Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


فتحي بن خليفة

الإربعاء 2 ديسمبر 2009

الديكتاتور العادل *

فتحي بن خليفة

من الواضح أن بريق الغرب قد إستولي علي لب القائد الفاتر بعدما كان ثائر فائر، وأسر فؤاده الناعم المرهف، بعد سنون العداء والغِثاء، فأصبح التجوال في أوربا والغرب إحدي هواياته وملهاة أشغاله، وطبعاً فالغرب ألطف وأجمل وأنظف، فأيهما أقرب إلي العين والقلب وأنجع للعقيدة الإسلامية: حوار مع 200 حسناء إيطالية، ودعوتهن للإسلام، أم مليون ( ممادو و ندونقا ) قادمين من أدغال أفريقيا حفاة عراة و"بصناناتهم"؟
أوليست جلسه عطره بين سيقان الشقراوات في سبيل الله أقرب إلي الجنة، من علاقة حميمية مع ملكة من ملكات أفريقيا سأحيل هذا التساؤلات الشرعية الخالصة علي فضيلة المفتي الجليل: الصلابي، قدس الله سره ( سره في بير ).
وكما يقول المثل الليبي(الزمني): "يا مفلحني في لعبة الغير ولعبتي ما نقدها"، أي ما أفلحني في شوؤن الأخرين وما أخيبني في شوؤني؟
فبعد رحاب القومية العربية المزدحم بأبطال من ورق من علي شاكلته، لهث الأسد وحلق الصقر في رحاب أفريقيا هرباً من واقعه المزري، فر براً عبر صحرائها وأدغالها كما الأجذب الباحث عن كنزه المفقود، كنز العقل والأمان، فتحامق قولاً وفعلاً ، شكلاً ومضموناً كيفما شاء، إلا أن الكنز ظل بعيد المنال والخيبة أصبحت أكثر من واحدة، بعد أن أصبح رئيساً رسمياً لكل تلكم الخيبات، باسم : رئيس الإتحاد الأفريقي.
الغرب ألطف وأروع خصوصاً حينما يفسح لك المجال كي تتحامق قولاً وفعلاً شكلاً ومضمونا.
(( الغرب لا يجب عليه أن يتدخل في شؤون باقي الشعوب، ما علاقتكم بأن تصفو وتصنفوا هذا الحاكم و ذاك بأنه ديكتاتور وأن حكمه ديكتاتوري؟ ذلك شان بين الحاكم و شعبه، فما الضير في أن يحكم ديكتاتور عادل ؟)) القذافي في كلمه سابقة أمام بعض النواب الايطاليين
بغض النظر عن كل ما أثاره هذا الكلام وغيره، وكل ما قيل ويقال من إستهزاء وتهكم علي شخص القدافي صباح مساء في كل وسائل الإعلام الدولية، وكل ما رافق كل زياراته من شجب وإستنكار في الأوساط الايطالية والغربية إلا أنني أراه بالدرجة الأولى كلام استفزازي و تحدى سافر موجه إلى عموم الشعب الليبي.
القدافي ضمنا يعرف بل يعترف بأنه ديكتاتور، و أن ذاك ليس من شأن أحد، لإنه ديكتاتور بمزاج ورضي وخنوع شعبه.
وبما أن الشعب مستسلم مسلم, فلا حجة لأي طرف خارجي للتدخل.
و هذا قول صحيح شئنا أم أبينا، وحجة قوية مليون في المائة، وبدرجة من الدرجات أنا شخصياً أتفق في كون القدافي ديكتاتور عادل، بمفهوم أن الديكتاتور العادل هو: الديكتاتور الذي يشمل بطغيانه و جهله و دماره كل الناس بدون استثناء بدءا بأقرب الأقرباء إلى أبعدهم.
فتأملوا سلوكيات أول ضحاياه وهم أبنائه حاشيته ومقربيه، أنظروا إلي الجحيم الحقيقي الذي يصهدون فيه وهم إلي جواره، أنظروا إلى أحوال معيشة شعبه وظروف معيشة الوافدين المهاجرين إلى بلده، بل وحتي عدوانيتة وجرائمة التي طالت ضحاياه بالتساوي سواء مواطنين محليين أو أبناء الشعوب الأخرى.
تأملوا لتدركوا أي ديكتاتور عادل هو الديكتاتور القذافي.
وطالما أن الشعب ساكن ساكت فهو راض وقابل حتي وإن آن وتأوه، ما لم ينتفض.

قلم/ فتحي بن خليفة
________________________

* سبق لي نشر هذا المقال علي موقع ؤسان www.ossanlibya.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home