Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fadhel al-Hadi
الكاتب الليبي فضيل الهادي

الخميس 8 ابريل 2010

سيدى عمر والسيد ادريس فى كتاب برقة المهدأة

فضيل الهادي

من خلال أوراق ووثائق مشروع بحث تأريخي هام في تاريخ جهاد الليبيين - سوف يرى النور قريبا بإذن الله - تعترضني بعض التفرعات الهامة لهذا المشروع منها سيرة المجاهد الكبير وشيخ الشهداء " سيدي عمر المختار". وإضافة إلى قصة حياة هذا المجاهد المشهورة والمعروفة والواردة في معظم المراجع وكتب التاريخ يبقى جانب هام منها لا يذكر إلا لماما أو بشكل عام ومتذبذب ألا وهو علاقة "سيدي عمر" بالسيد "إدريس السنوسي" وهو ما يشمله بحثنا المذكور أنفا بشكل واسع ومن خلال عشرات الوثائق والمراسلات والمراجع العربية منها والأجنبية. ونحن هنا على عجالة وباختصار شديد نتناول هذا الجانب من خلال مرجع واحد فقط ألا وهو كتاب "برقة المهدأة " لمؤلفه الجنرال الفاشيستى "رودولفو قراتسيانى".
راجع : http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v11oct8b.htm

ففي هذا الكتاب وعلى سبيل المثال لا الحصر يقول قراتسيانى عن صفة سيدي عمر العسكرية مايلى: ( وكانت جميع الأدوار تحت إمرة تحت عمر المختار الشهير الذي كان يجعل الناس يدعونه ليوقع على الوثائق والمستندات تحت اسم «النائب العام » ومفهوم أنه نائب عن " السنوسية " التي كان يأمر باسمها بالقيام بأعمال السلب والنهب ويعطى تعليمات ذات طابع عام ويعطي براءات تعيين للضباط ). «برقة المهدأة 90»

لقد "كان سيدي عمر" يرى أن بقاء التنظيم السنوسي ونجاة قيادته هما العاملان الأساسيان في استمرار الثورة وبقائها وهذا هو المعنى الذي قصده في مقالته التي أوردها قراتسيانى عند حديثه عن احد اجتماعات "سيدي عمر" مع الوفد الايطالي وبحضور زعماء الجبل في نجع على العبيدى بالقيقب قائلا : (ولقد رد عمر المختار بأنه كان يعقد النية حقاً وإلى أبعد حد على الالتقاء بنا طالما كانت مصالح " السنوسية " ومكانتها في الصون والحماية وحاول أن يستعيد الماضي بقصد إسناد خطأ إخفاق مواثيق « الرجمة » إلى الحكومة وخلص إلى القول أن السنوسية كانت قد اتخذت موقفاً معادياً إطاعة لأوامر الله المحددة ولتعاليم النبي ، ولم يكن من العسير على موظفنا المحنك أن يوضح له على أساس القرآن ذاته أن الحرب التي أثارتها السنوسية كانت محض ثورة هدفها المكاسب الشخصية ولم تكن حرباً مقدسة وانتهي به الأمر إلى أن أوضح ضرورة التوصل إلى إقرار السلم لإنقاذ أهالي برقة من أقصي ضروب الدمار والخراب ، وقد رد عمر المختار في شيء من التهكم والسخرية بأنه ما كان يهمه إذا كان لزاماً على الأهالي الخاضعين أن يعانوا ويكابدوا وأن يصيبهم الدمار الشامل أيضاً طالما كانت السنوسية في أمان). «برقة المهدأة 52»

وفي 16 جمادى الأولى 1348 (20 أكتوبر 1929) نشر شيخ الشهداء بيانا [1] في الصحف المصرية والشامية ممهورا "بتوقيع" يستعمله للمرة الأولى وهو "قائد القوات الوطنية" بدلا من توقيعه المعتاد "النائب العام" أي نائب "السيد الرضا" ومن المهم أن نقول أن هذا التوقيع الجديد خوله به السيد إدريس في رسالة عاجلة قطعا لمحاولات قام بها مشايخ وزعماء الجبل [2] أثناء سلسلة مفاوضات الجبل - العشرة - بين سيدي عمر والايطاليين والتي كان ماقبل الاخير منها اجتماع سيدي رحومة لإرغام السيد عمر على توقيع اتفاق السلام بدون الرجوع في ذلك إلى السيد "إدريس" - (على غرار ما قام به الشارف الغريانى مع المغاربة الشماخ حين غرر بهم وفصلهم عن القيادة السنوسية مما أدى الى استسلامهم) - وذلك عن طريق تهديده ( اى سيدي عمر) والضغط على السيد الحسن الرضا بأن يسحب من "سيدي عمر" التوكيل المشار إليه. وجاء في البيان المذكور ما يلي : (.... في أوائل عام 1348 أي حوالي منتصف عام 1929 خاطبتني الحكومة الإيطالية عن طريق ممثلها سعادة الوالي الماريشال بادوليو إلي إيقاف رحى الحرب ولتقديم طلباتنا ولتحديد مكان ٍ للقاء دولته, ولقد حدث ذلك والتقينا في سيدي رحومة واتفقنا على هدنة حربية مدتها شهران يراسل كل منا مرجعه, وأثناء اللقاء طلب إلي الماريشال بادوليو أن أقدم له طلباتنا وقال لي إنه مستعد لإرجاع "أميرنا السيد محمد إدريس السنوسي" إلي برقة إذا كنا نرغب في ذالك. وكان من بين شروط الهدنة التي قدمناها الشروط التالية:
العفو العام عن جميع المدانين بجرائم سياسية سواء كانوا موجودين داخل البلاد أم خارجها وإطلاق سراح المسجونين لأسباب سياسية.
سحب جميع الحاميات التي أقيمت أثناء حرب عام 1341 (1922-1923) بما فيها تلك الحاميات الموجودة في جغبوب وجالو.
إعطائي الحق جباية العشور الشرعية من العرب المقيمين حول الحاميات الإيطالية علي الشواطئ.
مدة الهدنة شهران قابلان للتجديد.

ولقد قبل سعادة الماريشال بادوليو هذه الشروط ووعد بتطبيقها ، وقبل انتهاء مدة الشهرين أخبرت صاحب السعادة الوالي عن طريق نائبه الكوالير «سيتشيلياني» بأن كل الزعماء الوطنيين قد اتفقوا علي انتخاب أميرنا "السيد محمد إدريس السنوسي" وهو ينتخب معه الرجال الأكفاء من أبناء برقة وطرابلس الغرب لتولى المفاوضات مع الحكومة مع الحكومة الإيطالية بشأن مطالب الأمة الطرابلسية البرقاوية والمنحصرة في ميثاقها القومي وهو:
تأليف حكومة وطنية ذات سيادة قومية لطرابلس و برقة يرأسها زعيم مسلم تختاره الأمة.
دعوة جمعية تأسيسية لسن دستور البلاد.
انتخاب الأمة مجلسا نيابيا حائزا على الصلاحية التي يخوله إياها الدستور.
اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية في دواوين الحكومة والتعليم.
المحافظة على شعائر الدين الاسلامى وتقاليد القطر في جميع أرجائه.
العناية بالأوقاف وإدارتها من قبل لجنة إسلامية منتخبة.
العفو العام عن جميع المشتغلين بالسياسة داخل القطر وخارجه.
تحسين العلاقات والمصالح بين الأمة الطرابلسية البرقاوية والدولة الايطالية بمعاهدة خاصة يعقدها الطرفان ويصدقها المجلس النيابي.

وطلبت من الحكومة أن تراسل سيادة الأمير "السيد محمد إدريس السنوسي" حالا لإتخاذ الطرق المؤدية لإنهاء الحالة الحاضرة بأحسن منها فوعدني سعادته خيرا, وقبل نهاية الشهرين طلبوا إليّ تجديد الهدنة بدعوى أن الحاكم العام كان قد سافر إلي "روما" لعرض الأمر علي الحكومة والى الأن لم يحضر، وهكذا مددت الهدنة عشرة أيام ثم عشرين يوماً حتى الثالث من جمادى الأول عام 1348 وعندئذ أدركت أن هدف الحكومة كان مجرد كسب للوقت ولذلك أبلغت الحكومة عن طريق وكيل الوالي بأن الهدنة تنتهي يوم (20 جمادى الأولى عام 1348 الموافق الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1929) وبأنها ما كان لها أن تتجدد, فالهدنة الآن توشك على الانتهاء ولم أتلق أي رد من الحكومة الإيطالية بشأن مراسلة "أميرنا" المشار إليه بأمر الصلح, ولذا أرى استئناف الحرب وعدم اعتبار لأية محادثات ولأي وسيط حتى وإن كان هذا من العائلة السنوسية إلا من اتفقت عليه الأمة وأودعته ثقتها ، ولكن لا أدرى لما تتجنب الحكومة الإيطالية مراسلة " الزعيم" المشار إليه مع علمها تماما أن الحل والعقد بيده فلو كانت تركن الى الصلح حقيقة لما ترددت لحظة واحدة في مراسلته فليعلم كل مجاهد إذن أن هدف الحكومة الإيطالية هو بث الدسائس بيننا لتمزيق شملنا.... الخ). [3]

ويعلق قراتسيانى على هذا البيان بقوله: (وإن مثل هذه الوثيقة التي تحمل تاريخ العشرين من أكتوبر عام 1929 الموافق السادس عشر من جمادي الأولي عام 1348 قام عمر المختار بتسليمها إلى إدارة جريدتي الأخبار والمقطم القاهريتين حتى تصبح حقا مباحاً للجميع، وغنى عن البيان أن الوثيقة كانت قادمة حسبما يبدو فحسب من الجبل الأخضر حيث زعيم الثوار الذي لم يكن شيئاً آخر سوى اليد الطولي لمحمد إدريس السنوسي إلا أنها في الواقع كانت قد أعدت من قبل بمنزل هذا الأخير بالقاهرة الذي كان دائماً الوكر الأكبر لدسائس السنوسية ضدنا). «برقة المهدأة 173»

ويقول في موضع أخر بنفس المعنى عن نشاط سيدي عمر الاعلامى في فترة الحرب: (حتى المقالات التي كثيرا ما كانت تظهر على صفحات الجرائد المصرية من أمثال جريدة «الشورى» الشهيرة والتي تحمل توقيع شيخ الإخوان العجوز كانت مقالات تصدرها عناصر سنوسية موجودة بمصر تحت زعامة "إدريس" فقد كان عمر المختار رجلا غير مثقف وأميا جاهلا أما في وسط بيئته فكان يمثل الأسطورة السنوسية وروح التنظيم الثوري... ثم يمضى فيقول: على أن تشبثه وعناده الذي كان يتضح في كل عمل من أعماله وأعمال مريديه وأشياعه لخلع قوة الحكومة وشكلها على الخدعة السنوسية برمتها خادعين أنفسهم والآخرين بشأن حقيقة طبيعية نشاطهم الأثيم لهو أمر غريب غير محتمل). «برقة المهدأة 91»

كانت ايطاليا وكما يقول احد المؤرخين الايطاليين تحصى أنفاس السيد إدريس في مصر وتتحين الفرص لتجد المبرر الذي تقدمه للحكومة المصرية لتسلمها اللاجئ "إدريس السنوسي". ويتحدث قراتسيانى هنا عن نشاط القنصل الايطالي المحموم هناك قائلا: (كانت تتصل إتصالا وثيقا بالتنظيم الثوري بالجبل مسألة الحدود التي كانت الثورة تستمد منها غذاءها الروحي والمادي عن طريق شبكة كبيرة من المصالح كانت تمتد شُعبها في وسط الخوارج الليبيين فيما وراء الحد الشرقي وكانت تحت زعامة كبار قادة السنوسية إدريس السنوسي وابن عمه صفى الدين.... ففي الرابع والعشرين من ديسمبر وعلى أثر العمل الهمام الذي قام به صاحب السعادة "كانتا لوبو" الذي كان طوال فترة الصراع المرير معاوناً مخلصا ومعضدا فخوراً لحقنا ولكرامتنا وهو يقف في صلابة في قلب الظروف العصيبة وفي وسط يناصبه العداء في وجه جميع المناورات التخريبية ومحاولات تشويه سمعتنا فرضت الحكومة المصرية على "سيدي إدريس السنوسي" الإقلاع عن أي عمل من أعمال مساندة الخوارج وتعضيدهم مهددة إياه إذا لم يصدع بهذا الأمر بإنزال أقسى العقوبات من بينها ترحيله إلى مكان معين تحت رقابة الشرطة). «برقة المهدأة 305»

وفى حديثه عن القبض على "سيدي عمر" يقول غراتسيانى: (وإذا بالزعيم العجوز الذي أفلت مئات المرات من تضييقنا الخناق عليه والذي اشتهر لدى الجنود بتمتعه بقسط من القدسية وبذات مصونة لا تمس وإذا بعدونا الذي لا يقهر وبخادم "إدريس" الوفي الذكي وبلقب الثورة النابض في برقة وعقلها المدبر تلك التي نظمها وقادها بمهارة وجلد فريدين على مدى أعوام طوال إذا به يقع أسيرا بين يدينا في نهاية المطاف). «برقة المهدأة 315»

ويورد قراتسيانى مقالا نشرته جريد "بريد برقة" الايطالية والتي تصدر في بنغازي باللغة العربية فيقول: (كنا نود أن ننشر – لشرح هذه الأمور المخزنة الكئيبة شرحا أفضل – نسخة من بعض الوثائق التي توضح – من ناحية عجرفة هؤلاء القوم في طلبهم المال ممن لا يدين لهم بشيء وفي تهديدهم بالسلب والنهب والإغتصاب في حالة الرفض وتبرز من الناحية الأخرى ذلك الإنعام المضحك للرتب والنياشين التي لا يعلم عنها هؤلاء القوم شيئا سوى الأسماء المعطاة إبان الحكم العثماني ، إلا أن ما حال بيننا وبين تحقيق رغبتنا هذه هو عدم وجود آلات خاصة لإعداد «الكليشيهات» الضرورية المتصلة بالوثائق، على أننا سننثر هذه الوثائق في مناسبة أخرى لأنه إذا اقتصرنا اليوم – بسبب هذه الضرورة – على نشر جزء مما تحتويه هذه الوثائق موضوع الحديث « وفي الحق هي قصاصات من الورق كتبتها يد شخص جاهـل يبتعد قليلاً عن الأمية » فإننا لن نسلم من بعض الإتهامات بالتزييف والتزويـر، غير أن القارئ عندما سيطلع على النسخ المصورة لهذه الوثائق – التي يحاول بها هؤلاء تقليد فرمانات السلاطين والمراسم الحكومية – لن يخامره الشك بعد ذلك في أنها صادرة عن عصابات اللصوص ولا سيما بعد أن يلمح في طرف بعض منها ختم «الفريق ثـان عمر المختار» أو "نائب السيد إدريس السنوسي"). «برقة المهدأة 344-345»

كان "سيدي عمر" بحق رجل المهمات الصعبة لدى "السيد إدريس" وساعده الأيمن في فترة الهدنة 1916-1923. وأثناء حكومة اجدابيا وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد كلفه السيد إدريس بمهمات تحتاج إلى رجل مثله ومنها القبض على "نورى بى" وإحضاره إلى اجدابيا وهو من ترأس سرية المجاهدين للقبض ومن ثم إعدام عصابة "السوادين" التي عاثت في الجبل فسادا وهو أيضا من تولى بأمر من السيد إدريس جمع السلاح في تلك الفترة وكذلك تكليفه بإعداد لجنة الجبل التى تزعمت الجهاد فيما بعد وكذلك القضاء على الفتنة بين العواقير والمجاهد قجة ... وغيرها وهذا ما عناه قراتسيانى بقوله: ( لقد أظهر دائما عند تخيله عن المهمة المنوطة به غيرة شديدة جداً في سبيل مصلحة الزاوية ومصلحته بصفة أخص لدرجة أن القبائل الموضوعة في دائرة إختصاصه الدينية كثيرا ما كان لديها ما تشتكي به من أجله بسبب طباعه المستبدة الظالمة. كان يناصر السنوسيين على الدوام ولذا صرح في كل مناسبة بأنه المدافع الشجاع عن سلطتهم وبالتالي العدو لأي تدخل أجنبي في شئون برقة....ويمضى قراتيانى ليقول : كثيرا ما جرى إستدعاؤه من الجبل إلى المعسكرات الأخرى في برقة للقيام بأعباء ومهام تحتاج إلى الثقة من جانب "إدريس" الذي كان بالنسبة له دائما منفذا أمينا ومخلصا للأوامر الصادرة منه.... كان الممثل المباشر للسنوسي في برقة الذي يمثله لدى القبائل سواء أكانت خاضعة أم ثائرة). «برقة المهدأه351 - 353»

وفى عبارة حذفت وحرفت في ترجمة بن عامر "برقة الهادئة" كغيرها من عشرات العبارات التى تتعلق بالسنوسية ما خاطب به قراتسيانى سيدي عمر أثناء مقابلته بعد القبض عليه قائلا: (وعدت لأسأله قائلا : إذن لماذا حاربت؟ وأجاب بقوله: من أجل ديني... وعندئذ قلت له : كلا إنك حاربت من أجل السنوسية وهذا أمر يختلف كل الإختلاف وهو أشبه بمضاربة عوراء سياسة تجارية عشتم عليها جميعا ابتداء من "إدريس وإليك" على حساب أهالي برقة وضررهم البالغ الذين أعلنت عدة مرات أنك لا تحفل بهم حتى وإن حل بهم الدمار والهلاك جميعهم هذا هو السبب الذي لأجله حاربت وليس من أجل دينك). «برقة المهدأة 359»

ويورد قراتسيانى رسالة المجاهدين الى السيد إدريس بعد القبض على سيدي عمر وإعدامه قائلا: (على أن الرسالة التي كانت تنم بشكل أكبر على عدم الراحة والحيرة وبلبلة الفكر هي الرسالة التي كتبها يوسف بورحيل إلى «العم الأعظم» أي إلى "إدريس" وبهذه المناسبة يجدر بالذكر أن الثوار كانوا يمتنعون عن النطق بإسم "إدريس" سواء في المراسلات الخاصة فيما بينهم أو في المراسلات الموجهة إلى السنوسي وواضح أن هذا كان بمقتضى تعليمات من السنوسي ذاته:

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى سيادة العم الأعظم «أي إدريس» حفظه الله... الخ
أطال الله في عمره وأمده
بعد التحية وتقبيل أيديكم الكريمة.
سيدنا، إن راعيكم الذي كان يتولي القيادة هنا بأمر منكم مات ونفذ فيه أمر الله، أرجو من سيادتكم التفضل – عندما تصلكم رسالتي – بأن ترسلوا على وجه السرعة من يقوم مقامه ليأخذ في عهدته ما هو موجود بإجراء يضمن له النجاح معتمدين في حسن الاختيار علي أية حال حسبما يتراءى لكم قبل أن يضيع الوقت لأنه إذا لا سمح الله لم تفلحوا في الاختيار وأخرتم الفائدة العائدة منه يمكن أن ينسب أي ذنب لأحد إذا ارتكبت أعمال غير جائزة أو مستحيلة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم – «هذا تعبير عربي ينم عن الراحة والسلوى» – والسلام. (عبدكم يوسف بورحيل). «برقة المهدأه 375»

والى لقاء قريب...

فضيل الهادى
daralsalam_1@yahoo.com
_________________________

[1] البيان أنفا أوردناه من نسخة أصلية لدى (المحرر) وليس من الترجمة نظرا لاختلافات طفيفة ناتجة عن الترجمة الحرفية.

[2] معظم زعماء برقة عموما والجبل خصوصا في تلك الآونة كانوا يطلبون من سيدي عمر إيقاف الحرب وكاد أن يستجيب لضغوطهم لولا أن وصلته رسائل السيد إدريس تطلب منه أن يستمر في الحرب وفى نفس الوقت عدم معاداة زعماء القبائل الخاضعة وكذلك عدم المساومة على الدواخل. هذا التدخل جعل بادوليو يحنق علي السيد إدريس بشكل شخصي لأنه ظهر بدوره بمظهر الكاذب أمام "دى بونو" وحكومته بعدما مناهم بقرب استسلام المختار ورجاله.

[3] المتتبع لتفاصيل مفاوضات الجبل والتي لخصت في هذا البيان يرى أن سيدي عمر لم يكن يطمح سوى أن يعيد الوضع إلى ماهو عليه إبان اتفاقية الرجمة .

ملاحظة : فى الصورة المرفقة (الشيخ صالح العوامى جالسا - عبد الرحمن عزام بالطربوش - السابع من اليمين وقوفا الأمير إدريس - المشار إليه بالسهم عمر المختار - الأخير خالد الحمرى - وتشمل أيضا يشير السعداوى) . وقد التقطت في أواخر 1922 م بمناسبة تقديم البيعة الأولى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home