Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

الأربعاء 13 مايو 2009

خاص بليبيا وطننا

الصادق النيهوم ..  رسامًا
 

فتحي العريبي

يقوم هذا السيناريو علي محورين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأول - قصة قصيرة - بقلم : الصادق النيهوم
عنوانها : في الدار الآخرة

صحيفة الحقيقة : بنغازي 22 أكتوبر 1970
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني -  رؤية تشكيلية .. بعنوان : صادق النيهوم .. الرسام
ريشة وقلم الفنان الشاب : محمد مخلوف
مجلة : جيل ورسالة - العدد الأول – السنة الثامنة – 1972
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)
 

بحكم الصداقة التي كانت تربطني بالأديب الكبير المرحوم الأستاذ  الدكتور : الصادق النيهوم  ( 1937 - 1994 ) أتيحت لي فرصة الاطلاع علي تخطيطاته ورسوماته بأعواد الفحم أو بقلم الرصاص لكثير من شخصيات أعماله الأدبية مثل الحاج الزروق والحاجة أمدلله والبحار الزنجي مسعود الطبال الشخصية المحورية في روايته ( من مكة إلى هنا ) وكذلك رسومات عدة لابنه عبد الكريم . 

فقد درس الصادق النيهوم الرسم دراسة حرة ومفتوحة ، في إحدى كليات الفنون  في مدينة استوكهلم لفترة من الوقت ولكنه لم يواصل التحصيل في هذا المجال لانشغاله بالدراسات العليا في مادة الأديان المقارنة ، كما أن الصادق النيهوم كان مهتما بفن التصوير  الضوئي وكان يخطط  قبل وفاته بقليل لإصدار موسوعة فنية وعلمية في هذا الاتجاه غير أن المنية  وافته دون تحقيق ذلك . 



الفتيلة من زاوية غير مألوفة -  بعدسة : الصادق النيهوم
( أنظر أغلفة موسوعة : بهجة المعرفة ) 

وما صورة المصباح اليدوي ( فتيلة الغاز ) التي تتصدر أسفل الجهة اليسرى من أغلفة موسوعة ( بهجة المعرفة ) إلا بعض قليل من لقطاته الضوئية الناجحة . كما كان الصادق يمتاز بقدرة فائقة في كتابة السيناريو والإخراج المرئي وخير مثال علي ذلك الحلقات العشر الأولى من برنامج ( الشعب المسلح ) التي كتب مادتها العلمية والمرئية وتولي مهمة إخراجها  بالكامل وكنت من أقرب المساعدين إليه في مجالي التصوير والإخراج وأفادتني تلك التجربة كثيرا . 

الجدير بالذكر أن صوت الصادق كان يتصدر تلك الحلقات هكذا : ( لماذا .. لماذا .. قيام الشعب المسلح ؟؟ ) وأسندت مهمة الإجابة علي هذا السؤال إلى  صوت الإذاعي القدير الأستاذ عبد الفتاح الوسيع حيث قدم هذا العمل الفني الضخم بمقدرة عالية .             

أما بخصوص الفنون التشكيلية في كتابات الأديب الصادق النيهوم فإنها تعد في تقديري السمة المميزة لإيقاع وشكل مجمل كتاباته المبكرة واللاحقة منها ، وعلي سبيل المثال وكموضوع تشكيلي محدد  قصة قصيرة بعنوان  ( في الدار الآخرة ) يعود تاريخ نشرها إلى يوم 22/10/1970  بصحيفة الحقيقة أهم وأبرز الصحف التي صدرت في ليبيا حتي الآن . 

الصادق في هذه القصة  يؤدي دور طالب فنون تشكيلية  فقير الحال يقيم في مدينة استوكهلم في غرفة رطبة من الغرف التي تؤجر عادة لفقراء الطلبة الأجانب والعمال المهاجرين غير المؤهلين فنيا غرفة لا يتعدى إيجارها في ذلك الحين بما يعادل ثمانية جنيهات  وكانت صاحبة البيت قد أفصحت للصادق عن عزمها علي إلقائه من النافذة في آخر يوم من الشهر إن لم يسدد إيجار الغرفة ولقد كاد الموعد الفظيع أن يحين دون أن تبدو ثمة بادرة أمل علي أمد العين .

  

إلي اليمين  - الصادق النيهوم - هلسنكي 1968
وإلي اليسار ألوان وجرافيك  لـ : فتحي العريبي 2005
( الصورة تنشر لأول مرة - أرشيف عش الحمامة – بنغازي ) 

وعلي غير قصد من الصادق تذكر الحاج الزروق ، و كان  لحظتها مستلقيا إذ ذاك مكسور القلب في غرفته المعتمة منتظرًا ساعة الصفر وكان يراقب ندف الثلج البيضاء التي بدأت تغزو الشارع مثل  مليون جرذ جهنمي أبيض عندما رأي طاقية الحاج الزروق المضحكة تنهض فجأة من مكان ما وسمعه يبصق كالعادة  ويقول  ( علاش قاعد أمبلم هني كيف الكلب ؟ ) . 



الحاج الزروق يوم الجمعة  - بريشة  : الصادق النيهوم
في ألوان وجرافيك لـ : فتحي العريبي 2005 

الحكاية من أولها أن الصادق كان قد ألتقي بالحاج الزروق أول مرة في أحد مطاعم الدرجة الثالثة في مدينة طرابلس وكان الحاج الزروق يملك ذلك المطعم ويبيع فيه الهريسة وطبيخة الكرشة وكان  الصادق واحدا من المواطنين الذين لجاؤا إليه تحت وطأة الجوع . 

وأختاره الحاج الزروق من دون بقية زبائنه لكي يتلطف معه بالحديث : اعلاش ما تكلش  هريسه !! هدي كويسه تقتل الحناشة في بطنك  ؟ - فأخبره الصادق أن بطنه لا يضم أية( حناشة ) وأنه يفضل أن يأكل طبيخته ( المقززة ) بدون هريسة وكلمة من  الصادق وأخري من الحاج الزروق نعلم  أن الصادق طالب فنون تشكيلية يدرس في بلاد النصارى فأقترب منه الحاج الزروق وهمس في أذنه قائلا : ( لبناويت يا صادق ،  البلي عالبناويت !! توه  تشوف.)  

غير أن الصادق لم ينتظر ليشوف علي حد تعبير الحاج الزروق إذ كان الصادق حقا في سباق مع الوقت لكي يضع خطته فورا وقد جره أول الأمر للحديث عن إسرائيل تحت مظلة  الوهم بان الحاج الزروق سوف ينسي شبقه بطريقة ما إذا لفت نظره إلى أن - جولدا مائير- أيضا   بنت !! ولكن ذلك لم يحدث رد الفعل المطلوب فقد أكتفي الحاج الزروق بإبداء تبرمه منها وزعم أنها ضبع جهنمية  وعاد مسرعا للحديث عن البنات الحقيقيات : ( البلي يا صادق علي  بنات  استوكهلم  أعلاش يا صادق الواحد ما يبيعش المطعم غدوة ويبرالهم قولي أعلآش يا صادق؟) . 

فقال له الصادق انه لا يريده أن يبصق علي الأرض ثانية وأن رائحة المضغة من أنفاسه لا تطاق وأنه لن يدفع له ثمن طبيخته ( البايتة ) في حين شعر الصادق تجاهه بالشفقة وحكي له كثيرا عن استوكلهم وتطور فن الرسم هناك وحكي له عن البنات حتى رأي روحه المدهوشة تطلع من فمه  وودعه الصادق جثة هامدة بجانب طبيخة الكرشة. 


الحاجة أمدللة -  بريشة : الصادق النيهوم
في ألوان وجرافيك لـ : فتحي العريبي – 2005
 

وفي حكاية ( في الدار الآخرة ) يموت الحاج الزروق بداء الحسد ويقرأ الصادق نعيه في الصحف ويري قبره محاطا بأكاليل الزهور والمضغة وكان الصادق يعتقد أن المرء  في ليبيا يموت إلى الأبد رغم كل ما يشاع عن عودة معظم المواطنين لولا أن الحاج الزروق جاء إليه  في غرفته الرطبة ذلك المساء ورآه رأي العين يقول له : ( أعلاش يا صادق قاعد هني كيف الكلب !! بره شوف الخيرات .. الدنيا كلها بناويت !! ) فتذكر الصادق عينيه وقرر أن يرسمه بالألوان الزيتية  غير أن خبرته كطالب فنون في استعمال هذه الألوان ما تزال محدودة للغاية وأيقن أنه لن يتمكن قط من خلط لون عينيه الحقيقي لكن شعورا خفيا ظل يساور الصادق بان الحاج الزروق ما يزال في الغرفة وأنه سوف يخف لنجدته بكل حيله السماوية .

عند منتصف الليل ظهرت طاقية الحاج الزروق الحمراء  ( يفترض أن هذه الطاقية – الشنة -  سوداء اللون باعتبار أن الحاج الزروق في هذه القصة من مدينة طرابلس ويتحدث بلهجة سكان المدينة القديمة  ) . 

 المهم هنا أن هذه الطاقية بحسب تعبير الصادق النيهوم قد ظهرت فوق اللوحة – شنة - متميزة تحمل كل التفاصيل وكل النجمات والنقوش وحافلة بأعقاب السجاير التي لم يتذكر الصادق أنه رسمها ثم ظهرت عينا الحاج الزروق ورأي الصادق أحدا ما يخلط لونهما الحقيقي دون تدخل من جانبه وأدرك الصادق إذ ذاك شكل لعبته المريعة لقد كانت روح الحاج الزروق تحرك الفرشاة في يدي الصادق خلال محاولة يائسة من الحاج الزروق للإقامة في استوكهلم بدل مقبرة طرابلس وفي البداية رفض الصادق ذلك الطلب فورا ورمي فرشاته من النافذة وقرر أن يتقي الشر بالنوم لكن ندف الثلج وآخر يوم في الشهر أعاده إلى الحاج الزروق طائعا إذ كان الصادق مضطرا إلى تلبية  رغبة الحاج الزروق الشريرة تحت ضغط الخوف من صاحبة البيت السليطة اللسان .  

عند الفجر كانت اللوحة جاهزة للبيع وكان الصادق يعرف أنه لم يرسم خطا واحدا منها ولكن الحاج الزروق كان يجلس كاملا فيها وكان قد بصق مرتين علي الأرض كالعادة وبدأ يتحدث عن البنات مما دفع الصادق للهرب به إلى محطة القطار .

عرضه علي الرصيف بين مئات اللوحات التي أعدها الرسامون الحقيقيون ووضع الصادق بجانب لوحة الحاج الزروق علبة الجير تحسبا للفائض من لعاب المضغة من بين شدقي الحاج الزروق كي لا يفضحه أمام الأجانب وتمني في قرارة نفسه ألا يشتري اللوحة أحد ، لكن أهالي استوكهلم الذين مروا بجوار محطة القطار ذلك الصباح تجمعوا كلهم للفرجة  علي هذه اللوحة النادرة . 

كانت طاقيته تلفت انتباههم .. عيناه تلفتان انتباههم وكل شيء فيه يلفت انتباههم وكانت البنات حول لوحة الحاج الزروق مثل ألف فراشة علي ( فتيلة الغاز ) ولقد بلغت المشكلة مداها عندما احتضنت اللوحة إحدى الفتيات فجأة وضمتها علي صدرها بحنان وعرضت أن تشتريها بمائة جنيه وقالت فتاة أخري أنا أدفع من أجلها مائة وثلاثون بل سأدفع أي ثمن .. ثم صاحت : ( يا ألهي !! انظروا إلى عينيه  ) .

وهنا نظر الصادق إلى عيني الحاج الزروق ورآه يغمزه لكي يبيعه للفتاة الشقراء ومن وسط الزحام الشديد حول هذه اللوحة طغي صوت امرأة يقول  : ( مائة وخمسون ) فرفع الحاج الزروق رأسه قليلا خارج اللوحة كي يلقي عليها نظرة ثم عاد إلى مكانه واجما وطلب من الصادق أن يبيعه للفتاة الشقراء : ( خيرك يا ودي ساكت !! ) . 

كان الزحام استثنائي وغير عادي في مدينة مثل استوكهلم وكان علي أشده حول لوحة الحاج الزروق في محطة القطار والمشكلة أن أحدا لم يكن يعرف الحاج الزروق ، عجوز واحدة عرفته ، عجوز مريعة مثل ( جولدا مائير ) عرفته ، وقفت فجأة أمام اللوحة وتأملتها واجمة ثم قالت بهدوء : ( ثمانية جنيهات ، هذا الرسم الرديء لا يساوي أكثر من ثمانية جنيهات هل تريد أن تبيع  ؟؟ ) . ولان طالب الفنون التشكيلية كان يعيش محنة مادية قاسية ولم يكن محتاجا إلى مائة وعشرين جنيها أو مائة وخمسين.. كان الصادق يبحث عن ثمانية جنيهات فقط كإيجار  للغرفة .

(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصادق في عدد خاص من مجلة : جيل ورسالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العدد الأول – السنة الثامنة – 1972

لوحة الغلاف للفنان المصري : عصمت عبد الحليم ( داوستاشي )
 

ومن هذا العدد : بالصفحتين ( 12 – 13 ) نقدم لكم رؤية تشكيلية
بريشة وقلم الفنان الشاب : محمد مخلوف
( صادق النيهوم .. الرسام )

 

الصادق بريشة الفنان الشاب : محمد مخلوف

  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) فنان تشكيلي وكاتب ليبي مستقل – رئيس تحرير مجلة كراسي www.kraassi.com

خلاصة سيرته الفنية باللغتين العربية والإنجليزية
أولا : باللغة العربية: http://www.kraassi.com/sera_2.htm
ثانيا : باللغة الإنجليزية: http://www.kraassi.com/Biography.htm

هكذا تكلم الصادق النيهوم – في تسجيلات صوتية ومرئية ومقالات تسجيلية : http://www.kraassi.com/Essadig_enneihoum_archive.htm

الصادق النيهوم في بنغازي :
http://www.libya-watanona.com/adab/falaraibi/fa22049a.htm

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home