتشويه، وتسميم، وذبح، وتعذيب. مما يرجح ان هذه الجرائم، قد نفذت على ايدي نفس العقلية الارهابية المريضة. كما تذكرنا هذه المجازر، بالجريمة البشعة، التي تعرض لها الشيخ الشهيد المبروك غيث المدهون. والذي تم تعذيبه وحرق وجهه، ثم قتله وتقطيعه، وهو ينتمي الى جماعة الدعوة والتبليغ، التي لا تمارس السياسة اصلا.  

الامر الاخر، بخصوص هذ الجرائم البشعة، ان اغلب الضحايا ينتمون الى مختلف طبقات الشعب من طلبة وعمال وتجار، وحتى التجار منهم، كانوا يتعاملون بقدر بسيط من راس المال، وليسوا من كبار الاغنياء. مما يدل على ان اغلب الضحايا، قد تم اختيارهم بعناية، لارهاب اغلب طبقات الشعب. بل ومن المرجح، انهم اختيروا، وكما ذكرنا، تحت باب " قتل الابرياء.. لتخويف غيرهم". وهذا لا يخفف من الجريمة، بل يضيف اليها جبن وبشاعة وحقارة. نقول ذلك، بالرغم من ان للشهداء مواقفهم، وافكارهم، وارائهم، حول ممارسات النظام الليبي القمعية، وحول انتهاكاته لحقوق المواطن الليبي، وحول جرائمه في حق شعبنا. لكن مواقفهم، لم تخرج عن التعبير عن الرأي، وعن النشاطات السياسية الاعلامية المدنية، والتي كان بامكان النظام، استيعابها، او الرد عليها، او حتى التغاضي عنها.  

الامر الاخر الذي يمكن ملاحظته بسهولة، هو ان النظام كان يقوم بمجازره، في اثينا، باستمرار منذ 1980م والى1987م، دون وجل، او توقف، او حذر. بل ودون ادنى اعتبار للحكومة اليونانية. مما قد يؤكد التواطؤ، بل ومما يؤكد، ان الذين قاموا بهذه الجرائم، هم من احقر الطبقات، واكثرها غدرا وخيانة وخسة، لانهم يدركون انهم محميون، من الحكومات ومن الاجهزة الامنية.  

اما الامر الاكثر استغرابا، فهو الفترة القصيرة جدا، التي تفصل، بين تنفيذ الجرائم الاربعة، التي تعرض لها كل من: الفرطاس والزاوي والشطيطي والقريتلي، فالزاوي والفرطاس قتلوا في نفس اليوم، اعقب ذلك، وبعد عشرة ايام فقط، محاولة اغتيال القريتلي، اعقبها اغتيال الشطيطي، بعد اسبوع واحد من محاولة اغتيال القريتلي. اي ان النظام الليبي ارتكب اربع جرائم قتل، ضد مواطنيه في اثينا، في خلال ثمانية او تسعة عشر يوما فقط، والدولة اليونانية بل اوروبا باكملها. اما نائمة او "متنائمة". ليس ذلك فحسب، بل سلمت السلطات اليونانية جثتين من الضحايا الى السلطات الليبية.   

تلك كانت بعض انجازات ثورتنا على ارض اليونان، قتل وتشويه وذبح وتسميم، وغدر وخيانة ونبش وتخريب للقبور، وطمس للجرائم، واحتضان للمجرمين. مما يلخص مهام واهداف واصول وطبيعة حركة اللجان الثورية "التاريخية". بل مما يلخص طبيعة هذا النظام برمته. ذلك النظام الذي يعتبر، وبدون منازع، "عدو الشعب الليبي رقم 1". ولابد من ملاحقة المجرمين، والتحقيق معهم، ومحاسبتهم، مهما طال الزمان. 

ويظل السؤال الذي يفرض نفسه على الواقع الليبي دائما: لماذا لم يطلق رسل الثورة واللجان الثورية الارهابية المسعورة، ولمدة اربعين عاما، طلقة يتيمة واحدة على الصهاينة، اوعلى اسرائيل. لقد شن، نظامنا المسعور، ما شاء، من حروب ضد المسلمين، العرب منهم وغير العرب (مصر وتونس وتشاد)، وغيرها من الامم والدول، وخطط لاغتيال علماء وملوك ووزراء، واختطف ما تيسر له من ضحايا المسلمين، لكنه، مرة اخرى، لم يجروء، هو ولجانه الارهابية الجبناء، على ارسال طلقة واحدة، تجاه اعداء الليبيين، واعداء الامة، واعداء الاسلام، بالرغم مما يقومون به، من مذابح ومجازر، راح ضحيتها الالاف من نساء وشيوخ واطفال المسلمين.

وبالطبع، لن نضع، بعد هذه، التساؤلات، علامات تعجب، او علامات استفهام، فلسنا في حاجة الى اجابة، مهما كانت طبيعة تلك الاجابة. 

رحم الله الشهداء جميعا، رحمة واسعة، واسكنهم فسيح جناته، والهم اهلهم، وفلذات اكبادهم،  والهم ليبيا، والليبيين، الصبر والسلوان، وجمعهم، جميعا، مع احبابهم، واهلهم، وذويهم، في جنة الخلد، مع الحبيب صلى الله عليه وسلم، في ظل عرش الرحمن، يوم لا ظل الا ظله.  

"ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار* مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء * وانذر الناس يوم ياتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال * فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ان الله عزيز ذو انتقام* ( ابراهيم 42-47) 

والى اللقاء.. مع سلسلة "من ضحايا الارهاب"، والحديث عن ضحية اخرى سقطت غدرا وخسة  وخيانة.

اضغط للاطلاع على: 

سلسلة "من ضحايا الارهاب...".

نحن اولادك يا ليبيا..

اوسمة على صدر الوطن: الشيخ المبروك المدهون


د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

_______________________________________
1. استشهاد طالبين في اثينا/  شهداء ليبيا 12/  السنة الرابعة العدد 12 / ذو القعدة 1404 هـ/ اغسطس 1984م.
2. بيان عن التنظيم الوطني الليبي/4 ر جب 1405هـ/ 25 مارس 1985م.
3. النشرة (نشرة اخبارية تصدرعن شباب التنظيم الوطني الليبي)/العدد السابع/ غرة رجب 1407هـ.
4. "الرقيب الليبي".. نشرة اخبارية.. يصدرها انصار "الحركة الوطنية الليبية" في بريطانيا/  العدد الحادي عشر/ 11 فبراير 1987م.
5. قصة اغتيال معارض ليبي/ بقلم: مصطفى درويش/ مجلة الدستور/ الاثنين 26 يناير 1987م/ ص 18 و19.
6.      هؤلاء قتلهم القذافي/ صوت ليبيا/ صوت الحركة الوطنية الديمقراطية الليبية/ العدد الحادي عشر/ السنة الثانية/ ابريل 1981م/ ص31.
7.      محاولات الاغتيالات في الخارج/ صوت الطليعة /العدد 11/ يوليو1983م/ شوال 1403هـ/ ص40-43.
8.      قصة الاغتيالات في الخارج/ صوت ليبيا/ العدد العاشر/ جمادي الثاني 1402 هـ/ مارس-ابريل 1982م/ عدد خاص/ ص 10-13.
9.      موقع " ليبيا العدالة".
10.  جرائم اليونان: اين المفارز؟!/ اخبار ليبيا/ نشرة اعلامية تصدرها الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا/ 32/ شوال 1404هـ / يوليو 1984م.
المواطن الليبي/ نشرة اخبارية.. يصدرها انصار "الحركة الوطنية الليبية" في اليونان/ العدد 21/ 23 يناير 1988م.
12.  المواطن الليبي/ نشرة اخبارية.. يصدرها انصار "الحركة الوطنية الليبية" في اليونان/ العدد الثاني/ 1/9/1984م/ ص2.
13.  اغتيال الشهيدين الزاوي والفرطاس/ الانقاذ/ العدد 37/ عدد خاص عن حقوق الانسان في ليبيا/ سبتمبر 1991م/ ص37.
14.  صوت ليبيا/ العدد التاسع/ محرم 1401 هـ/ نوفمبر 1980م/  الغلاف الداخلي/ ص2.
15.  حكومة اليونان.. عنزين لو طاروا....!!/ ابن الدبادب الجبل الاخضر/ صوت الطليعة/ العدد 17/  رمضان 1406 هـ - يونيو 1986م/ ص 6-8.
16.  الشهيد محمد سالم فحيمة/ صوت ليبيا/ العدد 19/ السنة السابعة/ 20 يناير 1987م/ ص 43.
17.  قتل طالبين ليبيين/ المسلم / العدد 18/ رمضان- شوال 1404 هـ/ يونيو-يوليو 1984م/ ص 20.
18.  من اخبار اللجان الثورية/ صوت الطليعة/ العدد 19/ جمادى الاخرة 1407 هـ/ فبراير 1987م/ ص 13.
19.  صرخة في وجه الطاغية/الانقاذ/ العدد 40/ رمضان 1412 هـ/ مارس 1992م/الغلاف الامامي الداخلي/ونفس العدد ص 96.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home