Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

السبت 25 مارس 2009

ماذا تعرف عن جليانة وما قصة تسمية بنغازي

فتحي العريبي(*)


fa25039a.mid   -   1.9 KB


مسبح جليانة أيام زمان

وكان المسبح الوحيد في مدينة بنغازي حتي أوائل سبعينيات القرن الماضي ، وكانت المنطقة التي تقع غرب المدينة ( وعلي مقربة الآن - من فندق أوزو ) تعرف أيضا بهذا الأسم إلي أن تم استبدالها باسم آخر هو : معركة الجزيرة - ونصب تذكاري أبيض تخليدا لهذه المعركة.


مسلة مصرية !! - علي الأراضي الليبية أو نصب تذكاري لمعركة الجزيرة في بنغازي

وجليانة Gluliana - قصة يلفها الغموض ، لم يتم التطرق إليها من قبل بمثل ما نقدمه لكم الآن من تفاصيل مثيرة ومدهشة - قصة حزينة ورومانسية تختلف عن المعلومات الجهادية العنيفة التي أشار إليها بإيجاز المؤرخ والأديب الليبي القدير الأستاذ الدكتور خليفة التليسي . في كتابه : معجم معارك الجهاد الليبي . ونعني بذلك معركة جوليانا أو جليانة باللهجة الدارجة ( التفاصيل في الصفحات 206-207 ) من هذا الكتاب.

إذ قبل أن تكون جليانة Gluliana اسم لمعركة شرسة حدثت في بنغازي بين الليبيين العزل وجحافل الطليان المدججين بأحدث الأسلحة ، كما هو سائد الآن بين حركة حماس الشرعية ومعها الفصائل الفلسطينية المجاهدة وبين الكيان الصهيوني الإرهابي الآن في غزة .

وجليانة Gluliana من زاوية أخري هي فتاة إنجليزية في السابعة عشرة من عمرها ، شقراء ، ناعمة ، رقيقة وفي منتهي الجمال وهي الابنة البكر والمدللة للقنصل الإنجليزي في بنغازي والتي توفيت في ريعان شبابها غرقا زمن العهد التركي في حوالي العام 1850 ودفنت في مقبرة مسيحية صغيرة غرب المدينة عرفت فيما بعد باسمها.


البحر كما كان في قاريونس وقنفودة والصابري واللثامة .. وغير ذلك

فقد كانت شواطئ بنغازي في هاتيك الأيام الخوالي ذات رمال فضية ونقية وخالية تماما من فضلات القطران التي تلقي بها سفن نقل النفط علي طول الشواطئ الليبية هذه الأيام .. ولا من رادع أو صوت خافت يدافع ضمن مؤسسة خيرية حقيقية لما تتعرض له الحياة الطبيعية من إساءة وتشويه .


وكان بحر بنغازي أزرق اللون في شفافية يصعب وصفها

بحر خرافي بديع يغري أسماك الدلفين علي اعتلاء أمواجه حينا والغوص في أعماقه حينا آخر كما لو أنها تمارس ألعابا أولمبية بحرية لا يحكمها وقت ولا تنتهي عند لحظة محددة .

وحاولت جليانة Gluliana محاكاة هذه الأسماك ( الدلفينية ) الرشيقة ، وطفقت في أعقابها تسبح تارة علي بطنها وتجدف بذراعيها وتارة أخري تجدف بأرجلها وهي تسبح علي ظهرها إلي أبعد مدي حتي غابت عن الأنظار ، وفيما هي عائدة متقطعة الأنفاس إلي أسرتها التي كانت ساعتها تجهز شاي العصرية علي الطريقة الإنجليزية تحت مظلة وردية منصوبة علي الرمال البيضاء ، داهمتها موجة عاتية لم تقوي علي مقاومتها واستسلمت لها رغما عنها لكي تسكنها فسيح الأعماق المظلمة والسحيقة.


الطفلة جليانة Gluliana في صورة متخيلة .. جرافيك لـ : فتحي العريبي

في صباح اليوم التالي تخلص البحر من ( جليانة ) جثة هامدة وألقي بها عند أقدام الشاطئ ، وعلي أثر هذه الفاجعة ، عم حزن عميق في بنغازي كان النصيب الأوفر منه قد أدمي قلوب العائلات الإنجليزية وبعض الأسر اليهودية.

وفي الذكري الأولي لغرق الفتاة جليانة - Glulianaتم تشييد نصب تذكاري شاهق بالغ الارتفاع أطلق عليه الليبيون من سكان المدينة القديمة فيما بعد اسم : طويلة جليانة - وهو تعبير له مدلولات لا مجال هنا للتطرق إليها .

وكما هو معلوم ( رغم أني - بنغازينو مقطر - أبا عن جد . وجدي الأكبر : إبراهيم الهايشة العريبي من بيت الرجم هو الذي شيد بماله الخاص جامع الحدادة – عند مدخل سوق الظلام من الجهة الشرقية ، في العهد التركي الأول ودفن في صحنه وقبره موجود به حتي الآن ) فإن بنغازي التي تعرف كذلك باسم : رباية الذايح - ولعل جدي هذا من أقدم هؤلاء الذوايح النازحين إليها من نجوع بلدة سلوق من قبل 500 سنة أو يزيد - فإن بنغازي تعد من جهة أخري عبارة عن مدينة هلامية علي عكس كل المدن والقري والأرياف والواحات الليبية التي تنفرد عنها بشخصيتها وتميزها .


ما .. بلاش نتكلم في الماضي .. الماضي كله وشيش وتاريخ فاضي

وبنغازي لمن لا يعرفها أو حتي للذين يدعون معرفتها ومعرفة تاريخها حق المعرفة كما يتوهمون ، مدينة لا هي منتمية ولا سكانها أوفياء وغير حريصين وغير مكترثين بنظافتها ولا بالحفاظ عليها ولا علي نسق شوارعها ومعمارها الهجين من تركي وإيطالي وعربي وما إلي ذلك من نسق معمارية عشوائية أخري ، لذا تجد أن سكان هذه المدينة لا يحتجون ولا يرتفع لهم صوت في الدفاع عند إزالة أبنيتها التاريخية العتيقة مثل مجلس الشيوخ أو ما كان يعرف كذلك بمجلس النواب البرقاوي والذي كان قبل ذلك عبارة عن نادي عسكري فخم للبلياردو واحتساء الشراب الفاخر لكبار الضباط الإيطاليين .

كذلك ظلوا علي صمتهم عند هدم سوق الظلام - ومبني ضريح عمر المختار - والنادي الأهلي - ومقبرة سيدي عبيد التي دفن بها شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي حيث أختفي قبره من الوجود ، وغير ذلك من قبور شخصيات أدبية وفنية مهمة من أمثال الباحث الشعبي ورائد الأغنية الليبية الحديثة الشاعر القدير الأستاذ : عبد السلام قادربوه وفنان الشعب : علي الشعالية .. وغيرهم ، وقبل ذلك نصب جليانة الذي تم هدمه بحجج واهية ومواقف قزمية مخجلة ، هذا وعلي قائمة المباني المهددة بالهدم بين لحظة وأخري : منارة بنغازي !!.


نصب جليانة - جرافيك إلكتروني لــ : فتحي العريبي 2005
نقلا بتصرف في التشكيل والألوان عن صورة فوتوغرافية قديمة
لمصور إيطالي غير معروف


هذا وجميع الكتب علي كثرتها والتي تناولت تاريخ مدينة بنغازي وتحويل بعض الهدرزة السطحية إلي كتيبات هزيلة قد دونت بأقلام دخيلة عن المدينة أبعد ما تكون عن التعمق في تاريخها وجذور تسميتها بهذا الاسم : بنغازي .

ففي حوالي صيف العام 1551 رست سفينة تركية متوسطة الحجم علي مقربة من شاطئ بحر الشابي ، تحمل علي متنها حوالي ألف عسكري ، وعلي الفور تم إقامة معسكر عاجل قريب من التلة التي بها الأن المنارة لآيوائهم وأطلق عليه الأتراك اسم معسكر ( بن غازي ) وعند ترجمة هذا المصطلح التركي القديم إلي العربية ، يكون هكذا : ( بن - بمعني ألف ، أي ما عدده 1000 ) وغازي - بمعني العسكري أو الجندي ومع مرور الأيام دمجت كلمتي بن و غازي في كلمة واحدة لتتحول علي اللسان المحلي الليبي إلي بنغازي وهي المدينة التي أطلق عليها كذلك عدة أسماء نذكر منها : كوية الملح - وبني غازي ( نسبة - وعلي نحو غير موثق تاريخيا - إلي بناء صغير كان يقطنه الولي الصالح سيدي غازي في مقبرة سيدي أخريبيش ) - رباية الذايح - بنغازي المجاهدة - البيان الأول ، وقبل ذلك بفترة طويلة سميت علي اسم الأميرة القورينية : برنيكى زوجة بطليموس الثالث.

أين يكمن سر بنغازي وسحرها

وبغض النظر عن مدينة بنغازي كمدينة هلامية وغير منتمية من قبل جميع سكانها وجلهم من النازحين إليها من كل أرجاء ليبيا ومن خارج الوطن خلال فترات زمنية مختلفة بين أسرة وأخري وبين فرد وآخر .

يبقي السؤال القديم - الجديد ، يسأل ذاته هكذا : لماذا بنغازي من دون كل أصقاع الدنيا تحظي بتعلق الناس بها مهما اختلفت أوطانهم وجنسياتهم لماذا .. وألف .. ألف لماذا ؟.

سر ذلك - أعني الجواب القاطع والذي لا جواب غيره ، يكمن في هواء هذه المدينة وطقسها . فالذي يزورها لأول مرة أو يقيم بها ولو بشكل عابر ومؤقت تلاحظ عليه بيسر أنه قد تعلق بها وأحبها ليس بسبب طيبة أهلها كما يقال ويشاع في عدة كتابات قزمية لا يمكن التعويل عليها ، بل سر بنغازي وهذا الوله بها يكمن في المزيج السحري من الهواء الذي حباه الله لهذه الرقعة المحدودة من الأرض دون غيرها ( شرقا سيدي خليفة - غربا قنفودة - جنوبا النوقية ) ذلك أن الذي يتنفس هواء هذه المساحة الجغرافية المحدودة جدا لأول مرة يخبرك من تلقاء نفسه بأنه قد صار في هذه المدينة يحس بارتياح عميق لا مثيل له من قبل وأنه يود لو يقضي بقية عمره هنا في بنغازي.
______________________________________________

(*) فنان وكاتب تشكيلي ليبي – رئيس تحرير مجلة كراسي www.kraassi.com
- عناوين بعض الكتب التي تناولت بنغازي إما بالهدرزة السطحية أو بعمق الدراسات الجادة كما جاءت مصورة في الرابط التالي : http://www.kraassi.com/ben_boo.htm
- للمزيد حول بنغازي في الرابط التالي http://www.kraassi.com/index_memo_ben.htm



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home