Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

الخميس 15 اكتوبر 2009

أصيل بلدة سوسة في الشعر والفوتوغرافيا

فتحي العريبي(*)

الشعراء في ليبيا علي كثرتهم من الذين زاروا زيارة طويلة أو خاطفة بلدة سوسة (1) الواقعة في شرق ليبيا ما بين البحر المتوسط وسفوح الجبل الأخضر ، هؤلاء الشعراء الليبيون علي كثرتهم لم تسعفهم علي ما يبدو  قرائحهم الشعرية حتي الآن ببيت شعر واحد يقال في أصيل هذه البلدة الخلابة أو مسبح كليوباترا أو صخرتها الشهيرة المعروفة  بـ : السفينة. أم أن فهمهم للقوافي مفقود.. مفقود. وعوضا عن ذلك انصرفت لغتهم الشعرية ومنذ أمد بعيد إلي الهلوسة أو ما يسمونه زورا وكذبًا بــ : الحداثة ؟. 

بينما مدرس مصري يقرض الشعر من باب الهواية ليس إلا ، مدرس يُدعي  : علي محمد حمد ( لم يكن معروفا آنذاك في خمسينيات القرن الماضي  في المحافل الأدبية المصرية ) . 

الجدير بالذكر أن المشهد الثقافي الليبي ومنذ العهود التركية المتعاقبة وما تلي ذلك من احتلال إيطالي بغيض عام 1911  واستمر بعد ذلك  ردحا طويلا من القتل والتقتيل في الليبيين والنفي والتهجير عنوة للشرفاء والطلينة لذوي النفوس الضعيفة ، مرورا بحقبة المملكة الليبية عام 1951 وحتي العام الأربعين للثورة سنة 2009 . لم يُعرف ( بضم الياء ) المشهد الثقافي الليبي أو يتعاطي أصلا مع المحافل الأدبية الحقيقية ، واقتصرت الملتقيات في مدن الساحل والدواخل علي حد سواء بين أدعياء الثقافة وأنصاف المتعلمين علي ملتقيات حفلات التأبين لفنان مات من شدة المرض والفقر معا أو لشاعر أو أديب قضي نحبه مجهولا  في أحد مشافي تونس الخضراء ، وفي هذه الملتقيات صورت لقطات كثيرة وكيف كانت تذرف الكلمات المزيفة والدامعة في آن علي منصات الخطابة. 

شاعر لم يتكرر بعد

جاء المدرس البسيط والمتواضع جدا . جاء الأستاذ : علي محمد حمد ، من مصر في حافلة عتيقة ومتهالكة إلي ليبيا في أوائل العام 1953 ليعمل مدرسا للغة العربية في إحدى مدارس بنغازي لفترة وجيزة ثم انتقل إلي مدرسة سوسة الداخلية بناء علي رغبته للتدريس بها. 

وفي أثناء احدي جولاته وحيدا وقت الغروب ببلدة سوسة وعلي مقربة من الصخرة الشهيرة هناك داهمته عرائس الشعر (2) لتودع في خياله الخصب رائعته الشهيرة المعروفة بقصيدة : ( من وحي سوسه ). 

نشرت هذه القصيدة الخالدة أول مرة بصحيفة : البشائر (3) بتاريخ 27 .07 . 1953 تسبقها كلمة إهداء رقيقة إلي شاعر الوطن : أحمد رفيق المهدوي . 

ونظرا لما كانت تتمتع به هذه القصيدة من قيم  جمالية رفيعة (أكثر من خمسين بيت من الشعر البديع)  تم إدراجها علي نحو مختصر ضمن النصوص الأدبية في المنهج التعليمي لمدارس المرحلة الإعدادية في عموم ليبيا . 

 صخرة سوسة الشهيرة ( السفينة ) : تصوير فتحي العريبي -  خريف 2009

قصيدة سوسة
شعر : علي محمد حمد

أرأيت سوسة والأصيـل يلفّها في حلّة.. نُسجت من الأضواءِ؟
أمّا أنا فلقد أُخذت بسحرهــا لمّا وقفتُ هناك ذات
مسـاءِ !
حدقت في أرجائها من شرفتي فعشقت منظر هذه
الأرجاء
البحرُ يبدو من أمامـي موغـلاً في الأفق، والجبل الأشمُّ
ورائي
والشمسُ تسكب في الغروب أشعةً حمراء فـوق اللجة
الزرقـاء
هبطت إلى سطح المحيط فنصفهـا يبدو عليه، ونصفها في
المـاء
عزمت عن الكون الرحيل فخضبت أفاقه بدموعها
الحمراء
وهنا على شطان سوسه يالها من جنة سحرية
الإغراء
نامت على البحر الجميل كظبية مذعورة هربت من
الصحراء
عذراء في يوم الزفاف تهيأت للعرس وانتظرت على
استحياء 


الأصيل في سوسة - تصوير فتحي العريبي -  خريف 2009

يسرى نسيم الليل طلقا ناعما ينساب بين رياضها الفناء
وعلى التلال أشعة وردية سالت كأقداح من
الصهباء
وعلى النخيل من الأصيل غلالة فتانة الأصباغ ذات
بهاء
تبدو الطبيعة فيه أجمل ما تري في سائر الأرجاء
والأنحاء
يا بحرُ أغفي أهـلُ سوسة كلهم وتمردّت عيني على
الإغفاء
لم يبق غيري في الشطان ساهراً تحت الظلام مفرّغ
الأحشـاء
أعرفتني يا بحر أنى صاحب لك منذ عهود طفولتي
البيضاء
كم همتُ في الإسكندرية شارداً أفضي إليك بحيرتي
وشقائـي



كاميرا :  فتحي العريبي - ترصد الأصيل الذي يلف سوسة كل مساء بقطعان السحب وبالضياء والأمواج

وهنا بسوسة قد لقيتك ثانيــاً وكذا الحياة تقاربُُ وتنائـي
بح لي بنجواك القديمة وارولى سر الحياة وقصة
الأحياء
حضنت شواطئك الحضارة طفلة فحفظت منها اغرب
الأنباء
وعرفتَ ما للشرق من فضلٍ على أجناس أوربـا ومـن
آلاء
ورأيتَ ( طارق ) عابراً في فُلكه يطوي عليك غوارب
الأنواء
وكتائب العُرب الكـرام وراءه ويرق فوق الأوجه
السمراء
صِفْ لي بربك كيف أقلع ركبهم نحو الشمال.. فإنهم
آبائـي
حملوا الهدى والنور في أيمانهم للمغرب وهو يعيش في
ظلماء

الشاعر المصري : علي محمد حمد
مبدع قصيدة ( من وحي سوسة )


يا أرض سوسة في خميلك شاعرُُ يشدو، وأنت خميلة
الشعـراء
أقبلت انشد في هدوئك سلوة وهربت من صحبتي ومن
أعدائى
فرشت من فمك الصفا سلسلا وشعرت بالسلوى تعالج
دائى
رفقاً بزائرك الغريب وإن أكـن فيما ذكرتُ وقعتُ في
الأخطاء
أنا لا أرى المصري حيث يقيم في أهليك معدوداً من
الغربــاء
إن العروبة أمـةُ ُ مهما نــأت دارُ ُ، برغم تعدّد
الأسمــاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) فنان تشكيلي وكاتب ليبي مستقل Freelance  – رئيس تحرير مجلة كراسي www.kraassi.com
خلاصة سيرته الفنية باللغتين العربية والإنجليزية
أولا : باللغة العربية: http://www.kraassi.com/sera_2.htm
ثانيا : باللغة الإنجليزية: http://www.kraassi.com/Biography.htm


المزيد من التفاصيل القيمة حول بلدة سوسة وعرائس الشعر وصحيفة البشائر وصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ : عوض زاقوب

في الروابط التالية :

(1) http://khaledelhaddar.maktoobblog.com/1616217/.....
(2)
http://www.el7ad.com/smf/index.php?action=printpage;topic=74783.0

(3) http://www.jeel-libya.net/show_article.php?section=2&id=8671


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home