Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


Fathi Ben Khalifa

Thursday, 23 November, 2006

ما أنتم من سعـيد المحروق..؟

فتحي بن خليفة

" هاهو النظام يستـنفر آخر صفوفه الخلفية المتوارية خلف سواتر الأدب والفكر،
بعـد فشل وافتضاح مسير صفوف ثوريي الجهـل والغـوغاء والإجـرام ..."

مساكين هم أبناء جيلي..
جيل الانقلاب "المجيد" علي كل ما هو خيـّر ونبيل في وطني...
ما أشقاه .. وما أتعس أن يولـِد ويترعرع فى أحضان عهد الانقلاب على القيم والمبادئ السامية والحقائق الكبيرة يوماً بيوم ...

ما أتعسنا من يتامى حرموا أمومة وطن ... وأبوة رجاله الشرفاء ومثله العليا النزيهة، إما لأنها طـُمست قمعاً وتقتيلا أو أُبعدت نفياً وتهجيرا...
فلم تتفتح عيوننا ولم تشنّف آذاننا إلا نعيق "نخب" المذلة والهوان، مستفردةً بالمنابر مستبدة بالساحات تمجيدا وتسبيحا بالحاكم الواحد الأحد .. ومسعورةً ًنهشاً ودهساً وتدليسا لكل ما عداه وخالفه.
"نخب" تاريخها مشين وحاضرها مهين، أقلامها مأجورة وضمائرها مطمورة...
... والضحيةُ ُ هو جيلنا
...
لست هنا بصدد تكرار السطر عن العلاقة التاريخية "المعيبة في الغالب" بين "نخب" أمة العروبة والإسلام وبين الحاكم السلطان، سواء نخب الفكر أو الأدب أو الدين- وهم من أسميهم إجمالا بـ : فقهاء السلاطين، فعن تلك العلاقة الآثمة كتب وقيم ونقد من هم أقدر منى وأجدر.
كما لست بصدد التعرض لسيادة الروائي الموقر: أحمد إبراهيم الفقيه.. في شخصه بالأساس بل :

- لما يعرضه فكرياً تجاه الأمازيغية الليبية، وهذا جانب قابل للأخذ والرد .. الشد والجدب، فله أن يقول ما يريد ولنا أن نرد بما نعتقد..
و ...
- لما عرضه من شهادات تأريخيه حساسة، لا يمكن بأي حال السماح له بأن يقول فيها ما "يـُراد" له أن يقال بغير الحق، عن فقيدنا الراحل: سعيد سيفاو المحروق.. وسيرة صراعه النضالي المرير مع عنصرية متمترسة وراء أنظمة حـُكم جائرة وقوانين ميز وحيف معتمدة ونافدة.، لا بنعوت واهية كالتي يطلقها فقيهنا الأديب: .. (.. فريق صغير من أبناء جبل نفوسة "المتعصبين" لهويتهم..) من المقال
...
يصعب علينا بدايةً التسليم بأن توقيت ومكان نشر ومضمون مقالة: "سعيد المحروق الذي لا أعرفه"- ليبيا اليوم* - 07.11.06 هو مجرد صدفة أو ( .. خاطرة أثارها في ذهني مقال الشاعر والكاتب علي الرحيبي.. ! ) من المقال
فالمصادفات وحسن الطوية لا تحرك من مهد لمشواره الأدبي متودداً بهدايا "ولاعات رونسون" للكاتب المصري: يوسف إدريس ليزكي إنتاجياته الأولية المتواضعة.،
ولم تكن هي الصدف وحدها التي أوصلته إلي منصب "باش كاتب" مرافق للسيد قذاف الدم "شاويش البوليس" الذي أصبح بقدرة قائد أحد - ملحق عسكري بسفارة ليبيا الانقلاب في لندن .. فلواءا فيما بعد.
ولا بضربة حظ أمسي دكتوراً ما زلنا نتساءل عن وفيما حصل به على هذه الشهادة العالية ؟ .. وبحسن نية أيضا نتساءل عن شهاداته الثانوية والجامعية وأبحاث الماجستيرالتى مكنته من الدكتوراه؟ فحد معرفتنا بشهاداته هي الابتدائية مع دورة متوسطة لتخريج طباعين علي الآلة الكاتبة..؟ فنتمنى أن تكون معطياتنا ضعيفة وأن تصح شهاداته الأكاديمية بشكل أقوي وأدق من شهاداته "التطوعية" عن الراحل: سعيد سيفاو المحروق الذي لا يعرفه! .

وختاما وليس بآخر المسك .. كشفناه مهنياً عارفاً صادقاً، من خلال تقديمه الـنـزيـه - نزاهة شهاداته وصدق معرفته بالفقيد الراحل - للظاهرة الأدبية الفريدة - الكاتب المفكر والقائد الملهم في رائعته الخالدة المجيدة: القرية القرية ... الأرض الأرض ... وانتحار رائد الفضاء ..
إذاً فمن لغير أديب وقاص جليل بهذا الرصيد المثخن، يوكل له دور شاهد العصر والإدعاء بأن علاقته بـ: الفقيد: المحروق( كانت أوثق وأقوى علاقة جمعته بأديب من أدباء ليبيا ) من المقال - فالمعني هو راحل مرحوم ومصادر أديبنا بعيدة عنا أكثر مما هي بعيدة عنه "بحكم موقع عمله خارج ليبيا"... !

فقيهنا الأديب يشهد بأن لا الله إلا الله و أن محمداً رسول الله .. و بأنه :
( ... لم يحدث ولم اعرف منه أو من غيره أن سعيد المحروق تعرض في أية مرحلة من مراحل حياته الأدبية للحظر والمنع من الكتابة كما تقول الأساطير الكثيرة التي يصنعها حوله أفراد تلك المجموعة التي أحالته إلى زعيمها الروحي بعد وفاته...) من المقال
وبما أن سيف فقيهنا التقى قد سبق العزل في كل ما قد نأتي به من عندنا لكونه من "الأساطير الكثيرة"، فلا مناص ولا خلاص إلا في ترك قلم الفقيد الراحل والذي لم ولن يمت يرد :

- عن حقبة: (العهد الملكي المباد ) من المقال يقول الفقيد الراحل:
(( في أعقاب 1967 اجتمعنا نحن الطلبة الليبيين في نادياً وكنت أخطب في الجمع مندداً بذلك العهد في مناسبة أصبحت منسية الآن، وفي اليوم التالي كان أسمي في قائمة الطلبة الذين أوقفت عنهم المنحة الدراسية وقال لي المستشار السياسي للسفارة سيادة / خليفة المنتصر: ستقطع عنك المنحة الدراسية إذا لم توقع علي نموذج "جاهز" بالولاء للملك ولوح لي بمسدس كان موضوعا علي مكتبه، ففضلت قطع المنحة عن التوقيع وعدت إلي ليبيا والتحقت بكلية الحقوق وتركت دراسة الطب في القاهرة )) * سعيد سيفاو المحروق

- وعن حقبة حكم نظام سبتمبر الانقلابي :
(( وفي أحد أيام ذلك العام لم تعجب مقالاتي احد موظفي تلك الإدارة فعرضها علي سيادة/ بشير هوادي واستدعيا احد مسئولي الجريدة ليلفتا انتباهه بان مقالاتي تنظير للشيوعية وانه لا يحق لي أن اشتغل في الإدارة المذكورة وأن اكتب في صحف أخري في نفس الوقت مع أنني لا أتقاضي عن كتاباتي درهماً واحداً، وكانت العقوبة بان أحلت علي التقاعد وأنا في العشرينيات من عمري .. ولكن علاقتي الجديدة بعد ذلك بمؤسسة الصحافة وبصحيفتي الأسبوع الثقافي والأسبوع السياسي التي يرأس تحريرهما ســيادة / إبراهيم شلقم أوهمتني بأن الطقس قد تغير، وفي أحد الأمسيات كنت في مبني الصحافة فأخبرني أحد الموظفين بأن القيادة اتصلت بالمؤسسة وأن سيادتكم ( الحديث موجه للقذافي) علي وشك الوصول، آمل أن تتذكروا ذلك اللقاء، لقد كان يضم سيادة/ محمد بالقاسم الزوى وسيادة/ أبراهيم بجاد وسيادة/ فوزية شلابي وفتاة أخري لا أدري إن كانت لا زالت تتمتع بالسيادة أم لا / سعاد الوحيدي ... ولقد سألتني سيادتكم هل أنت ممن يقولون أن البربر عرب أم أنني أتبع نظريات الاستعمار الذي يقول أن البربر أوربيين .. وسألتني عن سيادة/ إبراهيم الكوني إن كان لا يزال شيوعياً ويكتب عن المجتمع التارقي ؟ ولا أزال أذكر آخر كلماتكم الموجه لي حينما قلتم: علي كل حال كل واحد يعرف كيف يدافع عن مصلحته ..
يا أرباب السماوات.. أنا الموظف الصغير، أقف في نفس القامة معكم وسيادتكم تملكون الأرض والسماء؟ مسبقاً هناك إذن مصالح متعارضة، هناك تصفية حسابات.. لقد حسمتم الأمر.))*سعيد سيفاو المحروق

- وعن ما قبل الحادثة الشؤمة :
(( هذه المطاردات المخابراتية لم أكن عرضة لها في حياتي السابقة قط، رغم أنني بدأت الكتابة منذ 1962، وكنت أدرك منذ العهد الملكي السابق أن أفضل السبل لتفادي أفخاخ التهم الملفقة هو البقاء في دائرة الضوء أمام سمع وبصر السلطات الحاكمة الحقيقية، وهذه حقيقة تعرفها جميع الأجهزة الأمنية التي ازدهرت بعد ثورتكم المجيدة،
وهكذا ففي ربيع 1978، وبعد فترة من المطاردة السابقة في قرية السراج، تم اعتقالي ليلاً بدعوي إنني كنت أحوم حول منشآت عسكرية ..؟ مع إنني كنت راجعاً من فندق الشاطئ بعد أمسية مع من كنت أظنهم كتاباً، فقضيت ليلة في زنزانة ثم اقتادوني إلى مكان مجهول حيث استضافني المدعو: عبد الله السنوسي والذي قال لي بالحرف : خد أوراقك – وقل ثورة وإلا مـش ثورة – لكن إياك أن تقترب من منشآتنا العسكريةّ ...)) *سعيد سيفاو المحروق

- وعن ما بعد الحادثة :
(( .. كسر في العمود الفقري أدي إلي شلل نصفي وكسر في الرأس وتهشم في ذراع اليد اليسري تم تجبيره بوصلة من معدن بين الذراع والكتف وتهشم أخر في الفخذ الأيسر ..
وهنا يبدأ فصل آخر من فصول المسلسل الذي لن ينتهي – ففي يوم الأربعاء 28 يناير 1987 وحوالي التاسعة ليلا طرق باب شقتي احد الأشخاص "زائر الليل" حيث فتحت زوجتي الباب ودخلني حيث وجدني مسجى على بطني في السرير(مشلول)، قلت له: تفضل الأستاذ كاتب؟.قال: لا أنا مِن ما كان يسمي المباحث والآن عضو لجان ثورية، قلت: خير.. ما الأمر؟ قال: ظنناك هربت... فقلت: له إلى أين وأنا مقعد مشلول أدخل وأخرج من ليبيا بإيفاد رسمي للعلاج وأنتم تعلمون ذلك جيدا... فخرج ولم يبرز لي بطاقة هويته أو تعريفه..
ولم تمضي مدة حتى إذا بزائر آخر هو زائر منتصف النهار اسمه كما هو مكتوب في بطاقة تعريفه التي طلبتها منه هذه المرة رئيس عرفاء/ سالم محمد عون - المباحث العامة - قسم طرابلس، سألني عن اسمي ورقم بطاقتي ورقم هاتفي، وسألني عن الأسماء التي أكتب بها...؟ !
قلت له: هل أنتم صحيح تراقبونني خارج العمارة، وأن رئيس المباحث حذر ابن أحد معارفي من أن يقترب من بيتي ..؟ !قال: صحيح. .. قلت: إذن أنتم تعرفون كل شيء...، دهستموني بالسيارة فماذا تريدون؟ ! قال: أنظر محضر التحقيق "أي محضر تحقيق المداهمة في 21 فبراير 1979" قلت وماذا عن خطف زوجتي وأبنائي القاصرين... !)) *سعيد سيفاو المحروق
. . .

- يقول أديبنا الصديق الذي لا يعرف صديقه :
( .. كل ما أعرفه أنه تم في مطلع الثمانينيات القبض علي حلقة صغيرة ... ذات توجهات أمازيغية لا اعرف أية تفاصيل عن نشاطها وأهدافها ويبدو أن لها نشاطا اعتبرته القوانين المعتمدة معاديا للدولة ، وتمت محاكمة هذه المجموعة، وصدور أحكام خفيفة علي بعض أعضائها وعلمت أن سعيد المحروق ورد في بعض مداولات المحكمة، ولكن الأمر لم يصل إلي اتهامه أو التحقيق معه وبالتالي ظل في بيته يتقاضي راتبه كاملاً بعد الحادث مشمولاً برعاية الدولة حتى وفاته ..)) من المقال

كاتبنا المقتدر مولع بتصغير جماعاتنا وحلقاتنا وربما بهذا يشرفها من حيث أراد أن يستصغرها.. لكونه يدرك أن الرجال يـُعرفون بالحق وبأن الحق لا يـُعرف بعدد الرجال ..
وأما "الأحكام الخفيفة" والتي خطها بيسر القلم الفاخر لكاتبنا ومن موقع عمله خارج ليبيا، فهي :
15 حكم بالإعدام كان للراحل: المحروق نصيب في أحدهم غيابياً - و10 أحكام بالمؤبد – و7 أحكام بعشر سنوات نافدة – و14 حكم بست سنوات ونصف نافدة.. ومن حق القارئ أن يعرف بأن هذا النشاط الخطير المرعب والذي ( يبدو أن القوانين المعتمدة اعتبرته معادياً لها) ما هو إلا الجهر بأننا "ليبيون أمازيغ".. ومما فات أديبنا الشاهد (اللي ما شافش حاجة)، أن تلك (الحلقة الصغيرة) حسب تقديره والأبطال الكبار بحسب مشاعرنا المتواضعة تضمنت ليبيين ممن هم غير ناطقين بالأمازيغية ولا ينحدرون من المناطق الناطقة بها كما ينحدر سيادته من (قنطرارة).
أما فيما يتعلق بـطرفة: أن فقيدنا الراحل ظل في بيته يتقاضي راتبه كاملاً بعد الحادث مشمولاً برعاية الدولة حتى وفاته .. ؟ .. فلقلم الفقيد قول قد ينغص هوي شهادة الفقيه القصاص :

قال سعيد سيفاو المحروق :
(( إنني أتقاضي نصف مرتبي الذي كنت أتقاضاه وهذا لا يكفيني حتى في قوتي اليومي فما بالك بالمعدات الطبية الخاصة بالمعاقين والتي أحتاج إليها كل يوم .. وهي غير موجودة للبيع، وحينما سألت عن سبب وجود معاقين مقيمين لمدة عام وعامين في داخل مركز "جنزور" ويتمتعون بكل التجهيزات مجاناً في الوقت الذي طردت فيه أنا من المركز ولم تمنح لي المعدات الضرورية ؟ قيل لي أن ورائهم ضباط يساندوهم وأنت ورائك مخابرات ترصدك إلي حين قبرك)) *سعيد سيفاو المحروق وللروائي المبجل: أضيف أن أدله أنا شخصياً عن اسم المصحة وطبيبها المسئول في تونس، والذين لا تزال لهم في ذمة الراحل مستحقات احتضاره الأخير ونهايته معدماً منسيا من لدن (دولتك الشاملة له بالرعاية حتى وفاته)..
فلا تزدنا ولا تزايد .. فكل الليبيين "أصحاء ومعاقين" أدري برعاية دولتهم الشاملة لهم منذ 37 سنه عدل ورفاهية ورغد عيش..
. . .
وعن تفاصيل الحادثة التي تعرض لها الراحل كما رواها بأمانة وللتاريخ شاهدنا "العيان" :
(و كان الطريق مزدوجا والوقت ليلا، والإضاءة معتمة، والبرد قارصا ، وكان يرتدي فوق بدلته عباءة أو جبة داكنة السواد، تجعل من الصعب تمييزه وهو يجتاز الطريق.) من المقال
وكأني به قد تماسك استحياءً عن القول بأن سعيد المحروق هو من صدم السيارة، أو أقلها أنه تعمد وترصد أن يصدمه ذلك السائق التونسي والذي (لم يهرب - وذهب للتوقيف في مركز الشرطة) من المقال

قلم المحروق يقول :
(( والمحضر نفسه (رقم 845/1979 – وحدة مرور حي الأندلس) يعبر عن مطاردة وليس حادثا عاديا. إذا لم تصدمني السيارة وهي في طريقها فقط بل طاردتني للطريق الثاني وأنا في اتجاهي لصيدلية النجمة لشراء دواء لأبني، كما أن الجاني نفسه واسمه كما هو واضح في المحضر / حسن الكيلاني أحمد الهمامي لم أره على الإطلاق كما أن شرطة المرور نفسها لم تأخذ أقوالي على الإطلاق وكذلك فعلت النيابة، وحتى وان كنت غائبا عن الوعي فإنه من القانوني استكمال الإجراءات بأخذ أقوالي بعد رجوعي من العلاج بالخارج .. فأنا لم أعلم بمكان الحادث وسببه إلا عن طريق شخص يقال له/ أحمد إبراهيم الفقيه .. بعد عدة شهور حيث كلمني هاتفيا وقال: أننا كنا عائدين من مؤسسة الصحافة وتذكرت دواء لابني لكن سيارة داهمتني بعد أن اجتازت الرصيف الفاصل في الطريق المزدوج ...
إن ما يزيد من قوة ظني - أقول ظني وليس يقيني لأنني في لحظة المداهمة كنت ميتا أو شبه ميت - ما يزيد في قوة ظني بأن الحادث إنما هو تصفية، ما تلي ذلك من أحداث...)) *سعيد سيفاو المحروق

ولا أحد يا فقيهنا الصدوق قال بأن السائق قد هرب وقت الحادثة وإنما القول بأنه هرب واختفى وكذلك كل حيثياته بعد الحادثة.. ولم يره الضحية أبدا...؟
. . .
ويقول كاتبنا المحترم في مقاطع متذبذبة أخري :
( - ولا أدري كيف تولد في ذهن سعيد المحروق أو كيف وصل إلى علمه أن هناك في روسيا وفي موسكو بالذات تجارب ناجحة في معالجة كسور العمود الفقري وإعادة وصل النخاع الشوكي بعد انقطاعه ...
- ولكن الغريق يتشبث بقشه كما يقولون وسعيد الذي قرأ جملة من صحيفة عن مثل هذه التجارب "في روسيا" ... ) من المقال ..
غريب هذا السرد المتضارب من لدن قاص محترف بحجم الفقيه ؟؟

( - واشهد للتاريخ أن الاستجابة الإدارية والسياسية كانت فورية ...
- حتى انتصر القرار السياسي على الرأي الفني الطبي الممانع لهذا السفر
- وكان معنا في هذه الحملة الصديق الأستاذ عمر الحامدي أمين مؤتمر الشعب العربي ...)من المقال

شخصياً أثار كل ما وضعت تحته خط انتباهي بل وشكوكي ؟؟ فلما هذا الإلحاح والتأكيد علي أن وراء جميع إجراءات علاج الراحل المحروق كانت هناك رغبة ودعم سياسي ؟ لماذا السياسة معنية هنا ومستحضرة ؟ ولماذا ذكر السيد عمر الحامدي بصفته أمين مؤتمر الشعب العربي ؟ مع أنه تعاون في إجراءات الراحل بصفته كرئيس لجمعية الصداقة الليبية السوفيتية؟ لا دخان بدون نار .. وحقاً أن قضية الفقيد سعيد سيفاو المحروق تحتاج إلي إعادة تحقيق وتتبع دقيق من جديد ؟؟؟؟

قال الفقيه: (واشهد للتاريخ أن الاستجابة الإدارية والسياسية كانت فورية)
ويرد قلم الفقيد:
(( في 17 نوفمبر 1986 سافرت بعد انتظار خمس سنوات إلى موسكو، منتظرا أن أنقل إلى لينينغراد لكن أسكنوني وزوجتي في المستشفى بموسكو وبمعرفة السيد عمر الحامدي باعتباره رئيسا لجمعية الصداقة الليبية السوفيتية)) *سعيد سيفاو المحروق . . . ؟ . . .
كم هو إحراج وضيق مكاشفة من يفترض فيهم أن يكونوا نبراس الوطن وهاماته في الفكر والأدب والتخلق، وكم هي مريرة حقيقة الكشف عن المزيد من التلقين لأجيال "الانقلاب العتيد" لأسس التدليس وفنون التسلق والركوب ومهارة التسطير حول: من أين تؤكل الكتف ... !
فمن منا ظن يوماً بأن التبحر في احتراف كتابة القصة والقصص قد يؤدي بصاحبه إلي حواشي خطوط الشعوذة والخرافة والهذيان ؟
لن نخوض سجالاً أطول مع الراوي الصادق فقط في عنوان مقالته الشهادة: سعيد المحروق الذي لا أعرفه، - فحقاً هو لا يعرفه ولا يعرفنا والمسافات الشاسعة بيننا واضحة وجليه سناً وعقليةً ونهجا .. وما بقي لي سوي تعاليق عابرة حول بعض ما يرغب و"خـِلاّنه" في تحويره لتمريره كمفاهيم أو أحكام أرادوها ساخرة :

- ( ... فكرة ايدويولوجية جهوية كهذه التي تتبناها المجموعة الصغيرة التي تتخذه قائداً امازيغياً ثائراً علي الهيمنة العربية .. ) من المقال
- قائداً .. ثأراً .. الهيمنة .. الجميع يعلم من هم أرباب هذه الألقاب والشعارات والخطب، وعبثاً تحاولون إسقاط رثكم علي الآخر.. فإنائكم بما فيه ينضح.

- ( ... دون أن يتعدي الأمر الاهتمام الثقافي فيصبح هاجساً تتمحور حوله حياته، أو أن يدعي لنفسه رسالة تؤهله لكي يكون نبياً من أنبياء الأمازيغية قومية وديناً ثقافة .. )) من المقال
- يا سيدي الفاضل: لو كان للأمازيغ يوماً إدعاء بأنبياء أو بأديان لما كان هذا مصيرهم ومآلهم عبر التاريخ..، فـلـُب مأساتهم تكمن في عبطهم لكونهم لم يتقنوا أي دور في لعبة الأنبياء والديانات والسماوات، سوي دور الضحية المتلقي المستغفل.

- ( ... لا أجد بأساً لمن أراد أن يسجل أغنية أمازيغية، أو يكتب مقالة أو كتاباً بهذه اللغة أن يفعل ...
.... كما لم أكن أرتاح لتلك اللجنة التي تراقب الأسماء وتمنع من يريد أن يمنح أبنه أسماً من التاريخ الليبي ..) من المقال
- لا وهن بأسك ولا أقـُلقت راحتك يا مبجل .. أهذا كل ما قدرت علي قوله تنديداً بالظلم والطغيان والعنصرية الصارخة يا فارس الكلمة والكلم ؟؟

ختاماً وقطعاً لكل ما فاضت به قريحتكم الجياشة من لغو وحشو حول مفهوم الثقافة والتاريخ والتراث ... وخلط بين الانتماء الوطني وبين العرقية العصبية ... وتكرار التمسح بالدين واجترار التبرك بلغته ... يقول لكم قلم الفقيد الخالد، وبحسم .. ومنذ زمن بعيد:
(( الهوية لا تبنيها الأساطير ولا هرطقات المرتزقة ولا قمع المخبرين، ولا الرصاص ولا أسماك القرش، الهوية تبنيها الحكمة والمعرفة دون النظر للأغراض الزائلة وتفاهات المتملقين ، فلا يوجد هنا بربر علي حدة وعرب علي حدة أخري، إنه تصور لا أساس له، كلنا ليبيون بالوطن بعضنا تعرب لساناً والبعض الأخر لازال يتكلم الليبية لأسباب تتصل بالتضاريس أو بوعي نسبي ضئيل..)) *سعيد سيفاو المحروق

فاسترزقوا بعيداً عنا .. وبصمت .. ستركم الله يا فقهاء السلاطين.
ومالكم وأبرار الوطن الشرفاء ...
فأين أنتم من شهداء ليبيا الليبية وعلي رأسهم: سعيد سيفاو المحروق الذي نعرفه ولا تعرفونه.؟
........

قـلم / فتحي بن خليفة
________________________

. كل ما ورد عن لسان فقيدنا الراحل: سعيد سيفاو المحروق هو نقل حرفي من كتابات شخصية له تؤرخ لمراحل حياته،.. ولي عظيم الشرف في أنني أحتفظ بنسخ منها وبخط يده.
. لم أتوفق في نشر هذا المقال "الرد" في موقع ليبيا اليوم المبادر بنشر مقال الأستاذ الكاتب : أحمد إبراهيم الفقيه.. نظراً لـ (لغة الاستهزاء والاستخفاف والاتهامات التي استعملتها ضد الطرف الآخر) بحسب تقدير الإخوة القائمين علي ذلك الموقع. !


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home