Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

الجمعة 4 ديسمبر 2009

تعاقبت الأقفال .. والباب واحد

 

فتحي العريبي(*)

قيل كثيرا في الباب : دق الباب تسمع الجواب . وقيل : باب عل الكلاب .. و .. ولست هنا بصدد حصر  الأمثال الشعبية الليبية التي تناولت بدورها  الباب أو الأبواب أو حتي النوافذ.  

هذا وثمة أغنية باهرة للفنان : فتحي الصور ، يقال أنها من كلمات الشاعر : محمد الشلطامي ، جاء في مطلعها : (  لو أدق يا خوي بلحيل .. باب المدينة أمسكر ) . أتمني أن أحصل علي نسخة من هذه الأغنية لتحويلها إلي فيلم سينمائي قصير. أو أن يدلني أحدكم مشكورا إلي مكان تواجدها علي الإنترنت أو يرسلها لي الله يرحم ولديه - بهيئة ملف : mp3

فالباب كما أتصوره - كفنان صورة فوتوغرافية - Photographic Artist علي قدر كبير ( ولله الحمد ) من فهم مدلولاتها ومعانيها الرمزية ، استطيع كفنان ضمن هذا الاتجاه الحيوي والمعاصر القول بثقة : إن الباب أشبه أو أقرب ما يكون بدولة من الدول التاريخية العريقة ، دولة مرت عليها  أنظمة حكم قاسية ، شرسة وظالمة وشريرة ، عبر كل العصور ، وتبقي هذه الدولة علي حالها إلي حد ما باقية وصامدة في وجه المتغيرات.    

صحيح أنه قد يطال البعض من هذه الدول الكثير والكثير من الفساد والتخريب والخراب والفوضي والعشوائية وتفرغ من كيانها الروحي وثقافتها وموروثها الديني منه والاجتماعي علي حد سواء ، وتفرغ كذلك من ناسها المخلصين أو يركنون علي رف التجاهل والنسيان ليحل مكانهم الشراذم والحثالات والغوغائيين.  

غير أن الباطل يزهق مهما طالت هيمنته كما زهق في مكة المكرمة ، وينهض الحق مشعا بالحب والجمال والحرية. كما أشرق وأنتشر في مكة المكرمة وفي جميع أرجاء الدنيا وما يزال. 

وهنا صورة : باب - عتيق في شارعنا القديم : ( شارع حويو ) بمنطقة سيدي أخريبيش في مدينة  بنغازي ، باب خشبي قصير القامة تم ( تزويقه ) في أول عمره باللون الأزرق ( أسوة بألوان تونس للأبواب والنوافذ والمشربيات ) ، ثم بلون المرابطين ( اللون الأخضر الغامق ) بعد ذلك بلون أبيض ( الجير الترابي ) واستقر رغما عنه  ومنذ أمد بعيد علي اللون الأسود بفعل تقلبات المناخ ورذاذ البحر. 

باب في شارعنا القديم كانت تجلده سنويا أمطار شتاء قارص بلا مظلة واقية وعلي نحو موصول . وتلفحه من دون هوادة شمس أغسطس صيفا ، ثم تتجدد عليه في العام التالي عواصف الخريف بكل ما تحمله من غضب وهياج. 

تعاقبت الأقفال .. والباب واحد
( اللقطة من مقتنيات متحف الصورة الليبية )
يبدأ نشر عروض هذا المتحف في مجلة : كراسي - ليبيا وطننا - الفيسبوك
أول شهر يناير 2010

 وكما تفقد الدول عزها ومجدها ، حضورها وتأثيرها ، فقد هذا البيت هو الآخر أهله عند منتصف ستينيات القرن الماضي ، منهم من قضي نحبه ومنهم من  هاجر إلي غير هدي ، ومنهم من ينتظر مصيره المجهول. 

وتحول هذا البيت في ظروف تصعب علي الكافر  إلي : (  نزل - حقير ) تقطن غرفه ومنافعه زمرة من عابري الحدود خلسة وفي حين آخر تهمين عليه مجموعة من العائلات غير معروفة الأصل والمنبت ، عائلات ذات سمرة أقرب إلي اللون البني الخفيف  منها إلي البشرة الأفريقية السوداء ، عائلات تميزها عن غيرها من العائلات الوافدة عدة شقوق طولية علي الخدين لكبار السن منهم ، الرجال والنساء علي حد سواء. 

وقبل إزالة هذا البيت وبابه من الوجود  بأشهر قليلة صار مرمي للقاذورات - Fouling ومكانه الآن يعلو رويدا .. رويدا إلي عنان السماء ، ليكون عما قريب فندقا استثماريًا فخما للبزناسة وكبار الضيوف. ليطل بكل شموخ وعنفوان علي بحر سيدي أخريبيش. 

وما من فندق شيد علي حساب قوت الفقراء واليتامي والعجزة والأرامل  وأبناء السبيل والعاطلين عن العمل ، أقول وأكرر : ما من فندق ارتفع صرحه من هذا النوع وطال  به العمر واستمتع ضيوفه من المشبوهين والقادرين علي الدفع  بما لذ وطاب وبسهراته الناعمة حتي الفجر ، إلا كما شُيد .. هُدم.  

_______________________________

(*)  فنان تشكيلي وكاتب ليبي مستقل Freelance  – رئيس تحرير مجلة كراسي www.kraassi.com

خلاصة سيرته الفنية باللغتين العربية والإنجليزية
أولا : باللغة العربية: http://www.kraassi.com/sera_2.htm
ثانيا : باللغة الإنجليزية: http://www.kraassi.com/Biography.htm
 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home