Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


Fathi Ben Khalifa

Thursday, 6 September, 2007

تيـريـت*... شرارة ساطعة

فتحي بن خليفة

إلي بـُنـيتي تيريت :
مـــع محبتي ...

سيمون دوج ، شخصية متميزة جمعتني به الأيام في مدينة زيورخ، أثناء أشغال الملتقى الدولي الأول للأقليات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نهاية أبريل المنصرم، ناشط حقوقي وسياسي رزين، شارك معنا ممثلا عن شعب إقليم دارفور ومحنتهم اللا إنسانية .
هو اٍبن دارفور ووليد المعاناة العنصرية الظالمة لسكان ذلك الإقليم المنكوب، سيمون الصبي فقد كامل أفراد قريته الصغيرة في ليلة (واحدة) موحشة الظلام حالكة بظلم الجنجويد ...
وبين قوسين يوضح لنا السيد سيمون : كلمة جنجويد نعت يعود أصله إلي عبارة : جن جاي على جواد ...؟؟
صديقي سيمون أُغتصبت طفولته بعد إبادة أهله وذويه، بوقوعه في براثن الرق والعبودية لسنين ... إلا أن أنين نداء الحرية في أعماقه تنامي إلى أن أصبح صرخة حق وقوة..، فصراع فنيل لها وبانتزاع .
اٍستحضرت ذاكرتي معاناة الدكتور/ سيمون في هذا المقام، لقول بليغ دقيق كان قد أسر به، ضمن العديد مما قاله .. أراه ذا صلة ووصل بمقالي هذا.
قال: أتدري رغم هول مصابي ومنذ صغري ، وفداحة معاناة أفراد شعبي ومعاناته ...
أتدري ما هو أقسى ما هزني وطبع سواده الدامس بصمه في ذاكرتي ، لن تمحى ...؟
أنها ليست أحداث الإبادات الجماعية ... ولا قوانين العبودية وتشريعات اٍستعبادنا من قبل أشقائنا الزنوج – المستعربين المتأسلمين ... وجرائم الــ : جان الجاي على جواد، رغم هولها وفضاعتها.
بل هو حدث أخر غير مجرى حياتي الشخصية ومسارها، وجعلني أكون ما أنا عليه اليوم؟؟
يستطرد صديقي سيمون :
... بعد هروبي من الرق لجئت إلى أحد الكنائس في المنطقة، فتبتنني بعثتها التبشيرية ماديا وعلميا، ووجدت ضالتي في العلم والتحصيل والرياضة... فمارست رياضة السباحة بحب وجد.، إلي أن أصبحت البطل الأول على مستوى السودان .
وذات يوم أُعلن عن الاٍستعداد للسفر لتمثيل السودان في إحدى البطولات الخارجية وتهيأت بنفسية متحمسة بريئة لتلك المناسبة لكوني البطل الأول، وتعاظمت فرحتي بأنني سأمثل وطني وسأحمل اٍسمه، بالرغم من كل ما لحق بي وبأسرتي وقريتي وشعبي ونحن في أحضانه... ومع هذا ..
فحاكم وطني ومسئوليه الزبانية اٍستبعدوني وحرموني من ذلك الشرف، وقدموا عني من هم في الأصل ورائي ... فقط بسبب اٍسمي وأصلي ...؟...؟...
ذلك اليوم يا صديقي فتحي ، كان هو يوم الفصل في حياة الفتي البريء / سيمون
يومها كان هو يوم الإبادة والرق والحرب الحقيقية بالنسبة لي ...
يومها كان يقيني المحتوم بأننا فئة مستهدفه جماعةً وأفرادا .
يومها أقسمت على أن أكرس كل حياتي لأحفظ حياة شعبي وهويتي.
أقسمت بأن هذا التعسف والجور لن يتكرر مع أبنائي.
سبب مأساتنا الحالية في دارفور، يضيف د: سيمون، هو أن نخبنا تهاونت ومنذ البدايات في تعاملها وردود أفعالها تجاه قوانين التمييز العنصري والاٍستلاب الهوياتي والطغيان الديني والمذهبي وتسلط السلطات الحاكمة وممارستها البطشية وتجاوزاتها وانتهاكاتها المتعددة .
تهاونا وتسامحنا وتمسحنا في الوطنية والدين والاٍعتدال والتعقل.. فاستكبر الطاغي طغيانه وتمادى في ظلمه وعدوانه – إلى أن تفاقم الطاعون فأمسى قتل ممنهج وفناء وإبادة مسلحة ..
.... وصدق صديقي سيمون .

عزيزتي تيريت: ...
ها أنت تجنين وبدون ذنب ولا خطيئة أشواك العنصرية والعصبية الدامية
عوض أن تقطفين أزهار المحبة وورود التشجيع والتكريم لتفوقكِ،
لماذا..؟ لأن اسمك لا محل له من إعراب الأعراب، فمعاجمهم وتاريخهم لا مكان فيه للحب والمحبة.
ها نحن معك نحصد ونتجرع مرار عقود من قوانين وشعارات وخطب العروبة والتأسلم النازية الإقصائية، ونحن في عقر دارنا ووطننا الأزلي ليبيا .
لماذا ... لأن أسمائنا وأصولنا وهويتنا وانتمائنا ليبي خالص .
فكل ما هو ليبي خالص أصيل... يا بـُنيتي ...
لن يؤرق ولن يستفز إلا كل من هو عن ليبيا مندس دخيل .
فلتعلم يا من تخطب مهددا متوعدا ... بفناء الأمازيغ وانقراضهم ..
يا من ترهبنا بالسحق وترمينا بتهم الخيانة وعمالة الاٍستعمار،
فلتعلم أن من يقف ضد ليبية ليبيا وهوية أبناءها هو واحد من اٍثنين لا ثالث لهما:
- إما هو المستعمر بذاته
- وإما هو عمليه وصنيعته
واختر بينهما ... فلا خيار آخر لك و لغيرك ...
وليعلم وريث جهلك و شرك ... والذي يتشدق في خطبه الركيكة المتلعثمة البليدة ... بأن ما يهدد ليبيا هو : الإرهاب – الهجرة غير شرعية – و (( تآمر البربر خارج حدود الوطن )).
ليعلم بأنه لن يجني إلا ما زرع أباه وما يعمل هو على سقيه وريه بنفسه...
لن تحصدوا سوى غلال غلكم العصبي ... واستهتاركم بالوطنية المحقة واٍستغلالكم المكشوف للعقيدة .

اٍبنتي تيريت ...صديقي سيمون :
عهدا بأننا لن ننتظر موعد اٍغتيالنا غيلة
واستباحة دمائنا وأرواحنا غدرا ... بعد أن استباحوا أسمائنا وكياننا وهويتنا
سندافع عن أنفسنا وعن حقوقنا، وبكل السبل والوسائل
فحق الدفاع عن النفس تضمنه الفطرة
وتكفله وتؤيده كل الشرائع والنظم والقوانين الإنسانية.

فصبرا تيريت

فإن غداً لناظره لقريب.

أبـيـك المحب / فتحي ...
بن خليفة

________________________

* تيريت بوزخار.. طالبة طب ليبية متفوقة دراسياً بشكل استثنائي، رسبت في امتحان التخرج النهائي .. فقط بسبب اسمها الأمازيغي..؟؟
* تيريت بالأمازيغية تعني : محبة بالعربية.
* للإطلاع علي تفاصيل الوقائع يرجي الإطلاع علي موقع : www.tawalt.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home