Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الإثنين 31 يناير 2011

عناوين من ثورتي الجيران

عـيسى عـبدالقيوم

المتمعن فيما حدث ويحدث فى تونس ومصر سيجد نفسه بالتأكيد أمام عدة عناوين هامة وأخرى أكثر أهمية أسهمت فى الثورة .. وفى تتمة فعل الثورة .. وعبر ألية النضال السلمي السياسي .. غير أن هناك ثلاثة عناوين رئيسية أتصور أنها العمدة فى إشتعال ثورة الغضب الشعبي .. ومن ثم نجاحها فى تونس .. وتعاظمها فى مصر .. وتململها فى دول الجوار الأخرى .

العنوان الأول الشباب :

فليس من العسير أن يكتشف المرء أن المنطقة تدار بواسطة جيل  بلغ من العمر عتياً .. وسط تغييب شبه كامل لشريحة الشباب .. حتى أصبحت دول شابة تدار بواسطة كهول ينتمون الى ثقافة بائدة .. ففي ليبيا مثلا يتم تداول (120) إسم فقط على هيكلية الدولة .. خلال مدة عريضة تصل الى (41) سنة .. حتى وصل الأمر الى أن توكل وزارة الشباب والرياضة الى هرِم قارب السبعينات من عمره .. فى مشهد يشير كما لو أن ليبيا تفتقر الى شريحة الشباب .. فى الوقت الذي تشكل الحقيقة العكس تماما .. حيث تبلغ نسبة الشباب حوالي (%70) من تعداد المجتمع .

وهذه النخبة الهرمة التى باتت تفتقد لحساسية الإتصال بالواقع والشارع .. تضيف الى سيئة تمسكها بالكرسي سيئة الفشل فى إدارة الدولة وتبديد ثرواتها .. فلو وجـِدت دكتاتورية (عجوز) مقترن وجودها بالتنمية والأمن والرفاهية فلربما أسهمت ـ على نحو ما ـ فى تأجيل ـ أو حتى إلغاء  ـ غضب الشارع ( على غرار دول الخليج ).. ولكنها نخبة منتهية الصلاحية .. تنتمي الى ثقافة مأزومة فى ذاتها .. أدت الى تأزيم المجتمع .

لذا وجدنا الشارع المغاربي يمتلئ بالشباب المطالب بحقوقه .. والمستعد للموت من أجلها .. شباب يبدو أنه لم يتجاوز الدولة فقط .. بل تجاوز ـ بمهنية ورشاقة ـ الأحزاب والأطر السياسية التى لم تحسن حتى قراءة الواقع .. فضلاً عن التنبؤ بالمستقبل .. ربما لكونها تنتمي الى ذات الثقاقة المأزومة .. وإن بشكل أقل خشونة ! .

العنوان الثاني التكنولوجيا :

ومن أهم عناوين المرحلة .. نجاح الشباب فى إستثمار التكونولوجيا بشكل رائع .. ففى الوقت الذي أغلقت فيه الأنظمة الحاكمة الواقع الحقيقي أمامهم ( إذاعة /تلفزيون/ جرائد /منتديات .. الخ ) لجأ الشباب الى الواقع الإفتراضي وخلقوا منه حقيقة مرعبة للسُلط الدكتاتورية .. حقيقة لطالما أشرنا إليها بالقول بأن الفضل فى توسيع هامش الحرية لا مِنة فيه لأحد سوى للتكونولوجيا .. ونشاط شباب متحمس لتغيير الواقع نحو المزيد من الحريات .. والمزيد من المشاركة فى الحياة العامة .. المزيد من فرص العيش الكريم .

لقد كسرت التكنولوجيا الأطواق التى بنتها الأنظمة الدكتاتورية وأنفقت عليها الملايين لحماية الأسطورة .. وبات ما يعرف بصحافة المواطنين ( المدونات / المواقع الإجتماعية ) أحد أهم مصادر المعلومات التى تكشف عن الإنتهاكات .. وتمنح الناس فضاءً مريحاً لتبادل وجهات النظر والأفكار بعيداً عن مقص الرقيب وعيون رجال الأمن .. بالفعل لقد نجح شباب تونس ومصر فى تصحيح فكرة أن شباب الفيس بوك لا هم لهم إلا التسكع وسفاسف الأمور .. فشكلت حماسته للتغيير الشرارة التى حولت الدردشة الى واقع رائع للشعوب .. وكابوس مقلق للدكتاتوريات .

العنوان الثالث العدالة الإجتماعية :

لعل من متفقات الحراك المغاربي .. أنه تطابق مع فكرة أن بناء أجندات على أساس المنطق الإيديولوجي توشك أن تغادر الى المتحف .. لتمنح مقعدها لأجندات قائمة على المنطق الخدمي .. فأبرز عناوين ثورات شعوب شمال أفريقيا خلال الأشهر الأخيرة جاءت من خلفية المطالبات بالعدالة الإجتماعية كأساس ومنطلق وأرضية .. فالناس فى عصر السماوات المفتوحة باتت تعرف أكثر عن حجم ثرواتها .. بل وعن كيفية تقاسمها بين عائلات وأتباع النخب الحاكمة ( الفاسدة ) .. وأصبحت ترى وتسمع عن شعوب تنعم بخيرات بلدانها .. ببساطة لقد سئموا الفقر وحياة تعيسة تفرض عليهم بواسطة أدوات الخوف والترهيب  .

لقد فسرت الثورات مفهوم العدالة الإجتماعية الذي صرخ به أبوذر الغفاري ذات يوم قائلا : " عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على السلطان شاهرا سيفه "  .. لقد بدا هذا المفهوم أكثر وضوحاً لرجل الشارع .. وأسهم بقوة فى إثبات تفوق الخطاب المستند على فلسفة خدمية .. على حساب مطولات وشعارات إيديولوجية ( طوباوية ) تمني الناس وتعدهم .. وما تعدهم إلا غرورا .

الفاتورة :

لقد طالب الشارع التونسي والمصري بفاتورة حقوق مقبولة .. على شكل نداْءات وعرائض ومطالب هادئة وعبر ما توفر من وسائل مخنوقة .. فظنت السلطات الدكتاتورية أن مطالبتهم بهذه الصورة تمثل نوعاً من الضعف والإستكانة .. ولكن الجموع خيبت ظن وزارات الداخلية وأثبتت أن للنضال السلمي " مخالب وأنياب " .. وأن تحوله من طور الى طور يصاحبه ـ بكل تأكيد ـ تغييرات جذرية فى فاتورة المطالب .. وهذا ما نراه واضحاً فى تجربيتي تونس ومصر .. فعندما تلكأت السلطة الدكتاتورية فى دفع حقوق الناس فى وقتها .. رفضت الجموع تلك المطالب ( وزيادة ) وأعتبرت أن الزمن ( القصير جداً ) قد تجاوزها عندما تقدمت خطوة زمنية .. أما عندما سقطت أول قطرة دم .. وجدنا أن الفاتورة قد كسرت كل التابوهات .. وهكذا يمكننا القول بأن فاتورة التغيير ( المزاوجة بين الخبر والدستور ) لا مجال للجدل حول مشروعيتها .. ولا مساومة عليها .. وإنها إستحقاق آن أوانه بكافة المعايير .. وربما الفرق الوحيد يكمن فى كيفية منحها للشعوب .. فمن راقب تجربتي تونس ومصر أتصور أنه قد تأكد من أن منح الشارع حقوقه قبل سقوط الشهداء .. إختلف شكلا ومضموناً .. عنه بعد إندلاع الإنتفاضات وسيلان دماء المدنيين.

وليبيا ليست بدعاً من القول أو الفعل .. فهناك شعب إنتظر طويلاً .. وصبر طويلاً .. حتى بات يمتلك أطول قائمة نواقص فى المنطقة ( هو المقيم فوق بحيرة من النفط ) .. وعليه فقد آن الأوان أن يُمكّن هذا الشعب من تحقيق طموحه وإختياراته المشروعة .. تحت لافتة " الشراكة فى الوطن " .. أو لينتزعها بطريقته وينهي مهزلة ( أفقر شعب فى أغنى دولة ) .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

والسلام

عيسى عبدالقيوم 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home