Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

Tuesday, 1 May, 2007

الرسالة التي انتصرت الى الابد..

د. فتحي الفاضلي

مازال ابولهب.. الى يومنا هذا.. يدور وسط الناس كالمعتوه.. يرفع صوته.. كصوت الحمير.. يطعن في سيد الخلق اليتيم الامي الفقير.. والصادق الوفي الامين.

يظن.. ابولهب ورفاقه.. ان الطعن في الناقل (الرسول الكريم) سيشكك حتما في المنقول (الرسالة)، فهُزم .. لذلك.. وتلاشى.. هو ونهيقه.. ولم نعد نحس له ركزا.. او.. نسمع له همسا. هُزم.. وبقت الرسالة كما هي.

لكن ابولهب.. لم يدرك سنن التلاشي.. ولم يدرك تبعات الهزيمة.. فلم يختف من حياتنا.. بل ما زال يطل.. من حين الى اخر.. كضيف ثقيل.. بشع.. سقيم.. يشاركنا.. بتملق الدخلاء.. احاديثنا.. ومساجلاتنا.. وحواراتنا. مازال.. يتحدث.. عن ديننا.. عن عقيدتنا.. عن ايماننا.. عن نبينا.. عن قرآننا.. وهو ليس واحدا منا.

ما زال يطل في الف هيئة وهيئة.. كل هيئة.. كخضراء الدمن.. تبدأ بتساؤلات بريئة.. وتنتهي بمشهد.. قذر.. نتن.. يجمع مزيجا.. من كراهية.. ووقاحة.. وغرور.. وقلة ادب مع الله ورسوله.. بل تنتهي بمشهد.. يجمع ابشع من ذلك.. كفرا.. والحادا.. وجحودا.. لنعمة العقل.. الذي كرمنا الله به.

ظهر ابولهب.. غير مرغوب فيه.. كفرد وافراد.. كانظمة وحكومات.. كاحزاب وفرق.. كمذاهب ودول.. وانتماءات.. كرؤى وافكار.. ظهر كمفكر.. كـ"قائد".. كفيلسوف.. كثائر.. ظهر على هيئة عالم ورسام وحكيم وكاتب وشاعر.. ارتدى البدلات الانيقة.. وربطات العنق الفاخرة.. ظهر بيننا.. ببدلات عسكرية غطتها.. أوسمة.. تبحث دون جدوى.. عن انتصارات.. صرخ ابو لهب ولطم.. ركل.. وصفع.. تحدث.. ورسم .. كتب.. وقتل.. سحل.. وسحق.. ومحق.. ناظر.. وجادل وحاجج.. هو ورفاقه.. برزوا جميعا.. ينبحون كالكلاب.. ضد الاسلام.. والمسلمين.. يريدوننا ان نستبدل.. الذي هو ادنى بالذي هو خير.. اي.. ثقافتهم بثقافتنا.. ودينهم بديننا.. وترهاتهم باسلامنا.. ومجونهم بحضارتنا.

ظهر ابو لهب ورفاقه في المنافقين بالمدينة.. ظهر يوم بُعاث.. ظهر في مسيلمة.. واهل الردة.. حاول.. مرات.. ومرات.. ومازال يحاول.. دون جدوى.. ان يدس انفه.. في السقيفة.. ظهر في المستشرقين.. وتصيدهم لكل نقطة.. وفاصلة.. وهمزة.. ليصنعوا منها شبهات كالجبال. ظهر في تدمر.. وابوسليم.. ظهر في العلمانيين.. والليبراليين.. وصنمهم الخالد.. الثورة الفرنسية.. التي حزت من الروؤس.. في سويعات.. ما لم يُحز في الف واربعمائة عام.. من الحكم الاسلامي.

ظهر ابولهب ورفاقه..

في الوجودية.. والماسونية.. في الاباحية.. في الالحاد.. في الصهيونية.. والماركسية.. وأخواتها.. ونتاجها.. ظهر في الحروب الصليبية.. وفي الحرب التي تشن اليوم.. وكل يوم.. على الاسلام. ظهر في الحداثة.. وقلة ادب الفاظها.. بل من النادر ان تظهر فلسفة.. او نظرة.. او نظرية.. او فكرة.. او مذهب.. او وجهة نظر.. دون ان تغرس شيئاً من اظافرها.. ومخالبها.. وحوافرها.. في قلب الرسالة الخالدة.

ابولهب ورفاقه اليوم..

رضوا بالدنية في ديننا.. سخروا منا.. استهزأوا بنا.. حاولوا التشكيك في تاريخنا.. في ثقافتنا.. في هويتنا.. في عقولنا.. في انتمائنا.. في مقدرتنا على التعامل مع قضايانا.. في خصوصياتنا.. في فهمنا للنصوص.. في كل ما يمت للاسلام والمسلمين بصلة.. حاربوا ديننا.. وكتابنا.. ونبينا.. وصحابتنا.. حسداً من عند انفسهم.. احبوا ان تشيع الفاحشة فينا.. حادوا الله ورسوله.. والوا اعداء الله.. لم يرقبوا في مؤمن إلا ولا ذمة.. حاربونا في شرائعنا.. في نسائنا.. في ملابس نسائنا.. لم يبخلوا على المسلمين بتهمة او منقصة او عاهة الا الصقوها بهم.. والصقوها بنبينا.. فالمسلمين.. زنادقة.. واوصياء على الدين.. ونحن رجعيون.. ودراويش.. ومشعوذون.. بل نحن قوم.. يعشعش القمل في لحانا.. وقوم.. غُسلت بالجملة ادمغتنا.. وطمست بالكلية شخصياتنا.. كل ما فينا جهل وسذاجة وانحراف عن الفطرة.. ازاحوا.. من ديننا.. وثقافتنا.. ابابكر.. وعمر.. وعثمان.. وعليا.. وخالدا.. واحلوا.. بدلاً منهم.. قوما اخرين.. فنحن ما خُلقنا الا ليصحح مسارنا ديكارت.. وفولتير.. ونيتشة.. وجان جاك روسو.. واتاتورك.. وغيرهم من فلاسفة.. ومفكري.. وعلماء.. وقادة.. الملل والنحل والاديان الاخرى.. بما في ذلك بالطبع.. فطاحل الهند واليهود والسند. نحن.. ايضأً.. في نظر ابولهب ورفاقه.. امة عمياء.. تتبع شلة من فقهاء يحملون مباخر ضخمة.. نهرول وراءهم.. دون استفسار.. او تساؤل.. اوسؤال.. نطيعهم فيما يأمرون.. وينهون.. ويهمسون.

نحن في نظر.. ابولهب.. ورفاقه.. اغبياء.. لاننا لم نستخدم العقل الذي وهبه لنا الله .. في نفي وجود الله.

ابولهب ورفاقه..

فقدوا اليوم صوابهم.. فطعنوا في كل شيء.. في المقدسات.. في الانبياء.. في التاريخ.. في الكتب السماوية.. في العقائد.. في الاصول.. في الفروع.. في السيرة.. في الجزية.. في الردة.. في الزواج.. في الطلاق.. في الحروب.. في الاحاديث.. في الارث.. في الاذكار.. في الرسل.. في الشهادة.. في العقوبات.. في المعجزات.. في الحقوق.. في الفرائض.. في السنن.. في الملائكة.. في الوحي.. في الغيب.. في القرآن.. في التفسير.. في الخراج.. في اهل الذمة.. في العلماء.. في الائمة.. في المذاهب.. في الله.. في كل شيء.. وفي اي شيء.. فتراهم.. يقفزون.. كالجراد.. من زمن الى اخر.. ومن شبهة الى اخرى.. ومن مجال الى مجال.. ومن حادثة الى حادثة.. يتتبعون المتشابهات.. والفتن.. والشبهات.. علهم يصيبون صيدا.. ما.. يحققون به نصراُ.. على الرسالة التي انتصرت الى الابد.

ابو لهب ورفاقه..

يحسدوننا في إيماننا بالله.. يحسدوننا في قدسية نصوصنا.. في مقدساتنا.. في ابتساماتنا.. يحسدوننا في سيد الخلق الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. وعظمته وصبره وحبه للناس ورأفته بهم.. يحسدوننا في حب البلايين له.. من رآه منهم.. ومن لم يره.. يحسدوننا في احترامنا.. له.. في تقديرنا له.. يحسدوننا فيما نفخر به من انتصارات حققها الاسلام عبر التاريخ.. فما ان نبادر بالفخر.. بنجاح ما.. او انتصار ما.. نرفع به الهمم.. ونجدد به الامل.. في زمن النضال.. او نشفي به غيظ المؤمنين.. او نرفع به معنويات هذا الجيل.. مما يصيبهم من بلاء.. في هذا الزمن الذي تكالبت فيه الغربان على هذه الامة.. ما ان نفعل ذلك.. كما تفعل كل امة ودولة وشعب.. منذ الاف السنين.. ما ان نبادر كغيرنا بالفخر.. حتى يحسدونا.. ويقتلوا البسمة والفرحة فينا.. فيذكرونا.. بهزيمة.. او خطأ.. او شبهة.. او نكبة.. او انتكاسة.. بل ما ان نبتسم.. لانتصار في تاريخنا.. او ابداع في ثقافتنا.. او تفوق في حضارتنا.. حتى ترتسم على ملامحهم علامات الغم.. والحزن.. والهم.. فلا يهنأ لهم بال.. ولا يهدأ لهم حال.. حتى يذكرونا بالالام.. والهزائم.. والاحزان.. التي لا يخلو منها تاريخ امة من الامم.. بل ويحسدونا كلما تطابقت.. واقعة او حادثة او فكرة.. مع حديث للرسول الكريم.. صلى الله عليه وسلم.. او مع نص.. نزل به الروح الامين.. منذ الف واربعمائة عام.. ليثبت الله به قلوب المؤمنين.

يحسدوننا في اننا ندافع عن نفس القيم.. الكبير منا والصغير.. المتعلم والامي.. النساء والرجال والشباب.. ندافع عن نفس القيم.. دون ان يجمعنا مكان او مصالح دنيوية او زمان.. ودون ان نلتقي.. ودون ان نتفق مسبقا.. بل ودون ان يعرف بعضنا البعض.. يحسدوننا في ذلك.. ويتسآلون.. باستغراب مغلف بالغباء.. عن الرابط الذي يربط بيننا.. فهم لا يدركون حتى طبيعة الرسالة التي جندوا انفسهم.. كالبهائم.. لمحاربتها.

وحتى في ليبيا.. تعلم ابولهب.. وتعلم رفاقه ايضا.. في مدارسنا وجامعاتنا وكتاتيبنا ومعاهدنا.. في مدننا وقرانا واريافنا.. في صحارينا وودياننا وحاراتنا.. لكنه ورفاقه.. لم يراعوا مجتمعنا.. وثقافته.. وعاداته.. وتقاليده.. وانتماءه.. فحاربوا الجيد فيه والمنحرف.. بوسائل.. واساليب.. والفاظ.. قبيحة.. لا تُستخدم الا مع الشعوب الملحدة التي لا تاريخ ولا ثقافة ولا اصالة لها.. استخدموا هذه الاساليب.. لاقناع الليبيين بترك الرسالة.. او.. على اقل تقدير.. تشكيكهم فيها.. مقابل وهم.. وسراب.. ومقابل لاشيء.. فابولهب ورفاقه.. لم يأتوا.. بعقيدة.. بل جاءوا.. بانماط.. وسلوك.. واليات.. ليهزموا بها "عقيدة الاسلام".. لذلك.. فشل ابولهب السابق.. والحالي.. وسيفشل القادم.. في اية صورة سيكون. وحتى الذين فطنوا منهم الى هذا المأزق.. قدموا بضاعة مجزأة.. نظريات.. لم تخرج عن اطار الثرثرة.. هي اقرب الى ثقافة المواخير.. من اي شيء اخر. فانتهى بهم الحال.. الى ما نراه اليوم.. مجرد غربان تنعق ضد الاسلام.. والاسلاميين.. والملتزمين.. وتنعق ضد المسلم البسيط .. بل ضد من لا يمارس شعائر دينه من المسلمين.. اذا رفض ترهاتهم.. ورفض الدنية في دينه وكتابه ونبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

ابولهب ورفاقه.. سيجدون الوقت لنبش قبور الصحابة الكرام.. والطعن فيهم واحدا واحدا.. لكنهم لن يجدوا الوقت لنقد الطغاة الاحياء الذين يذيقون البلاد والعباد.. الويل والهلاك.. والثبور.. امام اعينهم.. وعلى مرمى من اسماعهم وابصارهم.. سيجدون وقتا لكل حادثة.. وشبهة.. ومقولة. لكن لا وقت لديهم.. لمن يدك بيوت المسلمين على من فيها.. ولا وقت لديهم.. لمن يحرق اليوم العالم.. ويمتص دماء الاطفال والنساء والشباب والشيوخ والرجال.

سيحدثكم ابولهب عن الف رأس ورأس.. حُزت منذ الف عام وعام.. ولن يحدثكم عن الاف الروؤس التي تُحز اليوم.. وكل يوم.. ظلما وعدوانا.. لن يحدثكم عن قنابل الديمقراطية والليبرالية والعلمانية ودباباتها وحصاراتها وحرائقها ودمارها.. لن يبكي على الذين ذبحهم هؤلاء.. بل سيبكي على رأس تدحرج منذ الف سنة ويزيد.. بكى عليه في حينها من بكى.

لن يحدثكم ابولهب عن ظلم الظالمين اليوم.. فهو مشغول في الطعن في الانبياء واعراض الانبياء، ومشغول في نفس الوقت في الدفاع عن مجتمعات اللواطة والسحاق، التي يلعنها حتى اهلها.

ستظهر رقة ابي لهب.. فيحدثكم عن الادب.. وسيبكي.. ويحزن.. ثم يزبد.. ويرغد.. سيقلب الدنيا ولا يقعدها.. سيثور.. سيغضب.. سيستعين بالنص.. بالرغم من كفره بقدسية النص.. سيستعين بالتاريخ.. والاحاديث.. واللعنات.. سيحتج.. لان هامسا.. همس في حقه. لكنه.. لا يبالي في الطعن في الانبياء.. واعراض الانبياء.. دون ان يتمعر وجهه القبيح.. الوقح.. الصفيق.. فهو نتاج لثقافة عوراء.

سيصفكم ابولهب بالجبن.. سيكفركم ويكفر قبائلكم اذا اخفيتم هويتكم.. لكن من حق ابولهب وحده..ان يكون له الف اسم.. واسم اخر.. والف حق.. وحق اخر.. والف سبب.. وسبب اخر.. في اخفاء شخصه.. واسمه.. وحقيقته.. بل قد يخفي عن الناس نبرات صوته.. ليندس وسط.. المؤمنين.. فيطعن بحرية.. في ديننا.. في رسولنا.. في عقائدنا.. في قوانيننا.. في كل شيء. يدرك ابولهب اليوم.. انه سيُنبذ كالبعير الاجرب.. اذا ادرك الناس حقيقته.. لذلك.. ولذلك فقط.. قد يخفي.. من حين الى اخر.. صوته.. واصله.. وحقيقته.. ولا يكشفها الا لامثاله من العير الاجرب.

ولانه لم يدرك تبعات الهزيمة.. ولم يدرك سنن التلاشيء.. فسيظهر علينا ابو لهب.. مرات ومرات.. اخرى.. سينبهنا.. كالعادة.. الى سذاجتنا.. سيحدثنا عن فضائل التخلي عن مقدساتنا.. وعن الحكمة وراء تجريد النص من قدسيته.. سيقول لنا.. بعد الف واربعمائة عام.. ان نبينا.. ليس بنبي.. ستحدثونه بالمحكمات.. يحدثكم بالمتشابهات.. تتحدثون معه عن الايمان.. والمعجزات.. سيحدثكم.. ابولهب..عن فقه المعاملات.. تحاجونه بقاعدة.. يحاججكم باستثناء.. تواجهونه بخاص.. يجادلكم بعام.. تُبدون له اللين.. بلسان رطب.. لن يألوا فيكم الا ولا ذمة.. فابولهب يحب ان يحدد طبيعة النزال.. ويقرر ساحته.. ويضع فوق ذلك قواعده... فان سابقته عدوا.. سابقك سباحة.. وان صارعته.. امتطى ظهور الخيل وحده.. ليعلن انتصاره في ميدان الفروسية.. لذلك كلما هزمته الرسالة في معركة.. كلما اعلن انتصاره في معركة اخرى.. كان يخوضها وحده.. دون منافس.. يظن.. كجده الاول.. انه يتعامل مع شعب ساذج وامة ساذجة.

ابولهب الغد.. سيحررنا.. مشكورا.. من عبودية القيم.. ومن تكاليف السماء.. ليستعبدنا بالاباحية والانحلال والعبثية.. سيحاول اقناعنا.. ان اجدادنا من القرود.. وان الردة ليست خيانة.. وان الغدر.. والخيانة.. لا يستحق صاحبهما الموت.. خاصة الغدر.. والخيانة.. وسط اتون الحرب. سيجرب كل شيء.. واي شيء.. لينال من الرسالة التي انتصرت الى الابد.. لكن دون جدوى.

فلماذا.. كلما طل ابولهب.. هُزم..؟

لقد تخلى ابولهب الاول.. عن مظاهر العظمة والسيادة والخيلاء.. وتخلى عن التعالي والكبر والغرور.. واخذ.. يدور في ازقة مكة واسواقها.. يتبع سيد ولد آدم.. من شارع الى شارع.. ومن سوق الى سوق.. ومن ربوة الى ربوة.. عله ينال من المصطفى صلى الله عليه وسلم.. فلم يصدقه احد.. بل حتى عبدة الاصنام.. والملحدين.. وعبدة الاوثان.. والمشركين.. ادركوا.. ان الصادق الامين.. هو.. اكثر العرب والعجم.. عفة وصدقا وامانة.. قبل الرسالة.. وبعدها.. خاصة وقد رفض.. من اجل ان يتغاضي عن الرسالة.. المال (جعلناك اكثرنا مالا) والحكم (توجناك علينا ملكاً) والجمال (زوجناك اجمل نساء مكة).

مشكلة ابولهب ورفاقه ايضاً، انهم (يحسبون كل صيحة عليهم.. المنافقون/4) لذلك يتحسسون روؤسهم .. ليلا ونهارا.. خوفا من تراكم الريش. وهم قوم "قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم اكبر.. آل عمران/118".. فحواراتهم.. واحاديثهم.. واساليبهم.. تفوح منها عفونة البغضاء ونتانتها. والمؤمن.. يدرك.. عبر مفردات الحوار.. وطبيعة الاستجابة للحوار.. يدرك.. الفرق بين "التأمل" و"العلم" و"البحث" و" الدراسة" و"السؤال" و"التساؤل" و"الدس" و"الطعن" و"التدليس" و"الكفر" و"الشك" و"التشكيك".. فالاصباغ.. مهما بولغ في دقة اختيارها.. لا تمنع تسرب العفونة.

ابولهب ورفاقه، قوم يعشقون، بالاضافة الى ما سبق، تتبع المتشابهات "فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله..آل عمران/107"، بل ومن غباء ابي لهب ورفاقه.. ايمانهم المطلق.. واعتقادهم الجازم.. ان "المتشابه" رديف "للتناقض".. يعتقدون ذلك.. بل ويرقصون طربا.. لهذا الاكتشاف الهائل.. الذي يدل على غباء مركز من الطراز الاول.. ليس ذلك فحسب.. بل ويعتقدون ان هذه "المتناقضات" مرت على علماء الامة.. لمدة الف واربعمائة عام ويزيد.. الى ان "اكتشفها" و"لله الحمد".. من لا يؤمن بالقرآن اصلاً.. فابولهب لا يدرك ان تدبر القرآن بقلب مؤمن، غير تدبره بقلب تآكل من الصدأ والزيغ والبغضاء.

مشكلة ابي لهب ورفاقه ايضا،اعتقادهم ان الطعن في الانبياء والاستهزاء بهم، والسخرية من مقدسات الناس وعباداتهم ومعتقداتهم.. هو نوع من حرية الرأي، لذلك كلما قرأوا قوله تعالى في سورة الانعام "فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره.. الانعام/ 68"، وقوله تعالى في سورة النساء "فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.. النساء/140".. كلما قرأوا ذلك.. انطلقوا في نوبة اخرى من الغناء والرقص والطرب.. لانهم اثبتوا للعالم وللتاريخ وللانسانية.. ان الرسالة الاسلامية لا تقر حرية الرأي.. فيكشفوا.. بذلك.. وللمرة المليون.. عن ثقافة عوراء كالعادة.. فهم ينظرون بقلوب عمياء.. ويقرأون بعين السخط.. لذلك.. لم يلاحظوا "المساكين".. قوله تعالى "وقد نزل عليكم في الكتاب، أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأُ بها، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.. النساء/ 140"، وقوله تعالى "واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم.. الانعام 68"، وهكذا يبدوا بوضوح، ان قوله تعالى "يكفر بها" و "يستهزأُ بها" و"يخوضون في اياتنا"، غير مطبوعة في المصحف الذي يفسره لنا ابولهب من حين الى اخر، فقط " لا تقعدوا معهم" موجودة وحدها بالخط العريض في مصاحف ابي لهب.

مشكلة ابي لهب ورفاقه.. التي لن يستطيعوا التخلص منها.. تكمن ايضا في اعتقادهم ان الرسالة قابلة للمساومة.. وهنا مقتل ابي لهب الاول والاخر.. فقد رفض سيد الخلق.. المساومة على الرسالة.. حتى لو تحقق المستحيل (والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على ان اترك هذا الامر، ما تركته، حتى يظهره الله، او اهلك دونه) المساومة على الرسالة، اذا، فوق المستحيلات.

بل ويعتقدون.. فوق ذلك.. ان تجريد النص من قدسيته عبر التعامل مع النص.. نقدا وتفسيرا وتحليلا.. بالفاظ الحداثة القبيحة المطعمة بالسخرية والاستهزاء.. وبالفاظ اخرى تتجاوز سقف المفردات المعتادة.. يعتقدون ان هذه المنهجية.. ستجرد النص من قدسيته.. تمهيداً لمسيرة التشكيك.. بينما ثبت للمرة المليون.. بعد المليون.. الاخرى.. ان محاولة تجريد النص من قدسيته.. لا يزيد الناس الا غضبا وحنقا وتمسكا بمعتقداتهم.. فالنص تزداد قدسيته.. في قلوب الناس.. كلما سول للبعض اغتياله او إهانته او المساس به.. لكن ابالهب لا يري ذلك.. كجده الاول ايضا.. لم يتأمل قوله تعالى " تبت بدآ ابي لهب وتب.. المسد/1" ولو فعل لاعلن اسلامه.. ولو كذبا.. ليحرج الرسول الكريم.. صلى الله عليه وسلم.. لكن الحسد والحقد والبغضاء اعمته كما اعمت اتباعه اليوم. ابولهب الاصلي.. عجز عن التدبر والتفكر والتأمل.. حتى في سورة "المسد".. التي تتحدث عنه وعن هزيمته.. وهو حي يرزق.. ويريد اليوم رفاقه.. بالرغم من ذلك.. ان يخوضوا في القرآن كله.. الم اقل لكم انكم لم تدركوا سنن التلاشي.. ولم تدركوا تبعات الهزيمة.. واظن انكم لن تدركوها الى الابد..

هُزم.. ورفاقه.. الى الابد.. لانه.. مع كل طلة بشعة.. يطل شهيد.. يهزم ابالهب.. ويطل.. مشهد يحمل انتصاراً.. يطل بطل.. يطل عالم.. تطل اقلام.. يطل فارس.. تطل دولة.. تطل امة.. تصفع ابالهب.. وتُثبت هذه الرسالة التي ما جاءت الا لتبقى.. وما جاءت الا لتنتصر.. والله المستعان على امره.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
ffadhli@hotmail.com



www.fathifadhli.com

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home