Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fadwa Saleh Buisier
الكاتبة الليبية فدوى صالح بويصير


فـدوى بويـصـيـر

Monday, 17 September, 2007

السعادة من إسعاد الأخرين

فدوى صالح بويصير

إن السعادة هى حلم كل فرد مهما كانت هويته أو جنسيته أو إنتماؤه و موضوع هذه السعادة يتحدد من خلال واقع الأفـراد ومدى تفاعلهم مع مجتمعهم والقـيم التى يدين بها. فعندما يؤمن الفرد حياة كريمة لنفسه ولأسرته يشعر بالرضا وحينما يستطيع أن يؤمن مستقبل أولاده من تعليم وعلاج وتنزه وإدخار يشعر أنه حقق رسالته تجاه أسرته ومن هنا يشعر بالسعادة.

وفى ظل ما يحيط المواطن الليبى من أجواء توتر وقلق يشعر أن السعادة حلم بعيد المنال.. ومن الاسباب الرئيسيه التى تتحكم فى شعور الإنسان بالسـعاده هى السكينة ومصالحة الإنسان مع نفسه أولا.. ثم مع محيطه أو على الأقل يرسم خطوط السعادة كما يتصورها أو يحلم بها.. ففى المجتمعات الراقـية التى حققت نسبة عالية من الرفاهه الإجتماعية لأفرادها تتخذ السعادة بُعد أخر.. قد يكون بتحقيق مغامرة أو إنجاز حلم أو امتلاك ثروة طالما أن حرية الفرد مصانة وحقوقهم بالتمايز مصانة وتحقيق الذات مصانة أيضا.

السعادة هى نوع من المهارات الذهنيه التى يجب أن يتعلمها الإنسان ليحيا بها. فكما نُعلم الطفل مبادئ العلوم والرياضيات يمكن أيضا تعليمه وتدريبه على مبادئ السعادة.

إن السعادة تحتاج إلى "مهارة " السيطرة على الذهن, وإذا إستطاع الإنسان السيطرة على ذهنه يمكنه التغلب على كثير من العوامل التى تسبب الشعور بالإكتئاب.. وأرى أن الذهن غير مطواع وليس كما يعتقد كثير من الناس.. ويمكن لحياتنا أن تتغير كثيرا عبرالتغير الطفيف فى الطريقة التى نرتب بها أفكارنا و التى من خلالها ندرك ونفسر الأحداث من حولنا.. مع العلم أن تطوير هذه المهارة يتطلب الوقت والجهد.

وطالما الإنسان بعيد عن السعادة ولا يجد متنفس لإضطراباته, فهو يحتقن وينذر بإنتقام شديد , فإن الإحساس بالسعادة الفردية والجماعية مغيب من قاموس بلادنا .. حتى من يحزمون حقائبهم ويغادرون بحثا عن الأمان والعيش الكريم فى أوطان بديلة مؤقتاً, يجدون أنفسهم ضحايا القلق على من لهم فى الوطن , وضحايا الحنين إليه..

إننى لا أجد مبررا لمعاناة شعب دولة البترول العظمى ووجب هنا أن أسأل كيف يشعر بالسعادة....؟ الذى بإمكانه إسعاد الجميع .. بمنتهى البساطه.. ولن يخسر شيئاً .. لكن قراراته دائما مفاجعة للشعب.. ماذا إذا أسعد الناس وعم الرخاء.. لكسب رضا الناس الطيبة ودعواتهم بدوام الصحة والعافية !!!

فقلوبنا وعقولنا تدرك أن السعادة طائرغريب يحط على كل الغصون, لكنه سرعان ما يجفل ويغير مساره، ما أن يقترب من حدائق بلادنا.. فكأن الصيادين له بالمرصاد.

فدوى صالح بويصير


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home