Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

   

Saturday, 30 September, 2006

حوار موسّع مع الأستاذ محمد بويصير (3)

حاوره : عـيسى عـبدالقيوم

ـ الجزء الثالث ـ

عقب مقابلته مع "قناة المستقلة".. وحديثه عن عودته لليبيا على خلفية دعوة العقيد القذافي له.. كنت قد إفتتحت حديثاً موسعاً مع الأستاذ محمد صالح بويصير حول جملة من القضايا.. أنجزت الجزء الأول والثاني منه قبل عودته الى ليبيا (روابطها فى الأسفل).. وأثناء الحوار السابق تشعب بنا الحديث كثيراً فشعرت بأن القصة لم تنتهي.. فدفعني فضولي الصحفي يومها.. لأسأله: هل يمكن أن يكون للحديث بقية؟!!.. فرحب بذلك .
ومنذ وصوله الى ليبيا وأنا أتحين الفرصة لإضافة المشهد الثالث.. وعندما نضجت الظروف.. تسلحت بورقة وقلم.. وأدرت قرص الهاتف.. فولِد هذا اللقاء الذى أتمنى أن أكون قد أضفت عبره شيئاً لساحة الحوار السياسي.. ودائما فالدافع هو البحث بشفافية عن المعلومة من مصادرها.. ووضعها أمام القارئ الكريم.. وهذا ما أرجو أن تجدوه فى الجزء الثالث من الحوار الموّسع.

رابط الجزء الأول : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea01086a.htm
رابط الجزء الثاني : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea10086a.htm


بويصير : أمام حركة اللجان الثورية مهام صعبة ولكنها ليست مستحيلة

ـ الو.. مرحبة أستاذ محمد.. وأخيراً ها أنت على أرض الوطن .. وها نحن نفي للقارئ الكريم بالوعد حول وجود تتمة للقصة التى بدأت من لندن .. ثم ماساتشوشس.. ثم بنغازي.. ثم ها هي تختتم فى طرابلس ..( ربما يكون أطول خط سير مقابلة صحفية) بداية الحمد لله على السلامة .. وكل عام وأنت بخير.. بدون مقدمات.. وتكرار لأسئلة ربما تكون قد عرضت لك .. أو تعرضت لها فى مقابلات سابقة .. أستاذ محمد بويصير هلا حدثتنا عن الإنطباع الأول .. بعد أن وطأت قدمك أرض ليبيا ؟!.
ج : أولا كل عام وأنت وقرائك بخير يا عيسى ، وليعيد الله رمضان علينا العام القادم وقد تقدمنا خطوات تجاه الدولة الديموقراطية الحديثة .
إن ما تكوّن لدي يتعدى الانطباع بالتأكيد .. فأنا فى أحضان الوطن منذ ما يقارب الشهر.. وقد التقيت الناس اللذين تحدثوا لي بصراحة من مختلف الفئات .. مثقفين و نقابيين ..وسجناء سياسيين سابقين .. رجال أعمال شباب .. وموظفي دولة .. طلاب جامعيين وأساتذة .. رجال عشائر .. و شيوخ دين .. و فنانين . التقيت برجال ونساء .. كبار وصغار.. والكل كان بطريقته يعبر عن آلامه من المرحلة المأزومة الماضية .. وعن أمله فى مرحلة جديدة تعوضه عمّا فات وتفتح له الطريق نحو الإزدهار .. أستطيع أن أجزم أن مجتمع الوفرة قد صار غاية جميع الليبيين ومقصدهم دون منازع وهذا يتعدى الإنطباع الى اليقين .

ـ طيب .. أثناء تجوالك ولقاءاتك تلك .. هل رصدت ـ سيد بوصير ـ أصداء الخطاب الإصلاحي الذى طفا فى الأونة الأخيرة .. يعني هل لمست ملامح إستجابة لذلك الخطاب بين شرائح المجتمع ؟!.
ج : أكثر من ذلك .. هناك التفاف من قبل الليبيين حول الخطاب السياسى الإصلاحى .. فهم يرون فيه المخرج الآمن من ثلاثة عقود عانوا فيها من الإقصاء و الإفقار دون أن يكون ذلك مرهونا بزعزعة الأمن و الإستقرار .
كما لم يعد التفاف الليبيين حول الخطاب الإصلاحى همسات فى أركان مظلمة بل تحرر من ذلك ليصبح تعبيراً علنيا ينطوي على مطالب محددة وآراء واضحة .. هنا أدعوك لقراءة مقالة الأستاذ " محمد العلاقى "فى ليبيا اليوم .. حول دور النقابات .. وضرورة إلغاء المحاكم الإستثنائية ودعوته الصريحة لحوار لا يستثنى أحدا .. وكذلك مقالة الأستاذ " ضو المنصورى " فى نفس الموقع الذى ينتقد فيها تدخلات أمانة مؤتمر الشعب العام ويدعو بوضوح لصحافة الحرة .. والى إصلاح الجهاز القضائى، ذلك على سبيل المثال لا الحصر، لتعرف أن تفاعل الليبيين مع الخطاب الإصلاحى وبدرجة عالية من الوعي .. قد بدأ بالفعل.. إن الحالة الحوارية التى ولدت ستكبر ولن تموت .. وهذه هى بداية رحلتنا نحو الدولة الحديثة.. إلا أنه يجب فى نفس الوقت أن نلاحظ أن الناس لا زالوا يطرحون مخاوفهم ولسان حالهم يقول " هل تصدقون معنا هذه المرة ؟!! ". وفى الوقت الذى لا يمكن أن تلومهم على ذلك . لابد أن تدعو صاحب القرار أن يزيل مخاوفهم بسرعة الولوج لطريق الإصلاح .

ـ أكيد هذا الكلام سيثير فضولي لأستفهم منك عن ماهية الشيء الذى يمكن أن نصِفه بالجديد الذى أضافته الزيارة لمحمد بويصير ؟! .
ج : ببساطة .. بعد أن كنت متفرجاً متحمساً فى الخارج صرت جزءاً صغيراً من حِراك الداخل .. وهى نقلة تعني لي مرحلة جديدة بأعباء جديدة وشروط جديدة .. لقد صرت وسط أهلي بحميميتهم الطاغية .. وأكثر قربا بالتأكيد من الجسر الذى حملت طيفه دائما فى وجداني .

ـ أستاذ محمد قلت فى حوارك مع موقع " جليانه " أن العنف غير المبرر كان أحد نقاط الخلاف بينك وبين من مثلوا وجهة نظر الدولة يوماً ما .. من هذا المنطلق دعني أسألك ما هو تقييمكم لوضعية حقوق الإنسان فى ليبيا ؟! .. وهذا سيجرني بالطبع لسؤالك عن إسم لطالما إرتبط بك .. ألا وهو صديقك المهندس فتحي الجهمي .. أين وصلت قضيته ..؟! .
ج : اللقاء مع " جليانة " خطوة إيجابية و أشكرهم عليه .. على الرغم من بعض التصرف اللفظي و الإنتقائية فى النشر.. المهم هو أنهم منحوني تلك المساحة .. وأرجو أن نحصل على مساحات أخرى فى وسائط الإعلام الليبية التى تصدر بأموالنا بينما نحن مقصون عنها وكأنها ملكية خاصة لأخرين .. ما عنيته ـ فى تصريحي لجليانه ـ هو أنه لم يكن هناك مبرر للعنف بين الليبيين .. العنف الذى فرض على التدافع السياسي فى ليبيا كان تأثيره كارثي .. وعلى الجميع .. فبدلا من أن يصبح العقل والمنطق والعلم أدوات الخلافات السياسية .. صار الرشاش و المشنقة والزنزانة هى الأدوات.. وبدلا من أن يتبلور فكرنا الوطني من خلال الحوار الصريح والرصين المباشر تبدد وسط مرارات القمع و التآمر المضاد.. والنتيجة هو ما نراه الآن .. لن أتوقف عند الماضي .. ولو للحظة واحدة .. ولكن الدرس مهم للمستقبل .. الأن .. وبدون أي مجاملة لأحد .. هناك تحسن فى أوضاع حقوق الإنسان ، على الأقل فيما يخص القمع وكذلك أوضاع السجون .. ولكن لازال أمامنا الكثير فيما يخص القوانين المقيدة للحريات .. وكذلك دور القضاء .
أما بالنسبة لصديقى" فتحى الجهمى" فبدون الدخول فى التفاصيل .. هناك مسعاً لم يجد رفضاً من السلطات ، وأتطلع لإغلاق هذا الملف على طريقتنا الليبية المتسامحة ، بما يحقق رضى كل الأطراف .. ففى الوقت الذى يعنيني أن يحتفل فتحى بالعيد مع أطفاله المحرومين منه منذ أكثر من عامين .. وأن يكون له كغيره من الليبيين ممارسة حقه فى التعبير ، يعنيني أيضا أن يكون خطابنا الليبى قائماً على الإحترام المتبادل والموضوعية .. وبعيداً عن التجريح الشخصي .. لقد أطلق العقيد القذافى من قبل سراح من حاولوا إغتياله ، لذا لن أستغرب فى هذه الأيام المباركة أن يصدر قرار عودة فتحى ، الذى لم يفكر بذلك أبدا ، الى أطفاله فى أي لحظة .. وحتى يتم ذلك سأسعى إليه بلا كلل .


محمد بويصير .. رفقة الكاتب والروائي .. احمد الفيتوري

ـ تحركت فى العاصمة السياسية طرابلس والعاصمة الثقافية بنغازي .. وقد علمت من بعض الأصدقاء أنك تحدثت طويلا مع رموز الشارع الثقافي .. كيف كانت طبيعة الحوارات .. وهل ثمة تباين فى الرؤى بين مثقفي الوطن والمهجر .. أم أن الأمر لا يتعدى قصة الفارق فى التوقيت ؟!.
ج : نعم ، أنا فى ضيافة رائعة من قبل المثقفين فى بنغازى وطرابلس .. بل ودرنة .. والجبل الأخضر أيضا ، بعضهم أعرفه منذ زمن والبعض الآخر عرفته عند حضوري.. إلا أننى أكتشفت أيضا أننى أعرفه من زمان ، الهموم هى الهموم ، والتجربة هى التجربة ، إلا أنهم أكثر قدرة على السخرية من الآلام من مثقفي الخارج ، فهم يتحدثون عن سنينهم فى "ارخبيل جولاج" .. و كأنها " رحلة جوليفر فى بلاد الأ قزام".
إنني لا أستطيع .. إلا أن أشفق على جلاديهم .. دارت هنا حوارات كثيرة ولابد أننى قد تعلمت منها ، وهي بالمناسبة لم تنتهي بعد ، ولا أعتقد أنها ستتوقف أبدا .

ـ دون ذكر أسماء .. هل قابلت أي من المسئولين التنفيذيين؟!.
ج : لم ألتقي بأي مسئول تنفيذي .. و لا أود تناول أي اتصالات أخرى ... الأن على الأقل .

ـ إذن دعني أعود بك ـ سيد بويصير ـ لخطاب العقيد القذافي فى 31 أغسطس بمدينة البيضاء .. فقد وصفه بعض المراقبين بأنه كان مشوشاً حيال فكرة التصالح مع الأخر .. كيف فهمته أنت .. خاصة وأنك قد تابعته من داخل الوطن .. بل عله خصك بأحد رسائله الكثيرة ؟! .
ج : بإختصار، كان إخراج المناسبة والخطاب أقرب الى حفل تكريم أقامه العقيد للمجموعة الحاكمة .. وعلى حد علمي فإن حفلات التكريم تقام ، فى العادة ، عند نهاية الخدمة .. نحن على أعتاب مرحلة جديدة .
كما أنني لست حساساً تجاه أي رسالة قد يكون وجهها الي ، بل أن ذلك يمكن أن يفسر إيجابياً بمعيار الإهتمام والإهمال ، قد لا أوافق على بعض ما جاء فيه ، ولكني لا يمكن أن أنكر أنه منذ حضوري الى ليبيا لم يضايقني أحد .. ولم أتعرض الى أي نوع من المنغصات .. بل إنني إستطعت أن أنجز كافة اجراءاتى الإدارية ـ والتى راجعت عليها شخصيا وبلا واسطة ـ بكل سهولة ، وهذا أمر يحسب للعقيد القذافى .
إختلاف الأراء فى غياب العنف هو أساس الديمقراطية ، وهو دليل تحضّر ومدنية ، لذا فإنني لا يمكن إلا أن أقبل ما قال .. دون أن أوافق عليه بالضرورة .

ـ كثر الحديث عن الرغبة فى الإصلاح الاقتصادي.. وطغت على الخطاب السياسي الليبي ملامح تفضيله كمدخل أو بوابة لعملية الإصلاح الشامل .. سؤالي : هل لمست أي ردة فعل إيجابية حيال ما يشاع عن فكرة " الإقتصاد أولاً " ؟!! .
ج : القطاع الخاص يخوض معركة رائعة من أجل الإزدهار، ففى كل المدن التى زرتها بنغازى ، طرابلس ، سرت ، مصراته ، يشكل رجال الأعمال مقدمة الكفاح من أجل الإصلاح ، وهم رغم المناخ غير المناسب ، يرسمون بجهدهم وجه جديد لليبيا ، ويجعلونه واقعا ماثلا أمام الجميع .. وهم بمبادراتهم هذه يتيحون للجميع فرصة المقارنة دون الدخول فى تعقيدات نظرية . فالأسواق العامة التى كلفت الشعب اكثر من 10 مليارات دولار لتفلس ـ تحت ادارة البيروقراط وفى ظل ضوضاء الشعارات ـ فى أقل من ثلاث سنوات ، هى الأن مزدهرة متألقة تحت إدارة رجال و سيدات أعمال شباب من الليبيين وتعمل بكفاءة لا تختلف عن مثيلاتها شمال المتوسط .
المشهد فى سرت أكثر رمزية ، فبينما مصانع الشعارات تبدو خاوية ، لا تخطئ العين الرواج فى الشوارع التجارية العامرة التى أقامها أهل تلك المدينة ، هذه هى طبيعة اللحظة التى أريدك أن تستوعبها يا عيسى ، فالرغبة فى بناء مجتمع الإزدهار أقوى ما فى الساحة ، وهى تعبر عن نفسها اقتصادياً و سياسياً ، و أؤكد لك انها سترسم المستقبل.

ـ هذا كلام جميل .. ولكن ـ بصراحة شديدة ـ وأنا أراقب المشهد من الخارج .. طبعاً من خلال ما يكتب وما تبثه وسائل الإعلام .. أشعر بأن فكرة الإصلاح غير ناضجة .. بل دعني أقول لك بأني أستشعر بأن الإرادة السياسية المطلوبة لدفعها ليست فى المستوى المطلوب .. فهل شعوري هذا صحيح .. أم أن هناك زاوية رؤيا أدق مما أحاول تسويقه عبر سؤالي هذا ؟! .
ج : الإصلاح فى ليبيا فكرة فى طور التكوين ، فبعد أن أضحت إستجابة ضرورية ووحيدة لإحتياج موضوعي لدى الجميع ، أخذت المبادرات المختلفة سواء من مستوى الحكم أو مستوى المحكومين تحدد لها ملامحها ، وكلما إنخرطنا أكثر فى الحوار حولها .. كلما إزداد وضوح تلك الملامح .. صحيح ان العقيد معمر القذافى هو مركز الثقل السياسي فى ليبيا ،الأمر الذى يجعله الوحيد القادر على تدشين هذا الحوار وحمايته وتحقيق الإستفادة من مخرجاته.. وصحيح أيضا أن سيف الإسلام الذى يحقق قربه من العقيد القذافى ، بالإضافة الى كونه ينتمي الى جيل جديد من الليبيين لهم أحلامهم فى المستقبل والذى عايش الديمقراطية وهى تعمل فى مجتمعات متقدمة، موضع سياسي فريد يجعله مؤهلا لتقدم الصفوف نحو الجسور.. إلا أن المؤكد أيضا أن الخطاب الإصلاحى الذى يؤسس لعبور الجسور لن يتبلور إلا من خلال حالة حوارية جماعية تجتاح ليبيا من الشرق الى الغرب.. ومن الشمال الى الجنوب ، لا يقصى منها أحد .. ولا يحتكرها أحد.
المهم هنا ـ يا عيسى ـ أن نبتعد عن العقلية التواكلية التى غنت بها " بديعه مصابني" عندما قالت " يارب هاتلى حبيبى" ، و الروح السلبية التى ترفض كل شىء لننخرط فى ذلك الحوار لصياغة فكر سياسي إصلاحي جريء وموضوعي وعقلاني ومتفائل .. ولنتذكر دائما أن السماء لن تمطر إصلاحاً .

ـ طيب .. رغم قصر المدة .. إلا أنني أجدني مدفوعاً لسؤالك عن حركة اللجان الثورية .. خطابها .. وأثرها فى الشارع ؟!.. وهل قابلت ـ أستاذ محمد ـ أو حاورت بعض رموزها ؟!. يعني وسط هذا الخِضم .. أين وصلت الحركة التى حضيت خلال العقود الماضية بالنصيب الأوفر من النقد والتقريع .. ؟! .
ج : مبدئياً أنا أعتقد أن لحركة اللجان الثورية ككل ألوان الطيف السياسي الأخرى دور مهم فى المرحلة القادمة ، المرحلة التى وصفها العقيد القذافى نفسه بأنها " مرحلة بناء مؤسسات تبقى مئات السنين" .. والتى بطبيعتها لايمكن إلا أن تقوم على كافة ألوان الطيف السياسي فى ليبيا دون إقصاء أحد .. إلا أن التحديات أمام أعضاء هذه الحركة كثيرة .. فهم أولاً مطالبون بأن يصيغوا خطاباً سياسياً أكثر واقعية ، وأن ينبذوا العنف بشكل نهائي وواضح ، كما أن الناس ستتطلع الى بروز قيادات جديدة للحركة تحمل هذا الخطاب وتعمل له سلمياً وعلنياً .. ودون الخلط بين المال العام و موارد الحركة ، ذلك ان جميع الحركات السياسية التى نجحت فى التاريخ هي التى تلقت الأموال برضا الناس وليس عنوة وبدون إعلان .. إنها مهمة صعبة ولكن غير مستحيلة .. كما أن الناس لم يسمعوا بعد رأي نشِطي الحركة فى موضوع الإصلاح ! .
نعم ، طلبت لقاء اثنين من القيادات الرئيسية أحدهما إشترط طلباً كتابياً !.. والثاني لم يكن فى مكتبه عندما حضرت فى الموعد المحدد .. ثم جعل مدير مكتبه يتصل ويبرر دون إعتذار .. وليحدد موعدا آخر مناسب له ، بالطبع تجاهلت الأمر فى المرتين .. وقررت أن أتعامل مع الحادثتين باعتبارهما من أعراض الأزمة .. لمستهما بنفسى ولم ينقلهما لي أحد .
فى نفس الوقت سأكون سعيداً لو زارني أى من أعضاء الحركة .. أو دعاني لزيارته حتى للتعارف على المستوى الإجتماعي .. او للإفطار سوياً فى هذا الشهر ، المهم هو أن يتخلصوا من الروح الإقصائية والريبة من الأخر ، وبالمناسبة رقم هاتفي الجوال لمن أراد منهم ذلك هو"0926255706 ".

ـ سيد بويصير عشت حالة المنفى .. وكان لديك خطاباً وممارسة سياسية .. هل وجدت تطابق بين تصوراتك وتصورات الشارع الليبي .. أم أن للجغرافيا أثر من العبث التغافل عنه ؟!.
ج : أنا أمشي فى وطن أعرفه جيداً وأتطلع الى وجوه لم تغب عن وجداني أبدا كما أن قدماي تعرفان طريقهما عند كل شارع .. وأتعامل مع ظواهر سياسية أفهمها تماماً ، إلا أننى لا أود أن أكون من يتحدث عن واقعية خطابي السياسي وأترك ذلك لكم ، كذلك لا أريد ان أكون من يقارن بين ما أطرحه وما يطرحه الأخرين .. و أترك ذلك لكم أيضا .
والجغرافيا من الممكن جدا أن تكون معك .. وممكن أن تكون عليك ، الفرق يكمن فى تلك المساحة التى تحتلها الموضوعية فى وعيك .. ففى حالة وجود موقف مبني على مشاعر ( وليس وعي ) وتضخيم الذات ( وهنا يتبرز لنا اشكالية العلاقة بين الذات والموضع ) .. فحينما ستتضخم الذات ينكمش الموضوع .. وعندها يكون تأثر الجغرافيا كبيرا .. والعكس صحيح .

ـ وأنا بدوري لن ألح فى تكرار السؤال.. وسأترك ـ حسب رغبتكم ـ للقارئ فرصة المقارنة .. عموماً لو إنتقلنا ـ أستاذ محمد ـ الى محور أخر وسألتك : هل تغير النظام ؟!.. أم تغيرت المعارضة ؟!.. أم أن الزمن قد تحرك بالإثنين معاً .. فماذا تقول ؟!.
ج : مجرد كونى أجيب على أسئلتك الأن من غرفة فى" الفندق الكبير" على شاطئ طرابلس دليل على أن الكل قد أخذ يتغير ، فالنهر فى 2006 قد جرت فيه مياه كثيرة ولم يعد نفس النهر ، وأهم من البحث فى الأسباب والدوافع لابد أن ندفع بالدواليب الى الأمام بكل عزم وقوة ، لابد أن تدور العجلة فى إتجاه الدولة الديمقراطية الحديثة ، نحن كليبيين جميعاً من يمكن أن يجعل ذلك يحدث .


بويصير : أريد أن أشاهد محمود شمام .. وأدريس بن الطيب فى الإذاعة الليبية

ـ طيب .. لوعرّجت بك قليلا على موضوع الصحافة الحكومية .. والتلفزيون .. وتساءلت : هل تبدلت نظرة ـ محمد بويصير ـ لهما بعد الزيارة .. أم ما زالت سلبية كما عهدتها عنه .. أم ماذا ؟! .
ج : هناك تغيير طفيف ولكنه مجهري التأثير، لابد أن تفتح وسائط الإعلام لكل الليبيين لأنها تدار بأموالنا جميعاً ، أريد أن أشاهد " محمود شمام " على التلفزيون الليبي .. كما أريد سماع رأي " ادريس بن الطيب " من خلال الاذاعة الليبية ، وأن أقرأ "لأحمد الفيتورى " عموداً يومياً فى صحف ليبية تسع الجميع .. إن إقرار حرية التعبير بقانون هو أولوية ترشحه لأن يدفع بها "العقيد القذافى" الى الحياة السياسية فى هذه اللحظة الملائمة .
لماذا لا يكون ذلك فى شكل" تعديل أول" .. يدخل على " وثيقة اعلان سلطة الشعب" ، لقد فعل الأمريكيون ذلك بعد سنوات من إقرارهم لدستورهم عندما أدخلوا التعديل الأول على دستورهم عام 1791 ليحموا به حرية التعبير، ونحن مخولون ـ إن إتفقنا ـ أن ندخل هذا التعديل .
لماذا لا نتحاور حول صياغة واضحة قاطعة لتعديل " وثيقة اعلان سلطة الشعب " .. تقول : " يحظر على السلطات ، كل السلطات، منع الليبيين أفرادا وجماعات من الإبداء بأرائهم بحرية عبر الوسائط المخصصة لذلك ، أو انشاء وتأسيس وسائط جديدة لممارسة حقهم فى التعبير بشكل فردي أو جماعي ، وتلغى كافة القوانين والقرارات التى تتعارض مع حقهم هذا " . إن حرية التعبير ليست هى الديمقراطية .. ولكن لا ديمقراطية دون حرية تعبير.. كما أن " تعزيز سلطة الشعب " التى لابد وأن نعمل من أجلها جميعاً لا يمكن أن تتحقق دون أن يعطى أفراد هذا الشعب حقهم فى التعبير.. وبدون حدود .

أستاذ محمد .. فى عجالة .. أريد أن أسجل أجوبتك الأولية والتلقائية على التساؤلات التالية :

ـ هل الزيارة ناجحة ؟! .
ج : أترك هذا التقييم لكم ، كل ما يهمنى هو أن أساهم بتواضع فى رحلتنا الطويلة نحو الجسور مقراً بأننى أخطىء وأصيب ، المهم هو أن يقابل كل خطوة الى الخلف خطوتين الى الأمام .. خطوات صغيرة فى رحلة طويلة .. طولها بعمر هذا الوطن .

ـ هل تعرضت لأي مضايقات ؟! .
ج : لا .. لم أتعرض لأى مضايقة .. وهذا يحسب لأصحاب القرار.

ـ وسألته ( مازحاً طبعاً ) : هل إستلمت أي شنطة ؟!.
ج : أريد أن أتوقف هنا عند نقطة مهمة ، فأنا أقر لمن يطرحون ذلك أنهم ينطلقون من خلفية وطنية فهم لا يريدون أن تكون القضية الوطنية محل بيع وشراء ، وأنا اتفق معهم تماماً فى ذلك ، و لا أستطيع أن أصفهم إلا بالوطنيين ، ولكني أدعوهم ان يقتصدوا فى تحويل الحوار السياسي الى تراشق بالإتهامات ثم الى عراك .. وأعتقد أنهم لايختلفون معي فى أن ذلك يضرنا جميعاً ، أنا ادعوهم لتنقية خطابهم السياسي من هذه الشوائب .. مع فائق الإحترام .. فالشنطة التى يجب أن نسعى لها هى حقوقنا و أرزاقنا وخيرات بلادنا التى حرمنا منها زمناً طويلاً .

ـ هل مازال فى جعبة محمد بويصير تحفظات ؟! .
ج : نحن لا زلنا فى بداية الطريق ، ولدي ما أحب أن أسميه رؤوس مواضيع .. تتفق أحيانا .. و تختلف أحيانا أخرى مع الآخرين ، ولا أرى إلا " الحوار السلمي والعلني " سبيلا الى زيادة مساحة الإتفاق .. بتعبير أخر " إنها الديموقراطية " يا عيسى .

ـ أخبرتني فى مكالمة سابقة أنك ستشاهد بروفات لمسرحية ليبية .. هل إنتزع منك ما شاهدته الإبتسامة ؟!.
ج : للأسف لم تسمح الظروف بذهابى للبروفه .. ولكنى تشرفت بلقاء المخرج " داوود الحوتي" .. ومعه أحد نجوم مسرحه ، نعم الكوميديا الليبية تجعلك تقهقه وليس فقط تنتزع الإبتسامة وذلك لسبب بسيط ، هو واقعيتها .

ـ هل إحتجت لمساعدة فى ترجمة بعض المصطحات الشعبية ؟! .
ج : لا.

ـ كم أفقدتك الرحلة من أمريكيتك .. وكم أضافت الى ليبيتك ؟! .
ج : أضافت .. وتضيف على الجانبين .

ـ شيء أحببته فى ليبيا .. وشيء كرهته ؟! .
ج: فقط السيارات فى الشارع تبدو كدبابات " البانزر " .. لا يوقفها شىء ، عدد الليبيين الذين يقتلون نتيجة حوادث المرور أكثر من إجمالي الجنود الأمريكيين الذين يقتلون فى العراق وافغانستان فى نفس اليوم ، وعبور التقاطعات أمر مخيف ، سلوك السائقين سيء جدا ، بالتأكيد أن ذلك شىء كريه .. وفى المقابل أحببت جدا شقاوة الأطفال وألماحيتهم .. إنهم نافذتنا نحو المستقبل .. وهى مشرقة .

ـ طيب لو طلبت منك توجيه برقيات الى الجهات والشخصيات التالية.. فماذا ستكتب :

الى : العقيد / معمر القذافي ؟!.
ج : نحن فى انتظارك .

الى : السيد / سيف الإسلام القذافي ؟! .
ج : صحيت .

الى : الرئيس / جورج دبليو بوش ؟!.
ج : رغم الأخطاء ، فقد أحدثت فرقاً .

الى : رئيس حزب سياسي ؟! .
ج : " اقرأ ، اقرأ ، ثم اقرأ " .. كما قال لينين .

الى : بابا الفيتكان ؟! .
ج : لماذا لا ترسل محاضراتك لفضيلة الشيخ القرضاوي لإجازتها قبل أن تلقيها علناً .. درأ للمشاكل.

الى : صديق غاضب فى المهجر ؟! .
ج : سألتقيك بعد عودتي .

الى : المرأة الليبية التى شاهدتها ؟!.
ج : الله يكون فى عونك وعون زوجك .

الى : السيدة بديعة والأولاد ؟!.
ج : جهزوا أنفسكم لعودة قريبة .

ـ لم يعد لدي ما أقول.. سوى أن أشكرك أستاذ محمد بويصير.. للمرة الثالثة على سعة صدرك.. وأتمنى لك التوفيق.. فليس بالضرورة أن يتفق كل الناس على رأي واحد .. ولكن من الضروري جداً أن يتحاوروا.. أمل أن أكون قد نقلت إليك تساؤلات الشارع السياسي بأمانة .. وأن أكون عدت إليهم بأجوبتك .. وأيضا بأمانة .. وأخيراً لك ولكل الأهل والأصدقاء فى الوطن أسمى أيات التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك .. وأترك لك المساحة الأخيرة فى هذا اللقاء .. تفضل .
ج : أشكرك يا عيسى لإهتمامك ، وعن طريقك أرسل تحياتي للجميع .. أتمنى أن نجري الحوارات القادمة وكلانا فى ليبيا .. لترسيخ حقنا فى الحوار الحر على هذه الأرض الطيبة .. تحياتي .. وكل عام وأنتم بخير .

ـ أشكرك جزيل الشكر .. مع السلامة .


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home