Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة ازواري


فتحي ازواري

الخميس 31 مارس 2011

هل دماء الأمازيغ تُراق لتكون العربية فقط، هي لغة ليبيا؟

فتحي بن خليفة ازواري

وإن لم تكن اللغة العربية ركناً سادساً في الإسلام، إلا أن جهود بعض "الثوار الجدد" حثيثة لجعلها الركن الأول في ليبيا الغد، أي كما كانت عليه في ليبيا الأمس (الأغبر)، مع أن لسان ليبيا اليوم، ليبيا الآن، المضرج بالدماء الممزوجة بالعرق والدموع وبرائحة الموت، يصرخ ألماً، ويتأوه وجعا ، بالليبية الدارجة جنباً إلى جنب مع الأمازيغية بتنوعها : التاباوية التارقية والنفوسية ، بل وأن لسان ليبيا اليوم يتكلم ويناشد العالم بكل لغاته الحية ... فما مدى مشروعية تقديس وتنصيص اللغة العربية فقط، ودوناً عن لغتنا الليبية الأصلية، وفي هذا الظرف العصيب ؟

لقد تريثنا ولو على مضض، وتحاملنا على أنفسنا صبراً، مع مشاهد مرتزقة القومجية، ومرتهنين العقيدة، المتكالبين على تصدر الفضائيات تسلقاً وتمديداً لتاريخهم المعيب، والقريب جداً، بكل حمولاته الانهزامية الإنبطاحية، صبرنا وصابرنا، عملاً بمبدأ ضبط النفس، وتحاشي فتح جبهات داخلية في هذا المنعطف الوطني التاريخي الدقيق.

تفادينا ترفعاً وتعففاً، لا ضعفاً أو وهن، الرد أو التعليق على الكثير من التصريحات والتعليقات والسلوكيات الإستفزازية، والبيانات والدعوات العصبية الإقصائية، وأخرها وليس بأخر الدعوة التي قدمها : " مجموعة من المفكرين والمثقفين باستشارة قانونيين ليبيين " ؟ بل أننا رثينا حال هؤلاء "البجحاء الوقحاء"، على بجاحتهم ووقاحتهم التي لا يحسدون عليها.

إذاً تريثنا وصبرنا وتفادينا ، إلا أن باغتنا زيغ: "رؤية" المجلس الوطني الانتقالي لأسس بناء الدولة الديمقراطية في ليبيا.

وبما أن المجلس معني بأن يكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي، فلا يمكن التريث ولا تمرير ما يُرغب في تمريره. 

في الحقيقة إنهما رؤيتان : 

الأولى: رؤية باللغة الإنجليزية، مصاغة بشكل ديمقراطي وبأسلوب حداثي، تخاطب الغرب بلغته وبعقليته، فلم تُحشر العقيدة، ولم تُستحضر شعارات القومجية.  

الثانية : رؤية باللغة العربية، مصاغة بشكل (ينتحل) الديمقراطية والحداثة، وفي العمق لا يخاطب سوى العقلية "القومجية المستشيخة"، بل ويكرسها، رؤية كانت مقدمتها العصماء التنديد بـ: "تسلط الفرد الواحد والحزب الواحد والرأي الواحد واللون الواحد، والحل النهائي" ، فسقطت وتعرت من أول بنذ :

1. ليبيا دولة ديمقراطية، السيادة فيها للشعب الليبي، دينها الإسلام، ولغتها الرسمية العربية، وعاصمتها طرابلس.

أتساءل كليبي :

- لماذا يا ترى هذه الازدواجية في صياغة النص وتقديمه ؟ الأمر لا علاقة له بالترجمة اللغوية بالتأكيد ؟ فما سبب انتفاء البند الأول في النسخة العربية، من النسخة الإنجليزية ؟ هل هناك خطاب خارجي، وأخر داخلي ؟ إذا كانت البداية بهذا الشكل فلنتأهب، فحدسي يتوجس ملامح (قدافي) جديد في الأفق.  

- تمت الإشارة إلى احترام كل الحريات : حرية الرأي والتعبير، حرية الصحافة ، حرية التظاهر والاعتصام، وكذا قبول التعديدية الفكرية والسياسية ... الخ ، وتم التحاشي نهائياً عن ذكر : حرية العقيدة ، والتعدد الديني والمذهبي ؟  

- لماذا لم يُشرللـ : الأمازيغية، مباشرة ، تخصيصاً لا تلميحاً ، في كل بنود التعدد والاختلاف، أو كلغة، أسوة بالعربية التي ذكرت ترسماً وتأسيسا ؟

...

وكأنني بهم يقولون :

فلتؤجلوا يا ثوار 17 فبراير الأمازيغ، هتافاتكم الثورية، وأغانيكم الوطنية بلغتكم الليبية الأمازيغية، فاللغة الرسمية هي العربية، والعربية فقط.

ولتسحبوا يا أمازيغ ليبيا بياناتكم ومبايعاتكم إلى المجلس الوطني، فهي مصاغة ومعلنة باللغة الغير رسمية في ليبيا الثورة الجديدة.، وبالتالي ربما هي مبايعات غير مقبولة وغير معترف بها من طرف المجلس "الوطني" الموقر. 

أما دمائكم الأمازيغية من أجل وطنكم، وأرواحكم الشهيدة، السابقة واللاحقة، فجزائها لن تنالوه في جنة ليبيا الغد، بل في جنان الآخرة، هناك حيث جنات الفردوس والنعيم الأبدي، فالتاريخ يحاول أن يعيد نفسه عليكم ، بل وانتبهوا هناك أيضاً، فمنهم من يجزم بأن العربية هي لغة أهل الجنة يومئذ. 

قلم : فتحي نخليفه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أنصح بالمزيد من الحكمة والتعقل السياسي للمجلس الوطني المؤقت، وبالمناسبة هو مؤقت وليس انتقالي، فهناك فرق شاسع بين مفهوم المسميين، وبالتالي في حجم المهام والصلاحيات والمسؤوليات،، وهذا مدخل أخر لموضوع مقالي هذا.
 إخوتنا بالمجلس الوطني المؤقت: ليكن خطابكم واحد واضح ودقيق لا لبس فيه وغير مزدوج، ومبادئكم الديمقراطية راسخة، خطوطكم ثابتة وغير متشعبة، تريثوا ولا تحرقوا مراحل التأسيس السليم، وتجنبوا تكرار شعارات الماضي، وبالتالي أخطائه القاتلة، فالسياسيون يُقيمون بنتائج أعمالهم لا بنواياهم وإن كانت سليمة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home