Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fathi al-Araibi
الكاتب الليبي فتحي العريبي


فتحي العريبي

الأربعاء 4 مارس 2009

مريم تبوح بأسرارها

رواية إلكترونية قصيرة في حلقات

فتحي العريبي(*)

استهلال أولي : ( فأر يتحرش بقطة )

سافرت مريم فجأة إلي : غزة - في رغبة منها لتنضم إلي الدروع البشرية هناك للمساهمة في مواجهة التصدي للمحرقة الصهيونية - The Holocaust, Zionism وأخبرتني في رسالة عبر الإنترنت أنها تعول كثيرا علي إتقانها للسلاح الشخصي الذي تجيد استعماله من خلال التدريبات المكثفة التي نالتها في ثكنات الشعب المسلح في بنغازي ، وقالت في رسالة أخري أن المذياع الصغير الذي تحمله معها أينما سافرت قد أخبرها أن ثمة مذبحة رهيبة ، أجل ( يا فتحي ) مذبحة صهيونية شرسة وبيوت ومدارس تُهدم ، وأطفال يقتلون ، وفلول من البشر تُهجر وتجوع وتموت وتدفن في مقابر جماعية مجهولة.


شمعتان تحترقان في غزة

وقالت مريم في رسالة إلكترونية تالية ومن عدة صفحات : دعني أبوح لك بسر ، فمهما نادينا بأعلى أصواتنا ، فلن يسمعنا الإبريق ، أعني لن يسمعنا أحد . لن يبالوا بنا ، بمعني آخر كلمة تقال لمن يأخذ بالنصيحة ويوقن بأن الواقع يصرخ قبل أن يقع وإذا ما قمنا بكسر الزير ( يا فتحي ) وردمنا الماجن نحصل علي حكايتين : الأولي مؤداها بمعني رخيص علي القلب . والثانية عن رجل طحان يدعي ( الحاج عمر ) تنبأ مبكرا بسرقة الأسواق العامة وبيعها فيما بعد كخردة صدئة ، وفي لقطة واسعة عبر القناة الفضائية الليبية المخصصة لبث نوبات المالوف وأخبار ومآسي النوبات القلبية في آن ، أن الحاج عمر قد أحضره معه ديكه وقال له علي الهواء مباشرة : ما دام الوضع العربي متدني إلي هذا الحد المخجل فأنت تطحن أيها الديك وأنا أصيح .

وقالت مريم : يقال في الأمثال ( صوت رجل لا صوت له ) وهو مثل سوف نضربه كثيرا لمن نراه مضروبا في صفر ومضافا إليه ستة أصفار ، فإذا قسمناه علي واحد نحصل علي مليون وإذا حذفنا واحدا يعترينا العجب من عقم الأصفار . وهنا أخبرك بحكاية مؤداها أن واحدة من الفنانات الشابات قد أخذت زمن الكلمة المخصصة للفنان : ( مختار الأسود ) في إحدى جلسات الرابطة العامة للفنانين ـ فوقف ( مختار بي ) غاضبا ومحتجا وقال : أنا فنان من جيل الرواد أتمتع بالأولوية وبحق التعبير قبل غيري ، فقالت الفنانة الواعدة فوق منصة الخطابة وعلي مسمع من الجميع : خرف !! .

ويروي عن ( كويتب ) لا طعم ولا لون ولا مذاق لما يكتب ، كويتب يعيش كالظل في ظل الظل . فإذا أضفناه إلي أداة التمني نحصل علي جملة مؤداها : لو كان الأمر بيد رأس الفجل لتساوت جميع الرؤوس ، وإذا ( يا فتحي ) أضفناه إلي أداة النهي يعترينا اليأس من الأمر الناهي ونعرف لاحقا أنه مجرد مواطن عديم المواهب والقدرات الخلاقة مواطن معلول بداء الربو ويعاني من ضيق التنفس الذي ما برح يعالجه خفية بمسحوق ( النفة ) . كويتب هو في واقع الأمر ولأسباب يطول توضيحها يعد دخيلا علي الحركة الثقافية والأدبية الليبية منذ أمد بعيد وزاده في ذلك قدراته الخارقة علي - الزمزكة - لأعمامه من المسئولين النافذين وما في حكمها من سلوك انتهازي وتصرفات تسلقية.

وثمة حكاية طريفة مؤداها أن الكاريكاريست القدير الفنان : محمد الزواوي قد أستمع إلي محاضرة تاريخية طويلة للدكتور الجهبذ : علي فهمي خشيم - تدور حول حصان طروادة فأستوضحه الزواوي عقب هذه المحاضرة القيمة بسؤاله : هل طروادة يا دكتور خشيم هي غزة أم أن طروادة غزة أخري !! .

وقالت مريم : وإذ لا مجال هنا للهدرزة الاجتماعية والسفتري السياسي الذي يخنق مشاعرنا لأكثر من نصف قرن ونيف فإن أيامنا ( يا فتحي ) تمر تباعا مكررة ومتشابهة ومملة مثل صحفنا ومجلاتنا القديمة والمستحدثة ومثل قنواتنا الفضائية ذات البريق اللامع والألوان الفاقعة وكما في إذاعاتنا المسموعة التي تبث ما لا تعني أحدا ، ولا تعني في ذات البث المتواصل علي مدار الساعة ما تقول.

أو كما في مواقع الإنترنت الليبية التي تنفذ في المدن الرئيسية وبدعم مالي سخي من دون تحصيل ثقافي يستحق الذكر ، أو كما في هاتيك المواقع المهاجرة وفق مخطط إعلامي - شاطر - ومبرمج سلفا ، مواقع تبدو للسذج من المتصفحين والمتصفحات ، منارات مشعة بالأمل الموعود وبالأصوات الجريئة لقول ما لا يمكن قوله في حضرة الرصد السمعي والتصيد البصري ، مواقع توصف - عبثا - بأنها غاضبة وساخطة ومعبرة تماما عن وجهات مواقف المحبطين من شراذم القوم في الداخل والخارج ، ولكنها في حقيقة وضعها الصحيح مجرد صفحات قزمية هزيلة تفتقر إلي جماليات التصميم والمحتوي الصادق في غالب الأحيان وهي المواقع المدعومة سرًا بما لذ وطاب والمغضوب عليها علنا بالاختراق والتعتيم بين وقت وآخر.

عليه إذا أضفنا ساعة إلي أيامنا هذه والأيام التالية وأنقصنا منها ساعة نحصل علي زمن لا يشبه الأزمان وعند ذلك يعترينا اليأس من حضور الدلو في غياب صاحب البئر ونسمعه يصرح في برنامج : ( الله يصبحكم بالخير ) قائلا : أنه حضرة الدلو وأنه أيضا حضرة البئر . فإذا أضفنا هذا المتحدث إلي كلمة عجيبة نحصل علي حكاية قصيرة مؤداها أن قاصة وصديقة للأديب يوسف القويري قد أنجبت ولدا فقال لها ناصحا : سميه كليب ، فنحن يا صديقتي ما نزال نعيش في رحى حرب البسوس التي نشبت بين عربي وأخيه من أجل ناقة .

وقالت مريم : وبما أنني ما زلت أنتظر في طابور طويل فيما وراء بوابة الحدود الشرقية للوطن ولدي متسع من الوقت للانتظار رغما عني ، طاف في ذهني مثل عربي يقول : إن الذي لا يرحم لا يستطيع ، فإذا أضفنا اسمه إلي اسم الفاعل وحافظنا علي أبواب وحارات البلدة القديمة في القدس الشرقية محصنة في وجه العدوان نشاهد في المساء علي قناة الجزيرة كيف يقوم البلدوزر بجرف بساتين الزيتون وكيف تجول الدبابات الإسرائيلية الجهنمية من نوع : ميركافا - 4 وهي تقذف بحممها في كل الاتجاهات وعند ذلك تقفز إلي قريحتي المتوهجة حكاية فرعية مؤداها حول إرهابي صهيوني يهدم بيتا فلسطينيا بين كل دقيقة ودقيقة أخري في الضفة الغربية لكي يبني مستوطنات للفلاشا المستجلبين من أثيوبيا .

ويحكي ( يا فتحي ) أن الخيط صاحبه الخياط مهما جاء في أقوال الإبرة ، كما يحكي حتى الآن في مسرح الكشاف أن الفنان القدير الأستاذ : محمد شرف الدين - وفي منتصف خمسينيات القرن الماضي قد رأي عميد بلدية طرابلس يصلي بالناس في جامع درغوت باشا طلبا للمطر فقفل فناننا القدير والمهمل في آن عائدا إلي بيته في منطقة الظهرة وأحضر كلبه ووضع علي رأسه ( شنة ) لا هي حمراء ولا هي سوداء تجنبا لإشعال نعرة التعصب الإقليمي في ذلك الوقت بين ما كان يعرف بولاية برقة وولاية طرابلس ، وقال شرف الدين مفسرا لمن حوله من المصلين بشأن الكلب والشنة : إذا استجاب الله لدعاء العميد أكون شنة رمادية علي رأس كلب

وقالت مريم : ليس في الأفق ما يشير إلي أنني سأعبر الحدود هذه الليلة أو حتى ظهيرة يوم الغد ، فالازدحام ما يزال علي أشده وكذلك الإهانات التي نسمعها من ( بهوات ) الجوازات - وجندرمة الجمارك ، وعلي نحو لا أجد له تفسيرا ، تذكرت حكاية مؤداها أن أحد اللصوص في بنغازي القديمة قد سرق محفظة الشاعر : علي الفزاني حينما كان يغادر الحافلة في منطقة الفندق ، فلم يجد اللص فيها شيئا سوي شمعة وورقة صغيرة تقول : تركت لك شمعة لكي لا تلعن الظلام ، وتذكرت أيضا من واقع حالي الآن حكاية تدور حول الصبر تقوم علي جملة بمعني : وبشر الصابرين من الكتاب والأدباء والفنانين بأن لهم وطن ، وأن نصيبهم من الثروة لا خوف عليه وأنه - مدسوس - في مكان لا تطاله ولا تسطو عليه حجج ما يعرف بالعجز المالي .

وتذكرت فيما أتذكر حكاية من مقام ( صبا ) إذا جازت الاستعارة مؤداها أن الشاعر الرقيق جيلاني طريبشان قد قرصته ذبابة لولبية تحت عينه اليسرى في إحدى الأصبوحات الشعرية التي تنظمها بين حين وآخر وفي أوقات كسادها الثقافي الرابطة العامة للأدباء والكتاب ، فنهض طريبشان واقفا ورفع قميصه عن بطنه وقال هامسا كعادته : ما دمت ذبابة مستوطنة في هذه الرابطة ولك صلاحية القرص فاقرصي هنا أيضا فإذا تركنا ( يا فتحي ) الذباب يقرص المبدعين في مثل هذه الملتقيات بدون مبيدات رادعة فإننا نحصل علي حكاية مؤداها : أقامت الفئران عرسا ، لكن القط أكل العروس .


فأر يتحرش بقطة

وبعد .. ثمة فأر علي هيئة رجل ، أراه الآن وبكل سماجة يستعرض فحولته أمام نظر المسافرات المرهقات من طول الانتظار علي الحدود وحين أكتشف أني مسافرة وحيدة من دون رفيق أو رفيقة طفق من زاوية مباشرة يغمزني ويحرك حواجبه بطريقة سافرة ومن دون خجل ، فكن مطمئنا سوف أعزف علي أوتار ذكورته بشكل جيد في محاولة مني للبحث عن قصة واقعية مؤداها : فأر تافه يتحرش بقطة متعبة في حافلة سفر تنتظر علي الحدود الشرقية من ألف عام ، وإذا ما تمادي هذا الفأر في غيه وتجاوز حدوده فسوف أبصق علي وجهه علي مرأى من المسافرين . والسلام . صديقتك : مريم .

في البوح التالي نقدم ( حصريًا ) لمن تعنيهم هكذا قراءات نص مقدمة هذه الرواية ومتي وكيف وأين التقيت: مريم - أول مرة . ثم تلي ذلك قراءة اثر أخري لكافة تفاصيل هذا البوح.


و.. مريم - إذ تمشي ترافقها طواويس، وتتبعها غزالات
                                                      (ف. ع)

______________________________________________

(*) فنان تشكيلي وكاتب ليبي مستقل ـ رئيس تحرير مجلة "كراسي" www.kraassi.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home