Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

السبت 11 ابريل 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

خاص بـ"ليبيا وطننا"

1. رئيس الوزراء - فخامة الكلب

عن رواية : "الحيوانات.. الحيونات" لـ : الصادق النيهوم

أعدها للنشر : فتحي العريبي (*)


هذه الرواية.. وأنا

قرأت الفصول الأولي من هذه الرواية في لندن عام 1978 وهي ما تزال كمخطوط علي الورق ، وكان يتهيأ ويعدها للنشر آنذاك ، الأستاذ : رشاد الهوني ، رئيس تحرير ومؤسس صحيفة : العرب.


الرواية في غلاف إلكتروني - تصميم وجرافيك - فتحي العريبي 2009

ولم تتح لي فرصة قراءتها وهي في صورتها النهائية إلا في منتصف العام 1979 ، من خلال أعداد متفرقة من هذه الصحيفة ، وفي عام 1980 قمت بطباعة رواية : الحيوانات .. الحيوانات . علي الآلة الكاتبة ليضمها ملف خاص يتكون من 32 صفحة من حجم : A4 وهي تختلف كثيرا عما نشر 1984 بالدار الجماهيرية في طرابلس.

مهمتي هنا محدودة للغاية ، واقتصرت علي إعدادها للنشر من : ( ملفي الخاص ) أنف الذكر ، واعتمادا علي معرفتي ( غير المتواضعة ) في برامج الجرافيك ، صممت لها الغلاف الافتراضي المدرج أعلاه ، وقسمتها في عدة عناوين من عندي وانتقيت لكل عنوان ( فصل ) مجموعة من الصور التوضيحية بتأثير من ولعي الشديد بالفن الفوتوغرافي .. ليس إلا.

وماذا بعـد !!

الفصل الأول
رئيس الوزراء - فخامة الكلب


يقول الصادق النيهوم في مستهل هذه الرواية :
( تفضلوا أغمضوا أعينكم . دعونا نتذكر أولا اسم هذه القصة )

ذات مرة جاع الذئب . ( والكلام هنا ما يزال للصديق العزيز والمعلم الكبير : الصادق النيهوم ) . ذات مرة خرج الذئب يبحث عن رزقه في الصحراء ، لم يجد فيها شيئا . لم يقابل أحدا سوي صديقه الصقر . ( تشجع ) .. قال له الصقر مواسيا : ( دعني من مواعظك ) قال الذئب : ( تعبت منك ومن هذه الرمال المقفرة – كل يوم تزعم أن السماء سترسل العشاء .. أنا ذاهب أبحث عن رزقي في مكان آخر ) . ( رزقك يأتي إليك ) قال الصقر .( دعني وشأني ) قال الذئب . ( أنا ذاهب إلي الغابة ) . ( الغابة تأتي إليك ) قال الصقر .( ياه ) قال الذئب وهو يركض غاضبا في اتجاه الغابة ( أعرف أنها ستأتي أنتظرها .. أنتظرها أنت هنا . ودعني أذهب لملاقاتها في منتصف الطريق ) .


وبعد برهة قصيرة وبمجرد أن ينتهي الحوار الخاطف بين الذئب والصقر.. يدعونا الصادق النيهوم هكذا :
( تفضلوا .. أفتحوا أعينكم عثرنا الآن علي بداية القصة )

وذات مرة قال : ( الصادق النيهوم ) ذات مرة جاع الأسد - لابد أنه جاع - وخرج يركض في الغابة هائما وراء أنفه - والحيوانات تركض هائمة أمامه - والأشجار تفسح له الطريق .

جري طويلا علي غير طائل . سقط حتي في مستنقع . سلخ جلده . جرح أقدامه . وحتى شج رأسه بين صخرتين . كله علي غير طائل .

فجأة ظهر الذئب . غبار السفر ما يزال علي وجهه . لمحه الأسد الجائع . هجم عليه . رفعه في الهواء وطرحه علي الأرض . الذئب رفع رأسه . وشرع يضحك . ( يا مولاي ) قال الذئب ( يا مولاي دعني أولا أموت بالضحك فهذا أمر مضحك فعلا ) . ( هه ؟ ) .. قال الأسد . ( أنت ) قال الذئب ( أنت شخصيا ملك الغابة والحيوان الأول.. تتضور جوعا هنا حتي تطمع في جثة خادمك الذئب ؟ ) .

( جائع ).. قال الأسد . ( جائع ؟ ) .. قال الذئب مستنكرا ( الملك أبن اللبؤة جائع ؟ حسنا .. إذن لماذا خلق الله أبناء التيوس والغنم وأبناء الأرانب والحمير والبط ؟ ) . ( ماذا نفعل ؟ ) قال الأسد بخجل . ( ماذا تفعل ؟) قال الذئب وهو يدفعه بعيدا . ( أولا ترفع جثتك الملكية من فوق صدري وبعد ذلك تتركني أساعدك علي أن تكون ملكا فعلا .. إني أدعوك إلي تأليف حكومة ) .

تنحي الأسد جانبا . بحث عن صخرة وجلس فوقها رافعا كلتا أذنيه. كان ينصت أحيانا عندما يريد . ويريد دائما بعد أن ينصت.

( حكومة ؟ ) قال الأسد . ( نعم ) قال الذئب ( لماذا تهز رأسك الملكي هكذا ؟ هل الحكومة عمل شائن إلي هذا الحد ؟ ) . ( لا أدري ) قال الأسد . ( طبعا لا تدري ) قال الذئب ساخرا ( ما دمت تنصت إلي ذلك الرأس فلن تدري أبدا .. إنه مجرد صندوق يحمل فيه المرء أنيابه وأذنيه ) . ( أف ) قال الأسد . ( حسنا ) قال الذئب وهو يختصر طريقا شاقا ( لن أدخل معك في التفاصيل . فهكذا دائما كان حال الدنيا – اللبؤة تلد الملك والذئب المسكين يؤلف له الحكومة في صمت . هل تسمح لي أن أجلس عند قدميك ) . ( لا ) قال الأسد ( لا أحب الذئاب إلا ميتين ) . ( أحسنت ) قال الذئب ( فأنا أيضا لا أحبهم إلا كذلك - هل تريدني أن أؤلف لك الحكومة من وراء ستار ؟ ) .

ومن وراء ستار ( استرسل الصادق في سرد روايته : الحيوانات .. الحيوانات ) قائلا : من وراء ستار بدأ البحث عن رئيس الحكومة . وداس الذئب علي عواطفه . وأقترح تعيين الكلب في هذا المنصب . لكن الملك أخذ يهز رأسه مبديا بعض التحفظات . ( طماع ) قال الأسد . لم يقل الذئب شيئا . ( تابع ) قال الأسد ( متردد . محب للظهور تمكنت فيه عقدة الخفراء ) . لم يقل الذئب شيئا . ( لماذا تلزم الصمت ؟ ) قال الأسد . ( طلبا للسلامة ) قال الذئب ( فلا أنت في الواقع تستغني عن الكلب . ولا الكلب أيضا يستغني عنك . إنك تحتاج إليه لكي يحرس ما تملكه . وهو محتاج إليك لكي تملك ما يحرسه . هذا ما سمعته من رأس جدتي ) .

( رأس من ؟ ) قال الأسد . ( نعم ) قال الذئب ( فعندما ماتت جدتي وتقاسمنا جثتها علي يد المحكمة وقع رأسها في حصتي فينما أنا أكله وأبكي ) سمعتها تقول لي : ( لا تطعن في أبن عمك الكلب . فهو في الواقع ذئب الملك - ومنذ ذلك اليوم وأنا نادم علي أكلها ) . ( حسنا ) قال الأسد وهو يربت علي كتفه . ( إني أكلف هذا الذئب العاقل الذي يحس بالندم علي أكل رأس جدته بمفاتحة أي كلب في شأن تشكيل أية حكومة ) .

انتهي الفصل الأول
ومن الفصل الثاني :


سوف يخرج الذئب من وراء الستارة وهو متنكر في زي ذئب آخر . ويذهب يبحث عن الكلب حتي يجده في صحبة كلاب آخرين يتجاذبون أطراف جريدة ممزقة - وهم يلطخون وجوههم بالحبر.

وفي الفصل الثاني سوف يطلع النهار وفيه تستيقظ الحيوانات . كل حيوان منهم يستيقظ , ويخرجون جميعا يركضون هائمين وراء أنوفهم . والإذاعة تطاردهم بنبأ تشكيل الحكومة . ( ف . ع )


السادة الوزراء علي أحر من الجمر ينتظرون بنفاذ صبر
توزيع الحقائب الوزارية في حكومة فخامة الكلب

______________________________________________

(*) فنان وكاتب تشكيلي ليبي – رئيس تحرير مجلة كراسي www.kraassi.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home