Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fawziyah Baryoun
الكاتبة الليبية د. فوزية محمد بريون

الجمعة 27 مارس 2009

قصة.. وقصيدة

د. فوزية محمد بريون

قبل بضع سنوات ، حين كنت أستاذة مشاركة للأدب العربي الحديث بجامعة الملك سعود بالرياض .. وبينما كنت أقلّب القنوات العربية ، توقفت فجأة عند القناة الليبية وقد جذبني وجه - ظننت أنني أعرفه- لسيدة تتحدث في مقابلة معها عن الأدب الليبي . وبعد لأي عرفت أن المتحدثة هي الأخت الفاضلة شريفة القيادي ، رفيقة المرحلة الإعدادية والثانوية ، في معهد المعلمات بشارع النصر، إبان ذلك الزمن الجميل الذي لن يعود... و تمنيت حينها التداخل معها هاتفياً والعودة معها إلى عصر إزدهار الحركة الأدبية التي عاصرناها معا ، وأدلينا بدلوينا فيها .. وكنت أكثر حرصا من هذا على أن أطلب منها التأريخ للكتابة النسائية في ليبيا ، لعلمي بأنها تناولت جانبا من هذا الموضوع أثناء دراستها للماجستير، حيث أرسلت لي في السبعينيات استبياناً به أسئلة تدور حول نشاطي الصحفي والثقافي في تلك الحقبة .. ولكني ما لبثت أن عدلت عن فكرة الإتصال تلك لأنني خشيت أن يسبب لها إسمي حرجا ، وقد كان ليبيو المهجر يوصفون حينها بكل نعوت الخيانة والعمالة التي لم يبخل النظام في نحتها وإلصاقها بهم!

وحدث أن زرت بعد أيام قليلة مكتبة جامعة الملك سعود المركزية للإطلاع على امكاناتها العلمية والإستفادة منها في بحوثي الأكاديمية ، ففاجأني على أحد رفوفها كتاب من تأليف الأستاذة شريفة القيادي بعنوان " رحلة القلم النسائي في الصحافة الليبية " فكنت كمن عثر على شيء ثمين . قمت باستعارته وعدت به إلى البيت لألتهم صفحاته ؛ فوجدت أن الكاتبة قد عرضت فيه نماذج من كتاباتي المبكرة ومحاولاتي الشعرية الأولى ، كما عرضت لكثيرات غيرى ممن مارسن الكتابة الإجتماعية والثقافية في فترة الستينيات الخصبة. وقد علقت الكاتبة في معرض حديثها عني بما معناه أنني كنت صاحبة قلم جيد ولكنني توقفت عن الكتابة وتغيبت عن مسرح الثقافة ، وهي تتساءل أين اختفيت ولماذا .. وقد مسّ سؤالها هذا وتراً حساساً في نفسي ، واستحضر عالماً مدهشاً مليئا بالكنوز، هو واحتي الوارفة في هذه البقعة من ملكوت الله.. فكانت هذه القصيدة التي مرت سنوات عديدة دون أن تنشر أو تصل إلى ملهمتها..

ولقد حدث قبل بضع أسابيع ، أن دخلت – لأول مرة – إلى موقع الكاتب المبدع أحمد الفيتوري "سريب" ، فوجدت أنه قد نشر لي – قبل أكثر من عام – مقالة قصيرة كتبتها حول مذكرات الأستاذ بشير المنتصر ، والتي اعتبرتها صفحة من تاريخنا الثقافي المطموس. وفاجأتني تعليقات وتحيات وجوه طيبة من ليبيا الحبيبة ، على رأسها القاص المبدع الأستاذ يوسف الشريف ،حفظه الله، وكذلك من زميلات أخريات لم يوقعن بأسمائهن ، طرحن فيه نفس التساؤل ، مبطناً بالود والتقدير... فأثار فيّ ذلك من جديد ما أثارته من قبل كلمات الأخت شريفة..
فلها.. ولجميع من ذكرني ويذكرني أهدي هذه القصيدة ، مع دعاء بأن نلتقي يوما على أرض الوطن لنستأنف من جديد بناء صرح الثقافة الليبية المغبونه ، في جو من الحرية الحقيقية والإبداع الراقي الأصيل .. وما ذلك على الله بعزيز.

مطر الذكريات

أضرمي النار بقلبي وعيوني
واصرخي بي : لاتكوني
أو فكوني!

أجلديني ..
أوجعيني ..
وابعثي الأشواق في موت سكوني
حطّمي القيد
وأحي النبض
واستفزّي الحس فيّ بجنون

إسألي عني وعن كنه مصيري
كيف يتّمت حروفي
وتجنيت على عمري القصير؟
أين هاجرت؟
لماذاأنكرت وجهي دروبي
وتشظيت بآفاق الغروب؟

* * *

أضرمي نارك .. هاتي
أمطري روحي بتلك الذكريات

أرجعي الأشواق تمتاح تباريحي وحزني
وابعثي اللغات في برزخ أفكاري وفني
أولعي في عتمة الدرب شموعي
واعتقيني
من قيود النفي .. من عصف الحنين
واربطي في رحم الأرض جناحي
كي تضيء في المساءات ضلوعي
ثم تزهو في دنا الحرف جراحي

أضرمي نارك .. هاتي
أمطري روحي بتلك الذكريات

وامهليني
أنشديني
لحن أيام الصبا الحلو الحنون
خلّصي من قسوة الدنيا حياتي
وأفيضي الشعر رقراقاً حييّا
لم تزل أصداؤه تنداح فيّا
في صفاء البوح أو رجع الشجون
ولتعيديني إلى تلك الأماسيّ الهنيّة
علّ ذاتي
تسترد فوق تلك الأرض ذاتي

.. أرجعي تلك الصبية
توقها الجبار للنجم البعيدِ
وارتهان الفهم فيها بالمزيدِ
وتجليها مع الأحرف في أفق القصيدِ

هـــا؟ .. أعيديها إليّا
وخذي عمريَ ..
كل العمر..
إن كان في عمري بقية !

فوزية بريون


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home