Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

الثلاثاء 2 سبتمبر 2008

تحية وفاء وتقدير للشعب الليبي..

د. فتحي الفاضلي

من الثوابت التي لا يقيل عنها النظام ولا يستقيل، تعامله مع الليبيين كشعب جاهل، مستعبد تائه. لا تاريخ، ولا ثقافة، ولا رموز، ولا ابطال له. شعب، في نظر النظام، خال من الابداع، والمبدعين، لا تقاليد، ولا تراث، ولا اصالة، ولا اعراف، ولا دور، ولا عطاء، ولا مساهمات له. شعب، جل ممارساته، كتلة من الاخطاء، لانه، حسب الفقه الثوري، لا يفقه دينهـ وواقعه، وتاريخه، الى ان جاء النظام الحالي، واخرجه من الظلمات الى النور.

لقد تميز الشعب الليبي، كغيره من شعوب الارض، بالمساهمة والمشاركة والعطاء، منذ ايام الدولة "العبيدية"، التي تصدى فيها علماء ليبيا، للدفاع عن السنة النبوية الشريفة، عبر الحورات، والمناضرات، والدعوة، وحلقات العلم، والكلمة الطيبة، واللين. ثم عبر التمرد على الدولة العبيدية، الى ان تم اسقاطها. فكان لعلماء ليبيا، دوراً بارزاً، في اسقاط الدولة الفاطمية (العبيدية)، وحفظ كيان السنة ـ والحمد لله ـ الى يومنا هذا. بل الى يوم القيامة، ان شاء الله. وقدمت ليبيا لهذا الامر، مئات العلماء، والاف المجاهدين، والثوار، قبل مئات السنين، من انقلاب سبتمبر، في معركة شبيهة بمعركة السنة التي خاضها الليبيون ضد النظام الحالي.

وقام الليبيون بعشرات المحاولات لاصلاح الدولة العثمانية، بل والخروج عليها بالقوة، كلما بالغت في الانحراف عن مسار الدولة الطبيعية. وشهدت ليبيا مولد الحركة السنوسية، ولمس الليبيون دورها الرائد في التاريخ كاحدى الحركات الاسلامية الكبرى، وخاصة في مجال الدعوة في ليبيا وخارج ليبيا، فنشرت الاسلام.. في ربوع افريقيا وغير افريقيا، ورفعت رايات الجهاد ضد فرنسا وبريطانيا وايطاليا، وكان عطاؤها عطاءً رائعا مميزا، في ميدان العلم والدولة والانسان، فكانت رسالتها الجهادية مصحوبة برسالة الاصلاح المدني والنهضة السياسية والثقافية والاجتماعية، وكانت نشاطاتها تتم على ايدي ليبية بصرف النظر عن موطن المؤسسين او مكان مولدهم، بل ان من اعظم قادة السنوسية، ولدوا وترعرعوا وعملوا وجاهدوا واستشهدوا في ليبيا، قبل عشرات السنيين من انقلاب سبتمبر 1969م.

وجاهد الليبيون ضد الغزاة الايطاليون جهاداً جعل الجندي الايطالي يناشد صليبه النجاة، وذلك قبل انقلاب سبتمبر باكثر من خمسين عاما. كما اظهر الليبيون، اثناء النضال السياسي من اجل تاسيس الدولة الليبية الحديثة، مهارة سياسية فائقة، يمكن ان نلمسها في تاسيس الجمهورية الطرابلسية ( 1918م) اي قبل 51 عاماً من انقلاب سبتمر، ناهيك عن تنظيم المظاهرات والاعتصامات وعقد المؤتمرات وتأسيس الجماعات والاحزاب والحركات واصدار الصحف والبيانات والمنشورات، بالاضافة الى التحرك الجاد المكثف في المحافل الدولية، تلك المهارة السياسية التي ادت الى خلق ارضية سياسية صلبة تاسست عليها الدولة الليبية الحديثة.

كما شارك الليبيون، قبل قيام انقلاب سبتمبر، بواحد وعشرين عاماً تقريبا، اي عندما كان اغلب قادة هذا النظام يمرون بمراحل الطفولة الاولى، شارك الليبيون، في الجهاد ضد اليهود في حرب 1948م، واستشهد الكثير منهم، وعاد منهم الكثير.

وقدم الليبيون الدعم المكثف، المتواصل، الى اخوانهم في الجزائر، اثناء حرب التحرير التي قادها الشعب الجزائري ضد فرنسا. تلك الحرب التي وقف فيها الليبيون بقضهم وقضيضهم، بما فيهم اولئك الذين لا يملكون قوت يومهم، وقفوا وقفة رائعة مميزة. وقفة، آثر فيها الليبيون شعب الجزائرعلى انفسهم، فاعطوا الغالي والنفيس. ووقفة آثرن فيها نساء ليبيا اخواتهن واخوانهن في الجزائر على فلذات اكبادهن، فاعطين حليهن ودريهماتهن وملابسهن برغم الحاجة والفاقه في ذلك الوقت. حدث ذلك، قبل انقلاب سبتمبر، بوقت طويل.

وشهد العهد الملكي نشاطات معارضة سياسية وثقافية متنوعة، منها مظاهرات الطلبة في (1963-1964م) في طرابلس وبنغازي والزاوية والجميل، وما تبع ذلك من سقوط الشهداء من الطلبة برصاص الشرطة في ذلك الوقت. كما حاولت القوات المسلحة الليبية القيام بانقلاب عسكري ضد النظام الملكي عام 1964م اي قبل خمس سنوات تقريباً من انقلاب سبتمبر، ناهيك عن الانتفاضة الجماهيرية الضخمة التي انطلقت عام 1967م في جميع مدن وقرى ليبيا، لتعبر عن التحام الشعب الليبي مع مصر وسوريا وتاييدهم في الحرب التي عرفت بحرب الايام الستة ضد اليهود.

وتوجت تلك الانتفاضة بتمرد وحدات من الجيش الليبي، تمردت على اوامر النظام الملكي واخترقت الحدود الليبية اثناء حرب 1967م بين مصر واليهود لتشارك في الحرب بجانب الجيش المصري دون ان تبالي بالاوامر العسكرية، ثم عادت هذه الوحدات الى ليبيا بعد انقلاب سبتمبر(1969م) على اعتبار ان النظام الجديد نظاماً.. ثائر.. قومي.. غاضب.. ما جاء الا ليدمر الصهيونية والامبريالية والاستعمار.. فاحسوا بالامان وعادوا الى ليبيا.. ارض الوطن.. فقبض النظام الثوري في فترات لاحقة على بعضهم بحجج لا تخفى على القاريء.

ولم يتوقف عطاء هذا الشعب على ما سبق، فقد ابدى الليبيون معارضة عنيفة ضد النظام الحالي شملت جميع انماط المقاومة، بداية بالقول اللين والكلمة الطيبة (رسائل الشهيد محمد مصطفى رمضان) الى العمليات الاستشهادية (حركة الشهداء) مروراً بكافة اشكال النضال السياسي وما شمل ذلك من مظاهرات وانتفاضات طلابية امتدت من 1973م الى 1976م، الى تاسيس الحركات والاحزاب والجماعات المعاصرة، الى العمليات الجهادية والانقلابات العسكرية، الى غير ذلك من نشاطات متنوعة، مبسوطة في عدة مصادر لمن اراد المزيد.

وهكذا..

لم يخل عصر من العصور، ولا عهد من العهود، دون ان يساهم فيه الشعب الليبي، مساهمة جادة، مميزة، في جميع المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية، ناهيك عن مساهمات اخرى، في مجال الصحافة والرياضة والعلم والادب والفن، وغيرها من مجالات، لا يتسع المكان للتفصيل فيها، يعود بعضها، الى عشرات السنيين، قبل انقلاب سبتمبر. فتحية تقدير ووفاء، لهذا الشعب الصابر الصامد، على مر العهود والعصور.

ولا يخفى على احد، ان النظام في ليبيا، يحاول ان يطمس هذا العطاء، لادراكه ان التاريخ، من اهم مصادر القوة للامم والملل والنحل، يدرك النظام ذلك، لكننا لا ندرك لماذا يفعل ذلك، اي لماذا لا يريد النظام ان يستمد الشعب الليبي من تاريخه، عوامل القوة، والتفوق، والتطور، والابداع، ليصنع مستقبل افضل، كما تفعل شعوب الارض، على مدار التاريخ. لا ندرك، لماذا يفعل النظام ذلك، فطمس تاريخ الامم، امر لا يمارسه، ضد الشعوب، الا الاستعمار والاعداء والغزاة.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home