Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Wednesday, 1 August, 2007

              

كتاب ( حرب تشاد.. الكارثة الكارثة ) (3)

د. فتحي الفاضلي

3- انشقاقات و تصادمات

يتحدث هذا الفصل عن كيفية وصول "حسين حبري" العدو اللدود لـ"معمر" الى رئاسة تشاد. ويتحدث ايضا عن اعلان الوحدة بين ليبيا وتشاد من طرف واحد ورفض افريقيا لهذا الاعلان، ودور ذلك في الانسحاب الاول للقوات المسلحة الليبية من تشاد. يسبق كل ذلك، حديثنا في هذا الفصل ايضا، عن الصراعات والانشقاقات التي عصفت بـجبهة التحرير الوطني التشادي الام (فرولينا). وعن اهم الفصائل التي انشقت اليها، بالاضافة الى جهود الصلح التي بذلتها بعض الدول الافريقية، وعلى رأسها "نيجيريا" لوضع حد للحرب الاهلية في تشاد.
كان "ابراهيم اباتشا"، اول امين عام لجبهة التحرير الوطنية التشادية، رجلا سياسيا، وقائدا ميدانيا، مؤهلا لقيادة الفرولينا، لذلك نجح، كما ذكرنا في الفصل السابق، في توحيد وقيادة فصائل المقاومة. أما "ابا صديق"، الذي استلم قيادة الفرولينا في عام 1970م، اي بعد مقتل "ابراهيم اباتشا" بعامين تقريبا، فلم يكن الرجل المناسب، حيث افتقر الى الخبرة العسكرية، والرصيد النضالي، والحنكة السياسية، واشتهربمواقفه السلبية ضد العرب، كما كان لا يستشير اعوانه ورفاقه في المقاومة. لذلك، عندما دعى (ابا صديق) مختلف فصائل "فرولينا"، في 1971م، الى الاتحاد تحت قيادته، كما كانت متحدة تحت قيادة "ابراهيم اباتشا"، رفضت فصائل المقاومة ذلك (11). ليس ذلك فحسب، بل وعصفت التصادمات والانشقاقات في عهده، بجبهة التحرير الوطنية التشادية، حيث انقسمت في عهده (وتوالت الانقسامات بعده) الى عدة فصائل نذكر منها:

جيش التحرير الاول..

وهو جيش الفرولينا الاساسي، والذي اسسته الفرولينا، تحت قيادة "ابراهيم اباتشا"، في بداية تأسيسها، ثم اصبح هذا الجيش تحت قيادة "ابا صديق".

الجيش الاول..

استمر"ابا صديق" قائدا لـ"جيش التحريرالاول"، لكنه كان يفقد سيطرته على "الفرولينات" تدريجيا، الى ان تمرد عليه بعض اعوانه في 1976م، ومنهم "محمت ابا سعيد"، الذي اصبح، بعد هذا التمرد، قائدا لـ" جيش التحرير الاول"، الذي اصبح يعرف تحت قيادته بـ "الجيش الاول" فقط. وربما اطلق، محمد ابا سعيد، في فترة من الفترات اسم "الجبهة الشعبية لتحرير تشاد" على " جيش التحرير الاول" (10) (11) (12).

جيش التحرير الثاني و مجلس قيادة قوات الشمال المسلحة..

كان "كوكوني واداي" و"حسين حبري" من بين اهم الشخصيات الرافضة لقيادة "ابا صديق"، فانفصلوا عنه وشكلوا جيشا اسموه، في البداية، "جيش التحرير الثاني"، ثم غيروا اسمه فيما بعد (فبراير 1972م) الى "مجلس قيادة قوات الشمال المسلحة"، وذلك في شهر فبراير من عام 1972م. وقد تبادل قيادة هذا الجيش كل من: "كوكوني واداي" و "حسين حبري". وكان هذا الجيش في حالة صدام دائم مع "جيش التحرير الاول" وخاصة في اوائل السبعينات(1) (9) (10) (11) (12).

قوات الشمال المسلحة..

ثم وقع انشقاق بين "واداي" و"حبري" في عام 1976م، فانفصل اتباع "حبري" عن "مجلس قيادة قوات الشمال المسلحة"، وشكلوا قوة اخرى، اصبحت تُعرف بـ"قوات الشمال المسلحة"(12).

القوات الشعبية المسلحة..

استمرت قوات "كوكوني واداي"، تحت اسم "مجلس قيادة قوات الشمال المسلحة". وعندما استطاع "كوكوني واداي" ان يضم جزءا كبيرا من "جيش التحريرالاول" الى قواته، اطلق على جيشه اسم "القوات الشعبية المسلحة". وقد تلقت هذه القوات دعما عسكريا غير محدود من ليبيا(12). وهذه القوات هي نفس القوات التي تمردت على معمر عام 1986م، كما سيأتي ذكر ذلك في موقعه.

جيش البركان..
كان الشيخ "محمد الباقلاني" احد الذين لعبوا دورا رئيسيا في تأسيس الفرولينا، بل ورد انه كان رئيسا لـ "مؤتمر نيالا" في السودان، ,الذي انبثقت منه "الفرولينا"، وهو من الاسلاميين، ومن قادة "الحزب الوطني التشادي" الذي واصل نشاطه السياسي كحركة سرية بعد قرار حل الاحزاب في 1962م. ولم يكن الشيخ "محمد الباقلاني" على وفاق مع "ابا صديق" قائد الفرولينا، فاسفر الخلاف بينهما، على خروج او طرد "الباقلاني" من "الفرولينات" الرئيسية، وقيامه بتأسيس "جيش البركان" بمساعدة بعض النخب من العرب الذين لم يوافقوا ايضا على قيادة "ابا صديق". واتخذ "جيش البركان" من ليبيا مقرا له، كما كثف من نشاطاته في المناطق التي تعرف بـ "وسط تشاد" (1) (9) (10) (11) (12) .
ثم انضم "احمد اصيل"، المدعم من ليبيا، الى "الفرولينا"، وذلك في عام 1976م، وكان احمد اصيل، ممثلا او نائبا او موظفا في "المجلس الوطني التشادي"، في مقاطعة او محافظة "البطحة" في عهد الرئيس "تمبلباي"، لكنه انضم بعد ذلك الى المقاومة، ودخل الى ليبيا مع مجموعة "البركان"، واصبح يُعرف برجل ليبيا في تشاد. واصطدم هو الاخر بـ"الباقلاني" (ربما بتشجيع من ليبيا للتخلص من الباقلاني). ثم تولى "احمد اصيل" قيادة "البركان"، وذلك بعد موت الشيخ "محمد الباقلاني" في حادث سيارة مدبر في مدينة "بنغازي" عام 1976م او في مدينة "طرابلس" (كما جاء في احد المراجع). وبرغم الاختلافات بين المراجع في مكان ووسيلة الوفاة، الا ان الجميع على اتفاق انه اغتيل او قتل في حادث مدبر، بل وتشير اصابع الاتهام الى النظام الليبي، والى احمد اصيل بالذات (10) (11) (12).

البركان- الجيش الثاني..

انقسم "جيش البركان"، بعد موت "الباقلاني"، الى اكثر من فصيل، منها على سبيل المثال، "البركان- الجيش الثاني"، والذي تولى قيادته "عبد الله آدم دفاع".

جيش التحرير الثالث و الحركة الشعبية لتحرير تشاد..

اسس "ابوبكر عبد الرحمن" في عام 1977م، "جيش التحرير الثالث"، والذي اطلق عليه فيما بعد، (ربما في 1978م) اسم "الحركة الشعبية لتحرير تشاد". وكان "ابوبكر عبد الرحمن"، قد طرد من اللجنة العسكرية "للقوات الشعبية المسلحة" التي كان يقودها "كوكوني واداي"، لانه اعترض على سياسات "كوكوني واداي". وقد وطدت هذه الحركة علاقاتها مع "نيجيريا"، كما كثفت من نشاطاتها، حول بحيرة تشاد (11) (12) (13) (15).

القوات الغربية المسلحة..

توفي "ابوبكر عبد الرحمن" في 1979م، فوقع انشقاق في "الحركة الشعبية لتحرير تشاد"، تأسست على ضوئه "القوات الغربية المسلحة"، برئاسة "موسى ميديلا"، وهو من الجنوب، واستمرت هذه الحركة حتى عام 1988م (11) (12) (15).

الجبهة الشعبية لتحرير تشاد..

واسس "عوض مختار ناصر" في 1968م "الجبهة الشعبية لتحرير تشاد" والتي كثفت من نشاطاتها، على الحدود بين السودان وتشاد. ثم تخلت عن العمل المسلح، بعد سقوط "تمبلباي"، وتصالحت مع "فيلكس معلوم"، الذي حل محل "تمبلباي". ثم ظهرت هذه الجبهة، مرة اخرى، في1979م، في محادثات السلام بين فصائل المقاومة التشادية، التي جرت في "نيجيريا"، وقد تلقت هذه الجبهة الدعم من السودان حتى عام 1982م (11).

ويمكننا ان نلمس مما سبق الكم الهائل من الفصائل والجيوش المسلحة في بلد واحد، خاصة اذا اضفنا الى هذه الفصائل "القوات المسلحة التشادية"، وهي الجيش الحكومي في عهد "تمبلباي" وعهد "فيليكس مالوم"، ثم انتقال قيادة هذا الجيش الى "عبد القادر قاموجي"، وهو من الجنوب ايضاً، مما جعل هذا الجيش تابعا، الى حد ما، لمنطقة "السارا" الجنوبية. كما يمكننا ان نضيف ايضا "القوات التشادية الوطنية المسلحة"، وهي القوات التي اصبحت تمثل الجيش الحكومي منذ 1983م.

تلك، كانت نماذج للانقسامات والانشقاقات والصراعات التي عصفت بـ"جبهة التحرير الوطني التشادي" الام، بصفة خاصة، وعصفت بـ "تشاد" بصفة عامة. وقد كانت هذه الانقسامات والتصادمات، نتيجة وسببا في الحرب الاهلية التي أكلت الاخضر واليابس، وحولت "تشاد" الى مسرح للحرب لاكثر من ثلاثة عقود، راح ضحيتها عشرات الالاف من الابرياء.

وتعود اسباب الصراع بين التشاديين الى "العرقية" و"الجهوية" والاختلافات "الفكرية"، بين قادة المقاومة، وتدخل دول الجوار، عبر دعم اطراف من المقاومة ضد اطراف اخرى، بالاضافة الى التنافس بين قادة الفصائل، والنوازع والطموحات الشخصية، كما تعود كذلك الى اختلاف مناطق ووسائل النضال بين مختلف فصائل المقاومة (1) (2)(9) (10) (11) (12).

لقد كانت دول الجوار تراقب الاحداث الدامية بين التشاديين، بحذر وقلق شديدين، خوفا على امنها، الذي قد تزعزعه هذه الصراعات، وخوفا من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي قد تفرزها الحرب الاهلية في تشاد، كالهجرة، وصعوبة استيعاب المهاجرين، وتهريب السلاح، من والى هذه الدول، والامراض والجرائم والمجاعة والسلب والفوضى والنهب، وغير ذلك مما قد تنتجه مثل هذه الكوارث.

وفي الوقت الذي كانت تبدي فيه بعض دول الجوار قلقها، مما يجري على حدودها مع تشاد، بل ومما يجري في تشاد نفسها، كانت هناك دول اخرى، تتمنى ان تتسع رقعة الصراع بين مختلف الفصائل، وتتمنى ان تستمر الاضطرابات والفوضى كي تجد لها، في هذا الخضم، موقع قدم دائم في تشاد، بل كان بعضها يغذي هذا الصراع.

ولقد برزت كل من "نيجيريا" و"ليبيا" و"النيجر" و"الكاميرون" و"السودان" و"مصر" و"التوغو" و"السنغال" و"غينيا" و"بنين" و"منظمة الوحدة الافريقية"، من بين الدول والمنظمات، التي كان لها اليد الطولى، في هذا الصراع، سلبا او ايجابا، مباشرة او غير مباشرة، مجتمعة مرة، وكل على حدة، مرة اخرى. وعقدت هذه الدول اجتماعات ولقاءات عديدة، مع اطراف الصراع، من اجل الوصول الى صيغة تقبلها الاطراف المتنازعة، في تشاد، وتستقر بها البلاد، وتصلح بها الاوضاع، وتؤمن، لتشاد، شيء من الامن والامان والاستقرار.
وكانت جهود "نيجيريا" في هذا المضمار، من ابرز المجهودات التي بُذلت للوصول الى الصلح، عبر ايجاد معادلة سياسية ما، يقبل بها جميع الاطراف، بما في ذلك نيجيريا بالطبع، فقد نظمت "نيجيريا" اكثر من مؤتمر للمصالحة، بين اهم الاطراف المتناحرة، عُقد اولها في مدينة "كانو" في مارس 1979م، دعي اليه كل من الجنرال "فيليكس معلوم"، ممثلا عن الحكومة التشادية، وعن "القوات المسلحة التشادية"، و"كوكوني واداي"، ممثلا عن "القوات الشعبية المسلحة"، و"حسين حبري" ممثلا عن" قوات الشمال المسلحة"، و"ابوبكر عبد الرحمن" ممثلا عن "الحركة الشعبية لتحرير تشاد"، كما استثني، من هذا اللقاء، كل من "ابا صديق" و"احمد اصيل" و"محمت ابا سعيد"، وعناصر قيادية هامة اخرى، على اعتبار انها عناصر ضعيفة عسكريا، لا تمثل ثقلا ميدانيا مناسبا في معادلة الصراع التشادي-التشادي (12).

وتم في هذا اللقاء الاتفاق على ايقاف اطلاق النار بين الفصائل التشادية، واطلاق سراح اسرى الحرب والسجناء السياسيين، وتطبيع او توحيد البث الاذاعي (وربما كان المقصود البث باللغة العربية او اللغات التشادية المحلية بدلا من اللغة الفرنسية) ونزع السلاح من العاصمة "انجامينا"، وتشكيل حكومة مؤقتة تمهد لاجراء انتخابات ديمقراطية حرة في البلاد. كما تم الاتفاق في نفس الاجتماع على ارسال قوات نيجيرية لحفظ السلام (10). وقد وقع على هذا الاتفاق كل من "فيليكس معلوم" و"كوكوني واداي" و"حسين حبري" و"ابو بكرعبد الرحمن"(12).
لكن الاطراف التي حضرت اجتماع "كانو" شكلت "مجلس دولة مؤقت"، مثله عضوان عن كل من: "القوات الشعبية المسلحة" و"الحركة الشعبية لتحرير تشاد" و"القوات المسلحة التشادية"، و"قوات الشمال المسلحة"، ولم تلق هذه الخطوة، دعم وموافقة ورضى نيجيريا(12).
لذلك نظمت نيجيريا، في ابريل 1979م، مؤتمر أخر، في مدينة "كانو" ايضاُ، لمتابعة تطبيق القرارات التي اُتخذت في "كانو الاول"، او لوضع آلية ما لتطبيقها(10). وكذلك لتأسيس حكومة وطنية مؤقتة. وفعلا تم تشكيل "حكومة وطنية مؤقتة" تألفت من "كوكوني واداي" وزيرا للداخلية، و"حسين حبري" وزيرا للدفاع، والجنرال "جوقو" نائبا للرئيس وقائدا للقوات المسلحة، و"محمد شوا لول"، رئيسا للجمهورية وهو عضو في "الحركة الشعبية لتحرير تشاد"، والتي كانت تسمى"جيش التحرير الثالث"(11)(12). ولم يكن "محمد لول" يتمتع برصيد نضالي او شعبي او سياسي، فكان تعيينه رئيسا لتشاد مفاجأة للجميع(11)، وربما تكون هذه الحكومة المؤقتة، قد تأسست بضغط من "نيجيريا"، ولم تلق هذه الحكومة المؤقتة، رضى اطراف رئيسية عديدة من بينها "كوكوني" و"حبري".
كان القادة الذين حضروا مؤتمر "كانو الاول"، قد اشترطوا عدم استضافة الفصائل التي تغيبت عن "كانوالاول" الى اي مؤتمر جديد، لنفس السبب السابق، اي لفقدان المتغيبين، للثقل العسكري المناسب الذي يؤهلهم للمشاركة في مثل هذه الاجتماعات.

لذلك، هددت المجموعة التي تم استثنائها (احمد اصيل، ابا صديق، محمت سعيد) بتشكيل حكومة مضادة للحكومة المؤقتة، التي تأسست على خلفية اجتماعات "كانو" الاول والثاني. كما هددوا بمقاطعة القرارات التي تم، او سيتم، التوصل اليها، في هذه اللقاءات. وتفاعلا مع هذا الموقف، نظمت نيجيريا، مؤتمرا اخر في "لاجوس" العاصمة، في مايو 1979م، دعت اليه جميع الاطراف. ولكن قاطعته الاطراف التي حضرت "كانو الاول"، مما دفع بـ"احمد اصيل" و"ابا صديق" و"محمد سعيد"، الى تشكيل حكومة موالية لليبيا (وبدعم منها) وبرئاسة "احمد اصيل"، واطلق عليها اسم"جبهة العمل المشترك المؤقتة"، استثني منها، بالطبع، جميع الذين حضروا "كانو الاول"(10) (11) (12).

وللخروج من هذا المأزق، اي وجود حكومتين مؤقتتتين، دعت نيجيريا الى اجتماع اخر في "لاجوس" ايضا، في يوليو 1979م، حضرته جميع الفصائل والتي بلغ عددها ،في ذلك الوقت، احد عشر فصيلا، يمثلون مختلف فصائل فرولينا، كما حضره ايضا، كمراقبين سياسيين، وزراء خارجية تسع دول افريقية.

وتم في هذا الاجتماع، تشكيل حكومة انتقالية جديدة، سميت بـ "حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية"، عُين فيها "كوكوني واداي" رئيسا لتشاد، و"عبد القادر كاموجي" نائبا للرئيس، و"حسين حبري" وزيرا للدفاع الوطني، و"احمد اصيل" وزيرا للخارجية، و"ابا صديق" وزيرا للصحة. وتعتبر هذه الحكومة هي اول حكومة وطنية، تشمل الجميع. وايضا هي المرة الاولى، التي يحكم فيها رجل مسلم، من الشمال (كوكوني واداي) تشاد بكاملها، منذ سقوط الامارات والممالك التي تحدثنا عنها في الفصل الاول، اي منذ الغزو الفرنسي لتشاد (9) (10) (11) (12) (15).

وبالرغم من تأسيس هذه الحكومة المؤقتة، وبرغم من حضور جميع الاطراف، الا ان جميع الفصائل احتفظت باسلحتها وقواتها، تحت قياداتها المباشرة، بعيدا عن سيطرة الحكومة المؤقتة.

وفي مارس من عام 1980م اندلع صدام مسلح، بين قوات "حسين حبري" وقوات "كوكوني وادي"، في العاصمة التشادية "انجامينا"، احتل "كوكوني"، على اثره، النصف الشمالي من العاصمة، واحتل "حبري" النصف الجنوبي منها، وامتد القتال، الذي استمر لاكثر من تسعة اشهر، الى مناطق اخرى في تشاد. وكان من اهم اسباب هذا القتال، الاختلاف في وجهات النظر والاهداف والاسترتيجيات بين "حبري" و"كوكوني"، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع ليبيا(12).

وساندت ليبيا "كوكوني واداي"، بالدبابات والاسلحة الثقيلة والطائرات، كما زودته بالعتاد العسكري، بدون حدود، بناء على اتفاقية تم توقيعها بين ليبيا و"كوكوني واداي" في 15 يونيو من عام 1980م. اي بعد اربعة اشهر من اندلاع هذا الصدام بين "حبري" و"واداي" في انجامينا. وانتصر "واداي"، اثر تلقيه هذه المعونات، ودخلت القوات الليبية وقوات "كوكوني واداي" منتصرة الى "انجامينا" في 16 ديسمبر 1980م، وهرب "هبري" وقواته، الى الكاميرون (12).

وفي 6 يناير من عام 1981م، اي قبل اقل من شهر على سيطرة القوات الليبية وقوات "كوكوني" على "انجامينا"، اعلن فجأة عن قيام وحدة بين ليبيا وتشاد، تصبح ليبيا وتشاد بناء على هذا الاعلان، دولة واحدة. اثار هذا الاعلان، والذي يبدو انه اعلن من طرف واحد (ليبيا)، حفيظة وغضب الجميع، بما في ذلك، الدول الافريقية باجمعها تقريبا بالاضافة الى "منظمة الدول الافريقية" و"فرنسا". فقد اعتبرت اغلب هذه الدول، ان اعلان الوحدة بين البلدين، من طرف واحد، وبهذا الاسلوب، وفي هذه الظروف التي تمر بها تشاد، هو في حقيقته محاولة من جانب ليبيا للاستيلاء على تشاد، وضم ما شاء لها من المناطق التشادية. كما اعُتبر "واداي"، اثر هذا الاعلان، دمية في يد ليبيا، تلعب بها ليبيا كما تشاء. واعتبر المراقبون السياسيون، ان اعلان الوحدة، هو ثمن مساعدة ليبيا لـ"واداي" ضد "حبري". وشكك التشاديون، كما شككت الدول الافريقية الاخرى، في مواقف "واداي" وفي طببعة علاقاته واتفاقياته ومباحثاته وتعاونه مع ليبيا. فاستنكر "واداي"، اثر ذلك، الاعلان عن الوحدة بهذه الطريقة، كما اضطر الى الاقتراب من فرنسا، بل وطلب من ليبيا، اثناء زيارة له الى باريس، سحب قواتها من تشاد فورا، بالرغم من ان هذه القوات، هي التي ساعدته،على هزيمة "حبري"(9)(10)(11) (12)(15). كما طلبت "منظمة الوحدة الافريقية"، من ليبيا، الخروج الفوري من تشاد.

وهكذا، لم تتلق افريقيا، اعلان الوحدة، بين ليبيا وتشاد، بالارتياح، بل تعاملت معه كمحاولة ليبية لاحتلال تشاد، وضمها الى ليبيا عبر استغلال الظروف التي تمر بها البلاد.

اضطرت ليبيا، اثر ذلك، وربما انتقاما من "واداي"، او محاولة لكسب تقة الدول الافريقية، او خوفا من معادلات اخرى، تزيد من تورطها دوليا، اضطرت ليبيا الى الانسحاب المفاجيء والسريع من تشاد (خرجت القوات الليبية خلال اسبوعين فقط)، مما خلق فراغا عسكريا استغله "حبري"، الذي زحف بقواته على العاصمة "انجامينا" في 7 يونيو من عام 1982م، واحتلها، وهرب "واداي" واصبح "حبري" رئيسا لتشاد.

وهكذا وصل "حسين حبري"، العدو اللدود لمعمر، الى رئاسة "تشاد"، بسبب مواقف وسياسات النظام الليبي. وكان اخراج الليبيين من شريط "اوزو"، بصفة خاصة، ومن "تشاد" بصفة عامة، وبأي ثمن، من اهم اولويات "حسين حبري".

والى اللقاء.. مع الفصل الرابع.. باذن الله.. والحديث عن شريط "اوزو".. والله ولي التوفيق.

اضغط هنا للاطلاع على الجزء الاول والثاني من "حرب تشاد.. الكارثة الكارثة".


د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
________________________________________________

المراجع:
1- المجتمع التشادي بين النزعة الفردية والعمل الجماعي/ احمد محمد نور ضيف الله/ منتديات تشاد/ www.11c11.com/vb1
2- دارفور: حول جذور الازمة وأسبابها ومآلاتها/ أحمد ضحية/ الحوار المتمدن/ العدد 1186 / 5 مارس2001
3- المسلم / العدد 24/ السنة السابعة/ جمادي الثانية/ رجب 1407 هـ/ فبراير-مارس 1987م/ المناورة الفاشلة والنهاية المحتومة/ اعداد مفتاح خليفة/ ص 7-10.
4- قصة التدخلات والهزائم الليبية في تشاد / مؤسسة الامن العالمي الامريكية/ الكسندرا- فيرجينيا/14 مارس 2006م.
5- الشهيد محمد رمضان.. من القاتل.. ولماذا؟ الطبعة الاولى 1400هـ/ 1980م. ص14.
6- تشاد وازمة الاندماج الوطني.. وشبح الحرب الاهلية / بدر حسين الشافعي/ المجتمع.
7- تشاد تركة حسين هبري.. منظمة العفو الدولية .. ملخص وثيقة رقم: AFR 2001/004/20 ؟ 16 اكتوبر 2001م.
8- تاريخ العالم الاسلامي الحديث والمعاصر/1492- 1980م/الجزء الثاني/ قارة افريقيا/ اعداد د. اسماعيل احمد ياغي ومحمود شاكر/ الطبعة الثانية/ 1419هـ- 1998م/ ص192-202.
9- Geoff Simons (1993). Libya the Struggle for Survival. New York: St. Martin Press. pp 268-277.
10- Major David H. Henderson (1984). Conflict in Chad, 1975 to present.. A central African Tragedy. CSC 1984/ Subject area: Strtegic Issues.
11- Chad, a Country Study/Federal Research Division, Library of Congress; edited by Thomas Collelo. www.loc.gov/rr/frd/
12- Virginia Thompson & Richard Adloff. (1981) Conflict in Chad. Institute of International Studies, University of California, Berkeley; no. 45. Research Series, University of California, Berkeley.
13- John Wright (1989). Libya, Chad and the Central Sahara. Barnes and Nobel books, Ottowa, New Jersey.
14- Kenneth M. Pollack (2002). Arabs at War, Military Effectiveness, 1948-1991. Lincoln: University of Nebraska Press
15- Frolinat – Wikipedia, the free encyclopedia.
16- Africa Watch Chad: Fuelling the Flames/ Richard Cornwell/ Published in African Security Review/ Vol 8 No 5, 1999


              

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home