Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


Fathi Ben Khalifa

Saturday, 9 December, 2006

عـريضة الاٍخوان.. أهى للمساندة أم للمساومة..؟

فتحي بن خليفة

تلقيت في متم الأسبوع المنصرم، وعلى بريدي الاٍلكتروني الخاص، دعوة "غريبة" من لدن القائمين على موقع صحيفة ليبيا اليوم، قصد الاٍنضمام والتوقيع على عريضة: (مناصرة ودعم أطفال الايدز و= تزامناً = رفض كافة الضغوطات التي يمارسها الغرب و تلوح بها الاٍدارة الأمريكية في وجه الدولة الليبية)..؟ من النص
وما إستغرابي بل وأقول إستهجاني لهذه الدعوة " الغير كريمة"، إلا لسببين مباشرين: سبب شكلي "شخصي" وسبب موضوعي "عام" وهو الأهم والأخطر.
أما السبب الشكلي والبسيط : فهو تسائلي وحيرتي عن القصد الحقيقي والمغزي الكامن من وراء توجيه هذه الدعوة "المباغتة" لشخصي مباشرةً وعدم الاٍكتفاء بالدعوة العامة والمفتوحة لكل : "المسؤولين وكتاب وصحفيين ونخب سياسية و فكرية وثقافية " من النص
فمواقف القائمين على صحيفة ليبيا اليوم ومن يدور في فلكهم وحول مداراتهم، من شخصي البسيط وكتاباتي المتواضعة أظنها معلومة من لدن جميع المتتبعين والمهتمين بالمواقع الليبية.، أو لنقل علي أقل تقدير بأنها معلومة ومسجلة بيني وبينهم: من رفض وصد وتحييد مباشر وصريح لكل أرائي .
فما جد من جديد .؟ ولماذا هذه "اللفته" الأخوية "الإخوانية" يا تري ؟
لا تفسير "حــَسن النية" لدى سوى أن اٍسمي المزعج "ربما" قد سقط سهواً ضمن قوائم "النخب السياسية و الفكرية و الثقافية " المعتمدة لدى صحيفة ليبيا اليوم ومن يقف ورائها ..ولهذا وجب تنبيههم عن هذا الخطأ (الفادح) ، قصد إعادة النظر اٍما في سياسات نشرهم أو في سياسات اٍنتقائهم لنخبهم.
أما السبب الموضوعي العام، الجوهري والخطير .. فهو فيما يتعلق بمضمون بنود تلك العريضة العصماء، وما تحمله من اسقاطات وابتزاز عاطفي مسيس "مشين" للعقيدة والوطنية ولمأساة المنكوبين في تلك القضية .. خدمةً وتزلفاً لجهة وحيدة، أُصر في أنها من يتحمل مسؤلية مسببات وتبعات هذه القضية بغض النظر عن نتائج أحكام القضاء فيها ..
فأي نبيه متحذلق هذا الذي يحاول اقناع(النخب السياسية والفكرية والثقافية)الليبية المعنية بمساندة ودعم وهم وإدعاء أسماه بــ: الدولة الليبية ؟..: (كما تهدف العريضة اٍلى رفض كافة الضغوط التي يمارسها الغرب، وتلوح بها الاٍدارة الأمريكية من وجه الدولة الليبية ) من النص .. كيف وأين هي هذه الدولة ؟
أهذه هي الكتابات الموضوعية التي تنقصنا لتِنـُقـبـَل ضمن نخب كتبة الاٍخوان.؟ أن نسمي الأسماء بغير مسمياتها الفعلية الواقعية، وأن نتذاكي لإعماء الحقيقة ونختلق النضج في ما هو فاسد وأزكمت نتانته أنف القاصي قبل الداني؟ ما هي بالموضوعية ولا بالعقلانية تلك، وقلمي يتعفف عن خط وصفها الذي تستحق.
مستهل العريضة "التمهيدي" :
- بسم الله الرحمن الرحيم ( و اٍذا الموءوذة سئلت بأي ذنب قتلت ) من النص، و لا ندري أي موءودة يقصدون بهذا التهييج العاطفي العقيدي…؟ فبحسبي أن ليبيا كلها في حكم الموءودة التي تقتل كل يوم.. ويوم عن يوم .. ونسائل جميعا واءدها بأي ذنب يقترف فيها وفينا هذا الإثم البغيض؟؟
إلا أن هذا ليس بشاغل لبال أصحابنا، كما ولا يشغل بالهم لب القضية المطروحة بالأساس..، وإلا لكان التطرق المنطقي والشجاع للمسؤول المباشر عن التلاعب والاٍبطاء والتأجيل والتسيس والمساومة العلنية دولياً بقضية ضحايا الاٍيدز؟.. عن من يملك سلطة الحكم والقرار الفعلى في ليبيا.. وجميعنا أدري بأنها ليست (دولتهم الليبية) بكل تأكيد، بل من وجـِهت إليهم وبالاسم إستجداءات (البند الخامس من بنود العريضة العريضة) في إتقاء الله في دماء الضحايا ؟؟
آلـهؤلاء آلهه يخشونها ليتقوا غضبها ونقمتها؟.. وهذه أيضاً لا تهمهم وليست من أولويات مرحلتهم الحالية... فأصحاب العريضة باشروها تمييعا بلا وجل ولا خجل: (لايزال الرأي العام الدولي يتجاهل حقوق هؤلاءالأطفال ويزدري معاناتهم بشكل مهين، ولو كان هؤلاء الأطفال الضحايا من بني جلدة الغرب لانقلب العالم رأسا على عقب، ولسحقت شعوب واحتلت بلدان وسقطت حكومات وعواصم ) من النص ..؟
ولا نري في هذا الردح المخجل سوي حسد بيّن لبني الغرب في حضارتهم ورقي قيمة الإنسان لديهم، وإنعكاس واضح لبؤس أصحابنا الشديد وندب جهوري صارخ لتخلف قيمهم وثقافتهم وفكرهم في جوهره وأساسه، وعبثاً يدعون ويتبجحون بعكس ذلك .. وإلا فما علاقة القضية هنا بالغرب أو بالشرق ؟ ما كنة الدس لهذه المقاربة ؟
نعم لو أن جريمة نكراء مثل هاته أصابت الغرب لا قدر الله "ونحن لا نتمنى السوء لا لبني الغرب ولا الشرق "، لانقلب العالم رأسا على عقب – لماذا..؟ لأسباب بديهية بسيطة: لأن للغرب حضارة ديموقراطية وسلط شرعية وحقوق انسان وصون للحرمات وللحريات .. حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام وفوق كل هذا سلطة القانون الفعلية .. فعندهم لا توجه الأستجداءات والتوسلات إلي ذوي الحاكم وأبناءه وبناته الميامين، وهم من يسحقون شعوبهم ويساومون بمصائبهم ويقايضون بآلامهم.. فيمهدون بشجعهم ودنائتهم للخارجي إستغلالهم وإحتلال بلدانهم وإسقاط حكوماتهم الا شرعية أساساً، فهل هذا ذنبهم أم هي جريرتنا ؟
كفاكم مزايدة واستفزازا وتسلقا ورشقاً بالكلمات المهيجة الجوفاء، فبمنطق العقل والإنسانية النزيهة نقول أن: القضية حالياً هي قضية كل منكوب فيها سواء الضحايا الأطفال وأهاليهم أو المجتمع الليبي ككل أو الممرضات والطبيب وذويهم.
فنعم لـ : ( مناصرة ودعم الأطفال الليبيين "المصابين" بفيروس الأيدز في قضيتهم العادلة، ونعم لمساندة أهاليهم في محنتهم، وكذلك كل المنكوبين في تلك القضية حتي ينالوا حقوقهم المشروعة ويتحقق القصاص العادل من كل مسؤل مباشر أوغير مباشر عن هذه المأساة ).. فقط لا غير.
أما المحاولات الرخيصة المبتذلة للربط بين هذه المآساة، وبين ما يدور في الكواليس لمصالح القذافي وأبنائه ونظامه من جهه وبين مصالح أمريكا والغرب المتكالب علي ثرواتنا من جهة أخري..، وجر أصوات النخب الشريفة (بعد دغدغة عواطفهم الدينية والوطنية) لهذا المنزلق الشنيع، فبربي لا أراها إلا أحط ما يكون عليه الجهل والدجل والتسلق:
( نعلن رفضنا التام لكافة الضغوط التي يمارسها الغرب، ونشجب بشدة لغة الابتزاز الذي تلوح به الإدارة الأمريكية في وجه الدولة الليبية، كلما رُبط الحديث بعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة. فليس أبناء المختار من يشترون الانفتاح مع الغرب بدماء أطفالهم الزكية ) ؟؟؟..( فدماء أطفالنا دماء مثل دماء أطفالهم، ولن تتحول إلي ماء )؟؟.. من النص.
آيا إخوان إتقوا ربكم .. ضمائركم .. وطنكم .. مالكم والشعب البأس المغبون، مالكم وأطفاله الضحايا والمساكين سواء المصابين بالأيدز أو بالأوبئة الفتاكة الأخري وأشملها وباء الأمية والعوز والحاجة، مالكم والمختار والذي عـُبث حتي بضريحة وهو ميت، آلهؤلاء تشجبون تواطؤ أمريكا والغرب مع من يبيع البلاد وما عليها من أرزاق وعباد؟ تتسلقون أكتافهم العارية المنهكة المسلوخة بآثار سياط ذلك الجلاد.. ما أنتم وما طينتكم ؟
وعوض الإصرار علي إنصاف العدالة والالحاح علي مجريات القصاص ومحاسبة المسؤليين، أو المطالبة ولو باستقالة جماعية أو جزئية للحكومة ومسؤليها كأضعف الإيمان وكأبسط رمزية علي تحضر ورقي عقولهم هؤلاء الدعاة ومفاهيمهم، كان مطلب تخليد الحداد وتنكيس الأعلام (البند الثامن)، وسيظل التنكيس من سننهم المحمودة.
أقــــــول :
الأيام بيننا يامن تجاهدون من أجل مزج الحق بالباطل .. وخلط الزور بالحقيقة وعبثاً تلهثون .. فالحق يعلوا ولا يعلي عليه ..
وما صاحبكم إلا جبان رعديد .. ولم يثنه جبنه ودجله عن التفريط في الالاف من ارواح بني وطني البريئة، وفي الملايير من أموالنا وثوراتنا المغتصبة المنهوبة .. ولن يقف عند حد دماء أطفال الأيدز، بل وما دمائنا جميعاً (ودمائكم كذلك)، إليه إلا برخص ماء البحر.
وفي الغد القريب سأذكركم ...

قـلم / فتحي بن خليفة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home