Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


فتحي بن خليفة

الأحد 25 يناير 2009

وأنتم، أيها الليبيون .. من يبكيكم ؟؟

فتحي بن خليفة

" الهروب هروب .. جبن وذل وخذلان واٍن كان هروب للأمام..
أو .. كان هروب إلى فلسطين أو أفغانستان .."

آيا بواكي غزة من أبناء شعب ليبيا، أنتم .. من يبكيكم ؟
واقعكم المزري أمامكم، ونظام القمع والطغيان وراءكم وفوقكم ومن تحتكم .. فإلى أين المفر ؟
هاهو ذا الستار ينسدل عن فصل آخر وليس بأخير، من مسلسل طويل ممل، رديء النص، ركيك الصياغة بدائي الديكور وباهظ التكاليف !
هاهم الفلسطينيون باختلاف فصائلهم وتعدد ألوانهم وتشعب أجنحتهم "المنفوش منها والمقلم"، يجلسون إلى "العدو" محاورون مفاوضون، كما جلس إخوان لهم من قبل .. من "الخليج الثائر إلي المحيط الهادر"علنا و سرا، فماذا أنتم إذن فاعلون بمصيركم ووطنكم؟
هاهو ذا النسيان يطوي " مسخرة " حذاء: الزيدي، الذي تحول لديكم إلي "مفخرة" وبطولة، وهاهو ذا بوش الاٍبن يتحول من البيت الأبيض، ليحل وطني أمريكي أسود محله، في أكبر مظاهر التحضر ودلالات الرقي الإنساني المعاصر، وأعلى درجات التطور والتغيير اليومي إلي الأفضل، في أبهي وأجمل صور الديمقراطية، والقول الفصل لصناديق الاقتراع في مجتمعات التقدم، لا بحجارة اللجان وروابط المداهمة والتهديد بالموت؟
فماذا عنكم، أنتم أيها الليبيون البؤساء ؟
ماذا.. بعد أن بحت حناجركم، اختنقت أصواتكم، حفيت أقدامكم، وشحبت وجوهكم وهزلت أبدانكم، بسبب العويل والنواح الأشبه بالنباح، وأنتم تجوبون ساحات مدنكم الرثة، وشوارعكم القذرة المهشمة، وميادينكم بمبانيها البالية المدمرة الكئيبة، ناقمون غاضبون عن حرب ليست بحربكم، واهمون هاربون لمعارك ما هي لكم، تاركون معركتكم الحقيقية فى بلادكم، متخاذلون أمام الحرب المعلنة عليكم وعلي وطنكم، حرب أشد فتكاً من حروب الحديد والنار. ؟
فيا من تجري إلى الخلف وتلهث متلقفاً مآسي بعيدة تتنفس من خلالها من شدة الكبت، يا من تصرخ في الهواء الطلق، تخفيفا مما تحس به من هزيمة وإحباط وجبن وعجز أمام ما يثقل كاهلك، بدءً بوضعك المزري وحالك المعدم ويومك الطويل البائس المثقل، وختاماُ بمستقبل أبناءك المظلم المنذر بالمهالك والكوارث التي ستطولهم لا محالة!
تلهث تائهاً من أجل الإشادة والاٍعتزاز بخفي "الزيدي"، وأنت الذي تقبع ذليلا حقيرا تحت نعال عساكر الأعراب وذريتهم النزقة منذ ثلث قرن؟ تركض بسيقان عرجاء كسيحة في بلاهة وغباء من أجل نصرة ضحايا الاٍعتداءات في غزة، وضحايا حرب تشاد وسجن( بوسليم)، ومعارك الجبل الأخضر وبنغاري، والمعذبين في الكفرة والمضطهدين فى يفرن أقرب إليك من حبل الوريد !!
تبكي على حال الآخرين وتنوح، فهل سيبكيك الآخرون ويشعرون بمأساتك إن لم تبكي نفسك ؟
أيعقل أن يشد المعاق القعيد آزر من به شلل ؟
آيا بواكي غزة من أبناء شعب ليبيا:
ماذا .. وبعد أن وهبتم دماءكم للقاص، وشرفكم المهان وكرامتكم المغتصبة أحق بها وأولى ؟
ماذا وبعد أن تبرعتم بفتات قوتكم وعيالكم للبعيد، ووطنكم وأبنائه المعدمين أحوج و أعوز؟
ماذا وبعد أن أهدرتم بحورا من مداد، وأنهارا من دموع وعرق، سخطاً على من دك البيوت وتطاول على الحرمات فدنسها، وأنكر حق الآخر في الوجود والتواجد ؟
ماذا يا من أضناكم النظر تتبعاً لشاشات الفضائيات، وتجبنون عن رفع أنظاركم أمام المرايا لترون ما آلت إليه أوضاعكم، وتعجزون عن فتح نوافذكم أو أن تشرع أبواب جحوركم لكي لا تروا حال وطنكم، وأحوال أهاليكم وأصدقائكم وجيرانكم، الذين دك الأشرار و"البلطجية" منازلهم و دُنسوا حرماتهم، وأرعبوا أطفالهم ؟ لا لأنهم أعلنوا الحرب على السلطة الغاشمة أو حملوا السلاح في وجهها، أو نازعوا مغتصبي الأرض، بل لأنهم فقط، أعربوا عن رأي غير رأي الحاكم وتحدثوا بلسان مخالف وفكر مغاير؟
أين طغاتنا من عدو غزه، الذي يتردد فى الهجوم علي بيوت المدنيين العزل إلا بعد إبلاغهم ومطالبتهم إخلاء الهدف قبيل الهجوم عليه بساعات ؟ أين عدوّ غزة من عدونا الذي لا يستهدف إلا المدنيين المسالمين بالشنق أو الاٍعتقال أو الإخفاء، ولا يتهجم على البيوت إلا وسكانها بداخلها واٍن كانوا أطفال وعجائز، و أسألوا جدتكم: "عيشة القبلاوي"، هل لملمت( الثلاجة والغسالة والـ 5000 دينار)، جرحها الذي هو من جراح الوطن؟ وماذا كان مصيرها لو أنها تورطت في صنع المتفجرات وإطلاق صواريخ من طراز: مادي 1 أو مادي 2. ؟
أسألك يا ليبي يا مسكين (يا بكاي هموم الغير وهمك يحشم، يا عريان ولابس خاتم):
بماذا ستنشغل عن عيشك الذليل العليل، وإلي ماذا ستنصرف عن واقعك المزري المسكوك المحبوك بالذل والخوف؟
لا خيار لك إلا أن تضل محلقاً بعيداً عن واقعك المرير، وأن تطير في سماء الغفلة والاستغفال، مخدراً، سكراناً، منتشياً بجناحين من زيف وعار:
- جناح يبقي علي مأساة غزة ودوامة القضية الفلسطينية ووهم معارك القومية العربية والدينية ضد المؤامرة الاٍستعمارية الإمبريالية الأممية.
- وجناح منسلخ عن جلدته المتسخة عاجزاً عن تنظيفها وتطهيرها، بتماديه في هواجسه وهوسه بالخونة والعملاء، من أمثالي وأمثال الليبيين الشرفاء: سالم مادي وسيجوك والحمراني!
فنحن و"العدو الإسرائيلي"، من دمر البلاد وأفسد العباد وعاث بالثروات ونهب قوتك وقوت عيالك، وحرمهم من حياة رغدة وتعليم راق وأمن مستتب وقضاء نزيه ورعاية صحية موفورة وسكن لائق، وزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات.
نحن والعدو، من جوعك وأذلك وأفقرك، ثم وعدك بتوزيع الثروات وأخلف وعده آلاف المرات.
نحن والعدو، من باع شريط أوزو، وأنهزم في كل معاركه العسكرية، وخسر جل جولاته السياسية، من رضخ للابتزاز الأمريكي ودفع صاغرا التعويضات، وأطلق مكرهاً سراح الممرضات وسلم أسرار البلد والملفات.
؟؟؟
من هو العدو؟
نحن وعلي رأسنا الحاجة: عيشة القبلاوي !
أم .. من ؟

قلم/ فتحي بن خليفة



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home