Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

الأحد 2 نوفمبر 2008

ليبيا الفاطمية.. صفحات من جذور الصراع

د. فتحي الفاضلي

عندما استطاعت الدولة الفاطمية ان تخضع ليبيا لسلطانها، شنت حربا شعواء ضد المذهب السني في ليبيا، لكن اهل السنة تصدوا لها حتى ارهقوها ثم دمروها. ولكي ندرك طبيعة تلك الحرب، لابد من التنويه، الى بعض ممارسات الدولة الفاطمية، ضد السنه النبويه الشريفه، بصفه خاصه، وضد المذهب السني، بصفه عامه.

والفاطميون لا ينتمون الى سلاله "فاطمة" عليها السلام، بل الى "عبيد الله" حفيد "ميمون القداح"، الذى ادعى النبوة. لذلك تسمى دولتهم، بالدولة "العبيديه"، بدلا من "الفاطميه". ويعتبر العبيديون من الشيعه الاسماعيليه، فهم فرقة من الفرق الباطنيه.

وقد اسس الدعوه العبيديه "الحسن بن حوشب"، الذى اظهر، فى اوائل عهده، نوعا من التقوى والورع، وادعى الفقه، كما ادعى إتباع مذهب اهل السنة والجماعة، فسمع به الناس، واقبلوا عليه، واستخدم الكثير من الحيل، لكسب ثقتهم، ولكنه لم يلبث، بعد ان تمكن وقويت شوكته، ان كشف عن حقيقته، واظهر ما يضمره من كفر والحاد، فاظهر الدعوة الى "المهدى"، من آل اسماعيل. وانتهى به الامر، الى احلال المحارم، واباحة الفاحشة لاتباعه (1). وامتد نشاط "ابن حوشب"، الى شمال افريقيا، فارسل مجموعه من الدعاة، نجح احدهم، وهو "ابو عبد الله الشيعي"، فى بث الدعوه الى المهدى المنتظر، بين بعض القبائل المغربيه، واكتسب تأييد قبيلة "كتامة"، اقوى القبائل آنذاك، فبايعوه، ووضع بذلك، البذور الاولى للدوله العبيديه، (الفاطمية) سنة 909م (297هـ)(2).

التصادم مع المذهب السني..
كان من اهم اهداف العبيديين، ازاحه السنه النبويه الشريفه، عن واقع الامه، وتشييع الامم التى تقع تحت سيطرتهم، فبعد دخولهم الى "مصر"، كتبوا لاهلها امانا، اعلنوا فيه احترامهم للمذهب السني، وفى ايام الخليفة الفاطمي الثاني، "العزيز بالله"، بدأ نشر المذهب الشيعي، ومحاوله ازاحه المذهب السني بالتدريج، وذلك عن طريق الوزارات، او عن طريق "الازهر"، الذى عين فيه خمسه وثلاثون فقيها شيعيا. وفى ايام "الحاكم بامر الله العبيدي"، الفاطمى الثالث، بـمصر، وضع نظام دقيق لتحول المصريين، وبخاصه الموظفين منهم، الى المذهب الرسمى، اذ كان لابد، لكى يبقوا فى وظائفهم، ان يكون لهم على الاقل، ميول شيعيه (3).

وقد انشأوا مساجد، تنشر منها الدعوه الشيعيه، من اهمها المسجد "الازهر"، الذى كان اول ما دُرس فيه، الفقه العبيدي الفاطمي، على المذهب الشيعى(4)، وبقى الازهر مركز الفقه العبيدي الفاطمي، الى ان بنى الحاكم بامر الله، جامعه، فتحلق فيه الفقهاء، الذين كانوا يتحلقون فى الجامع الازهر(5). كما انشئت "دار الحكمه"، رمزا الى الدعوه الشيعية. واضيف الى الاذان فقره تقول: "حي على خير العمل". واخذت الامة تحتفل بيوم عاشوراء، وجعلوه يوم البكاء على الحسين (رضى الله عنه)، كما اُعتبر يوم "الغدير"، عيدا لابد للامة ان تحتفل به، ثم ابطلوا صلاه التراويح، مما سبب الكثير من الفتن والخصومات بين الناس، وكان من نتيجه ذلك، ان ترك اكثر الناس الصلاة فى المساجد(6).

تأليه الحكام..
ومن اسوأ ما اشتهر به الفاطميون، تأليه الزعماء والقادة والائمة، حيث آمنوا ان لهم صفات علويه، وانهم معصومون، وان لهم علم الظاهر والباطن، وانهم من روح الله، وانه لا يجب ان يناقشوا، او يرد عليهم، او يرفض لهم قول او عمل. وقامت طائفه من غلاة الشيعه، بتأليه "الحاكم بامر الله الفاطمى"، وذلك في سنة 408هـ (1017م)، حين جهر "حمزة بن على"، بألوهيه الحاكم، وصنف كتابا، ذكر فيه، ان روح الله حلت فى "آدم" عليه السلام، ثم انتقلت الى "على بن ابى طالب"، رضي الله عنه، وأن روح "على"، انتقلت الى "العزيز"، ثم الى إبنه "الحاكم"، الذى اصبح فى نظرهم، إلها عن طريق الحلول(7)، وقد امر الناس، عند ذكر "الحاكم بامر الله"، بالقيام، وأمروا ان يسجدوا له(8).

يقول احد شعرائهم في "المعز لدين الله"، احد خلفاء العبيديين (9):
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الأنصار
أنت الذى كانت تبشرنا به فى كتبها الأحبار والأخبار

ويقول أخر.. (10):
ما أنت دون ملوك العالمين سوى روح من القد س فى جسم من البشر

ويقول غيره، عن الامام المهدى، عام 322هـ (11):
لأنك يا خير البرية كلها إمامى الذى أرجو به الفوز من ربي
أتيت ببرهان من الله واضح وفسرت ما استعمى علينا من الكتب
فاصبح دين الله بعد دروسه جديدا كما انبأ به جدك المنبي

وعندما مات المهدى بالله، سنه 322هـ ، رثاه "عثمان بن سعيد الصيقل"، من اهل القيروان، قائلا (12):

فليت الحوادث لم تخترمه وليت يد الدهر قد شلت

وعندما مات المهدى، وجاء بعده الخليفه المقتدر، اعتبر المقتدر آية، حلت محل آية اخرى، اى شبه "العبيديون" مجئ "المقتدر" كالاية التى نسخت "المهدى"، متمثلين قوله تعالى: "ما ننسخ من آية او ننسها، نأت بخير منها او مثلها"(13).

سب الصحابه..
وسمحت الدوله "العبيدية"، بسب الصحابة، وفى خطبة "للقائم بامر الله"، فى احد الاعياد بالاسكندريه، قال فيها: "اللهم العن اعداءك ، من الاولين والاخرين، وقوم نوح فى العالمين، انهم كانوا قوما فاسقين، وعادا وثمود واصحاب الرس، وجبابرة بنو امية، وبني مروان، ومعاويه بن ابى سفيان، الذى اتخذ من عبادك نصيبا مفروضا، بالدنانير والدراهم، وقاتل به المهاجرين والانصار، والعن عمرو بن العاص، وعتبه بن ابى سفيان، والوليد بن عقبه، والوزغ بن الوزغ، والمغيره بن شعبة، وزياد بن سلمى، وعبيد الله بن زياد..الخ (14). كما اقر الكثير من امرائهم، سب الانبياء، وكان مناديهم ينادى:"العنوا الغار وما حوى"(15)، واصدر "ابو القاسم القائم بن المهدى"، احد الامراء العبييدين، قانونا يسمح بسب الصحابة(16).

الولاء.. استعان العبيديون بالفلسفه اليونانيه، وخاصه اقوال ارسطو وافلاطون، ليدعموا بها عقائدهم. كما تميز عهدهم بالمسامحه الشديده، والتساهل مع اليهود والنصارى. على حساب اهل السنة، وتزوج الكثير من قادتهم من النصرانيات، وتحالفوا مع الصليبيين، الذين جاءوا لغزو بلاد الاسلام. وقد حالف العبيديون البيزنطيين الروم، ضد السلاجقة المسلمين، ليستعينوا بهم على ما احتله السلاجقة منهم (17). واستخدموا اليهود والنصارى فى ادق شئون الدولة، وكان الكثير منهم على رأس اكبر السلطات فى البلاد، ومنهم "ابو الفرج يعقوب بن كلس"، الذى كان يهوديا، وكان وزير مصر(18). ويندر ان تجد عهدا من عهود العبيديين، لا يتولى فيه نصرانى او يهودى، مركزا حساسا فى الدولة، والامثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى. (19).

العنف..
وكان قادتهم وامراؤهم يميلون، بجانب الترف والنعيم، الى العنف الشديد ضد الاهالى بصفه عامة، وضد اهل السنه وعلمائها بصفه خاصة. ومن مظاهر العنف ضد علماء السنه، ان "عبيد الله"، اباح لقضاته، ان يطلقوا ايديهم فى العلماء قتلا وضربا وتنكيلا، وكانت الوشاية كافيه لان تحرك فيه (عبيدالله) نزوعه الى القتل (20). ويقول ابن كثير، واصفا للحاكم بامر الله، "منصور بن العزيز بن المعز العبيدى الاسماعيلى"، بانه متلون الاعتقاد، سفاكا للدماء، قتل عددا كبيرا من دولته، صبرا بلا ذنب، وكتب "سب الصحابة" على المساجد، واتخذ فقيهين يعلمانه المذهب المالكى، ثم ذبحهم صبرا، ونفى المنجمين، وسجن النساء فى بيوتهن، وعزم ان يدعى الالوهيه كفرعون، وشرع فى ذلك، فخوفه خواصه، من زوال ملكه، فتراجع وكان خبيث النفس(21).

اما الأمر باحكام الله، "منصور" ابن "احمد بن المستنصر"، العبيدى الرافضي، فقد كان ظلوما غشوما فاسقا، حتى ان الخلق، فرحوا بقتله، لجوره ومصادرته، واظهاره الفواحش، (22). يقول ابن خلكان: جاء "المعز" من افريقيا، وكان يُطعن فى نسبه، فلما قرب من البلد (يعني مصر)، وخرج الناس للقائه، اجتمع به جماعة من الاشراف، فقال له الشريف "عبدالله بن طباطبا"، الى من ينتسب مولانا؟ فقال له "المعز": سنعقد مجلسا، ونسرد عليكم نسبنا، فلما استقر "المعز" بالقصر، جمع الناس فى مجلس عام، وجلس لهم، وقال: هل بقى من رؤوسكم احد؟ فقالوا لم يبق معتبر، فسل، عند ذلك، نصف سيفه، وقال: هذا نسبى، ونثر عليهم ذهبا كثيرا، وقال: هذا حسبي، فقالوا جميعا: سمعنا واطعنا(23).

الثورات..
انتشرت الثورات ضد الدوله العبيديه، منذ لحظه تأسيسها، حتى انهيار اركانها. فقد ظهرت اثر هذا الانحرافات، والاختلافات مع المذهب السنى، وما صاحب ذلك من عنف، تجاه اهل السنة، موجة عنيفه من الرفض للعبيديين، وعقائدهم. قال احد العلماء: وهو "ابو بكر النابلسى"، لو كان معى عشره اسهم، لرميت النصارى سهما، ورميت بنى عبيد الباطنيه، تسعاً، فلما قبضوا عليه، اعترف واغلظ لهم، فسلخوه حيا (24).

واستدعى "عبيدالله"، "ابن البرذون" و"ابن هذيل"، فوجداه على سرير ملكه، جالسا وعن يمينه "ابو عبدالله الشيعى"، وعن يساره "ابو العباس"، اخوه، فلما وقفا بين يديه، قال لهما "ابو عبيدالله" و"ابو العباس": اشهدوا ان هذا رسول الله، واشار الى "عبيدالله"، فقالا جميعا بلفظ واحد: والله الذى لا اله الا هو، لو جاءنا هذا، والشمس عن يمينه، والقمر عن يساره، يقول انه رسول الله، ما قلنا انه رسول الله. فأمر "عبيدالله"، بذبحهما حينئذ جميعا، وامر بربطهما الى اذناب البغال، وقد طلبا اليهما، ان يتظاهرا امام الجماهير، بانهما تراجعا، فامتنعا، وقالا: عذاب الد نيا ايسر من عذاب الاخرة (25).

ومن العلماء الذين قتلوا على ايديهم، "محمد بن الحبلى"، قاضى مدينه "برقة". فقد اتاه امير "برقة"، فقال له: غدا العيد، يريده ان يعلن عن العيد، قبل رؤيه الهلال، فقال القاضي: حتى نرى الهلال، ولا افطر الناس، واتقلد اثمهم. فاصبح الامير بالطبول، او البنود اهبة للعيد، فقال القاضى: "لا اخرج ولا اصلي"، فطلبه "المنصور العبيدى"، فقال له: تنصل واعفوعنك، فامتنع، فامر به، فعلق فى الشمس، الى ان مات، وكان يستغيث من العطش، فلم يسق، ثم صلبوه على خشبة (26).

وتنوعت مقاومة العلماء فى ذلك الوقت، فكانت اما مقاومه سلبية، تتمثل فى الانكار الصامت، وفى مقاطعة القضاة، والعمال الشيعيين، ورفض دفع المال احيانا، وفى الهروب من وجه الشيعة، فيجدون، لقاء ذلك ،التعذيب والهوان والاعدام. واما مقاومة جدليه، بين علماء السنة والشيعة، وذلك لان الشيعة دفعوا بفقهائهم ومتكلميهم، لبز السنة، فكانت لعلماء السنة، مقاومه جدليه تعد من اروع المساجلات العقائديه (27).

والقى احد العلماء خطبة، حث فيها الناس على مقاومه العبييديين، جاء فيها: اللهم ان هذا "القرمطي"، "الكافر"، "الصنعاني"، المعروف بابن "عبيدالله"، المدعى الربوبية، من دون الله، جاحدا لنعمتك، كافرا بربوبيتك، طاعنا في انبيائك، ورسلك، مكذبأ لمحمد نبيك، وخيرتك من خلقك، سابا لاصحاب نبيك، وازواج نبيك، امهات المؤمنين، سافكا لدماء امته، مستهتكا لمحارم اهل ملته، افتراء عليك واغترار بحكمك، اللهم فالعنه لعنا وبيلا، واخزه خزيا طويلا، واغضب عليه، بكرة واصيلا، واصله جهنم، وساءت مصيرا(28).

وجاء فى خطبة اخرى، لاحد علماء السنه: اللهم والعن الفسقه، الكفار، المارقين الفجار، اعداء الدين، وانصار الشيطان، المخالفين لامرك، والناقضين لعهدك، المتبعين غير سبيلك، والمبدلين لكتابك (29). واصدر العلماء الاحكام الشرعيه، بوجوب القتال ضدهم (30)، فنتج عن تلك الفتاوى اتساع رقعه المقاومه المسلحة، والتى انطلقت شرارتها، منذ ان وطأت اقدام الشيعة البلاد، وقد آلى بعض العلماء على انفسهم، ان لا يشبع من طعام، حتى يقطع الله دوله بني عبيد(31).

وانتشرت الثورات ضد الدوله العبيدية، واستمر بعضها اكثر من عشر سنوات متواصلة. وسيطر على المنطقة، موجة من الرفض لعقائدهم، ودعوة الى المذهب المالكي، فاعلن "الزناتيون"، و"الصنهاجيون"، ضرورة ترك المذهب الشيعى، والعوده لمذهب مالك. واعلنت "برقة" هذا الاتجاه ايضاً (32). وبصفة عامة، سادت الاضطرابات والقلاقل، "طرابلس"، و"برقة" ،و"فزان"، ضد العبيديين، وضد استبدادهم، وتعسفهم. وكانت الدولة لاتتوانى عن قمع تلك الثورات، بالعنف الشديد. فعندما ثارت "طرابلس"، على سبيل المثال، فى عهد "القائم"، ارسل لهم قوة بحرية حاصرتهم وقطعت عنهم المؤن.

وكان "العبيديون" قد عينوا "آل زيري"، كحكام فى الشمال الافريقي، فبقوا فى هذا الموضع، حتى امتدت الثوارات ضد المذهب الشيعى، وفى سنة 440هـ، خلع "المعز بن باديس الصنهاجى"، وهو من "آل زيري"، طاعة "المستنصر بالله العبيدى"، بالمغرب (33)، فجاءه التاييد، من جميع البلاد، ووصلت مكاتبة الى "المعز بن باديس"، فى "القيراوان"، من الامير "جبارة بن مختار العربى"، من "برقة"، بالسمع والطاعه، "للمعز بن باديس"، واخبره انه، واهل "برقة"، قد احرقوا المنابر، التى يدعي عليها للعبيدية، واحرقوا راياتهم، وتبراوا منهم، ولعنوهم على منابرهم، ودعوا للقائم بامر الله "العباسى" (34). فاصاب القادة العبيديين، غضب شديد على اهالي الشمال الافريقي، بسبب ذلك، وهدد المستنصر "المعز"، فلم يبالى لتهديداته.

وانتقاما من اهالى المنطقه وقادتها، وهب الخليفة العبيدى، منطقه الشمال الافريقى، الى قبائل "بنى هلال" و"بنى سليم"، فقبلت تلك القبائل العرض. وقال لهم "المستنصر": اعطيتكم "المغرب" و"ملك المعز بن باديس الصنهاجي"، العبد الآبق. فطمعت العرب (بنى هلال وبنى سليم)، واجتازوا النيل الى "برقة"، ونزلوا بها، واقتحموا امصارها، وكانوا كالجراد، لا يمرون بشيء الا اتوا عليه (35). وكان عددهم اربعمائه الف نسمه تقريبا، استباحوا البلاد، بدون رحمه ولا شفقه، واخذت هذه القبائل، اثناء مسيرتها، تحرق الارض، وتقطع الزرع، وتدب الذعر فى نفوس الآمنين. وأصل هذه القبائل، من الجزيره العربيه، ثم انتقلت الى "مصر"، واستقروا فيها، ولكنهم افسدوا فى الارض، فقاتلهم الخليفه العبيدى، "العزيز بالله"، واجبرهم على الانكفاء عن "الدلتا" الى "الصعيد". ولما كانت خلافه "المستنصر"، رغب فى التخلص منهم، فوجههم الى "القيروان"، عاصمة "المعز بن باديس"، عام 440 هـ، (1052م)، حيث التمسوا لانفسهم مراكز جديدة فى شمال افريقيا، وذلك حين قطع "المعز بن باديس"، زعيم صنهاجة، وعامل "العبيديين" على "المغرب"، الدعوة لهم، وخلع طاعتهم، وحارب شيعتهم فى البلاد، واعلن الدعوة لـ "بنى العباس". وفكر المستنصر، بان "الهلاليين"، ان انتصروا، اصطنعهم عمالا له على المغرب، وان هلكوا، تخلص منهم، بعد ان يكونوا قد عاثوا الفساد فى ارض عدوه، مما يضعف امره (36)، ولقد كان هذا الاجتياح، من اغرب الاعما ل الانتقامية، من الدولة العبيدية، ضد اهالي المنطقة.

وانتهت بتدمير الدولة العبيدية، جوله من الصراع، قامت على ارض ليبيا، من اجل الذود عن السنة الشريفة، ومثلت هذه الجولة، حلقة من حلقات الصراع، بين العقيدة الصحيحة، المتمثله فى الكتاب والسنة الشريفة، وبين العقائد الاخرى. وانتهى بذلك، نظام عادى السنه النيوية، وسمح بسب صحابه رسول الله، ووالى اليهود والنصارى، على حساب اهل السنة، وحاول تغيير شعائر الدين، ومارس العنف ضد الاهالى، فكانت الثورات ضد ذلك النظام، ضرورة طبيعية، فرضها ذلك الواقع.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com
________________________________________________

المصادر:
1- دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين الخوارج والشيعة/ دكتور احمد محمد احمد جلي / ص 216.
2- المرجع السابق ص 217.
3- صلاح الدين الايوبي / بسام العسلي/89.
4- ظهر الاسلام / أحمد أمين / ص 198.
5- المرجع السابق ص198.
6- موقف متصوفي افريقيا وزهادها من الاحتلال العبيدي/ ابولبابة حسين/ ص20.
7- صلاح الدين الايوبي/ عبد الله علوان/ ص190.
8- دولة الاسلام/ الحافظ شمس الدين الذهبي.
9- دراسة عن الفرق ص312.
10- المرجع السابق ص212.
11- قصيدة للشاعر "خليل بن عدنان بن يعقوب" / من كتاب اوائل الاسماعيلية ص 143.
12- قصيدة لسعيد بن الصيقل / من كتاب اوائل الاسماعيلية ص 145.
13- المرجع السابق ص 145.
14- المرجع السابق ص 145.
15- التاريخ الاسلامي / جزء 6/ ص 165.
16- المرجع السابق / جزء 6/ ص 166.
17- صلاح الدين الايوبي / علوان ص60.
18- دولة الاسلام / ص 232.
19- دراسة لسقوط ثلاثين دولة اسلامية / عبد الحليم عويس / ص 112.
20- موقف متصوفي افريقيا وزهادها من الاحتلال العبيدي / ص19.
21- دولة الاسلام.
22- المرجع السابق.
23- صلاح الدين الايوبي / بسام العسلي/ ص61.
24- دولة الاسلام/ ص224.
25- موقف متصوفة افريقيا وزهادها من الاحتلال العبيدي.
26- هل يعيد التاريخ نفسه / محمد العبدة / ص40.
27- موقف متصوفة افريقيا وزهادها من الاحتلال العبيدي / ص 9.
28- المرجع السابق/ ص23.
29- المرجع السابق ص 42.
30- المرجع السابق ص 38.
31- المرجع السابق ص 38.
32- موسوعة التاريخ الاسلامي/أحمد شلبي/ ص296.
33- دولة الاسلام / ص259.
34- ليبيا في كتب السير والتاريخ / ص102/ (من كتاب البيان المعز بن عذارى ص416).
35- ليبيا في كتب السيرة والتاريخ / (من كتاب تاريخ ابن خلدون جزء 6 / ص14).
36- ليبيا / محمود شاكر ص27.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home