Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

السبت 2 مايو 2009

والله لقد جئتكم بالذبح..

الخوف الخوف.. ان نبتسم في وقت كان يجب ان نكشر فيه عن انيابنا

د. فتحي الفاضلي

استغرب من سياسات موقع اعلامي ليبي في الخارج، يرتع فيه احمد ابراهيم، والزائدي، والسنوسي، وكوسة، وبن عامر، وابو دبوس، والمهدوي، ومعمر، واكابر المجرمين، صوت وصورة، وخطابات، ولقاءات، ونصوص، وتصريحات حية، لا يقمعها قامع، تكاد ان تصيب المؤمن بالغثيان، من كثرة ما تحمل من كذب، وزندقة، وتهديد، وتبرير لقتل عباد الله، تحت باب التصفية، وتزييف للدين، والتاريخ، واقصاء وتشويه لكل شيء، ودجل وقذف وارهاب (اخره اذا عدتم عدنا).

تجد اكابر المجرمين يرتعون، في ذلك الموقع بكل حرية، بينما يحاسب، نفس الموقع، من اختار ان ينضم الى صف الضحايا، ضحايا نفس اكابر المجرمين، يحاسبهم ذلك الموقع على صورة او مقال او عنوان، اكثر من مرة، وتحت الف حجة وحجة اخرى. بالرغم من نشر نفس المواد، التي افتى ذلك الموقع "بتحريمها"، في جميع المواقع الليبية الاخرى، بدون استثناء، وبكافة اطيافها السياسية، بما فيها المواقع المستقلة، وهي في مجملها، كلمات ومواد، تعبر عن الآم الوطن، دون ان تمس ديننا الحنيف، بل تستشهد بتعاليمه، وتدافع عنه، فصبرا آل ليبيا. والله الغني.

ولا ادري كيف نحترم، او نقدر، او نخاطب باللين، او نخجل ممن لا يُقدر ولا يحترم ولا يخجل من الله ورسوله، من الذين افسدوا على الناس دينهم ودنياهم، والذين يتمسحون بصاحب كل ملة (الا المسلمين)، والذين ذبحوا ابناءنا، ودمروا الوطن، واقتحموا المساجد، وقتلوا العلماء. كيف تتواضع اقلامنا او تخجل من الذين يتأسفون على اللات وعزة وهبل، والاصنام داخل الكعبة، لانها تراث انساني، ما كان يجب ان يحطمه الرسول الكريم (كبرت كلمة تخرج من افواههم)، ولكن هذه الكلمة التي "كبرت" والتي "خرجت" من "افواههم"، نشرها ونشر مثلها، واسوأ منها، نفس الموقع، الذي يحاسب الضحايا على اقل من ذلك مليون مرة ومرة. ان التناقض في هذا الامر، واضح لا غبار عليه، وحتى لو دفنا رؤوسنا، واجسادنا، وعقولنا في الرمال، لرأينا، هذا التناقض، واضحا وضوح الشمس.

ان لكل مقام مقالا، ولكل موقف خطابا، يقدر بقدره، وكل انسان مسؤول عن تقديره، فمن حق الجميع ان يخاطبوا، ويُخاطبوا، بالادب والموعظة الحسنة، واللين. ولكن اذا ملت من اللين السنتنا، واقلامنا، ومنابرنا، فمن حق المسلم ان يهجو المجرمين، وان يقدح فيهم، وفي ممارساتهم. وان يرفع من نبرة كلماته، دون ان يتطاول على الله، ورسوله، والاسلام، ودون ان يستخدم الفاظ بذيئة.

ولا نخرج، اذا فعلنا ذلك، عن تعاليم القرآن الكريم، الذي خاطب كل قوم، وحادثة، وتشريع، وواقعة، بما يناسبها من لين، او ترغيب، او ترهيب، او تهديد، او بشرى، او تخويف (لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم.. التوبة/65) و(ذرني ومن خلقت وحيدا..المدثر/11).. و(تبت يدآ ابي لهب وتب.. المسد/1)، (واغلظ عليهم.. التحريم/9) وفي مواقع اللين (.. فقولا له قولاً لينا.. طه/44). كما لا نخرج، اذا فعلنا ذلك، عن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم (اهجهم وروح القدس معك) و(اقذفهم يا رواحة) و(والله لقد جئتكم بالذبح)، وغير ذلك آيات واحاديث واقوال تصب في نفس السياق.

لقد وجه الله سبحانه وتعالى بعض خطاب التهديد للمسلمين، ووجه اغلبه للكافرين. فاذا خاطب الله ورسوله الكافرين، بخطاب كهذا، فما بالك مع الذي يدعي انه مؤمن ومسلم، مدرك لتعاليم الاسلام، وتشريعاته، وحرامه، وحلاله، ومدرك لشعائره، ومحكمه، ومتشابهه، ويردد ويمارس، مع ذلك، ما يردده ويمارسه الكافرون والملحدون.

والخوف الخوف، ان تلين السنتنا واقلامنا وكلماتنا، في وقت، كان يجب ان تكون فيه كلماتنا صريحة قوية صادقة، مهددة مدوية، تعبر عن غضبنا، واستنكارنا، واحزاننا، ومآسينا، ومآسي اهل بلادنا، ممن لا يستطيعون ان يعبروا، عن مشاعرهم، واحزانهم، وغضبهم تجاه الطغاة. والخوف الخوف، ان نبتسم في وقت كان يجب ان نكشر فيه عن انيابنا، فلا يجب ان تاخذنا في الله لومة لائم.

لقد ارسل الله سبحانه وتعالى موسي وهارون الى فرعون، وقال لهما:( اذهبا الى فرعون انه طغى.. فقولا له قولاً ليناً.. لعله يتذكر او يخشى.. طه/44"، كلمات هينة رقيقة لينة، ولكن عندما تمادي فرعون، وقلل ادبه، وعاند، وتحدى، وهدد، وتمرد، وارغد، وازبد، واستهزى، وسخر، واستمر في طغيانه وغيه وجبروته، عندها تبدل الخطاب تجاه فرعون وقومه، من (قولا له قولاً ليناً) الى قوله تعالى (فدمرناهم تدميرا.. الفرقان/36).

فمن يعتقد ان خطاب اللين اجدى، في ظرف ما، فليفعل، ومن يرى ان خطاب العنف هو الاجدى، فله الحق في ذلك. والكل مسؤول امام الله ثم الوطن والمؤمنين. خاصة وان جميع المواقع الاعلامية، بدون استثناء، بما فيها الموقع المقصود، ترفع شعار، ان ما يُنشر من اراء، لا يعبر عن الموقع، مما يزيد من حيرتنا حيرة.

ان الكلمة الحرة، ستصل الى شعبنا تحت اي ظرف، وباية وسيلة كانت، رغم انف الطغاة، باذن الله. لقد وصلت الكلمة الى شعبنا قبل الانترنت، وقبل الفضائيات. وصلت كما ارادها اصحابها، دون ان يملكوا يومها، طابعة بدائية، بل كانت، المنشورات والبيانات، التي تحرض الناس ضد الظلم والظالمين، في ليبيا، تُكتب بخط اليد، في فترة من الفترات، وتوزع من بيت الى بيت، مشيا على الاقدام، وترحالا، في امريكا واوروبا، من مدينة الى اخرى، ومن قرية الى اخرى، فوصلت الكلمة، صادقة، مدوية، صافية، وعبرت عن الام شعبنا في الداخل، ايما تعبير، وحرضت ضد الظلم، وكشفت ممارسات النظام الارهابية، وقارعت الحجة بالحجة، واثرت في القلوب والارواح والعقول، بفضل الله.

وباستثناء الاخطاء والامزجة والقرارات الفردية، فان الموقع الاعلامي، الذي يُحاسب فيه من اختار ان يقف في صف الضحايا، ولا يُحاسب فيه الجلادون، من اكابر المجرمين، بل يتحدثون فيه، ومن خلاله، بحرية، نقلا حيا لخطاباتهم، ومقابلاتهم، ونصوصهم المسمومة، يبررون فيها، بكل وقاحة، جرائمهم، ضد شعبنا الطيب الصابر، طوال اربعة عقود، دُمر فيها وطن باكمله، ودمرت خلال هذه العقود، قيمه، ومزق نسيجه الاجتماعي، وشوه تاريخه، واهين فيه الاسلام والمسلمين، واهين فيه، فوق ذلك، نبي هذه الامة، صلوات الله وسلامه عليه، هذا الموقع، وبكل صراحة واخوة وصدق، يجب ان يبحث له عن هوية، غير هويته المعلنة. والله من وراء القصد.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home