Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


فتحي بن خليفة

الجمعة 9 يوليو 2010

إختطاف البغدادي

فتحي بن خليفة

.1.

لابد  من تلقين هذا العربيد درس في  أسلوب العصابات ما دام لا يفهم أسلوب سواه ؟ ماذا يعني خطف رمزنا الروحي، ورجلنا الأول جهارا نهارا، والتستر رواء رواية مخابراتية بالية مستهلكة، بأن سماحة الإمام، قد غادر طرابلس الى روما بتاريخ 13.08.1978

أيستغفلنا هذا المتعجرف، ونحن على علم و دراية حتى بهوية " الورشافي"، الذي إنتحل شخصية شيخنا: الصدر، في مطاري طرابلس، وروما على متن الرحلة رقم: 881   ..؟

لا.. لا.. لن تجدي أساليب السياسة، والدبلوماسية، لابد من ضربة في مكمن، وبالأسلوب الذي يتبعه ويفهمه: السن بالسن، والبادىء أظلم.

الخطف .. و لا شيء غير الخطف

خطفه هو..؟ استحالة .. إستحالة مع سواتر الإناث (حتى لا نقل نساء)، وصفوف الخصيان (حتى لانقل رجال)، بل لا تستبعدوا تحول كل أفراد الشعب الليبي المغلوب على أمره إلى دروع بشرية، يستتر ورائها.

أبنائه ؟ ... مممم ...، الأبناء شبه مقيمون خارج ليبيا، إما للتسوق، أو للسهر والعربدة، أو في مخافر الشرطة، بسبب ضربهم لخدمهم، أو لزوجاتهم، أو لخرقهم قوانين المرور، والخطف من أوربا راحت أيامه علينا، ثم أننا نريد ضربة سياسية، والأبناء في واد، والسياسة في واد أخر، فدورهم يقتصرعلى العبث، وتبذيذ ثروات ليبيا والليبيين.

لا .. لا .. المطلوب شخصية سياسية بارزة، ثقل سياسي .. "زلمة " معتمد عليه القذافي، ولن نجد أفضل من رئيس الحكومة: البغدادي المحمودي النائلي، فلولا نبوغه، لما عينه القذافي رئيسا لحكومته ومنذ سنوات، أليس كذلك ؟ يقال أنه دكتور ؟

نعم هو البغدادي، " مو غيرو ".

عليك به يا : حاج حسن مهدي سعدون. ولإستدراجه عليك بعملينا المعارض الليبي: محمد عبد السلام، ولا تتردد فعبد السلام، سيقوم بما ستمليه عليه بحماسة، فالمعارضة الليبية شعارها: عدو عدوي صديقي، ولو كان: صدام، سفاح بلاد النهرين، أو: النميري، أبله الأدغال. .2.

- محمد عبد السلام: شوف ياحاج: المال وحور العين، هما زينة الحياة الدنيا والأخرة، بالنسبة لكل مرؤسينا وشيوخنا ومسؤولينا، وصيدكم المنشوذ، القادم من "عتعت" : الجميل، ليس إستثناء، ولا يعرف عن لبنان سوى بذخ بيروت، وصخب ليالي شارع الحمراء، وحسناوات الفضائيات والفيديو كليبات.

...

ما هي إلا إيميلات معدودة، حتى إختلط رنين الدولار، مع ضحكات حسناوات بيروت الرنانة، في مخيلة: محمودنا الأمين، فطار" كبوسه" وراح"مداسه"، وما لبث أن طلب إجازة عارضة، من سيده، صاحب الصولجان، ملك ملوك الأنس والجان:

- اجازة.. ؟ اجازة شنو.. و من شنو؟ انتا شنو قاعد تصنع اصلاً باش تطلب اجازة .. انتا بالك صدقت روحك؟

انتلف ... و أقلب عليا وجهك، .. ولما نقولك تعالا تكون عندي في لمح البصر .. مفهوم ؟  ... هيا درق شنتك.

- واضح سيدي .. واضح .. أجاب "البغدادي" مرتبكا و فرحا في آن .. فلا يهم التوبيخ ولا "التشلبيخ"، المهم أن "الكابو" وافق ..

 .... آآآآخ خ ... وينك يا بيروت  ...

...

ومن الجميل ... فالشيبو (رأس أجدير)، فمطار تونس  العاصمة، بعد أن أشاع أميننا السعيد، خبر سفره للشقيقة تونس لغرض العلاج .. زيه زي الليبيين ! 

.3. 

.... آآآآه .... ما أجمل منظر أضواء بيروت ليلاً، من خلال نافذة الطائرة... بيروت باريس الشرق ...

 يــا حليلي ... زعما نهد على شارع الحمراء من الليلة، وإلا نصبر شوية ونرزرز، لين أنشوف جو الشريك الجديد الحاج: حسن ؟

...

- أهلا وسهلا دولة الرئيس .. نورتنا .. شلونك ؟

- دولة الرئيس ؟؟ شكون .. أنا .. ؟ .. يا سلام مافيش ما أحلى من لهجتهم، كان بناتهم ..

 قالك: أمين اللجنة الشعبية العامة ..؟؟  تي ..

وفي لمح البصر كانت سيارة سوداء فارهة، تقل وزيرنا "الموقر"، إلى مقر إقامته الفاخرة، الأنيقة في ضاحية بيروت الجنوبية، وتحت حراسة عالية التشديد.

- سعادة: البغدادي النائلي، باسم حزب الله، وحركة أمل، نبلغك بأنك ضيف علينا، الى أن يبث قائدك في قضية سماحة شيحنا: موسى الصدر، أنت في وطنك و بين أهلك "المسلمين"، مقامك محفوظ  وقدرك مصان.

- شكراً .. وبارك الله فيكم، على ها الكلام السمح،  ويكثر من أمثالكم، .. ولكن راهو ما فهمتش ؟

- عزيزنا: البغدادي أنت مخطوف.

- شنو ..؟ مخطوف ..؟ مخطوف .... باهي شنو بيصير في البزنس والأفاريات، وسهريات شارع الحمراء؟

تبادل أعضاء الحزب الالهي، وحركة الأمل المعقود، النظرات، وهزوا رؤوسهم ضنناً بأن "الزلمة عم بيخبص" من فرط الصدمة. 

.4. 

بسرعة البرق طار الخبرمن ضاحية بيروت الجنوبية، إلى دمشق، الى صحراء جهنم، حيث (يهوم) القائد الهمام، كما المجذوب.

- رئيس حكومتك رهن الاختطاف في بيروت، والمطلوب: تسليم الشيخ موسى الصدر، ورفيقيه، وفدية عينية = 100 مليون دولار- كاش - طبعة جديدة - فئة الـ 100 دولار، والمهلة أسبوع واحد فقط !

ثار وفار، ثائر الثوار:

- كيف ؟ هيا وصلت لهذه الدرجة..أسلوب عصابات..؟ خطف وابتزاز..؟ وين الجامعة العربية ، وين القانون الدولي ..؟ وين المعاهدات الدولية..؟

ثم انتبه لنفسه فجأة:

- شنو قاعد نقول..؟ شنو بنكذب حتى على روحي ؟

صرخ في أعوانه:

- وين سعد ومسعود : عبد الله وكوسا..؟

وفي لمح البصر جاءا، ناكر ونكير:

- سيدي: حكاية الـ 100 مليون، هذي مقدور عليها، وكما جاء على لسانكم الحكيم:

اللي أرقد للسته يرقد للستين .. واللي أرقد للستين يرقد للستميه.. وبرا

أما حكاية تسليم الصدر و جماعته ؟ فهذي  .. أممم....  مههه..

ابتسم كبير الدهاة،عظيم الطغاة، بخبث ولئم قائلاً: يا ملّك همايم .. عليك زوايل ..

توه انت يا عبدي يا شنفاك .. و انت يا كوسة بلا حشوة،، تبوني ندفع على هاضاك " الفازو" 100 مليون، ونزيدهم عظام وجماجم : الصدر، وجماعته؟

وتمتم في نفسه: تي لو ماكانوش همايم، ما يقعدوش تحتي 40عام، عنده الحق: المعتصم، اللي قاعد يشلبخ فيهم قدام الناس.. تي هما حتى جماعة حزب الله، وأمل، طلعوا زبيكوات، خلليهم مكبشين في هاك الدريبو .. خللي إيبخروا بيه.

لقد فُـرجت حين ظننت بأنها لن تـُفرج. 

.5. 

مر الأسبوع تلو الأسبوع، وإمتنعت القيادة التاريخية عن الرد أو التعليق، ولم يبالي إعلام الجماهيرية الجماهيري بالأمر، وتناوب تماثيل الشمع، ثلاثي أضواء المسرح: الخويلدي، وأبوبكر يونس، والخروبي، على مهمة المحمودي الوحيدة، في إستقبال وتوديع ضيوف خيمة القائد.

فكان المأزق الغير محسوب للخاطفين في ضاحية بيروت الجنوبية  !

الرهينة، معزز مكرم، واكل، شارب، لابس، راقد ،، ومحروس في أمان، فالكرم العربي الأصيل، وقيم الجود والشهامة، خصال لا تراجع عنها، وإن كلفت ميزانيات باهضة، ( يا عيب الشوم، شو راح يقولوا عنا العربان) ؟

- ربما شروطنا تعجزية ؟ سنخفض سقف المطالب: سنقبل بالافصاح فقط ،عن مصير الشيخ، و بـ: 50 مليون دولار.. ومش لازم طبعة جديدة ؟ بس رد علينا "خيو" !

... لا جواب ..

- طب بلاها حدوتة الشيخ ... بس 25 مليون .. ! ! طب  5 ... مصريات العملية... ؟

... لا تعليق ..

والرهينة، معزز مكرم، واكل، شارب، راقد، لابس ومحروس في أمان، ... وكل يوم والثاني يسئل عن شارع الحمراء . !

" العمى لك شوها العملية يا زلمة.. !؟ " تسائل الخاطفون بعد أن أدركوا أنهم تورطوا من حيث لم يحتسبوا..؟

لا مفر من الخروج من هذا المأزق، وحفظ ماء وجه الحزب والحركة، إلا بتصنع هروب الرهينة الورطة، فصدرت التعليمات وبشكل سري جداً، بتسهيل ظروف الهرب، فتقلصت الحراسات الى أن تلاشت، وشُرعت الأبواب قبل النوافد، ... وعوضنا على الله في خسائر العملية.

ولكن هيهات أن تأبي الرهينة (الهميمة) الهرب .. ! بل أنه إشتكى من ضعف الحراسة، ونبه إلي الأبواب المفتوحة، والنوافذ المـُشرعة ؟

...

الى أين سأهرب .. ردد: النائلي، في نفسه ، شنو بيردني لهاذيك الأيام ؟ :

وإستعرض من شريط ذاكرته، محطات مسار حياته المتناقض الغريب، فهو في حقيقة الأمر، ليس بليبي الأصل والمفصل، هو "تونسي" شقيق، وبالتالي لا إنتماء، ولاغيرة، ولا وطنية حقيقية لديه، هو ليبي الإسترزاق، لا ليبي الهوية.

هو، وبالرغم عن فشله في دراسة الطب في يوغسلافيا السابقة، وبالرغم من عدم حصوله على الشهادة، و عدم ممارسته لمهنة التطبيب نهائيا، إلا أنه تسلل إلى الادارة الجماهيرية، ومن أضيق الأبواب، حينما بدء إداريا بسيطا في مستشفى: زوارة، الى أن أصبح مديره العام، الأمرالذي عجّل بخراب ذلك المستشفى، و اغلاقه منذ مايزيد عن الـ 20 عاما، وإلى اليوم.

وبالرغم من ذلك، عُين رئيس لجنة تجهيز المستشفيات، فتهاطلت العمولات على شركات وسيطة في مالطا والمغرب، الى أوربا الشرقية، فإزدهرت جرائم إختلاسات الأدوية، ومعدات التجهيز، وأطقم التمريض والتطبيب.

وبالرغم من ذلك، عُين وزيرا للصحة عام 1992 ، ومنذئد حدّث ولا حرج عن إنهيار القطاع الصحي في ليبيا، وإزدهاره بالمقابل في (الشقيقة تونس) ؟؟  قضايا الدم الملوث، إنعدام المستلزمات الطبية العاجلة، جريمة أطفال الإيدز ببنغازي ؟

وبالرغم من ذلك، عُين رئيساً للحكومة، تأسيساً على المبدأ الثوري الساري والنافذ: أفسد وأقتل ،، ترقى وتترقى !

...

كيف سأهرب ؟ وإلى أين سأرجع ؟ كيف سأقنع ملك ملوك الطغاة الدهاة، بأنني قد أفلت من قبضتهم بحيلتي وبدهائي ؟ وإن كان، فإلى متى سأضل (فوطة سنفاز) ؟ إلى متى الصبر على الهوان والإذلال من الأب والأبناء ؟  وإن نفذت من العقيد: القدافي، والعقيد: السنوسي، فما مصيري مع الشعب حين ينتفض ويثور ؟ 

؟؟؟  .. لا .. لا

 ما عينيش هارب .. ما عينيش امروح .. و مانبيش منكم بزنس ولا أفاريات ... !

بس لازم ترفعوني لشارع الحمراء. ! 

... 

قلم / فتحي بن خليفة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home