Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fathi Ben Khalifa
الكاتب الليبي فتحي بن خليفة


Fathi Ben Khalifa

Monday, 2 June, 2008


الأمازيغ والفلسفة
(4 من 5)

فتحي بن خليفة

بعيداً عن كل غلو أو مبالغة، وبكل ثقة ويقين نستطيع القول بأن أسلافنا كانوا فلاسفة عظماء، مفكرون وأدباء نوابغ، أثروا الفكر الإنساني القديم بالشئ الغزير، وبـُنيت علي قيمهم ومبادئهم الفلسفية، مسارات ومذاهب علمية وسياسية وعقائدية كونية، لا تزال وستظل شواهدها ودلالاتها بقاء الإنسانية.
فــ آيـا أيها الليبيون التفتوا إلي أنفسكم .. أنظروا وتمعنوا في ذواتكم .. أنقدوا أمسكم .. تاريخكم .، من ضلال الطمس والتهميش والنسيان.. فلا حاضر ولا مستقبل لمن لا ماض له ..
تاريخكم مجيد مديد .. عريق عميق ..
أجدادكم أبطال وعباقرة عظماء، يستحقون منكم كل تبجيل وإخلاص و وفاء... ...

سابليو- س
Sabellius
هرطوقي مسيحي أصله من القيروان بليبيا،( اسم ليبيا كان يطلق علي عموم أجزاء القارة الأفريقية المعروفة في القدم )، ولد وعاش في القرن الثالث الميلادي، اعتنق في روما مذهب الأحوال القائل باٍن: الأب والاٍبن والروح القدس ليسوا أقانيم متمايزة، بل أحوال ثلاث لله، فأنزل به البابا: كاليكستوس الأول، الحرم الكنسي نحو عام 217 م، وفي زمن لاحق، أي في عام 381م، أدان المجمع المسيحي بالقسطنطينية: "السابليين"، أي أتباع الفيلسوف: سابليو – س.

أرنوبيو- س
Arnobius
ولد أرنوبيو- س الأكبر، بإحدى قرى نوميديا – بأفريقيا الشمالية، في أواسط القرن الثالث الميلادي، وكان كاتبا وخطيبا وشاعرا وثنياً، تنصر في أواخر سنين عمره، فتضلع في المسيحية بشكل قوي نظراً لخلفيته الخطابية وبيانه العريق. وقد عايش محنة المسيحيين من قبل أتباع قيصر وجنود الرو الوثنيين. ومن أهم كتاباته: "ضد الوثنيين"، سنة 300م بأجزائه السبعة، وهو مكتوب بطريقة نثرية شاعرية؛ وتحامل في هذا الكتاب على الوثنيين وعباد الأصنام ، وبين فيه أن عبادة الله هي السبيل للفوز وضمان حسن الآخرة والنجاة الآمنة. وكانت ثقافته تجمع بين التطرف والأرثوذوكسية، و توفي سنة 327 م.(د.جميل حمداوي- الشخصيات الثقافية الأمازيغية القديمة)، ومن أشهر تلامذته النوابغ:

لاكتانسيو- س فرميانو- س
Lactance Firmianus
وهو فيلسوف ومنافح مسيحي. ولد كذلك في: نوميديا، نحو عام 250 م ،ومات في: تريفين بألمانيا عام 330م، عاصر عصر الأمبراطور الروماني: قسطنطين الأول، والمعروف بـ: قسطنطين (العظيم)، وأخذ عن مواطنه القديس: أرنوبيوس، فدرس فن الخطابة والفصاحة والبيان، وأصاب شهرة حملت الإمبراطور: ديوكليسيانس، إلى دعوته نحو عام 290م، لشغل منصب كرسي الفصاحة اللاتينية في: نيكوميديا، وغالباً ما أنه اعتنق هناك النصرانية، وقد طالته لاحقاً حملة الاضطهاد التي شنها: ديوكليسيانس، فاضطر إلى مغادرة: نيكوميديا، ثم عهد إليه الإمبراطور: قسطنطين الأول، والمعروف بمناصرته وحمايته لمعتنقي المسيحية، بتربية اٍبنه: خريزيبوس. من مؤلفاته بعد اعتناقه المسيحية: في صنيع الله - التعاليم الاٍلهية - في غصب الله - في موت المضطهدين - تغريد طائر الفينق.

أريوس أمونيوس
Arius
هرطوقي ومحدث شهير ليبي الأصل، ولد في عام 256م تقريباً، في مدينة: قورينا، وتوفي في العام 336 م. أخد العلم عن القديس الورع المتقشف: لوكيانوس الأنطاكي، ويعتبر من أشهر تلامذته وجلسائه، وسيم كاهنا، وأستحدث مذهبه الذي كان يقول فيه:
(( اٍن الله واحد غير مولود، لا يشاركه شيء في ذاته تعالى . فكل ما كان خارجا عن الله الأحد إنما هو مخلوق من لا شيء بإرادة الله ومشيئته. أما " الكلمة " أي المسيح فهو وسط بين الله والعالم، كان ولم يكن زمان، لكنه ليس أزليا ولا قديما، بل كانت هناك فترة لم يكن فيها " الكلمة " موجودا، فالكلمة مخلوق، بل اٍنه مصنوع، والقول بأنه مولود، فبمعنى أن الله تبناه، ويلزم عن ذلك أن "الكلمة"، غير معصوم، ولكن استقامته حفظته من كل خطأ وزلل، فهو دون الله مقاما، ولو كان معجزة الأكوان خلقا، وقد بلغ من الكمال ما يستحيل معه أن يكون شيء أكمل منه رتبة ..)).
أخد ينشر آراءه قبل سنة 320م، بقليل، فكفره من أجلها مجمع للكنيسة عقد في: الإسكندرية، فلجأ علي إثر ذلك إلى فلسطين حيث ألف كتابا باليونانية بعنوان: تاليا، أي (المائدة)، تعمد فيه أسلوبا يجمع بين النثر والشعر ترويجا لمذهبه بين أهل الحرف والصناعات وعموم الشعب.
لقد كان مؤدي مذهب آريوس الواحدي إنكار لاهوت المسيح وتصوره إنسانا محضا، واٍن يكن لا متناهي العظمة . لذا اتخذ آباء الكنيسة المجتمعون في: نيقيا سنة 325 م قرارا باٍدانته وتكفيره ، وباٍعلان المسيح مساويا للأب في الذات والجوهر . ثم جاء مجمع القسطنطينية ( 371 م) ليكرس عقيدة الثالوث وليعطيها الصيغة المشهورة : " اٍله واحد في ثلاثة أقانيم " .
وقد رفض عدد من الأساقفة في الشرق والغرب مسايرة مجمع نيقيا في إدانته للآريوسية، وأنتصروا لها كما انتصر لهذه الهرطقة ، التي عرفت شيوعا كبيرا في الشرق ، بعض الأباطرة والملوك، وبالمقابل شن عليها آباء الكنيسة الكبار، من أمثال: غريغوريس النازيانزي - وغريغوريوس النيصصي - وباسيلوس القبادوقي ، حرب عشواء وصدام عنيد.
ويقول أعظم البحاث المعاصرون في تاريخ الفلسفة في العصر الوسيط، المفكر الفرنسي: إتيين جلسون، عن جدنا أريوس :
(( .. يبدو أن هرطقة آريوس تولدت، إلى حد كبير، من الرغبة في إرجاع الدين إلى حدود العقل .؟؟. وقد واجه: غريغوريوس النازيانزي – وباسيلوس، موقفا مشابها لموقف التأليهيين الطبيعيين في القرن السابع عشر، أي عقلنة للعقيدة المسيحية، قام بها مفكرون شاعرون بالقيمة التفسيرية للإيمان المسيحي ، وحريصون على رد ما ينطوي عليه من أسرار إلى معايير المعرفة الميتافيزيقية.
ولهاجس العقلانية الذي طغي علي مذهب: الآريوسية ، الدور الأكبر في ما لاقيه من نجاح هائل وشعبية تنوعت بين مختلف شرائح الشعوب ونخبها وحكامها. وقد كان محور الصراع الذي خاضه ضده آباء الكنيسة هو معرفة ما إذا كانت الميتافيزيقا هي من في استطاعتها استيعاب العقيدة، أم ما أن العقيدة هي التي تستوعب الميتافيزيقا ؟ )).

فولغانسيو- س فابيون كلاوديوس
Fulgenceus Fabius Claudius
لاهوتي ليبي ولد سنة 368 م، في مدينة: ثالبطا، بأفريقيا الشمالية، ومات في سنة 533م، في: روسبا، كان أسقفا للكنيسة الأفريقية، فانطبعت حياته بطابع التنازع بين الصبو إلى الحياة التأملية وبين المتطلبات العملية للحياة الكهنوتية. تزعم المقاومة الكاثوليكية الأريوسية، فنفي علي إثر ذلك إلى: سردينيا، حيث حرر هناك في منفاه، مؤلف: "كتابات ضد الآريوسين"، كما كتب ضد البيلاجيين(والذين يذهبون إلي أن الإنسان مخلوق في أصلة بدون صفات أخلاقية):"في حقيقة الجبر والنعمة الاٍلهية"، وعاد عام 523م إلى ضاحية: أبرشيته في روسبا، ولما شعر بدنو أجله أعرب عن رغبته في الاعتكاف والاٍختلاء بنفسه متعبداً في أحد أديرتها، لكن أبناء: أبرشيته، أصروا على عودته، فرجع إلى: روسبا، وإنما فقط ليوزع أملاكه على الفقراء وليموت فيها، هذا وقد طوبته الكنيسة قديسا تخليداً وتكريماً لذكراه.

سينازيو- س القورينائي
Synesios Of Cyrene
فيلسوف ليبي الأصل أفلاطوني محدث، ولد في مدينة: قورينا نحو عام 370 م، ومات فيها نحو عام 413 م . ينحدر من أسرة ليبية أصيلة كريمة، نشأ على الوثنية وتردد على المدارس العليا في الإسكندرية، ومكتبتها التاريخية. أخد بين 390 و 395م، عن الفيلسوفة المصرية العظيمة: هيباثيا، وفي عام 396م، كلفته مدينته: قورينا، بمهمة لدى الإمبراطور البيزنطي :أركاديوس، مما اضطره إلى الإقامة في القسطنطينية حتى عام 400م، ثم رجع إلى: قورينا، وتزوج هناك وعاش فيها عيشة مالك عقاري ثري مثقف كريم وخدوم، وعليه، ولما شغرت أسقفية: بطليمائيس سنة 409م، وقع اٍختيار الرأي العام عليه لخلافته، وكان يميل منذ وقت طويل إلى النصرانية، ولكنه من غير الثابت بأنه اٍعتنقها، وسيم أسقفا، وبحزمه وكرمه أفلح في تهدئة فتيل المنازعات التي كانت ناشبة بين مختلف السلطات الكهنوتية، وكذلك نجح في لجم جشع الضباط الإمبراطوريين.
أقدم أثاره الأدبية المكتوبة، خطبة ألقاها عام 399م، أمام الإمبراطور: أركاديوس، بعنوان: "في الملكية"، وله رسالة ظريفة في: "مديح الصلع". ويروي في كتابه: "المصريون"، صراع: طيفون و أوزيريس،لكنه كان يستهدف في واقع الحال أحداث عصره، أما كتابه: "في المنامات"، فهو عبارة عن دراسة للأحلام، ومحاولات لتفسيرها على ضوء المذاهب الأفلاطونية المحدثة. وإنما أبلغ إجتهادته الفلسفية فقد كانت: "في طراز العيش"، إذ حاول فيه أن يبني ضربا من فلسفة وسطية تكون بمثابة جسر بين الحياة الطبيعية والحكمة العليا. ومن تصانيفه أيضا موعظتان وخطابان يعودوا إلى زمن أسقفيته، وعشرة أناشيد باللهجة الدوريه المحلية (أي الليبية الأمازيغية)، ومائة وتسع وخمسون رسالة كتبها بين 399 و 413م، وتزخر بالوقائع والأحكام والمناقشات بصدد الأمور اليومية، وهي مصدر حافل بالمعلومات بالنسبة إلى المؤرخين والباحثتين المتخصصين.

يتبع ..

تجميع وتقديم : فتحي بن خليفة
________________________________________________

المصادر :
_ Dictionnare Larousse de la philosophie
_ A history of western philosaphy-Russell
_ معجم الفلاسفة،من إعداد: جورج طرابيشي



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home