Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة

Thursday, 28 September, 2006

الوعـي فالاقـتـناع... فالإيمان

فتحي بن خليفة

" إلي رجال الوطن.. إلي كل صامد في وجه الجاهل الظالم المظلم..
  إلي روح : سعيد سيفاو المحروق وإلي شخص: فتحي الجهمي..."

كتابتي هاته ليست بدعوى ادعاء التنظير بقدر ما هي محاولة مسموعة للتفكير، مجرد خواطر ناجمة عن تساؤلات ملحة مؤرقة، واجتهاد لتفسير غريبة ما نعيش.! ما يلفنا في دوامته العاصفة الجارفة والسمجة في آن .. !
فكيف ولماذا يعبث بنا ومعنا التاريخ وبهذا الشكل المهين...؟
كيف للأمية والبدائية أن تتحكم وتتسلط علي مصائرنا وأقدارنا...؟
كيف للمنطق والعقل أن يغفوا ويتغافلا عن فداحة مشهد سخيف تطاول على ربيع زمننا ما يقرب عن عقده الرابع...!
كيف رضخنا له ولمّـا نزل...؟ كيف صغرنا وتضائلنا أمام أنفسنا، إلي أن أصبحنا محط تنذر العالم وأسفه ... !
ما خصاصنا عن باقي الأمم والشعوب المنتفضة الثائرة، ومنها من هي أكثر منا جهلا وفقرا...؟ !
أهو الوعي ...؟
أليس الوعي : هو إدراك الأمر والإلمام ببعض جوانبه... وهو ليس بالضرورة وليد الإطلاع الثقافي والانفتاح الفكري أو التحصيل العلمي فقط، بل هناك وعي يتولد بالمعايشة والاحتكاك المباشر- بالتجربة ...
لذا فلا ظن بوجود ليبي، غضاً عن سنه ومستوي علمه، ليس على وعي بهوان حاله وبؤس أحواله... !ليس هناك منا من لا يدرك متحسرا تدني مستوى معيشته وبنية بلاده وهيبة دولته مقارنة بأقل دول العالم إمكانيةً وموردا...!؟
الجميع واع ومدرك لوضعية ليبيا وليبييها المفجعة، ومدى انهيار الدولة ونظامها الفاشل ورموزها الجاهلة المفسدة، الكل يتألم ويتوجع لتخلفنا وفقرنا بالرغم من عددنا المحدود وثرواتنا الهائلة ومقومات بلادنا المهولة...!
إذاً الوعي حاصل بيننا كليبيين وبحكم التجربة في الغالب، والوعي هو من ركائز قيام الثورات وتغير الأوضاع، ولكن .. من الواضح أن ليس بالتوعية وحدها يتحفز الفرد للحراك وللسعي وراء التجديد، ليس الوعي وحده هو ما يحرك الشوارع ويقلب كراسي الحكام والأنظمة.
فالوعي إذا ما تزامن مع القمع والترهيب وتناسل الطغاة و توارثهم، قوضه الخوف وشل فرائضه الجبن، وأصبح شأنه: وعي من باب العلم بالشيء لا أقل ولا أكثر... لا تقديم بل تأخير وتأخر مرير.
وهذا هو حال غالبيتنا الليبية، إلا ما رُحِم .. فأقتنع بما وعي ..
والاقتناع: هو مرحلة نضج الوعي وتبلوره في تصورات محددة ومواقف ملموسة.
والمرء المقتنع يتولد لديه واعز الالتزام بالواجب و بالمبادرة، يقل خوفه ويتقد حماسه، ويخلص "بدرجات" لقناعاته بحسب قدراته وإمكاناته، مع بحثه الدءوب عن من وعما يعزز قناعاته ويرسخها ويعمل علي تجسيدها، وكلما وسعت شريحة المقتنعين كلما دنت بشائر الفعل و العمل وتقوت بوادر التجديد.
ولا يسبق المقتنع بمسافات شاسعة سوي المؤمن ..
والمؤمن هو : من آمن وصدق بإطلاق ما وعي عليه ثم أقتنع به .. وتجهز لفدائه بكل نفيس...
والمؤمن الحق من لا يستجدي أي مقابل للفداء والتضحيات، المؤمن الصادق بحسب اعتقادي لامبتغي لديه إلا رضي الفكر والبال وراحة الضمير، لذا تجدني لا أستسيغ وصف (المؤمن) لمن يقايض و يتاجر بوعيه و قناعاته وكيانه مقابل ثواب جزيل في حياته أو في جنات الخلد، فلا جمع بين الإيمان والطمع.

ربما هي مثاليه .. سريالية .. ولكنني أعتقد بعمق في حتمية حاجتنا لحفنة طليعية من المؤمنين بالوطن ، ولجموع من المقتنعين له، مع إشراك قاعدة عموم الواعيين المتوفرة بحكم التماس والاحتكاك، ليمكننا حينها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا أطلال الوطن المنكوب.

قلم / فتحي بن خليفة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home