Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

الجمعة 4 سبتمبر 2009

من ضحايا الارهاب : الشهيد ابراهيم الفاضلي

د. فتحي الفاضلي

احتفالات سبتمبر: دف وغناء ورقص على رفات وعظام وجثث اولادنا  

ولد ابراهيم الفاضلي، في مدينة بنغازي، عام 1972م، ودرس الابتدائية بمدرسة "جيل المستقبل"، والاعدادية بمدرسة "اليرموك"، وانهى دراسته الثانوية بمدرسة "ابو عبيدة الجراح". التحق بعد ذلك، بالمعهد العالي للكهرباء بمدينة بنغازي، ودرس به عاما واحدا، قبل ان يختطفه النظام في يناير1993م، ويسجن في احد سجون مدينة "بنغازي" لفترة، ثم يُنقل الى سجن "عين زارة"، بمدينة "طرابلس"، لينتهي به المطاف الى معتقل "ابوسليم"، اعظم معهد انساني ثقافي فكري عالمي يقدمه معمر للانسانية والانسان.    

انتهى المطاف بابراهيم في معتقل "ابو سليم"، بدون تهمة، او محكمة، او محام، او دفاع، او وكيل نيابة، او شهود، وبدون حكم  باقرار التهمة، غير المعروفة اصلا.  فلا شيء، سوى الخطف، والتغييب، والصمت.    

كانت اخبار "ابراهيم" تصل الى اصدقائه، من حين الى اخر، حتى اواخر1995م، ثم اختفت نهائيا منذ 1996م، الى ان وصل رُسل الثورة، الذين جاءوا ليبشرو العالم بالانعتاق النهائي، وليبلغواعائلته الكريمة، في يوم الثلاثاء 22 يوليو 2009م، ان ابراهيم قد قتل في مذبحة ابوسليم.  

وكما جاءوا كغراب البين، للقبض على ابراهيم في المرة الاولى، عادوا كغراب البين ايضا، للتبليغ عن وفاته في المرة الثانية، ببرود وصمت وغموض، لا تهمة ولا توضيح ولا تفصيل، لم يذكروا اسم القاتل، ولا اسباب القتل، لم يتحدثوا عن مصير الجاني والعقوبة التي سينالها، لم يتحدثوا عن مكان الدفن، او الجثة، او الذنب الذي اقترفه ابراهيم، فينال ما نال. لا شيء سوى اللامبالاة بحياة البشر.   

كان والد ابراهيم السيد الكريم احمد الفاضلي مواطنا بسيطا مكافحا يعول اسرة كبيرة. عمل كمدرس في مدينة درنة، ثم انتقل الى مدينة بنغازي، وعمل بها كمشرف مكتبة، بالمركز الاجتماعي والثقافي بحي الصابري. وهو رجل اجتماعي مرح وكريم، على درجة عالية من الطيبة والثقافة، بجانب مواهبه وابداعاته في مجال الخط العربي. اصيب رحمه الله بالسرطان، ولم يجد في بلاد النفط، من العناية، ما يجدها البشر في افقر دول العالم. وهكذا اصبح المواطن الليبي السيد احمد يعاني الام المرض التي لا تطاق، بالاضافة الى تغييب وفقدان ابنه ومصيره المجهول، بين ايدي طغمة، لا تعرف للرحمة معنى. خاصة وقد وعدوه باطلاق سراحه في مدة قصيرة.  

وبينما كان الاب يعاني الامرين كان الابن يعاني مرارة القمع والظلم والاعتقال، داخل معتقلات الثورة. ثم توفي السيد احمد في 7 يوليو 1993م، وبالتحديد بعد ستة اشهر فقط من اختطاف ابنه ابراهيم. وهكذا مات الوالد بينما ابنه في معتقلات الثورة، دون ان يسمع منه او يودعه او يراه. وفي 1995م توفيت والدة الشهيد ابراهيم، بنفس المرض ونفس الالام، الام المرض والام حرقتها على فلذة كبدها في سجون معمر. وقد توفيت بالتحديد في 4 يونيو 1995م، اي بعد عامين ونصف من اختطاف ابنها. عامين ونصف من الالم والحيرة والقلق على مصير ابنها، لم تغادر صورة ابنها، وجدانها ثانية واحدة او اقل، فقضت المسكينة حزنا على فراق ابنها، فلذة كبدها، دون ان تسمع منه او تراه، ودو ان تطمئن على مصيره.    

وهكذا حرم الشاب الليبي ابراهيم من حريته، وحرم من حقه في ان يعيش عيشة طبيعية كالبشر، وحرم من خدمة بلاده، وحرم فوق كل ذلك من اداء ابسط الواجبات تجاه اسرته، بل وحرم فوق كل ذلك من رؤية والده ووالدته قبل ان يسلما الروح الى بارئها، وحرم من دفن والده ووالدته التراب. ثم حرم من حقه في الحياة، فقُتل خيانة وغدرا. حرم من كل ذلك هو وشهداء ابوسليم جميعهم إرضاء لدول وامم وقوى اخرى عدوة للدين والوطن، ومن اجل ان يبقى معمر في السلطة.  

وغني عن القول ان ابراهيم واخوانه، شهداء مذبحة ابوسليم، هم من خيرة ابناء الوطن، خلقا وادبا وعلما، فقد كان ابراهيم شابا مؤدبا خلوقا، حفظ كتاب الله، وكان على درجة عالية من الالنزام بكتاب الله وسنة نبيه الكريم، وكان بارا بوالديه، خدوما، يسارع في الخيرات، وكان فوق كل ذلك يتمنى الخير لوطنه، واهل وطنه، وينتظر اليوم الذي يستطيع فيه ان يخدم بلاده، وان يكون طرفا في رقيها وتقدمها وبنائها.  

لقد غادرت الوطن عندما كان ابن عمي ابراهيم في السابعة تقريبا، وعندما كان اصغر من ذلك كنت احمله على كتفي واسير به مسافات نزور بعض الاقرباء والاصدقاء، وكان كثير اللعب والحركة والابتسام، وكان تواجد ابراهيم في مكان ما، يضيف على ذلك المكان اجواء من المرح والسرور والانشراح. فقد كان قرة عين لوالديه واخوته واخواته. الى ان جاء زبانية هذا النظام وقلبوا افراحنا، بل افراح الوطن بكامله، الما ونكدا واحزانا.  

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الانسان وكرمه وفضله على كثير من الخلق (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (الاسراء 70). كما ان حياة الانسان اعظم عند الله من الارض وما حوت، وان من قتل انسان واحد، فكأنما قتل الناس اجمعين (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (المائدة 32). وهذه الاية تعم جميع البشر وان كان المخاطب بها بني اسرائيل.   

وشخصيا لا اقبل العزاء، في ابن عمي، او في شهداء ابو سليم، او في ضحايا النظام، الذين قتلوا ظلما وخيانة وغدرا، فهو ما زال عندي، على قيد الحياة، مختطف ومغيب، الى ان يتم التحقيق مع الجناة بما فيهم رأس النظام، ومحاسبتهم ومعاقبتهم، واحضار الجثة، واتمام مراسم الدفن كما تليق بالانسان. وان ما حوته السموات والارض، لا يساوي قطرة دم واحدة، من شهيد واحد، من شهداء الوطن، ولا يساوى دمعة واحدة من عيون ارملة، او ثانية من احزان ثكلى.  

ونؤمن ان مذبحة ابو سليم هي جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار، وان حكم الاعدام قد صدر عليهم مقدما من معمر، عندما طلب من الليبيين ان ينسوا ابنائهم داخل المعتقلات، لانهم كن اصيب بالايدز والسرطان.   

ولن نقبل ان نموت حزنا على فلذات اكبادنا، بينما يرقص معمر واعوانه، على جثث وعظام ورفات اولادنا، احتفالا باحكام قبضتهم على ثروتنا وشعبنا وبلادنا (ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب - البقرة 179)، مهما طال الزمان، ومهما انتفش الطاغوت، ومهما علا هُبل، والله المستعان على امره.  

اضغط هنا للاطلاع على  سلسلة " من ضحايا الارهاب"

اضغط هنا للاطلاع على : مذبحتا "تدمر" و" ابوسليم" خيانة عظمى

اضغط هنا للاطلاع على : اين ابراهيم؟

اضغط هنا للاطلاع على ملف " مذبحة ابوسليم" صفحة ليبيا المستقبل.

 

د. فتحي الفاضلي

fathifadhli@yahoo.com

www.fathifadhli.com 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home