Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة ازواري


فتحي ازواري

السبت 27 فبراير 2010

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة

إلى كل ليبي* (1)

فتحي بن خليفة ازواري

أي نهج في الحياة، سواءً أكان دين أو معتقد، نظرية سياسية، ايدولوجيا أو مشروع مجتمعي، أو غيره ، يبني على الإكراه أو الغصب، ويتأسس على التسليم المطلق والانقياد بتغييب العقل، وحرية الاختيار وحرية الفكر، ويُدعّم إما بالتطميع أو الترهيب، وبحجة القوة لا بقوة الحجة والإقناع، هو نهج ضعيف، وساقط من حساب التاريخ كيفاً لا كماً ولو عمر لقرون.

ببساطة شديدة ووضوح أشد: الطعن في الإسلام، كعقيدة، فقط لمجرد الطعن، ليست هدفي ولا هي معركتي، ولا هي بمعركة أي عاقل، ولا أي تيار وطني مخلص وصادق.

ببساطة قوية ووضوح أقوي: الإيمان بالله، أو الكفر به، شأن خاص جداً بين طرفين (الخالق والمخلوق)، ومن السخف والتطاول طرحه، فما بالك الخوض فيه، والحكم به، من قبل أي طرف ثالث، كائن من كان.

العلم وليد العقل، لا يجامل ولا يخاف ولا يهادن، ولا أحد يجادل بأن في كتاب القرآن والنهج الإسلامي، الكثير من القيم والمعالجات الاجتماعية الهامة، وكذلك بعض السجع البلاغي القوي، ونقول الكثير وليس الكل، ولكن هذا لوحده لا يسمن ولا يغني عن جوع، فالعبرة بالنتائج، والحكم بناءً عليها، على عِبر الإسلام في الشارع، وليس إسلام النص بين دفتي كتاب، كيف يساير العصر ويتكيف مع المستجدات، ومدى قدرته علي نفض ما يعلق به من بدع ومآرب، وإلا نهايتة المحتومة، جامدا متصلباً في عمائم سندته، حكاماً كانوا أو شيوخ ناطقين باسمه، وأولئك هم برأيي مصيبته العظمى ! ومعركتنا الحقيقة معهم فقط لا مع أي أحد ولا أي شيء أخر.

معركتي مع من يحاربني جهاراً نهارا، بالاعتداء علي وجودي، وإهانة عقلي، ولا يزال يستميت في طمس وتشويه هويتي وكياني، استغلالاً واستغفالا ورعباً باسم الدين والقومية.

معركتنا تبدءا بتشخيص وتشريح أسباب هزيمتنا التاريخية الجماعية كليبيين، أمام تحديات العصر و تطورات الأمم وحراكها المستمر وسعيها للأفضل، معركتنا تبدءا بالانتفاض ضد خنوعنا الطويل المخجل المعيب، وانقيادنا المهين وراء حفنة من الجهلة و الدجالين، حكام القومية وسلاطين العقيدة وشيوخ الدين وورثتهم، حتى ألفنا تناقض أن نكون أي شئ ممسوخ مشوه، إلا أن نكون نحن كما نحن في الأصل.

ولا انصع من نموذج فصول ذلك المشهد المستفز من جراء تكراره: مشعوذي الكفر والتكفير، واجترار ترهات: العمالة لفرنسا والصهيونية، وأخرها بعبع وفاء سلطان، وكم أأسف وبألم عليهم، لكونهم محسوبين علينا حتى وإن تنكروا لنا، جراء وباء وهم المؤامرة المستفحل في أوصالكم، وكم هي سمجة محزنة نكت تربص الأخر بهم، والتي مل الجميع ولو الابتسام بسببها ! .

لا أنا ولا أدبيات الحركة الأمازيغية الليبية، دعونا يوماً إلى العرقية ولا إلى الدماء الأمازيغية النقية، والتحدي مفتوح أمام الجميع أن يثبت أحدهم أن هناك من هو محسوب علي التيار الوطني الليبي الأمازيغي، قد كتب أو صرح باسمه أو باسم مجموعته أو جماعته، بتبني فكرة النقاء العرقي، أو ترهات الطرد إلي شبه الجزيرة العربية، أو استقدام العنصر المغاربي الأمازيغي، أو استحداث وطن أمازيغي خالص وخاص، … وما إلى كل ذلك من افتراءات يبث سمومها البعض مكراً وخسةً ونميمه، ويرددها البعض الأخر جهلاً وبلاهه، من باب “اللّي نسمعه أنعاوده”.

الدعوة إلى النقاء العرقي وعدم التمازج دعوة نازية فاشستية منبوذة إنسانياً، ولا وجود لها بين الأمم اليوم، إلا في قوانين الأنظمة القومجية المتأسلمة لبعض دول المنطقة، كالنظام الحاكم في ليبيا ( أنظر قانون الجنسية العربية، وقانون الأحوال المدنية كنموذج)، الدعوة إلي العصبية العرقية هي نار نكتوي بها علي مدي عقود وقرون، فقط لكوننا ليبيين لا انتماء لنا ولا أصول إلا لليبيا ، فكيف يعقل أن نقبلها ونتبناها ؟

كل ما أقوله، وبسببه يشارف البعض على إقامة الحد علي، بعد التهجير والحرمان وأولادي من مستندات ووثائق الهوية الليبية، وببساطة قوية: كلنا ليبيون.

لا يهم أصلنا العرقي، ولا تهم الديانة ولا لون البشرة ولا اللغة المكتسبة، المهم والمصيري هو الولاء والانتماء لليبيا الحضارة، ليبيا الامتداد الذي آوانا واحتضنتنا سواء سكان أصليين أو وافدين، فنحن بالضرورة (وبالعلم وليد العقل) امتداد حضاري لليبيتنا.

الليبيون لم ينقرضوا فجأة، حتى تنقرض معهم ليبيتهم هوية وثقافة وتُبتر حضارتهم وتاريخهم، ليس من العقل والعدل، أن ينقلب الولاء ويتبدل الانتماء لصالح عرق وافد محدد أو عقيدة مستحدثة بعينها، فالوطن الليبي أعمق وأشمل وأعم ! يذيب ولا يذاب.

هذا هو طرحي، وفيه وبه سأفرد ما سيلي من كتابات، وعلي هذا التصور أُسائل.

المشكلة ليست في الدين كدين، ليكن لكل من أراد أن يتدين دين، يتعبد به ويتقرب من خلاله إلى من يعتقد بأنه ربه وباريه، في خلوته ببيته، أو مع جماعته في المسجد، أو الكنيسة، أو المعبد أو الدير، الهول كل الهول في تسخير الدين من أجل اغتصاب الأوطان، وانتهاك الثقافات واللغات، و رق العقول، وارهاب الفكر، المشكلة في زئبقية أولئك الوصوليين الانتهازيين السماسرة، فكلهم يتحدثون باسمه، ليحققوا مآربهم ولا أحد منهم يمثله !

ولنا عودة …

فتحي ازواري
_________________________

* سبق لي نشر هذا المقال علي موقع ؤسان ليبيا، مع إمكانية الرد أو التعليق أو النقد وبكل حرية، فمرحباً بأصواتكم مهما كانت نبراتها www.ossanlibya.com .


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home