Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

الجمعة 6 فبراير 2008

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

لقطة ورد غطاها

6. شنتان ومعرقة

فتحي العريبي(*)

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي (1981) أعددت وأخرجت لإذاعة الجماهيرية العظمي ما يزيد عن 180 حلقة لبرنامج أسبوعي في ثلاثين دقيقة بعنوان : شريط تسجيل - من تقديم الأديب والإذاعي القدير الأستاذ : المهدي الجلي ، الذي فقد بصره في عام 2004 ولم يفقد بصيرته وحيويته وإيمانه العميق بقضاء الله وقدره .


المهدي الجلي

ومن خطة هذا البرنامج أن كل حلقة منه تتناول محورا محددا من ذلك : الصحراء الكبرى – شجرة الزيتون المباركة – السينما الأفريقية – عمر المختار – جذور رواية الجذور – وهكذا.

من 13 حلقة في موضوع واحد منحت شهادة أفضل إنتاج فوتوغرافي علي مستوي الوطن العربي من مجلة ( فن التصوير – بيروت ) 1986 وهي التي جمعتها فيما بعد في كتاب بعنوان : تاريخ التصوير الصحفي في ساحات القتال.


كتاب : تاريخ التصوير الضوئي في ساحات القتال 1998

ومنه أيضا أعددت 13 حلقة من برنامج أبعاد مرئية في عامي 1987-1988 وهو البرنامج - أي شريط تسجيل - الجاهز الآن للنشر كمخطوط لكتاب مصور في خمسة مجلدات مصورة.

ولم يكن الوقت كافيا لعملي كمخرج ومعد للبرامج المرئية ( قوس قزح - ظلال وألوان - أبعاد مرئية ) من الانتهاء فعلا من تحقيق حلقات تخص برنامج : شريط تسجيل - عن الأزياء الليبية وعن توحدها في بعض التصاميم واختلافاتها في التشكيلات الصغيرة .

وبالرجوع الآن إلي الأوراق والمدونات التي رصدتها لهذه الغاية في ذلك الحين وما يتصل بالأزياء الليبية ، للرجال تحديدا ، ما يشير إلي أنه في المنطقة الشرقية أن القبعة التي تصنع من الصوف الخالص ( الشنة ) لونها أحمر وهو لون في القاموس التشكيلي الشعبي الليبي يعرف باسم : دم غزال .

وهذه الشنة الحمراء ، سمة ينفرد بارتدائها سكان ليبيا من أقصي منطقة مرسي مطروح ( عرب مصر ) في الشرق عند الحدود الليبية ( الصحراء الشرقية التي تعرف اختصارا باسم : ص . ش ) إلي بلدة المقرون - الليبية في الغرب .

ثم تختفي الشنة الحمراء تدريجيا من عند بلدة : سي سلطان - بسبب عوامل المناخ وتحل محلها ( صمادة ) تتكون من حوالي مترين من القماش الأبيض وبعض الألوان الرمادية وفي الخريف والشتاء تستبدل بصمادة من الصوف تميل إلي الألوان الداكنة ، بمثابة غطاء للرأس وأداة فعالة لوقاية الوجه من تقلبات أتربة وغبار أجواء الحياة الصحراوية .

في سنوات التسعينيات من القرن العشرين نالت الصمادة حظا وافرا من العناية ، إذ تشكلت من الحرير الطبيعي والقماش الناعم الملمس ، ولم تعد مظهرا من مظاهر حياة البداوة بل مفخرة وطنية لتأكيد الذات الليبية علي الشاشات المرئية وندوات الدوائر المغلقة وفي المحافل الدولية ذات الصبغة السياحية البحتة .

ومع ذلك ومع كل الاحتفاء بالصمادة الناعمة بقيت الصمادة الليبية التقليدية تواجه بجسارة تقلبات غضب الصحراء والوديان الموحشة والباردة في عمق الجبل الأخضر ، بل وللصمادة الليبية التقليدية تواجدها و صمودها - نسبة إلي أسمها : صمادة . وهو صمود مكثف كما نعلم في طول شرق ليبيا وفي غربها وعلي العابرين والمقيمين في الصحراء الكبرى منذ أقدم العصور .

أعود بكم إلي موضوع - الشنة - فعند مشارف مدينة ( تاورغا ) علي الطريق الساحلي غربا تختفي الصمادة بمختلف ألوانها ومستوياتها الأدبية ، تختفي علي نحو لا تدركه سوي العين التشكيلية المدربة والمهتمة بتنوع الأزياء الليبية وثرائها الجميل ، وتحل محلها شنة سوداء اللون لها قداسة مبطنة يسري مفعولها وعدم التخلي عنها إلي غاية الحدود الليبية الغربية عند رأس جدير .

وبمجرد عبور المرء إلي الحدود التونسية تستقبله هناك - شنة - بتصميم مختلف ولون يعرف هناك باسم : أحمر نبيذي - شنة - قصيرة القامة إذا جاز التعبير ، اسمها ( شيشية ) بدون تلك الزائدة الصغيرة في اعلي الشنة الليبية .

والشنة الليبية ، السوداء منها أو الحمراء علي حد سواء تسمي : البصكل حينما تضاف إليها الشنوارة ، التي تشبه في تكوينها ذيل الحصان ، وللبصكل طقوس صارمة في ارتدائه ، منها أنه أي البصكل لا يلبس إلا مع ( كاط ملف ) فخم يتكون من عدة قطع منها : قميص ممتاز الحياكة - وزبون وفرملة وسروال - وكلها مطرزة بأشكال إسلامية بديعة تنتمي إلي فن الآرابيسك يضاف إلي ذلك ساعة جيب فضية وحذاء مزود بما يشبه الجورب ولكنه من الجلد الخفيف وبالطبع ثمة معرقة تحت هذا البصكل .

وغالبية لابسي ( كاط الملف ) في غابر الأيام كانوا يمسكون بمسبحة طوال الوقت ويضعون في أصابعهم السمينة خواتم عدة من الذهب الخالص لـتأكيد قيمة وحجم أهمية العائلة التي ينتمون إليها والتي كانت تتميز عن غيرها من الرعاع بأصول الحسب وعظيم النسب !! .

وهذه الملابس المصاحبة للبصكل تغلب عليها الألوان الدافئة من أخضر زيتوني إلي بني قصطلي ، ومن أشهر لابسي البصكل ولوازمه الأساسية في ليبيا هذه الأيام ، الموسيقار الأستاذ : حسن عريبي ( بصكل أسود ) أما الشاعر القدير الأستاذ : راشد الزبير السنوسي فلون البصكل الذي يضعه علي رأسه في غالب الأحيان من لون دم غزال .

وعن ( المعرقة ) ومنها معرقة الأديب والإذاعي القدير الأستاذ : المهدي الجلي (**) ، التي تصنع كغيرها من القماش الأبيض ويتم استيرادها بعد طفرة النفط في ليبيا في ستينيات القرن العشرين ، تستورد بحسب مقاسات الرؤوس الليبية من الصين ومن تايوان ، واسمها يفيد أنها تقوم بامتصاص العرق وهي مكملة للبصكل حيث تلبس تحته لهذه الغاية .

وللمعرقة حضورها الواضح بكثرة في الواحات والمناطق الجنوبية من ليبيا بسبب ما تعكسه من نور الشمس الساطعة والحارقة في آن ، عكس الشنة بلونيها الأحمر والأسود التي تغمد علي الرأس وبخاصة تحت الخيام المنصوبة في العراء في ليالي المأتم الشتوية لجلب الدفء.

هاتان : الشنتان والمعرقة - قمت برصدها فوتوغرافيا مع سبق الإصرار والترصد مع غيرها من لقطات أخري ، في احتفالية مجلس الثقافة العام الذي أقيم بمدينة سرت في الفترة من 3 - 5 ديسمبر 2006 ، ودارت خلالها ندوات مطولة عن حرية التفكير وحق التعبير ، إضافة لأمسية شعرية واحدة ( راشد الزبير السنوسي - أحمد بخيت - حسن السوسي ) ومعرض فوتوغرافي للفنان طارق الهوني وحفل توقيع 150 كتابا من إصدارات هذا المجلس .

هذا وما يزال بحوزتنا المزيد من اللقطات لهذه الاحتفالية والتي تنتظر دورها للنشر في زاوية : لقطة ورد غطاها.

والسؤال الذي لم أجد له في أثناء بحثي جوابا مقنعا له دلالاته الرمزية والاجتماعية والتاريخية التي تنير طريق الفنان التسجيلي والباحث الوثائقي هو : لماذا الشنة في غرب ليبيا لونها أسود بينما في شرقها باللون الأحمر ؟.


شنتان ومعرقة – تصوير فتحي العريبي 2006
وهي علي الترتيب من اليمين إلي اليسار لكل من :
الموسيقار حسن عريبي - الإذاعي المهدي الجلي - الشاعر راشد الزبير السنوسي

______________________________________________

(*) فنان وكاتب تشكيلي ليبي – رئيس تحرير مجلة كراسي www.kraassi.com
(**) الجدير بالذكر أن هذا الأديب والشاعر والإذاعي الليبي القدير الأستاذ : المهدي الجلي - قد انتقل إلي رحمة الله بمدينة بنغازي يوم الاثنين الموافق 28 ديسمبر 2008.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home