Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 30 May, 2008

إنهم يفتقدوننا

عـيسى عـبدالقيوم

بدعوة من السيدة " رينيه كريستو " المفوضة من منظمة " إيريكس " إلتحقت صباح الجمعة 23 مايو بورشة عمل حول صحافة التدوين فى شمال أفريقيا .. التى إحتضنتها مدينة " الدار البيضاء " بالمغرب طيلة ثلاثة ايام .

فشهد اليوم الأول حفل إستقبال وتعارف .. ودردشة عامة حول وضعية وأحوال المدونين فى شمال افريقيا .. تنقلت خلالها بين عدة طاولات للتعرف على ما يدور فى دول من المفترض أنها تمثل المحيط الطبيعي للوجود الليبي .. حيث شارك تسعة مدونين من تونس .. وأربعة من الجزائر .. وثمانية من المغرب .. وواحد من ليبيا مهو كاتب هذه السطور .. بالإضافة لعدة ضيوف .. فمن المغرب البرفسور جمال الدين الناجي .. ومن الأردن الأستاذ داوود كـُتاب .. ومن فرنسا كلوثيلدا ليكوز .. وعن منظمة إيريكس شاركت السيدات رينيه كريستو .. وكرستين برنسي .. وساره .. وجميعهن أمريكيات .

شهد يوم السبت 24 مايو ثلاثة دورات تخللتها فترات راحة .

الأولى دارت حول " نقاط التقاطع بين صحافة المواطنين ووسائل الإعلام " .
الثانية دارت حول " التكنولوجيا الناشئة الخاصة بالمواطنين الصحفيين " .
الثالثة دارت حول " حماية أنفسكم " .. أي حماية المدونين والمدوَنات ألكترونيا .

وشهد يوم الأحد 25 مايو دورة واحدة .. وحلقة نقاش .

الدورة كانت حول " رفع مستوى المدونات والتدوين " .
أما حلقة الحوار فجرت حول مناقشة ما قدِم من أفكار والأفكار المقترحة .. ومن أهم ما نوقش فيها .. هل المدوّن ديمقراطي بالضرورة ؟.. هل من الضروري إيجاد تواصل بين التدوين والصحافة ؟.. الرقابة الذاتية على التدوين ما هو السلبي منها وما هو الإيجابي ؟.. التقاطع بين الصحافة التقليدية والمدونات ؟.. الإبتعاد عن الربط بين التدوين ومعايير الصحافة ؟.. وهل وفرت الحكومات ما يكفي للنهوض بالتدوين أم إعتبرته خصما لها ؟..
والحث على عدم الإكتفاء بالنص وضرورة إضافة تقنية الصوت والصورة من أجل توثيق أكبر للتدوين .

ثم عشاء ختامي .. وسهرة مفتوحة .. وصور جماعية تؤرخ للحدث .

هذا بإختصار ما حدث .. وكنت أود أن اغوص معكم فى تفاصيل ماجرى .. لكنني تراجعت وفضلت أن أحدثكم جميعا .. وخاصة الإعلاميين والمدونين .. وأقول إنهم يفتقدوننا بشكل كبير .. وبالنظر لما شاهدت .. وسمعت .. فإننا نحتاج الى جهد كبير ومتكاتف من أجل العودة ـ ولا أقول ولوج ـ لعالم الإعلام والصحافة والتدوين .. فليبيا ليست فراغاُ منذ الأزل .. بل كانت ويبدو لي أنها تعثرت وتحتاج الى جهد من أجل العودة .. ففي المغرب مثلاً يوجد (22) الف مدوّن .. وتولد فى العالم كل يوم (120) الف مدونة .. وبحسب إحصاء سنة 2007 فقد وجدت على شبكة الأنترنت أكثر من (70) مليون مدونة .. وإذا علمت بأن السنغال مثلاً تتقدم على المغرب مسافة عشر سنوات ( بحسب البرفسور جمال الدين) .. فكم نبتعد نحن عن فضاء التدوين المواطني ؟!.

وعبارة " الصحافة المواطنيه .. أو صحافة المواطنين " ترجمة عن الفرنسية ..أعجبتني الفكرة ـ وإن كانت لغويا ربما تبدو ثقيلة ـ كونها ربطت فلسفة التدوين بقيمة المواطنة .. وجعلت المدوّن الجيد كالمواطن الجيد .. الحريص على بلده .. وعلى القيم الإنسانية .. والعارف لمسئوليته الأخلاقية والمهنية والقانونية .. وكل ما يلزم .. دون الحاجة لتكليف من جهة رسمية .. أو الإنتظار امام شاشة التلفاز كي تتكرم عليه جهات قد لا تكون راغبة فى نشر الحقيقة .. فهو من ينزل الى قاع المجتمع ليتحسس معاناته أو رغباته أو إحتياجاته ويندفع فى الحديث عنها بتلقائية .. وقد عُرض إحصاء يثبت بأن أكثر المدونات إجتذاباً للجمهور هي تلك التى تحمل أفكار وأحاديث وسير أصحابها .. اي التى يتحدث أصحابها عن تجاربهم وأفكارهم .. أو ينقلون ما يجري من وجهة نظرهم الشخصية بعيدا عن تكلف وبطئ الصحافة التقليدية .

أصدقائي الأعزاء .. نحتاج الى فرصة للتفكير والتواصل والتخطيط المدروس من أجل أن ننقش لبلدنا إسماً .. ونحجز له أكثر من مقعد .. صدقوني لدينا ما يكفي على الأقل للإنطلاق .. فقط نحتاج الى نوع من التكامل .. فالصحافة باتت أحد أبرز روافد إنعاش الحريات .. وبعث الروح الوطنية .. وتوعية المواطن .. والتعريف بالوطن .. طبعا متى كانت حقيقية وفاعلة ومتطورة .. من هنا فقد كان لي شرف التقدم ـ كمدون ليبي ـ بفكرة إنشاء رابطة شمال افريقيا .. التى من خلالها سنتمكن من التواصل والإستفادة ممن سبقونا على هذا الطريق عبر شراكة حقيقية ليقيني بأن لدينا ما يمكن أن نقدمه .

وأسست للفكرة إنطلاقا من ثلاثة محاور هي :

1ـ نشر ثقافة التدوين وربطها بفكرة المواطنة .. وأنها شيء غير الثرثرة والتسلية .
2ـ حماية التدوين والمدونين عبر قنوات إتصال مغاربية مباشرة .. ومنها الى العالم .
3ـ تطوير التدوين عبر إطلاق ورش عمل مشتركة .. والإطلاع الفوري على ما يجد من تكنولوجيا .. فإرتباط التدوين بالتقنية يجعله فضاءا لا يحتمل الجمود .

هذا ما جال فى خاطري .. أو ما أحببت أن اشرككم الحديث عنه .. والسلام .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home