Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة ازواري


فتحي ازواري

الجمعة 19 مارس 2010

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة

إلى كل ليبي (4)

فتحي بن خليفة ازواري

تعليق:

(( وعلى إخواننا المسلمين الذين هم من نفس قوم هؤلاء الشردمة بأن يمتشقوا أسلحتهم وأن يأخذوا حذرهم وأن يقفوا لهؤلاء الزائغين على رؤوس الجبال …..، وأن يصدقوا الله في نصرة الإسلام والمسلمين، وليكن الموت أحب أليهم من أن يُخلص إلى دين أحد من إخواننا أو أخواتنا هناك …… حتى يعلم أعداء الرسل أن لا هوادة في حب الله ورسوله، ….. ، واعلموا بارك الله فيكم بأن ذلك الجبل الأشم قد سالت عليه دماء أحفاد (طارق)…… زلزلوا الأرض من تحت أقدامهم…… واعلموا بارك الله فيكم بأن الموحد منكم خير عند الله وعند المؤمنين من مثل الأرض من كفرة العرب ولو كان هؤلاء العرب من سلالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإياكم أن تغتروا بشعاراتهم البراقة من رد الحقوق والحفاظ على الهوية والثقافة…)) المحمودي 11.03 ليبيا وطننا

شخصيا رأيت في ما جاء بهذا المقطع، وما تحته خط تحديداً، مؤشراً خطير للغاية، آثرت أن أُشير إليه في بنيان مقالي السابق، إلا أن فضيلة الأستاذ: أغنيوه، فضل عدم الاكتراث بتلك الخطوط (القاتلة المميتة)، فأسقطها “سهواً”، وتجاهل 6 ايميلات مستعجلة متتالية(*)، أنبهه فيها إلى ضرورة تعديل الخطأ الذي ارتكبه لجسامته، ولكن بدون جدوى، فكبارنا لا يتراجعون عن صغار أفعالهم وأخطائهم.

تقديم:

(إخواننا المسلمين الذين هم من نفس قوم هؤلاء الشرذمة بأن يمتشقوا أسلحتهم) … (وأن يصدقوا الله)… (وليكن الموت)  … (حب الله) … (واعلموا بارك الله فيكم) … (عند الله) … (زلزلوا الأرض من تحت أقدامهم) ( وإياكم أن تغتروا بشعاراتهم البراقة الحقوق، والحفاظ على الهوية والثقافة)؟؟؟

إذاً هذا هو خطابهم، وتلك هي عقليتهم، وأسلوب تعاملهم مع الأخر، ومن “يومهم”، والأمر لا يحتاج إلى تعليق، ولكن السؤال يبقي مطروحاً:

تُرى كيف أصبح واقعنا الليبي مرتعا لحفنة من المنحرفين، ضيقي الفكر ومحدودي الأفق، وعلي مدي عقود مديدة ؟ كيف تأتى أن يحكمنا زمرة من الدجالين، وأتباع من عديمي الوفاء والصدق، بدأ بالقذافي ومروراً بأبنائه الشواذ، وباقي أزلام العصابة ورعاعه وقواديه ؟ 

كيف تأتى أن “يتصهين” على عقولنا وعواطفنا وتتعاقب شلل من ظلامي التخلف والجهل، مدعيي المشيخه و الإمامة فالإمارة . ؟ والقائمة تطول ولن تنتهي عند المسمى المحمودي، وعصابة الأسماء المستعارة ! كيف يعقل أن يصول و يجول بيننا هؤلاء الكذبة الجهلة، عديمي المرؤة والقيم، محتالين علينا باسم الله بكل صفاقة ودون خشية حسيب ولا رقيب ؟

كيف يجرؤ هؤلاء “النصابة”، أن يرتعوا ويعربدوا في مجتمعنا بعقلية وسلوك مجرمي عصابات البلطجة والجماعات الدموية السادية ؟ ما السر وراء خنوعنا واستسلامنا، ونحن نري احتكارهم الانتهازي للدين، وعرف العقيدة قد أصبح بين أيديهم كأعراف المافيا: الداخل منها مفقود والخارج منها مولود، (هذا إذا خرج ) ..!  لماذا أصبحنا رهائن العبث والأمية والتخلف والتخشب، والعالم بأسره من حولنا في حراك ؟

هل يرجع ذلك إلى : قوة عقلانية وعلمية خطابهم ؟ لا .. فالمقاطع المذكورة عينة من خطابهم وحججهم، فأغلبهم أميين وأنصاف متعلمين، أشباح خفاء وطيور ظلام.

هل مرجع ذلك إلى مثاليتهم في سلوكهم و مظهرهم وممارستهم وسيرتهم.. ؟ لا .. فأغلبهم أصحاب مظهر ومضمون حاضر من الماضي، بل ومنهم أصحاب سوابق أخلاقية وجنائية، ودليلى البرهان: جل رموز السلطة في ليبيا، وأغلب أصحاب فكر القومجية والجماعات الدينية المتعصبة.

إذاً ما هو السبب ؟

الجواب : السبب : هو: نحن،  بخوفنا .. تقاعسنا و ترددنا .. !

عدم ثقتنا في عقولنا وشخصيتنا …

فخوفنا هو ما يشجع أجبن من فينا وأكثرنا تهورا وطيشا و نزقا، أن يظهر إلى السطح كحاكم واحد وحيد، ناطق”فاتق”، مع كل جهله وسلوكه المشين وأصوله المشبوهه.

بلاهتنا وسذاجتنا وتخاذلنا هو ما حول عسكري 2/1 متعلم إلى قائد”ملهم”، وزعيم خالد لـ 40 سنة، من التخلف والدمار والفساد.

تقاعسنا و تراجعنا هما اللذان حولا أبنائه الشواذ والمنحرفين عديمي التربية والتعليم، إلى مهندسين وضباط و”دكاتره”، فورثه  لاستمرار جماهيرية الجاهلية الليبية. !

ترددنا وطيبوبتنا وقلة ثقافتنا ووعينا، هي التي جعلت من الأشباح والخفافيش، أصحاب العقد النفسية، والأمراض المركبة، يحتكرون صوت الله، ويتقمصون دور ظله على الأرض، فيبثون الرعب في قلوبنا وعقولنا باسمه، ويتقوون على ضعفائنا بقوته، فنهابهم وإن تطاولوا على شرفنا وسمعتنا وأرواحنا، بعد أرضنا وعقولنا، ونصنع منهم الشيخ الجليل وإن كان فاسق رعديد جبان، والإمام وإن كان أمي كذاب، والمجاهد الشهيد، وإن كان مجرم ومنحرف وسفاح.

ولعمري أن علماني أو ملحد متحضر، منتج لمجتمعه، مبدع مسالم، أفضل لوطني من قطيع أشباح، قطيع كث ورث الفكر والتفكير، دموي متعصب لا منطق لديه ولا حجة بخلاف سلاح الدم والتكفير.

تأمل:

لن أضيف أي جديد، حينما ألح على ضرورة استحضار التاريخ وتجاربنا معه كأمة ليبية، بقصد الاستذكار واستخلاص العِبر، لتقوية الحاضر ودعم المستقبل، لا بقصد رِثائه أو محاولة العيش على أطلاله وأنقاضه، وكما ذكرت في مناسبات سابقة : الإلمام بالتاريخ ، يحد من تكرار مآسيه معنا.

فالظاهرة الدينية وتداعياتها سلبا وإيجابا على الوسط الليبي ليست بجديدة، ولا هي بمحصورة في الدين الإسلامي فقط، فقد اعتنق الليبيون المجوسية واليهودية والمسيحية، وتفاعلوا مع عقائد ومعتقدات مجاورة عديدة قبل الإسلام، مما يؤشر وبشكل جلي إلى أن العامل الديني عامل متغير في الوقت الذي تصمد فيه الهوية والخصوصية الليبية بكل تجلياتها بشكل ثابت لا يتغير وإن يتكيف و يتأقلم مع كل مستجد.، كما هو الحال في نموذجنا الليبي المسلم اليوم .

الخلاف كما أتصوره و بكل تواضع يكمن في التالي: ( عوض أن يتكيف الإسلام بما أنه دين يخص البشرية جمعاء، مع الخصائص والخصوصية الليبية، ويحافظ عليها ويحميها كي تتقوي، نصطدم بالمحاولات اللاستئصالية المستميتة الهادفة إلى تكييف الليبيين ونمط حياتهم العريق والخاص بهم، مع المنظور العروبي الضيق للإسلام، وهذا بالطبع ما لن ترتضيه الجموع الليبية، سواء بوعي مباشر صريح، أو غير مباشر ومبطن، وكمثال دلائلي: فلا البرقع أو الخمار مثلاً مقبول شعبياً، لأنه لا يعكس عمق علاقتنا  الاجتماعية بالمرأة، كما هو الحال في المشرق، ولا الفكر الوهابي المتشدد المنغلق مقبول شعبياً، لأنه يتضاد مع تسامحنا وانفتاحنا الاجتماعي كليبيين مقارنة بمجتمعات الشرق وشبة الجزيرة تحديداً، فمع حسبان التفريط النسبي الوحيد في أحد عوامل الهوية الثقافية الليبية، وأقصد التفريط في العامل اللغوي (الأمازيغية الليبية)، والذي نراه السبب المباشر وراء لبس الانتماء والهوية الذي يعانيه أغلب الليبيين، إلا أنه ومع ذلك فكل الليبيين متمسكون وبل متشبثون، وبشكل فطري وتلقائي بكل العوامل الثقافية والظواهر الهوياتية الليبية الأخرى، والتي تميزهم عن إخوة العقيدة الإسلامية، من: عادات وتقاليد وأزياء وأعراف ومأكولات و تراث وثقافة شعبية وانتماءات جهوية، بل وحتى الدارجة الليبية لا يتنازل عنها أحد منهم في حياته اليومية، ولو لصالح العربية الفصحى، …  لماذا ؟؟؟

الجواب ببساطة: لأن الطارئ المستحدث، والمتمثل في الأيديولوجية العربية ،و إن أدثرت برداء الدين، لا يمكن لها أن تقوى على تقديم بديل ثقافي وهوياتي حضاري معيشي لليبيين، فتلك استحالة ما دام الشعب الليبي، بمفهومه الاستمراري المتمدد، مازال قائما و لم تحل عليه كارثة ما فينقرض فجأة، وتفنى معه جميع مقوماته الحضارية.

اجتهاد:

تكررت تاريخياً وفي ظل ظروف مغايرة بعض الشئ، نفس ظاهرة الاستلاب التي نحن بصددها في مجتمعنا الليبي اليوم، تكرر ذلك مع فئة اليهود الليبيين كمثال،( وبشكل مشابه في تونس والجزائر والمغرب)، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف التاريخية التي كانت وراء وفود اليهودية “كديانة سماوية” إلى بلادنا . !

ولن نعرج على الظاهرة المسيحية في بلادنا، لأنها مختلفة تماما، عن ما نحن بصدده، فأجدادنا الأمازيغ الليبيين وإن تنصروا وأخلصوا الإيمان بالمسيحية ، إلا أنهم لم يواجهوا عقبة الانسلاخ الهوياتي والثقافي الحضاري، بحكم أن المسيحية لم تدعوا إلى ايديلوجية قومية بغطاء ديني بشكل كبير وفادح .

أما اليهود الليبيين، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة، سواء في إسرائيل أو في دول الشتات، وكأخر شهود علي فاجعة الاستلاب الوطني بسبب قومجية الدين والعقيدة، هؤلاء اليهود هم في حقيقة الأمر: ليبيون الموطن والنشأة والهوية الثقافية الحضارية، ( كمثال: 60 في المئة من يهود المغرب يتحدثون الأمازيغية) إلا أن اعتناقهم الديني (المؤدلج عرقياً)، هو الذي هيأ للمتدينين الليبيين اليهود، في البداية وكمدخل لعموم المعتنقين فيما بعد، المناخ التدريجي للانسلاخ: اللغوي أولا، فالانتمائي من بعد، إلى أن وصل إلى أكبر تجلياته ألا وهو الانتساب للسامية كجنس (مختار)، ومن ثم مشاركة الغير ليبيين المصير المشترك وحلم أرض الميعاد والقضية . ! وبهذا أمست ليبيا والتي خُلِقوا وترعرعوا بين أحضان حضارتها وأكلوا وشربوا من خيراتها، بالنسبة لهم مجرد محطة عبور، ووطن مؤقت مقابل أرض وهوية ولغة مقدسة، هناك خارج حدود ليبيا، وفي تناقض مثير، نجد أن الهوية الليبية وبتجلياتها المختلفة لا تزال لصيقة باليهود الليبيين، إلى حد الآن، وأينما حلوا وارتحلوا، في ثقافتهم الشعبية وتراثهم وفنونهم ومأكلهم، وأذواقهم، وبوعي مبطن (لا يتأملونه) يعتزون بها ويتباهون حتى أمام أشقائهم في العقيدة اليهودية . !

ونفس الأمر، فأنا متأكد من أن أبسط مواطن ليبي مسلم اليوم مستعد ومهيأ عاطفياً أن يقايض كل ما يملك في ليبيا، ولو كانت أرض وأطيان وغلال، مقابل ولو قبر من مترين في إحدى بقاع أرض الحجاز” المقدسة” بالنسبة له. ؟

وهكذا وفي ظل غياب وعي ففكر فخطاب وطني متنور بناء، تشعبت الأمور وتداخلت الأطراف بين ما هو وطني بما هو عقائدي، بما هو سياسي وبما هو استيطاني وهيمنة وتوسع خارجي، فطغت الشعارات المحرفة، وتكاثرت التفاسير وتداخلت مفاهيم الثوابت الوطنية، فأدت بمجريات الأمور إلى مآسي تاريخية بأمتنا الليبية، كما في علاقة الليبيين ببعضهم الأخر اليهودي، والذي كانت خاتمته الدموية بعد وقائع 1967، ومع بدايات تنامي المد القومي العربي المتأسلم في ليبيا، والمنطقة بعمومها، وهي وضعية شبيهة وإلى حد كبير بما نعايشه في وقتنا المعاصر، حيث وصلت الأمور بالبعض إلى عدم تقبل واقع تنوعنا الديني والمذهبي والفكري تحت مظلة الوحدة الوطنية الليبية، وحقوق المواطنة والعدل والمساواة بين الجميع. بل وينادون جهراً بإعلان حالة الطوارئ والتأهب للجهاد والموت، ووئد الحقوق الثقافية واللغوية، بل وحق الحياة، ضد مواطنهم الذي لا يقاسمهم نفس الفكر أو المذهب أو العقيدة.

و لنا عودة . 

قلم : فتحي بن خليفة ..

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) ملاحظة من المحرّر : لم أتجاهل رسائل السيّد الزواري ، وقد بعثت له بالرسالة التالية :

 السيد الزواري

 شكرا على الملاحظة

 المقال نشر دون المساس بمحتوياته ، وسأحاول في المستقبل الاحتفاظ بشكل المقال كما ذكرت

 ابراهيم

 

·  للتعليق أو الرد والنقاش يمكنكم زيارة الموضوع علي صفحات موقع ؤسان ليبيا

http://www.ossanlibya.com/?p=5385   


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home